علم الاجتماع

مفهوم، خصائص، مستويات، واستراتيجيات التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة

مفهوم وتعريف التدريب

مع التعلم التنظيمي فإن انتقال المعرفة أو الخبرة أو المهارة يتم بطريقة التبادل والتفاعل والتشارك بين طرفين في علاقة تتجاوز الجانب الرسمي إلى اللارسمي ومن النقل الآلي إلى التفاعل الإنساني ومن البرنامج المحدد إلى النشاط الاجتماعي، وهذا كله يعطي للتعلم السمة الحيوية من أجل بناء القدرة ولعل هذا ما يؤكده هنري سينج الذي يعود إليه الفضل في إثارة الاهتمام بالتعلم التنظيمي في كتابه “The fifth discipline“حين يرى أنه من خلال التعلم لا يتم اكتساب المعلومات الجديدة وإنما هو توسيع للقدرة لإنجاز الأهداف.

تعريف التعلم التنظيمي

للتعلم أنواع كثيرة نذكر منها: التعلم القراري (على مستوى الفرد) والتعلم الجمعي (على مستوى الجماعة) والتعلم التنظيمي (على مستوى المنظمة).

وفي هذا الشأن فإنه يمكن أن نقول أن التعلم التنظيمي Organizational Learning يتضمن تحت مظلته تعلم فردي لكل موظف أو عامل في المنظمة، وتعلم جمعي لكل جماعة من جماعات العمل في المنظمة.

وإن مفهوم التعلم التنظيمي ومنظمات العمل لا يعد حديث النشأة بل يعود إلى سنوات 1963، وتمتد جذوره إلى أدبيات نظريات التنظيم ونظرية النظم، وقد نشأ الاهتمام العملي بهذا المفهوم في إدارة المنظمات من خلال مفهوم التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية، ويعد التعلم التنظيمي أحد المصادر الهامة والأساسية للتغيير الاستراتيجي في المؤسسات المدنية والعسكرية حيث أصبح مفهوم التعلم التنظيمي (Organizational Learning) ومنظمات التعلم (Learning Organizations) من المفاهيم الأساسية التي اهتم بها المديرون والقادة الإداريون والباحثون والممارسون مع نهاية التسعينات.

إقرأ أيضا:الأساليب والنظريات الحديثة في صنع القرار واتخاذه

وتعتبر عملية التعلم التنظيمي هي الاختبار والمراجعة المستمرة لخبرات العاملين سواء الفردية أو الجماعية، وتحويلها إلى معرفة تستطيع المنظمة الحصول عليها وتوظيفها لتحقيق أهدافها الرئيسية.

والتعلم التنظيمي هو عبارة عن مجموعة من العمليات والإجراءات التي تساعد على ابتكار معرفة جديدة وفهمها، أي أنه ليس مجرد برنامج أو مشروع ولكنه فلسفة للإدارة.

وتعتبر عملية التعلم التنظيمي عملية حيوية لإدارة المنظمة بسبب سرعة التغيرات التي تواجهها المنظمات، الأمر الذي يحتم على المديرين تطوير وتحسين قدراتهم الجوهرية والتي تعطي ميزة تنافسية وملائمة مع التحديات التنافسية.

مجالات التعلم التنظيمي

هناك أربعة مجالات للتعلم التنظيمي وهي كالتالي: التدريب، تطوير نظم المكافآت، تعزيز السلوك التنظيمي الايجابي، وتجنب وردع السلوك التنظيمي السلبي.

خصائص التعلم التنظيمي

يمكن ذكر خمس خصائص للتعلم التنظيمي وهي كالتالي:

  • أنه عملية مستمرة تحدث تلقائيا كجزء من نشاط وثقافة المنظمة، ولا يعتبرها الأفراد شيئا مضافا إلى عملهم اليومي.
  • يعتبر وجود رؤية مشتركة بين أعضاء المنظمة حول هدف ومستقبل المنظمة عنصرا أساسيا في عملية التعلم.
  • التعلم هو نتاج الخبرة والتجارب الداخلية للمنظمة، والخبرة وحدها هي التي تسهم في عملية التعلم التنظيمي، وتمكن المنظمة من إدراك المعاني القيمة المستمدة من تجاربها وممارساته.
  • التعلم التنظيمي عملية تتضمن عددا من العمليات الفرعية المتمثلة في اكتساب المعلومات وتخزينها في ذاكرة المنظمة، ثم الوصول إلى هذه المعلومات وتنقيحها للاستفادة منها في حل المشكلات الحالية والمستقبلية، وذلك في إطار ثقافة المنظمة.
  • أن عملية التعلم التنظيمي لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة منها دون مساندة من قيادة المنظمة، التي يجب أن تكون قدوة للآخرين في السلوك والتصرف.

مستويات التعلم التنظيمي

يمكن التفريق بين ثلاثة مستويات من التعلم التنظيمي وهي كالتالي:

إقرأ أيضا:بحث كامل عن التطوير التنظيمي: مفهوم، خصائص، أهداف، وفوائده
  • المستوى الأول: تهتم المنظمات في هذا المستوى بزيادة قدراتها في تحقيق أهداف معلومة، وهي تشغل نفسها بموضوع التعلم الروتيني أو السلوك المتكرر، إذ تحاول التعلم من دون إجراء تغييرات جوهرية في سياساتها وافتراضاتها الرئيسية.
  • المستوى الثاني: تهتم المنظمات في هذا المستوى بإعادة تقييم طبيعة الأهداف التنظيمية، والقيم والمعتقدات المرتبطة بها. ويتضمن هذا النوع من التعلم تغييرا في ثقافة المنظمة. والنقطة الجوهرية هنا هي أن المنظمات تتعلم كيف تتعلم.
  • المستوى الثالث: ويحدث هذا المستوى من التعلم عندما تتعلم المنظمة كيف تنقذ عملية التعلم في المستويين الأول والثاني. إذ لا يمكن لهذين المستويين أن يحدثا ما لم تدرك المنظمة أن التعلم يجب أن يحدث.

استراتيجيات التعلم التنظيمي

جاءت الأدبيات ذات العلاقة بالتعلم التنظيمي وإدارة المعرفة بسبع استراتيجيات يمكن للمنظمات اللجوء إليها من أجل إحداث التعلم التنظيمي، وهذه الاستراتيجيات هي:

  1. التعلم بالأوامر Learning by Instruction: ويحدث هذا النوع من التعلم حينما يقدم المعلم أو أي مصدر آخر من مصادر المعرفة في المنظمة المادة إلى المتعلم، الذي يختار الحقائق ذات العلاقة، أو يحول المعرفة المقدمة إليه إلى أشكال أكثر فائدة.
  2. التعلم بالتلاطم Learning by Rote أو الغرس المباشر للمعرفة: وهو حالة متطرفة من التعلم، إذ يتقبل المتعلم المعرفة الواردة إليه عندما تلتطم به (يصطدم بها) دون فحصها أو الحكم عليها أو مناقشتها.
  3. التعلم بالاستدلال Learning by Deduction: ويحدث هذا النوع من التعلم حين تقدم المادة إلى المتعلم محتوية بشكل ضمني على موضوع من المعرفة، فيقوم المتعلم بالاستدلال على المعرفة من خلال المادة المقدمة إليه.
  4. التعلم بالاستقراءLearning by Induction: ويحدث هذا النوع من التعلم حين يكتسب المتعلم المعرفة من خلال سحب استنتاجات استقرائية من المادة المقدمة إليه.
  5. التعلم بالتناظر الوظيفي Learning by Analogy: وهذا النوع من التعلم يمكن المتعلم من تولید معرفة جديدة من خلال تعديل تفصيلات تتعلق بمفاهيم معروفة سابقا، بهدف مضاهاة المادة المقدمة إليه، ويعتبر هذا النوع من التعلم مزيجا من التعلم الاستدلالي والتعلم الاستقرائي.
  6. التعلم بالمثال Learning by Example: ويحدث هذا النوع من التعلم عندما يتبع المتعلم مفهوما جديدا من خلال الأمثلة المقدمة إليه، وربما من الأمثلة المعاكسة، ويعتبر هذا النوع أحد أنواع التعلم بالاستقراء، كما أنه يتضمن استخدام التفكير المستند إلى الحالة.
  7. التعلم بالملاحظة والاستكشاف Learning by Observation and Discovering: حيث يتمكن الطالب من أن يجد الحقيقة باستخدام عمليات الاستقراء أو الاستنباط أو باستخدام المشاهدة والاستكمال أو طريقة أخرى. وتولد طريقة التعلم بالاكتشاف عند الطلبة شعورا بالرضا والرغبة في مواصلة العلم والتعلم ويفسح لهم المجال لاكتشاف أفكار جديدة بأنفسهم.

المنظمة التعلمية التعليمية The Learning Organization

إن مصطلح المنظمة المتعلمة يعتبر أحد المصطلحات التي حظيت بانتشار واسع خلال السنوات القليلة الماضية في أوروبا، باعتبار أن استخدام مفهوم ومبدأ المنظمة المتعلمة يتشكل أساسا من مكونات أي برنامج من برامج إدارة المعرفة، وبسبب تواجد ترابط وتداخل بين مفهوم المنظمة المستندة إلى المعرفة وبين المنظمة المتعلمة.

إقرأ أيضا:إدارة الصراع في المنظمة: أسبابه وكيفية معالجته

حيث أن المنظمة المتعلقة هي المنظمة الماهرة في توليد واكتساب المعرفة ونقلها، وفي تعديل سلوكها من أجل أن تعكس المعرفة والتبصرات الجديدة، ويلاحظ من أدبيات المنظمة المتعلمة أنها تركز على حقيقة أن الأفكار الجديدة ضرورية إذا أريد للتعلم أن يحدث بغض النظر عن مصدره، وأن هذه الأفكار الجديدة هي التي تطلق شرارة التحسين التنظيمي، كما يلاحظ أن عملية اكتساب المعرفة من قبل المنظمة المتعلمة هي عملية قصدية تسهم في رعاية مداخل جديدة ورحبة من التفكير، وحيث يتعلم الناس من بعضهم البعض بشكل مستمر.

وأن مدخل إدارة النظم لا يمكن استخدامه إلا في منظمة تعلمية تعليمية، وهنا يظهر التساؤل التالي: ما المقصود بالمنظمة المتعلمة؟ ولا شك أن هناك رؤی مختلفة وتعريفات متعددة حول هذا الموضوع، فبينما هناك من يرى أن المنظمة المتعلمة التعليمية هي تلك المنظمة التي تعمل بشكل متواصل لتوسيع قدرتها على وضع تصور للمستقبل، وكذلك نجد آراء أخرى ترى أنه لا يوجد شيء يسمى بالمنظمة التعلمية التعليمية وذلك من منطلق أن المنظمة المتعلمة التعليمية هي عبارة عن رؤية تنظر إلى العالم على أنه اعتمادي ومتغير، وعلى الرغم من أن هذه المنظمة دائما ما تكون موجودة إلا أنها لا تكون تعليمية بالمعنى الكامل.

إن المنظمة المتعلمة التعليمية هي عبارة عن منظمة تتميز بمهارة في ابتكار واكتساب ونقل المعرفة وتعديل سلوكها بما يمكنها من تقديم معارف ورؤى جديدة، كما أنها ذلك المكان الذي نستطيع من خلاله أن نفهم النظام الذي نعمل فيه، ونركز على تعزيز قدرة هذا المكان على أن يكون أفضل في التعليم لتدريس وبناء المجتمع.

الفرق بين التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة

هناك فرق بين المنظمة المتعلمة والتعلم التنظيمي: فالمنظمة المتعلمة تصف الشروط الملائمة لوجود انفتاح تنظيمي على التعلم الجماعي، في حين أن التعلم التنظيمي يرجع إلى التعلم المجسد حقيقة من طرف المنظمة، فمفهوم المنظمة المتعلمة يعالج عملية التعلم في حين مفهوم التعلم التنظيمي يعالج نتيجة التعلم.

الخلاصة

ونقول في الأخير أن التعلم التنظيمي مهم في المنظمات على اختلاف نشاطها واستراتيجياتها وهذا مقارنة بالدول المتقدمة، حيث تولي المنظمات الاقتصادية والجامعات الكبرى اهتماما كبيرا بموضوع التعلم التنظيمي كونه يعطي العديد من الامتيازات تعود بالفائدة العظيمة على المنظمة في حد ذاتها بصفة عامة وعلى الفرد بصفة خاصة، ويعتمد ذلك بالدرجة الأولى على توجيهات المسؤولين والقياديين الساعين لرقي المنظمة.

السابق
بحث كامل عن التطوير التنظيمي: مفهوم، خصائص، أهداف، وفوائده
التالي
تعريف، أهمية، فوائد، ومعوقات تمكين الموارد البشرية