علوم الإدارة

مراحل وخطوات صنع واتخاذ القرار

مراحل وخطوات صنع واتخاذ القرار

تعتبر عملية اتخاذ القرارات ذات أهمية بالغة في المؤسسات حيث تناولها العديد من علماء الإدارة بالدراسة والتحليل، وتسير عملية اتخاذ القرارات وفق خطوات محددة تشكل الإطار العام لاتخاذ القرارات، ويمكن إبراز هذه الخطوات على النحو التالي:

مرحلة تحديد المشكلة أو تعريف المشكلة

إن هذه المرحلة يسبقها الإحساس بأن هناك مشكلة تتطلب إصدار قرارات محددة أي الاعتراف بالمشكلة، وإذا أراد القائد أن يحل المشكلة ينبغي أن يصفها بشكل دقيق ليتم العثور على المشكلة الحقيقية وتحديدها.

ويذكر أن هذه المرحلة تتضمن البحث والتنقيب والتفتيش عن الأسباب التي تدعو إلى عملية القرار، وتتعامل المؤسسات غالبا مع ثلاثة أنواع من المشاكل هي:

  1. المشاكل المتكررة: وهي التي يتكرر حدوثها دائما، ولها علاقة بالأعمال والأمور اليومية.
  2. المشاكل الجوهرية: وهي تلك المتعلقة بمشاكل التخطيط والتنبؤ والسياسات، واتخاذ الإجراءات، والرقابة والتنظيم والتوجيه، والتي تسعى المنظمة من خلالها إلى تحقيق أهدافها المرسومة.
  3. المشاكل العرضية الطارئة: ويقصد بها الأحداث غير المتوقعة التي تحصل الأسباب داخل المنظمة أو خارجية من البيئة المحيطة.

حيث يتم دراسة الحالة الكائنة وتحري أسبابها الحقيقية، وبمعنى آخر تحديد الحالة التي لا يرضى عنها القائد في الجهاز الإداري ويريد التخلص منها، كما يتم فيها التفريق بين أسباب وأثار المشكلة، وبين المشكلة الحقيقية، بمعنى أنه يتم تحديد حجم المشكلة.

إقرأ أيضا:أهداف ومكونات الحكومة الالكترونية ومتطلبات نجاحها

مرحلة البحث عن المشكلة (جمع المعلومات عن المشكلة)

وتعني تصنيف المشكلات التي تواجه القادة ومتخذي القرارات في أعمالهم على أساس تحديد طبيعتها وأهميتها، وحجمها، ودرجة إلحاحها، وخطورتها. ودرجة تعقدها وقابليتها للحل ويساعد هذا التصنيع في فهم المشكلات وفي جمع المعلومات المتعلقة بها من أجل اتخاذ قرار بشأنها.

ويتم في هذه المرحلة البحث عن الحلول والمسالك المختلفة لحل المشكلة القائمة وتتطلب من القائد الاستعانة بآراء الغير تمثل المتخصصين ويجب أن يضع متخذ القرار جميع البدائل الممكنة ويستطيع التعرف عليها، من خلال:

  1. عن طريق خبراته السابقة في المواقف المماثلة.
  2. أن يعمل القائد قدر طاقته إلى الوصول إلى البدائل وحلول ابتكارية وفعالة حيث يحدد القائد متخذ القرار المصادر المناسبة التي يمكن الحصول من خلالها على البيانات والمعلومات اللازمة وكيفية الحصول عليها وتختلف والتي تتعدد وفقا الحجم ونوع المشكلة.

وتتلخص هذه المرحلة في جمع البيانات والمعلومات الضرورية التي لها علاقة بالمشكلة، وتستخدم عدة طرق لجمع المعلومات سواء من خلال الاستفتاءات أو مراجعة السجلات والملفات ذات العلاقة أو من خلال الملاحظة المباشرة، ويجب التأكد من أن مصدر المعلومات موثوق به وأن المعلومات التي تم الحصول عليها صحيحة. وينبغي عند جمع المعلومات إدراك أنه لا يمكن الحصول على كل المعلومات التي يحتاجها القائد للوصول إلى اتخاذ قرار.

إقرأ أيضا:تعريف، مبادىء وخطوات عملية التنظيم

مرحلة تقييم البدائل (تحديد البدائل المتوفرة للمشكلة)

ويقصد بالبديل أو الحل بأنه القرار المبدئي المقترح من بين مجموعة من البدائل الأخرى المتاحة للمدير متخذ القرار، حيث هناك عدة أساليب تساعد تنمية وتطوير الإبداع عند القائد متخذ القرار منها:

  1. أسلوب إثارة الأفكار من خلال المناقشة الجماعية والعصف الذهني للأفكار.
  2. أسلوب القرارات المؤتمنة حيث يتم فيه دمج التحليل الكمي بالفهم الذاتي للاستفادة من تكنولوجيات الحاسوب والمشاركة الجماعية.
  3. أسلوب المناقشات.
  4. أسلوب حل المشكلات عن طريق إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات.

حيث يتم فحص وتحليل وتشريح المعلومات التي تم جمعها ليسهل وضع البدائل واقتراح الحلول الممكنة، ومن ثم يتم تحديد البدائل المتاحة حيث يقوم القائد بتقييم كل بديل بناء على ما يلي:

  1. إمكانية تنفيذ البديل ومدى توافر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذه.
  2. مناسبة الوقت والظروف لتبني البديل.
  3. استجابة المرؤوسين للبديل.
  4. الزمن الذي يستغرقه تنفيذ البديل.
  5. أثار تنفيذ البديل على العمل داخل المنظمة أو خارجها في المجتمع ككل.
  6. تكاليف تنفيذ البديل ومدى الكفاية التي يحققها من حيث الاقتصاد والسرعة والإتقان.
  7. الآثار النفسية والاجتماعية للبديل.

حيث يتم وضع بدائل الحلول الممكنة أمام متخذ القرار الحل المشكلة التي تواجهه، حيث يتم التعرف على الحلول المناسبة واختيار البديل الأمثل، ويكون البديل الأمثل هو الحل وهو القرار الذي يتم اختياره والقائد الناجح هو الذي يستطيع أن يضع أكثر من بديل واحد.

إقرأ أيضا:تعريف الإدارة العامة وعلاقتها بالعلوم الأخرى

ويمكن ذكر عدة نماذج لصياغة المشكلات تتمثل في :

  • نماذج في صياغة المشكلات التي تتطلب الحل.
  • نماذج في إعادة صياغة المشكلة المكتشفة ذاتيا.
  • حل المشكلات من خلال تجزئتها إلى مشكلات فرعية.

وتتطلب هذه المرحلة أن نقارن كل حل مقترح مع الهدف المحدد للقرار، إضافة إلى تحديد مزايا وعيوب كل بديل، ويتوقف اختيار على كفاءة وقوة شخصية القائد وقدرته على التصرف السليم، وحالته النفسية والظروف المحيطة بالعمل.

وتتم في هذه المرحلة عملية ترتيب بدائل الحلول للمشكلة حسب أهميتها، فالبديل الذي تنطبق عليه المعايير التي يحددها المخطط يكون هو بديل الحل الأول، وعادة ما يقوم المخطط في هذه العملية بتقدير النتائج الإيجابية والسلبية المتوقعة من كل بديل على حدة، ويعتمد تقدير النتائج على ثلاثة عوامل أهمها:

  • خبرة متخذ القرار في هذا المجال.
  • فحص كل بديل وتجربته للتأكد من نتائجه.
  • الاعتماد على البحث العلمي والتنبؤات باستخدام الأساليب الكمية والإحصائية.

ولكي يتم التوصل إلى البديل المناسب لحل المشكلة يقوم القائد بوضع معيار ملائم أو عدة معايير أهمها:

  1. درجة المخاطرة : ومعنى ذلك أنه كلما كانت درجة المخاطرة المصاحبة للبديل قليلة، والعائد المتوقع منه غالبا فإنه يكون مقبولا أكثر من غيره من البدائل الأخرى.
  2. الاستغلال الأمثل للموارد : ويقصد بها الأساليب الإدارية التي يستخدمها القائد في الإدارة، ونوعية المواد وكيفية استخدامها وكذلك الموارد المالية المخصصة للإنفاق.

ويتوقف نجاح القائد في تقييم البدائل على مدى صدق وحداثة البيانات والمعلومات المتاحة حول المشكلة ومدی وصول هذه المعلومات في الموقف المناسب قبل إصدار القرار.

مرحلة اختيار البديل الأمثل

يتم تحديد البديل الذي يحقق الهدف ويحل المشكلة من خلال:

  1. فحص الجوانب السلبية للبديل.
  2. وضع البديل في خطوات تفصيلية لكشف عيوبه أو يساعد على تعديله.
  3. إعادة النظر في الاقتراحات والأسس التي يقوم عليها لحل.
  4. إعادة تقييم البدائل التي ألغيت في أول الأمر.
  5. مناقشة البديل مع الآخرين.
  6. تجربة البديل ووضعه موضع التنفيذ.
  7. تنفيذ البديل مرحليا أو جزئيا.

مرحلة تبني القرار واتخاذه

يقوم المعني باتخاذ القرار باختيار البديل المناسب وهنا فعلا يتم اتخاذ القرار، ويتحمل متخذ القرار المسؤولية عن القرار المتخذ. ويقوم متخذ القرار بشرح قراره للقائمين على عملية التنفيذ، ويناقشهم فيه ويستمع إلى وجهات نظرهم واستفساراتهم بغرض كسب موافقتهم عليه لإثارة الرغبة ليهم بتنفيذه ووضع الحافز لهم للعمل على تنفيذه بدقة.

متابعة تنفيذ القرار وتقييم النتائج

بعد اختيار البديل الملائم واتخاذ القرار يأتي دور المتابعة وعملية متابعة التنفيذ وهذه الخطوة مهمة للغاية لأنه يعتمد تحقيق أهداف القرار المتخذ. كما تساعد المتابعة على اكتشاف أخطاء التنفيذ لكي يتم تصحيحها، وأما التقييم بعد تنفيذ القرار يتم من خلال مقارنة الإنجاز الفعلي مع ما هو محدد في القرار.

وعليه لا بد من تحديد مدى مساهمة القرار في حل المشكلة بعد تنفيذ القرار. وأثناء المتابعة لمعرفة مدى فاعلية القرار، وينبغي أن يبقى لفترة معقولة وألا يزول أثره في حل المشكلة بعد فترة وجيزة من الزمن، وعندما يحدث ذلك ينبغي إعادة عملية تحليل المشكلة من جديد.

السابق
معوقات والعوامل المؤثرة في صنع واتخاذ القرار
التالي
مفهوم التخطيط، خطواته وأهدافه ومعوقاته ومقوماته

اترك تعليقاً