تعاريف ومفاهيم منوعة

مراحل وخطوات بحوث التسويق

بحوث التسويق

يشير تعريف بحوث التسويق أنها عملية موضوعية ومنتظمة. أي أن بحوث التسويقية تتبع الطريقة العلمية والتي تعني وجود اجراءات محددة للبحث تتسم بالمنطقية والموضوعية والانتظام والثبات والمصداقية. وتشير الموضوعية إلى أن الباحث التسويقي ينبغي ألا يتدخل في عملية بحوث التسويق بهدف الحصول على نتائج محددة مسبقة. ولكن ينبغي اعداد البحوث التسويقية بهدف التوصل إلى معلومات دقيقة تفيد المديرين في اتخاذ القرارات المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك فإن بحوث التسويق تمثل عملية منتظمة تتبع خطوات محددة للتوصل إلى نتائج مفيدة ومتعلقة بالمشكلة محل الدراسة. كما أنها تتسم بالثبات بحيث يمكن التوصل لنفس النتائج إذا تمت اعادة البحث من قبل باحث آخر.

ولا يمكن الجزم بأن بحوث التسويق سوف تتبع هذه الخطوات بنفس الترتيب فقد يلجأ الباحث أحيانا إلى العودة إلى خطوة سابقة واجراء بعض التعديلات عليها والعكس صحيح فقد يقوم بإجراء بعض الخطوات قبل الأخرى والتي قد تسبقها في الترتيب. كما أن الباحث قد يكتفي ببعض الخطوات الأولى ولا يكمل الخطوات التالية لها. ويمكن تقسيم بحوث التسويق إلى أربعة مراحل أساسية تتضمن كل منها عدة خطوات، يمكن توضيحها كما يلي:

المرحلة الأولى: تحديد المشكلة

يعد تحديد مشكلة البحث أهم الخطوات وذلك لأنه لا يمكن الاستفادة من بحث لم يتم تحديد مشكلته بدقة. وهنا ينبغي الإشارة إلى وجود بعض الأعراض للمشكلة والتي لا تمثل المشكلة ذاتها. فقد يرى مدير التسويق أن المشكلة هي انخفاض المبيعات في حين أن المشكلة هي انخفاض جودة المنتج ومن ثم عزوف المستهلكين عنه. ويبدأ الباحث في تلك المرحلة بتحديد المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار. وهناك عدة شروط ينبغي توافرها في المعلومات التي يبحث عنها:[1]

إقرأ أيضا:مفهوم نمو المؤسسة وأنواعه، والظروف المساعدة على نمو المؤسسة
  1. الدقة.
  2. أن تكون المعلومات حاضرة وليست متقادمة.
  3. أن تكون المعلومات متاحة في الوقت المناسب عند اتخاذ القرار.

ولكن لا يستطيع الباحث دوما تحقيق كل الشروط وذلك لوجود بعض القيود الخاصة بالوقت والميزانية والتي قد تدفع الباحث إلى التخلي لاحقا عن بعض هذه الشروط وعادة ما تتضمن هذه المرحلة اجراء بعض الدراسات الاستطلاعية والتي تهدف إلى تحديد احتياجات الادارة للمعلومات. وهنا يمكن للباحث التسويقي اجراء تحليل للموقف للتعرف على أبعاد المشكلة وأعراضها والعوامل المتعلقة بها. وقد تتضمن هذه الخطوة اجراء مقابلات مع بعض العملاء أو رجال البيع أو غيرهم ممن يمكن أن تتوفر لديهم بعض المعلومات التي تفيد في تحديد المشكلة. وكذلك يستطيع الاستعانة ببعض البيانات المنشورة حول المشكلة مثل بعض البحوث السابقة التي قامت بها الشركة أو قام بها آخرون لذات المشكلة.

وهناك العديد من المصادر التي يمكن الحصول منها على البيانات الثانوية ومنها التقارير الحكومية والدولية والمراجع العلمية والدراسات التي قامت بها الشركة أو الشركات الأخرى في بحوث سابقة. وهنا ينبغي أن نفرق بين نوعين من البيانات، البيانات الأولية وهي البيانات التي يحصل عليها الباحث بخصوص المشكلة موضع البحث (مثل البيانات التي يحصل عليها نتيجة اجراء المقابلات مع العملاء أو النتائج التي يحصل عليها بنهاية البحث والبيانات الثانوية وهي البيانات التي تم جمعها من قبل الأبحاث أخرى ولكن يمكن الاستفادة منها في البحث الحالي.

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف المؤسسة

وقد يكتفى الباحث التسويقي بتلك المقابلات والبيانات الثانوية إذا توصل للمشكلة واستطاع اتخاذ القرار بناء على النتائج التي توصل إليها. وعادة ما يحدث ذلك عند وجود مشكلات متعلقة بميزانية البحوث بحيث لا يمكن الاستمرار في إجراء باقي خطوات البحث والتي قد تكون باهظة التكلفة. وقد يستمر الباحث في اجراء البحث وهنا يمكنه الانتقال إلى تحديد التساؤلات التي تجيب عليها الدراسة وأن يقوم بتحديد المشكلة وأهداف البحث.

المرحلة الثانية: تحديد التصميم المناسب

بعد أن قام الباحث بتحديد المشكلة لابد وأن يقوم بتحديد التصميم الملائم لها وفقا الطبيعة المشكلة. وبشكل عام يمكن تقسيم التصميمات وفقا لإطارها الزمني أو وفقا لطبيعتها. وعند تقسيمها وفقا للإطار الزمني، يمكن الاشارة إلى نوعين من التصميمات:[2]

  1. التصميمات المستعرضة: وفيها يتم جمع البيانات مرة واحدة من مجموعة واحدة أو من عدة مجموعات، ومثال على ذلك قيام إحدى شركات السيارات بإجراء دراسة التعرف على رضا العملاء الآن.
  2. التصميمات الطولية: وفيها يقوم الباحث بجمع البيانات من مجموعة واحدة أو أكثر لأكثر من مرة. والهدف من الدراسات الطولية هو التعرف على التغير في ظاهرة ما عبر الوقت، ومثال على ذلك قيام إحدى الشركات بإجراء دراسة للتعرف على التغير في انماط استهلاك الزبائن للمشروبات الغازية خلال خمس سنوات.

المرحلة الثالثة: التنفيذ

وفي هذه المرحلة يقوم الباحث بجمع البيانات وتحليلها وتحويل هياكل البيانات إلى معلومات. وهناك العديد من طرق جمع البيانات التي يمكن للباحث استخدامها. وتختلف هذه الطرق من حيث التكلفة ودرجة التحكم في بيئة جمع البيانات والسرعة في جمع البيانات وامكانية الوصول إلى مناطق بعيدة. وأهم طرق جمع البيانات في المسوح الميدانية هي:[3]

إقرأ أيضا:العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ وصنع القرار في المؤسسة
  1. المقابلة الشخصية: وتتسم بارتفاع التكلفة نظرا لاستخدام أفراد مدربين لإجراء التجارب. ولكنها تنطوي على عدة مزايا منها المرونة في توجيه الأسئلة وامكانية التعمق مع المستقصي منهم بالإضافة إلى القدرة على استنتاج بعض المعلومات من ملاحظة ردود أفعالهم للموضوعات المثارة. ويمكن إجراء المقابلة الشخصية في منزل الأفراد المشاركين أو مركزية في مقر الشركة أو في أي مكان آخر أو عن طريق توقيف المارة في المتاجر الكبرى أو في الطرق.
  2. التليفون: وهنا يتم اختيار عينة من الأفراد ويتم سؤالهم باستخدام التليفون. وتتميز هذه الطريقة بأنها أقل تكلفة من المقابلة الشخصية وأنها تسمح بالوصول لمناطق بعيدة. ولكن الأسئلة الموجهة عبر التليفون لابد وأن تكون قصيرة لضمان استجابة الأفراد.
  3. البريد: وتتميز هذه الطريقة بانها منخفضة التكلفة وتسمح بالوصول لمناطق بعيدة ولكن نسبة الاستجابة فيها منخفضة للغاية كما أنها لا تسمح للباحث بالتعمق مع عناصر العينة.
  4. البريد الإليكتروني أو المواقع الإليكترونية: مع ظهور البريد الإليكتروني لجأت العديد من الشركات إلى استخدامه لجمع البيانات من العملاء. ويتصف البريد الإليكتروني بانخفاض التكلفة وامكانية الوصول إلى مناطق بعيدة وامكانية تعديل الأسئلة وفقا لنوعية الأفراد الذين يتم جمع البيانات منهم. ولكن يعاب عليه انخفاض نسبة الاستجابة إلى حد كبير. ولجأت العديد من الشركات إلى استخدام المسوح عبر الانترنت Web Surveys.

وتتحدد طريقة جمع البيانات وفقا لعدة اعتبارات منها التكلفة والوقت المتاح وطبيعة الأسئلة المطروحة. وهناك عدة طرق لجمع البيانات عند استخدام الملاحظة. فيمكن استخدام بعض الأفراد المدربين للقيام بالملاحظة أو استخدام بعض الأدوات الميكانيكية مثل الكاميرات. الخطوة التالية هي خطوة إعداد البيانات. وفي هذه الخطوة يتم تحديد أرقام كودية الكل متغير كما يتم إدخال البيانات على الحاسب ومراجعتها ويلي ذلك تحليل البيانات احصائية. والخطوة الأخيرة في هذه المرحلة هي تفسير نتائج التحليل الاحصائي لتحويل البيانات إلى معلومات يمكن استخدامها في اتخاذ القرار.

المرحلة الرابعة: تقديم نتائج البحث

وفي هذه الخطوة يتم اعداد التقرير النهائي للبحث التسويقي كما يتم عرضه على الادارة ومناقشتهم فيه. وقد يحتاج الباحث التسويقي أحيانا إلى إجراء بعض التعديلات في التقرير النهائي لكي يصبح أكثر وضوحا وأكثر فائدة.

من يقدم خدمات بحوث التسويق: يمكن تقديم خدمات بحوث التسويق داخلية عن طريق بعض الوحدات داخل المنظمة. وعادة ما يتم ذلك في الشركات الكبيرة مثل كوداك وجنرال موتورز وغيرها من الشركات. وهناك العديد من المزايا التي تعود على الشركة نتيجة وجود هذا النوع من الخدمات المقدمة داخلية منها عدم تسرب أي معلومات خارج الشركة وتخفيض التكلفة والقدرة على التوصل لنتائج يمكن الاستفادة منها فعلية. وهناك بعض الشركات التي تلجأ إلى استخدام شركات متخصصة في بحوث التسويق. وعادة ما تقدم هذه الشركات كل خدمات بحوث التسويق.

وهناك عدة أسباب الاستخدام هذه الشركات المتخصصة منها:[4]

  • أن هذه الشركات تتسم بالموضوعية ولا تتأثر بالعوامل المؤسسية على العكس من مقدمي خدمات بحوث التسويق الداخليين.
  • أن هذه الشركات توفر للعملاء مهارات وقدرات متخصصة قد لا تتوفر للعميل داخلية بنفس التكلفة.
  • يمكن للعملاء اختيار شركات بحوث التسويق لكل دراسة على حدة مما يوفر قدرة كبيرة من المرونة في اختيار الشركة المناسبة لأداء بحث تسويقي محدد واختيار شركة أخرى قد تتوفر لديها المهارات اللازمة لإجراء بحث آخر.

ويمكن تقسيم الشركات التي تقدم خدمات بحوث التسويق وفقا لدرجة التنميط أو التفصيل التي تقدمها. فالشركات التي تقدم خدمات مفصلة تقدم خدمات مختلفة للعملاء وفقا لاحتياجاتهم. وعادة ما تركز هذه الشركات على أنشطة تسويقية محددة مثل مساعدة الشركات في اختيار أسماء العلامات التجارية أو في مجالات أعمال محددة مثل إجراء بحوث التسويق في مجال المطاعم أو الفنادق أو البنوك.

أما الشركات التي تقدم خدمات نمطية فإنها تقدم نفس الخدمات لكل العملاء ويمكن استخدام بعض تصميمات البحوث لأكثر من عميل. وتقدم هذه الشركات بعض الخدمات للشركات مقابل اشتراك سنوي. مثلا هناك العديد من شركات بحوث التسويق التي توفر الشركات المنتجات الاستهلاكية بيانات عن العلامات التجارية المختلفة التي يتم بيعها في متاجر التجزئة نظير اشتراك سنوي.


المصادر

[1]  محمد عبد الله العوامرة، بحوث التسويق بين النظرية والتطبيق، دار حامد للنشر والتوزيع، 2012، ص150.

[2]  أحمد فاروق رضوان، الاتصال التسويقي والإعلاني للخدمات التجارية والربحية، دار الكتاب الجامعي، 2013، ص102.

[3]  سعيد بن علي العضاضي، بحوث التسويق، خوارزم العلمية، 2018، ص88.

[4]  محمد عبد الله العوامرة، بحوث التسويق بين النظرية والتطبيق، دار حامد للنشر والتوزيع، 2012، ص158.

السابق
مفهوم بحوث التسويق، أهميته وأنواعه
التالي
مفهوم التسعير، أهميته وأهدافه في التسويق

اترك تعليقاً