تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم، أنواع وأبعاد الميزة التنافسية

تنمية وتطوير الميزة التنافسية

تجمع الأبحاث والدراسات على أن مفهوم الميزة التنافسية ليس سوى امتداد لمفهوم الميزة النسبية لـ “دافيد ريكاردو” (David Ricardo) من خلال نظريته المعروفة بنظرية الميزة النسبية التي حاولت تفسير أسباب قيام التجارة والتبادل ما بين الدول، مستندة إلى جملة من الفرضيات التي أعيد النظر فيها عبر الزمن وتطوير المفهوم إلى مفهوم أكثر واقعية وديناميكية وهو الميزة التنافسية.

مفهوم الميزة التنافسية

لقد عرفت الميزة التنافسية كغيرها من المفاهيم عدة وجهات نظر، بالرغم من أنها تصب في مجملها في اتجاه واحد، إلا أنه لم يوضع تعريف محدد وواضح لها. ومن أهم التعريفات التي أعطيت للميزة التنافسية نجد ما يلي:

  • تعريف “مايكل بورتر” (M. Porter): “تنشأ الميزة التنافسية بمجرد توصل المنظمة إلى اكتشاف طرق جديدة يمكن تجسيدها ميدانيا، تكون أكثر فعالية من تلك المستعملة من قبل المنافسين، وبمعنى آخر بمجرد إحداث عملية إبداع بمفهومه الواسع“.

ربط “بورتر” (Porter) من خلال هذا التعريف بين الميزة التنافسية والإبداع الذي يؤدي إلى خلق طرق جديدة للعمل، يسمح تطبيقها بتحقيق فعالية أكبر من المنافسين الآخرين.

  • تعريف “كوتلر” (Kotler): “الميزة التنافسية هي ميزة على المنافسين تكسبها المنظمة عن طريق تقديمها قيمة أكبر للمستهلكين، إما من خلال أسعار أقل، أو عن طريق تقديم منافع أكبر والتي تبرر الأسعار الأعلى“.

الميزة التنافسية وفقا لهذا التعريف هي قيمة تقدمها المنظمة للمستهلكين على خلاف منافسيها، تكون في شكل سعر أقل أو منافع أكبر تبرر الارتفاع الذي قد يكون في السعر.

إقرأ أيضا:مفهوم وأنواع تسويق الخدمات
  • وتعرف أيضا كما يلي : “تحقق المنظمة الميزة التنافسية عندما يمكنها تطبيق الاستراتيجيات التي تخلق القيمة للمستهلك والتي لا يمكن للمنافسين الحاليين أو المرتقبين تطبيقها، وعندما لا يستطيع هؤلاء المنافسين أن يحصلوا على منافع تطبيق تلك الاستراتيجيات“.

ربط هذا التعريف بين الميزة التنافسية والاستراتيجيات التي تطبقها المنظمة من أجل خلق قيمة لدى المستهلك، وأشار إلى ضرورة أن تكون هذه الاستراتيجيات صعبة التقليد من قبل المنافسين.

  • من خلال ما سبق يمكن تعريف الميزة التنافسية بالشكل التالي : “الميزة التنافسية هي الخاصية أو مجموعة الخصائص التي تمنح للمنظمة التفوق على منافسيها“.

إن الهدف من تحقيق الميزة التنافسية يرتبط ببعدين أساسيين هما:

– القيمة المدركة لدى العميل: والمقصود بها هو أن المنظمة حتى تتميز في تحقيق ميزة تنافسية عليها أن تستغل كل إمكانياتها في سبيل تحسين القيمة التي يدركها العميل للسلع والخدمات التي تقدمها، مما يساعد على تحقيق وبناء الميزة التنافسية، حيث لما يدرك ويحس العميل أنه تحصل على قيمة أعلى من جراء تعامله مع هذه المنظمة، يكرر شراءه ووفاءه لمنتجات المنظمة مقارنة مع منتجات منافسيها، مما يعزز هذه الميزة.

إقرأ أيضا:نماذج إدارة الجودة الشاملة (ايشيكاوا، ديمنغ، جوران، وكروسبي)

– تأكيد حالة من التميز: وذلك من خلال عرض سلعة أو خدمة لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة، تكون متميزة وفريدة ولها قيمة مرتفعة من وجهة نظر المستهلك، وذلك من خلال التوظيف الأمثل للموارد والإمكانيات، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق مزايا وعوائد أكبر.

شروط فاعلية الميزة التنافسية

كما أن للميزة التنافسية شروط حتى تكون فعالة أي تمكن من تحقيق أهداف المنظمة وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  1. حاسمة : أي تعطي الأسبقية والتفوق على المنافس.
  2. الاستمرارية : بمعنى يمكن أن تستمر خلال الزمن.
  3. إمكانية الدفاع عنها : أي يصعب على المنافس محاكاتها أو إلغائها.

تضمن هذه الشروط مجتمعة فعالية الميزة التنافسية لأن كل شرط مرتبط بالآخر.

أهمية الميزة التنافسية

وبشكل عام تتجسد أهمية الميزات التنافسية للمنظمة من خلال:

  • تعطي المنظمة تفوقا نوعيا وكميا وأفضلية على المنافسين، وبالتالي تتيح لها تحقيق نتائج أداء عالية.
  • تجعل من منظمة الأعمال متفوقة في الأداء أو في قيمة ما تقدمه للعملاء أو الاثنين معا.
  • تساهم في التأثير الايجابي في مدركات العملاء، وباقي المتعاملين مع المنظمة وتحفيزهم لاستمرار وتطوير التعامل.
  • إن كون الميزات التنافسية تتسم بالاستمرارية والتجدد فإن هذا الأمر يتيح للمنظمة متابعة التطور والتقدم على المدى البعيد.
  • نظرا لكون الميزات التنافسية مستندة على موارد المنظمة وقدرتها وجدارتها لذلك فإنها تعطي حركية وديناميكية للعمليات الداخلية للمنظمة.

خصائص الميزة التنافسية

إن خصائص المزايا التنافسية يفترض أن تفهم في إطار منظور صحيح وشمولي ومستمر لذلك يمكن تجسيد هذه الخصائص بالآتي:

إقرأ أيضا:مفهوم الموازنة العامة، قواعدها وأنواعها
  • أن تكون مستمرة ومستدامة بمعنى أن تحقق المنظمة السبق على المدى الطويل، وليس على المدى القصير فقط.
  • إن الميزات التنافسية تتسم بالنسبية مقارنة بالمنافسين أو مقارنتها في فترات زمنية مختلفة، وهذه الصفة تبعد المنظمة عن فهم الميزات في إطار مطلق صعب التحقيق.
  • أن تكون متجددة وفق معطيات البيئة الخارجية من جهة وقدرات وموارد المنظمة الداخلية من جهة أخرى.
  • أن تكون مرنة بمعنى يمكن إحلال ميزات تنافسية بأخرى بسهولة وفق اعتبارات التغيرات الحاصلة في البيئة الخارجية أو تطور موارد وقدرات المنظمة من جهة أخرى.
  • أن يتناسب استخدام هذه الميزات التنافسية مع الأهداف والنتائج التي ترى المنظمة تحقيقها في المديين القصير والبعيد.

أنواع الميزة التنافسية

سواء كانت المنظمة تمتلك ميزة تنافسية، أو ترغب في امتلاكها، ومهما كانت الطريقة تسعى من خلالها إلى الحصول عليها، فإنها حتما ستجد نفسها أمام نوعين أساسيين هما:

ميزة التكلفة الأقل

يمكن لمنظمة ما أن تحوز على ميزة التكلفة الأقل إذا كانت تكاليفها المتراكمة بالأنشطة المنتجة للقيمة أقل من نظيرتها لدى المنافسين.

ويتم ذلك من خلال قدرة المنظمة على مراقبة تكاليف مجموعة من العناصر والتحكم فيها جيدا مقارنة بالمنافسين، وهذه العناصر هي:

  • مراقبة الحجم : من خلال توسيع تشكيلة المنتجات، الحيازة على وسائل إنتاج جديدة والتوسع في السوق، غير أن الحجم الذي يحكم التكاليف يختلف من نشاط إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى.
  • مراقبة التعلم : التعلم هو نتيجة الجهود المبذولة والمتواصلة من قبل الإطارات والمستخدمين على حد سواء، فالمسيرون مطالبون بتحسين التعلم وتحديد أهدافه.
  • مراقبة الروابط : إذا تمكنت المنظمة من التعرف على الروابط الموجودة والكامنة بين الأنشطة المنتجة للقيمة من جهة، ثم استغلالها فإنها تضمن التكلفة الأقل.
  • مراقبة الرزنامة : بمعنى المفاضلة بين كون المنظمة السباقة لدخول قطاع النشاط أو انتظارها لمدة محددة قبل دخولها إليه، حيث تختلف الامتيازات في التكاليف الممنوحة لكل منهما، فعادة ما تستفيد المنظمات السباقة إلى بعض القطاعات من ميزة التكلفة الأقل. لكن هناك بعض القطاعات الأخرى أين يكون من الأفضل الانتظار.
  • مراقبة الإجراءات : تعمد المنظمة إلى تطبيق إجراءات بصفة طوعية، لكن سرعان ما يكشف تحليل التكاليف عن ضرورة إلغاء أو تغيير بعض الإجراءات التي لا تساهم إيجابا في ميزة التكلفة الأقل.
  • مراقبة الإلحاق : وذلك إما بتجميع بعض الأنشطة المهمة والمنتجة للقيمة، وذلك بقصد استغلال الإمكانات المشتركة.
  • مراقبة التموضع : التمركز بالنسبة للأنشطة فيما بينها، أو بالنسبة إلى الزبائن والموردين الذين لهم تأثير كبير على عناصر عدة كالأجور، فعالية الإمداد وسهولة الوصول إلى الموردين والذي من شأنه أن يقلص من التكاليف.

ميزة التميز

تتمثل في تميز المنظمة عن منافسيها عندما يكون بمقدورها الحيازة على خصائص فريدة تجعل الزبون يتعلق بها. وحتى يتم الحيازة على ميزة التميز يستند إلى عوامل التفرد وهي:

  • الإجراءات التقديرية : وهي خاصة بالنشاطات المرغوب في ممارستها حيث تعتبر هذه الإجراءات عاملا مهيمنا على التفرد وتتمثل في خصائص وكفاءة المنتجات المعروضة والخدمات المقدمة كإجراءات الخدمات ما بعد البيع.
  • الروابط : تنبع خاصية التفرد من الروابط الكامنة بين الأنشطة أو من خلال الروابط مع الموردين، ومع قنوات التوزيع الخاصة بالمنظمة.
  • التموضع : قد تحوز المنظمة على خاصية التفرد، إذا ما أحسنت اختيار الموضع الملائم لأنشطتها وكذا المواقع التي تحتلها وحداتها الإنتاجية أو مراكز التوزيع التابعة لها.
  • التعلم: تنجم خاصية التفرد لنشاط معين عندما يمارس التعلم بصفة جيدة والتي تتجلى في تطوير الأداء إلى الأحسن بفضل المعرفة التي يملكها الأفراد.
  • الرزنامة : قد ترتبط خاصية التفرد بالتاريخ الذي بدأت فيه المنظمة في ممارسة نشاط معين لكونها السباقة في مجال نشاطها على منافسيها، في حين تحقق منظمة أخرى الريادة بسبب انطلاقها متأخرة مما يسمح لها باستخدام التكنولوجيا لأنه يسمح باستعمال التكنولوجيا أكثر تطورا.
  • الإدماج : إن إدراج وإدماج أنشطة جديدة منتجة للقيمة يساهم في التنسيق بين هذه الأنشطة لزيادة تميز المنظمة.
  • الحجم : قد يتناسب حجم النشاط إيجابا أو سلبا مع عنصر التميز الخاص بالمنظمة، حيث يمكن أن يؤدي الحجم الكبير لنشاط معين إلى التميز الذي لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على الحجم الصغير.

أبعاد الميزة التنافسية

هناك مجموعة من الأبعاد التي تعتبر كمداخل وأسبقيات لتنافسية المنظمة، فهذه الأخيرة تستطيع التميز بعدة طرق، كأن تقدم الأرخص أو الأفضل أو الأحدث أو الأسرع .هذه الأبعاد صنفها الباحثون إلى أربعة هي التكلفة والجودة والوقت والمرونة، وأضاف إليها البعض بعدا خامسا هو الإبداع.

التكلفة

تعني قدرة المنظمة على الإنتاج بأقل التكاليف الممكنة بالمقارنة مع منافسيها حيث يراعى التناسب ما بين تكلفة تقديم المنتج والمواصفات الموجودة فيه، وكنتيجة لذلك فإن المنظمة ستحقق ميزة تنافسية من خلال انخفاض أسعارها وذلك بناء على انخفاض تكاليفها مما يمكنها من البيع بنفس الأسعار أو بأقل منها وهو ما يعني تعظيم العوائد.

الجودة

إن كلمة الجودة كثيرا ما تستعمل كمرادف لكلمة النوعية التي تأخذ أبعادا أخرى غير الجودة، فهي تستخدم للتعريف على مصدر المنتج وشكله ولونه وتركيبته، في حين أن الجودة تعتبر مفهوما أكثر دقة يتمحور حول مواصفات وخصائص المنتج المتقنة والمتفردة والمتطابقة مع مواصفات معينة.

فقد عرفت الجودة على أنها مجموع المميزات التي يتوفر عليها المنتج والتي من شأنها أن تلائم تطلعات الزبون، سواء أكانت واعية أو غير واعية كذلك.

من هنا يمكن تعريف الجودة على أنها جملة الخصائص المتميزة والمتفردة في المنتج التي يتم إدراكها والتطلع إليها من قبل الزبون، وتتعلق هذه الخصائص بتصميم المنتج وبخصائصه الشكلية والوظيفية على حد سواء. إنها إذن تعتبر عامل تحفيز وإرضاء للزبائن، وهو ما سيسمح للمنظمة بتصريف منتجاتها بأسعار ملائمة وتحقيق حصة سوقية عالية.

الوقت

أصبح الوقت عامل ذو أهمية كبيرة في جوهر قرارات الشراء التي يمكن أن يتخذها، وعليه فإن العديد من منظمات الأعمال بدأت تنافس باعتماد بعد جديد يتمثل في سرعة التسليم والاستجابة لطلب الزبون، على اعتبار أن المنظمة التي تستطيع أن تستجيب بسرعة أكبر لطلب الزبون يمكن أن تحقق الفرص المبيعية قبل غيرها، وهذا ما ينعكس على قدرتها التنافسية في تحقيق موقع متميز للمنتج أو للعلامة التجارية في ذهنية المستهلك.

المرونة

جاء هذا البعد نتيجة لحالة التطور والإبداع التكنولوجي، وبالتالي فهو حالة جديدة أفرزتها متغيرات البيئة، وأصبحت الكلفة والجودة أبعاد تقليدية. ويقصد بالمرونة أنها قدرة المنظمة على تقديم مستويات مختلفة ومتنوعة بالسوق المستهدف. ويمكن تأشير المرونة في مجالين أساسيين هما:

  • قدرة المنظمة على مسايرة التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا وتصميم المنتجات على وفق تفضيلات الزبائن، على اعتبار أن المستهلك وسلوكه يكمن في رغبته الدائمة للتغير، وبالتالي فإن المنتج لا يبقى على حاله لفترة زمنية طويلة نسبيا بأي حال من الأحوال.
  • قدرة المنظمة على الاستجابة للتغير في حجم الإنتاج بالزيادة أو النقصان وبحسب مستويات الطلب، وبالتالي يجب أن يكون لدى المنظمة الاستعداد الكافي والقدرة على العمل في بيئة غير مستقرة ومتقلبة.

الإبداع

كثيرا ما تخلط الأدبيات المختلفة بين الإبداع والابتكار، وإن كانت هذه الأخيرة تتعلق باستكشاف فكرة جديدة مميزة في حين أن الأولى تعني التجسيد الفعلي لهذه الفكرة في شكل منتج معين تقدمه المنظمة للسوق، ولعل هذا الخلط يعتبر متعمدا لدى بعض الكتاب على اعتبار أن الإبداع يعكس مرحلة متطورة من الابتكار ويعني تجسيده.

وعموما وتماشيا مع هذا الطرح فإن الإبداع يعتبر بعدا للميزة التنافسية من خلال استكشاف الفرص الجديدة في البيئة الخارجية ومراقبتها وسرعة الاستجابة لها بإنجاز تطور معين أو عمل خلاق، سواء في مجال الإنتاج والتكنولوجيا المستعملة أو في إيجاد طرق جديدة أكثر خلقا للقيمة في مجالات النشاط الاقتصادي للمنظمة تختلف عن تلك الطرق القائمة.

السابق
تحليل قوى التنافس
التالي
تنمية وتطوير الميزة التنافسية

اترك تعليقاً