مال وأعمال

مزايا وعيوب تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC

مزايا وعيوب تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC

يتميز نظام التكاليف المبني على الأنشطة (Activity-based costing) بميزة رئيسة هي أنه نظام محاسـبي (تكـاليفي) وإداري في آن واحد، حيث إنه يقدم نوعين من المعلومات، معلومات مالية خاصة عـن تكلفـة الأنشطة والمنتجات أو الخدمات، ومعلومات خاصة عن تلك الأنـشطة.

مزايا تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC

وتتجه المنشآت الحديثة إلى استعمال نظام التكاليف المبني على الأنشطة لأنه يحقق العديـد مـن المزايا أهمها:

  1. تدعيم آليات رقابة وإدارة التكلفة من خلال تحديد الأحداث والأنشطة المسببة للتكلفة تحديـداً دقيقا -تركيز الإدارة على مسببات التكلفة-، كما يساعد على دقة تتبـع التكـاليف، خاصـة التكاليف غير المباشرة والتي تمثل في الوقت الحاضر نسبة كبيرة من التكلفة الكلية، حتـى في بعض المنشآت الخدمية الاقتصادية، بالإضافة إلـى تحديـد علاقة التكاليف بالأفراد وبالتالي تقويم مسؤولياتهم تجاه أساليب استخدام الموارد المتاحة لهم ويساعد ذلك الإدارة على توجيه أسلوب الرقابة لتحقيق هدف الكفاية في الأداء.
  2. أداة إدارية قِّيمة لأنها تجمع وتفصح عن الأنشطة المهمة فـي المنـشأة، وتفيـد هـذه الأداة المنشآت الخدمية التي تعد النظام التقليدي غير مناسب لطبيعة نظام قطاع الخدمات.
  3. يؤدي دوراً محورياً في تعظيم الربحية من خلال توفير معلومـات دقيقـة وموقوتـة عـن التكاليف في ظل المنافسة الشديدة بهدف تسعير المنتجات أو الخدمات، ومن ثم فإن الإيـراد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتكاليف، فأسعار البيع تنخفض في حالة الإنتاج الكبير، بينما ترتفـع الأسعار في حالة الإنتاج الصغير، لذلك فإن استراتيجيات التسعير تُعد عنصراً أساساً لتعظيم )لتحسين) الربحية من خلال تحديد المزيج الإنتاجي ومزيج العملاء.
  4. العدالة والموضوعية في تخصيص التكاليف غير المباشرة عن طريق اختيار مسببات التكلفة المناسبة للموارد، والأنشطة التي توضح العلاقة السببية لـسلوك التكـاليف.
  5. اتخاذ قرارات إدارية أفضل من خلال التحديد الدقيق لتكاليف المنتجـات، وبالتـالي اتخـاذ قرارات تتعلق بالتوقف عن إنتاج منتج معين أو التوسع في إنتاجه أو المقارنة بـين تـصنيع جزء أساس من منتج معين أو شرائه من الخارج.
  6. يُعد من أكثر أنظمة التكاليف ملاءمة لترشيد القرارات الإدارية الداخلية والخارجية بما يوفره من معلومات مالية وغير مالية، فهذا النظام يقدم معلومات دقيقة عن التكاليف، ممـا يـؤدي إلى الحصول على معلومات أو عن تكلفة المنتجات وربحيتها، وربحيـة المنـشأة ككـل.
  7. المساهمة في توفير المعلومات المالية والمعلومات غير المالية، فالناحية الأولى تتعلق بتقـديم المعلومات المالية وتحديد التكلفة بشكل أكثر دقة يساهم في خفض التكـاليف عـن طريـق تخفيض استهلاك الموارد من خلال الربط بين الأنشطة وما تستهلكه مـن مـوارد، وعـن الموارد الفائضة بالمنشأة، ومن ناحية أخرى فتقديم المعلومات غير الماليـة عـن عمليـات وأنشطة المنشأة يساهم في خفض التكلفة عن طريق تحسين أداء وانسياب العمل في عمليات وأنشطة المنشأة ورفع كفاءة أداء الأنشطة باستبعاد الأنشطة غير الضرورية والتي لا تحقـق قيمة مـضافة للمنـشأة.
  8. يوضح الفروق بين المصادر المستخدمة فعلاً والمصادر المتوفرة والمقدمة بالنـسبة لتكلفـة المنتج أو الخدمة، ويركز على ساعات العمل العاطلة والمواد التالفـة والمعيبـة.
  9. زيادة أهمية ودور المحاسبين حيث إن نظام التكاليف المبني على الأنشطة يوفر بيانات أكثر دقة وواقعية عن استخدامات المنشأة وعن الأنشطة المسببة للتكاليف، ولا شك أن ذلك ساعد على زيادة قدرة إدارة المنشأة على إدارة هذه الموارد وزيادة كفـاءة العمليـات التـشغيلية وبالتالي زيادة النظرة الإيجابية لأهمية ودور المحاسبين في مجـالات التخطـيط والرقابة واتخاذ القرارات.

وهناك منافعاً إضـافية أيـضاً نتيجـة استخدام نظام التكاليف المبني على الأنشطة، ومن أهمها أن المدراء علـى جميـع المـستويات التنظيمية يعتبرون نظام التكاليف المبني على الأنشطة يعطي بيانات دقيقة وموثوقة أكثر من تلك البيانات التي يولدها نظام التكاليف التقليدي، وأنهم مستعدون لاستخدامها لاتخاذ القرارات وتقويم الأداء، وذلك لمقدرة نظام التكاليف المبني على الأنشطة على فهم أفضل للتكاليف، وتركيزه على فهم الأنشطة التي تستهلك موارد المنشأة.

إقرأ أيضا:مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها

حيث أن نظام التكاليف المبني على الأنشطة يساعد المنشآت الصناعية والخدمية على تحـسين قدرتها التنافسية التي تمكنها من اتخاذ قرارات أفضل بناء على فهم أفضل لـسلوك منتجاتهـا أو خدماتها. بالإضافة إلى أن نظام التكاليف المبني على الأنشطة أثبت أنه أداة جيدة لإدارة التكاليف، وذلك لتركيزه على إعادة تصميم أنشطة المنشأة، من خلال القضاء على الأنشطة غير الضرورية.

ولا بد من الإشارة إلى أنه على الرغم من حداثة عهد نظام التكاليف المبني على الأنـشطة (ABC) إلا أن الاستطلاعات الحديثة تشير إلى ازدياد توجه المنشآت الصناعية والخدماتية نحو اسـتخدامه، فقد أشار أحد الاستطلاعات التي أجريت على (300) منشأة صناعية بريطانية بعد وقت قـصير نسبياً من ظهوره إلى أن ما نسبته (%3) من منشآت العينة قد طبقت النظام فعلاً، و (%9) منهـا على طريق تطبيقه في القريب العاجل، و(%38) منها يدرسون إمكانية تطبيقه وعلى الرغم مـن قلة المنشآت التي تبنت النظام فعلياً، إلا أن نتائج تطبيقه في هذه المنشآت تعد مرضية من وجهة نظرها.

ومما سبق يمكن القول أن نظام التكاليف المبني على الأنشطة يمثل منظورا حديثًا ويحقـق العديد من المنافع للمنشأة تتمثل بمساهماته في قياس الأداء بفعالية وبصورة أدق من خلال إدارة التكلفة بتحديد الأنشطة الأكثر ارتباطاً بالتكاليف ومن ثم إلغاء الأنشطة عديمة المنفعة، مما يتـيح للإدارة فرصة إعادة توزيع الموارد بصورة أفضل، بالإضافة إلى إعداد الموازنـات والرقابـة وتقويم الأداء وتوفير بيانات تكلفة أكثر دقة وملاءمة للوحدة أو الخدمة المقدمة، مما يمثل مجـالاً أفضل للتطوير والتحسين، كما أنه يساعد على زيادة دور وأهمية المحاسبين.

إقرأ أيضا:مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها

عيوب تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC

رغم المزايا التي يتمتع بها نظام التكاليف المبني علـى الأنـشطة (Activity-based costing) والمتمثلـة فـي تـوفير معلومات تتصف بالدقة والتي تساعد الإدارة في اتخاذ قراراتها وتخطيط ورقابة التكاليف إلا أن الدراسات أجمعت على وجود العديد من العيوب الموجهة له، والتي من أهمها:

  1. أن كفاءة استخدام نظام التكاليف المبني على الأنشطة يعتمد بصفة رئيـسة علـى الاختيـار السليم لمسببات التكلفة، وفي الواقع العملي من الصعوبة اختيار مسببات التكلفة الأمر الـذي يترتب عليه الاستعانة بخبرات خارجية بالإضافة إلى إعادة تدريب للكادر المحاسبي لضمان نجاح تطبيق النظام.
  2. عدم قدرته على حل جميع المشكلات المتعلقة بالتخطيط المستقبلي، حيث يعتمـد الأسـلوب التحليلي على البيانات التاريخية، وبذلك يتفق مع الأوجه المختلفة للمحاسبة بوجـود بعـض النواحي السلبية للاعتماد على القياس بناء على الأرقام التاريخية، وكـون ذلـك لا يناسـب القرارات المتعلقة بالفترات المستقبلية.
  3. نظام التكاليف المبني على الأنشطة ما زال يعتمد على أسلوب التحميل الشامل للتكاليف، مما لا يفيد في كثير من القرارات الإدارية والاستراتيجية.
  4. عدم توفر الخبرة الكافية لتطبيق هذا النظام حيث يحتاج إلى وعي تكاليفي ودراية كافية مـن المحاسبين والممارسين، وهذا ما يفتقر إليه من يستخدمون نظام التكاليف التقليدي.
  5. مقاومة العنصر البشري للتغير وعدم قناعتهم بتطبيق الأنظمة المتطورة، سواء بسبب نقـص الخبرة لديهم أو عدم كفاءتهم في تطبيق النظام بكفاءة وفعالية.
  6. الصعوبة النسبية في تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة في المنشآت الخدمية وذلـك بسبب مشكلتين: أولهما الصعوبة الكبيرة في الحصول على البيانات في المنـشآت الخدميـة، حيث إن الكثير من الأنشطة تميل إلى أن تشتمل على مهام بشرية غير متكـررة والتـي لا يمكن تسجيليها أوتوماتيكياً، أما الثانية فتتمثل في أن نسبة كبيرة من التكاليف في الـصناعات الخدمية تميل إلى أن تكون تكاليف أنشطة على مستوى التسهيلات والتي لا يمكن تتبعها إلى أي من الخدمات التي تقدمها المنشأة.
  7. يتطلب نظام التكاليف المبني على الأنشطة سجلات محاسبية تفصيلية، ونظام جيد للترميـز، وترقيم التكاليف، من أجل تخصيص التكاليف بصورة دقيقة على الأوعية التكليفية، ومن ثم المنتجات، ويتطلب ذلك الاستثمار في نظام معلومات ليفي بهذا الغرض، وبالتالي يترتب عليه تكلفة مالية مرتفعة بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التشغيل الخاصة بالنظام وبالتالي تتأثر اقتصاديات تطبيقه سواء في القطاع الخدمي أو الصناعي أو التجاري.
  8. أن نظام التكاليف المبني على الأنشطة يفترض أن العلاقات بين الموارد والأنـشطة وبـين والأنشطة والمنتجات هي علاقات خطية.
  9. نظام التكاليف المبني على الأنشطة لا يقضي على مشكلة التخصيص العـشوائي للتكـاليف غير المباشرة، فمثلاً قد يكون هناك صعوبة في توزيع بعـض التكـاليف غيـر المباشـرة الصناعية بدقة على الأنشطة المختلفة نظراً لصعوبة تحديد مسبب التكلفة المتعلـق بـبعض الأنشطة، مما يؤدي إلى عدم دقة تكاليف المنتجات نتيجة للتوزيع العشوائي لبعض التكـاليف غير المباشرة كإهتلاك مباني المصنع أو الضريبة السنوية المدفوعة على مباني المصنع وما شابه.

الخلاصة

وبناءا على ما سبق وبالرغم من العيوب المذكورة أعلاه، إلا أن مزايا استخدام نظام التكاليف المبني على الأنشطة بشكل عام تفوق العيوب التي تحد من استعماله، وذلك لمساعدته للإدارة في اتخاذ قراراتها وفق أسس سليمة وموضوعية. ولا بد عند اتخاذ الإدارة قرار تطبيق النظام من مراعاة توفر المقومات الخاصة بالتطبيق وذلك لإمكانية تحقيقه للنتائج المرجوة منه.

إقرأ أيضا:مفهوم ومصادر الميزة التنافسية
السابق
خطوات تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC
التالي
بحث شامل حول نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC

تعليقان

أضف تعليقا

  1. عبدالحليم واعر قال:

    ممكن المصادر بالتحديد

    1. منير بركاني قال:

      سيتم توفيرها في القريب ان شاء الله

اترك تعليقاً