تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم، أنواع وأشكال المنافسة

مفهوم، أنواع وأشكال المنافسة

إن سقوط القيود والحواجز التي كانت تحد التجارة سابقا أدى إلى مضاعفة عدد المنظمات المتنافسة في مختلف المجالات، وتوسع نطاق نشاطها على شكل عالمي. وأصبحت هذه الوضعية تمس الدول كما تمس المنظمات، مما اضطر كل منها إلى المحاولة الجاهدة للتصدي لهذه المنافسة والقدرة على استمرار تقبل منتجاتها في سوقها المحلية، وكذا محاولة تسويقها عبر الأسواق العالمية.

إن هذا العدد الهائل من المنظمات التي تنشط في كل قطاع تخلق حالة من المنافسة، والتي تلزمها بالعمل الجاهد على تطوير قدراتها التنافسية للتصدي لها.

مفهوم المنافسة

تعد المنافسة من أهم مظاهر العصر الحالي، ولكن بالرغم من ذلك لم يتم تقديم تعريف محدد لها وإنما اختلفت وجهات النظر في تعريفها. ومن بين التعريفات المقدمة للمنافسة ما يلي:

  • يقصد بالمنافسة: “تعدد المسوقين لكسب العميل بالاعتماد على أساليب مختلفة كالأسعار، الجودة، المواصفات، توقيت البيع، أسلوب التوزيع، خدمة ما بعد البيع وكسب الولاء السلعي وغيرها“.

يشير هذا التعريف إلى أن المنافسة تهدف بالمقام الأول إلى كسب العميل وذلك من خلال استعمال مختلف أساليب التسويق كالبيع الجيد وقنوات التوزيع وغيرها.

  • تعبر المنافسة عن: “حالة التحدي أو الصراع الحاصل غالبا بين اثنين أو أكثر من الخصوم المتنافسين والمتكافئين، فهي تمثل حلقة وسيطة بين التغير البيئي، أداء المنظمة، والصراع المتواصل من أجل البقاء، حيث أن كل منافس يهدف إلى إزاحة منافسه، والحصول على الموارد والانفراد بميزات تنافسية تميزه عن خصمه وتمنحه الموقع التنافسي الأفضل وتضمن له البقاء والاستمرار“.

يربط هذا التعريف المنافسة بأحد أهداف المنظمة وهو البقاء، وذلك من خلال محاولة ضمان مكانها في وسط المتنافسين المتكافئين.

إقرأ أيضا:ما هو التسويق الالكتروني؟ تعريف مفصل
  • كذلك المنافسة هي : “نظام اقتصادي، تعرض فيه عدة منظمات منتجاتها، هذه الأخيرة يقيمها المستهلك بكل حرية، كما لا يوجد أي احتكار وإرغام للمستهلك أو الزبون في التفكير في شراء منتج ما“.

يقوم هذا التعريف على أساس أن المنافسة هو نظام اقتصادي، يقوم أساسا على حرية المنظمة في عرض منتجاتها وحرية المستهلك في اختيار وشراء أي منتج.

  • انطلاقا مما سبق يمكن تقديم التعريف التالي للمنافسة : “المنافسة هي وجود عدد من المنظمات التي تنشط في قطاع معين، وتعرض منتجات و/أو خدمات متجانسة تستهدف نفس المستهلكين، والتي تحاول كل منظمة منهم كسبهم إليها“.

أنواع المنافسة

هناك من يميز في تعريفه للمنافسة بين نوعين من المنافسة فيما يتعلق بمجال أعمال المنظمات، وذلك بتقسيمها إلى: منافسة غير مباشرة ومنافسة مباشرة.

المنافسة غير المباشرة 

تتمثل هذه المنافسة في الصراع بين المنظمات القائمة في المجتمع للحصول على الموارد المتاحة في هذا المجتمع، تتمثل هذه الموارد في دخول الأفراد والموارد المالية المتاحة، والموارد الطبيعية كالمواد الأولية وغيرها، والموارد البشرية. ومن الطبيعي أن تحاول كل منظمة الحصول على أكبر نصيب منها.

إقرأ أيضا:مفهوم نمو المؤسسة وأنواعه، والظروف المساعدة على نمو المؤسسة

المنافسة المباشرة

تمثل أساسا تلك المنافسة القائمة بين المنظمات التي تنشط في نفس القطاع الصناعي أو تقوم بإنتاج نفس المنتجات أو الخدمات، هذا النوع من المنافسة هو الذي يهم المنظمات بصفة أكبر من النوع الأول. ولا بد من الإشارة إلى أن المنافسة تختلف من قطاع إلى آخر، فنجدها شديدة في بعضها ومحدودة في البعض الآخر.

أشكال المنافسة

 وتعد المنافسة التامة أحد أشكال المنافسة، والتي تحكمها عدة شروط، وباختلال شرط واحد فقط من هذه الشروط نجد أنفسنا أمام شكل ثاني من أشكال المنافسة. ويمكن إيجاز أشكال المنافسة فيما يلي :

المنافسة التامة  

في هذا النوع من المنافسة هناك عدد كبير من المنتجين يسوقون نفس المنتج، والأسعار متقاربة لصعوبة تمييز المنتج، وعدد قليل من هذه المنظمات فقط من تقوم بعمليات الترويج لتجنب زيادة التكاليف، والأرباح يمكن زيادتها فقط عن طريق الاقتصاد في تكلفة الإنتاج والتوزيع.  

وتتمثل شروط المنافسة الحرة في:

  • تجانس السلع :  أي السلع متماثلة إلى حد يكون التمييز بينها صعب، وبالتالي تكون المفاضلة فيما بينها تتم على أساس الأسعار.
  • إتاحة المعلومات للجميع :  أي أن التعامل يكون في سوق شفافة، حيث أن كلا من المتنافسين والمستهلكين لديهم المعلومات الكاملة حول السوق.
  • وجود عدد كبير من المتنافسين :  وهو ما يمنع إمكانية تشكيل أي تحالف ما بين متنافسين حول السعر.
  • حرية الدخول :  أي أن الدخول إلى السوق متاح للجميع دون قيود، وهو ما يعني عدم احتكار السوق من طرف مجموعة من المتنافسين وبالتالي سيطرتهم على السعر، كما أن دخول منافسين جدد يؤثر على السعر نحو الانخفاض إلى غاية سعر التوازن.

الاحتكار التام

تتميز بوجود منتج واحد أو عدد من المنتجين المتفقين على توحيد سياساتهم الإنتاجية والتسويقية لاستغلال سوق معين، مع عدم توفر بدائل قريبة للسلعة، ووجود عوائق للدخول إلى السوق لأي منتج جديد . ويعتبر هذا النموذج نادر الوجود في الواقع.

إقرأ أيضا:بحث حول الإعلان (تعريفه، أهميته، وأنواعه)

احتكار القلة 

يتميز بوجود عدد قليل من البائعين، بحيث يستطيع أي واحد منهم التأثير مباشرة في السوق، لهذا تتسم بالحذر الشديد، لأن أي تخفيض من منتج واحد يقابل بتخفيض من الآخرين، فيكون هناك اتفاق بين جميع المنتجين على إتباع سياسة سعرية واحدة أو حتى تقسيم السوق إلى حصص، ويبقى هذا النوع من الاحتكار مادام أي واحد من هذه القلة لا يستطيع أن يخرج غيره من السوق . ونميز بين نوعين من احتكار القلة وهما:

  • احتكار القلة البحت :  والذي يتسم بقلة عدد البائعين الذين يتنافسون فيما بينهم على إنتاج منتج متجانس، وهنا تسهل معرفة وضع توازن القطاع بأسره في السوق، بما أنه من السهل معرفة العرض الكلي للمنتجات المتجانسة. ومنه يمكن تحديد سعر موحد في السوق للمنتجات المتجانسة داخل هذه الصناعة.
  • احتكار القلة مع تنوع المنتج :  يتسم بعدد قليل من البائعين الذين يتنافسون فيما بينهم على إنتاج وبيع منتج متنوع، مما يجعل من المتعذر معرفة وضع توازن القطاع في السوق، بما يتبعه ذلك من تقرير أسعار مختلفة لمختلف المنتجات المتنوعة في الصناعة.

المنافسة الاحتكارية

في هذا الشكل من المنافسة، لا نجد احتكار تام ولا منافسة تامة، ففي ظل المنافسة الاحتكارية يتداخل عنصري المنافسة والاحتكار، إذ أن المنتج (المنافس) يتمتع بقليل من الاحتكار بسبب تميز المنتجات، إلا أنه يواجه في ذات الوقت منافسة كبيرة بسبب تعدد المنافسين وتنوع المنتجات.

ومن بين شروط هذه المنافسة نذكر ما يلي:

  • كثرة المنتجين والمنتجات:  فتكون هناك بعض أوجه الاختلاف بين المنتجات من ناحية التصميم، التعبئة، النكهة، اللون…الخ، لذا من الممكن النظر إلى كل منتج على أنه محتكر لنوع سلعته.
  • نوعية العوامل:  هي رأس المال العيني ذو الكيان المادي كالآلات والمعدات وغيرها من الموارد المادية، أو موارد لا مالية كالخبرة، المعرفة والمهارات الفنية.
  • تداخل المنافسة والاحتكار:  يتمتع كل منتج لسلعة بقدر من السلطة الاحتكارية، لكونها متجانسة تماما مع سلع المنتجين الآخرين، لكنه يتعرض لدرجة كبيرة من المنافسة نتيجة لوجود عدد كبير من المنتجين.
السابق
نماذج، عمليات واستراتيجيات إدارة المعرفة
التالي
مفهوم وأنواع التنافسية

اترك تعليقاً