أفكار ومشاريع

محددات الاستثمار

مفهوم وأهمية ومجالات وخصائص محاسبة التكاليف

يمكن القول، أن عملية الاستثمار ليست كأي فعالية اقتصادية أخرى، نظرا لكونها تتميز بتقلبات سريعة وعنيفة وحادة، وذلك لكثرة المتغيرات والعوامل التي تؤثر فيها، منها عوامل يمكن السيطرة عليها (كالعوامل الداخلية) وهناك عوامل يصعب السيطرة والتنبؤ عنها مثل العوامل الخارجية.

كما أن هناك عوامل مشجعة للاستثمار، وقد تكون هناك عوامل غير مشجعة.

وبصورة عامة يمكن إجمال أهم العوامل المحددة للاستثمار بما يلي:

سعر الفائدة

يعتبر سعر الفائدة الذي يمثل كلفة رأس المال المستثمر، إحدى العوامل الأساسية المحددة للاستثمار، وبهذا يمكن القول أن هناك علاقة طردية بين سعر الفائدة وحجم الأموال المعدة للاستثمار، حيث كلما انخفض سعر الفائدة (كلفة استخدام رأس المال) كلما شجع ذلك على عملية الاقتراض وبالتالي على زيادة الاستثمار والعكس صحيح.

لهذا يلاحظ أن الدول المتقدمة تميل دائما في سياساتها المالية إلى تخفيض سعر الفائدة والعمل على تخفيضه باستمرار خاصة في أوقات الركود الاقتصادي، من أجل تشجيع الاستثمار، وما لذلك من أثر فعال في زيادة الاستخدام والإنتاج، كوسيلة للخروج من الأزمة. والعكس صحيح في حالة التضخم الاقتصادي.

الكفاية الحدية للرأسمال

ويقصد هنا بالكفاية الحدية للرأسمال، هو الإنتاجية الحدية لرأس المال المستثمر، أو العائد على رأس المال المستثمر، حيث يكون الحساب والتقييم في مجال الاستثمار دائما وأبدا على أساس العائد الذي تحققه الوحدة النقدية المستثمرة.

إقرأ أيضا:خطوات اتخاذ القرارات الجماعية، مزاياه وعيوبه

وفي هذا الصدد، يمكن القول أن هناك علاقة عكسية بين حجم رأس المال المستثمر والكفاية الحدية لرأسمال، وهذا يعني أنه كلما زاد حجم الأموال المستثمرة، كلما انخفض العائد على الوحدة النقدية المستثمرة.

طبيعة العلاقة بين سعر الفائدة والكفاية الحدية لرأسمال

مما لا شك فيه، أنه عندما يقوم أي مستثمر ذات سلوك عقلاني باستثمار ما لديه من مال خاص أو مقترض، لا بد عليه أن يضع في الاعتبار العاملين التاليين:

  • العائد المتوقع (الكفاية الحدية لرأس المال).
  • سعر الفائدة (كلفة استخدام رأس المال).

وعليه في هذه الحالة، الموازنة بين هذين العاملين، فإذا كانت الكفاية الحدية الرأسمال العائد المتوقع أكبر من سعر الفائدة السائد في السوق، فإن ذلك سوف يساعد على الاستثمار والعكس صحيح.

فإذا افترضنا أن الكفاية الحدية للرأسمال كانت أكبر من سعر الفائدة، فالسؤال الذي يطرح نفسه، أنه إلى أي حد يستمر المستثمر بالاقتراض، أو هل أن عملية الاقتراض أو طلب الأموال من أجل الاستثمار سوف تستمر ما لا نهاية ؟؟

إن الجواب على ذلك بطبيعة الحال بالنفي، حيث أن المستثمر يستمر باقتراض الأموال ما دامت الكفاية الحدية للرأسمال أكبر من سعر الفائدة ويستمر هكذا ولكن إلى حد معين، لأن ذلك الاستمرار سوف يؤدي إلى تناقص الكفاية الحدية سبب انطباق قانون الغلة المتناقص- أو هذا يعني أن المستثمر وهو يقوم بعملية الاقتراض لا بد أن يصل إلى وحدة نقدية مقترضة يتساوى عندها العائد الكفاية الحدية مع تكلفة اقتراضها (سعر الفائدة) وهذه الوحدة تسمى عادة بالوحدة الحدية ، حيث تكون جميع الوحدات المقترضة قبل الوحدة الحدية تحقق عائد، وعند هذا المستوى الإجمالي من الاقتراض يكون المستثمر قد حقق أكبر عائد ممکن، أما إذا استمر بالاقتراض ما بعد الوحدة الحدية ، فإنه سوف يحقق خسارة عن كل وحدة مقترضه، نظرا لأن العائد سوف يكون أقل من سعر الفائدة.

إقرأ أيضا:كيفية تقييم أداء المشاريع الاستثمارية

التقدم العلمي والتكنولوجي

يعتبر التقدم العلمي والتكنولوجي، أحد العوامل المحددة للاستثمار، حيث أن ظهور الآلات والمكائن الجديدة ذات الطاقات الإنتاجية العالية، تدفع المنتج – کونه يعيش في ظل سوق منافسة – دائما لاستبدال ما لديه من مكائن قديمة بمكائن جديدة، إذا ما أراد البقاء في السوق، وهذا الاتجاه يتطلب استثمارات كبيرة.

كما لا بد من أخذ بنظر الاعتبار، بأن التقدم العلمي والتكنولوجي لا ينحصر باستخدام المكائن والآلات الحديثة، بل يتعداها ليشمل مجالات البحث والتطوير وإيجاد طرق إنتاج جديدة، أو استخدام مواد جديدة أو إحلال عناصر جديدة محل عناصر تقليدية.

إن الإنفاق على هذه المجالات وغيرها تعتبر نوع من أنواع الاستثمار كما مر ذكره سابقا.

درجة المخاطرة

من العوامل الأخرى المحددة للاستثمار هي درجة المخاطرة، إذ أن كل عملية استثمار، لا بد وأن يرافقها مستوى معين من المخاطرة، وكما قلنا بأن هناك علاقة وثيقة بين درجة المخاطرة والعائد المتوقع، وبين درجة المخاطرة وفترة الاستثمار.

إقرأ أيضا:مفهوم دراسة الجدوى الاقتصادية، أهميتها وأنواعها

وعلى هذا الأساس يلاحظ، أنه على الرغم من القوانين المشجعة للاستثمار وإصدار التشريعات والضمانات في الدول النامية، إلا أنه يلاحظ أن الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية ظلت قليلة، نتيجة لارتفاع درجة المخاطرة فيها.

مدى توفر الاستقرار الاقتصادي والسياسي

يعتبر توفر الاستقرار الاقتصادي والسياسي في أي بلد، إحدى العوامل الأساسية المحددة للاستثمار والذي قد يفوق تأثيره العوامل المادية، حيث توفر الاستقرار السياسي والاقتصادي، كلما كان ذلك عاملا مشجعة للاستثمار والعكس صحيح.

عوامل أخرى

من العوامل الأخرى المحددة للاستثمار، هو مدى توفر الوعي الادخاري والاستثماري لدى أفراد المجتمع، وكذلك مدى توفر السوق المالية الفعالة والنشطة، كلما كان ذلك مشجعة للاستثمار.

السابق
كيفية اتخاذ القرار الاستثماري وأسسه
التالي
مفهوم دراسة الجدوى الاقتصادية، أهميتها وأنواعها

اترك تعليقاً