تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم، خصائص وعناصر الاتصال

مفهوم الاتصال

الاتصال من الظواهر التي تحدث بين الأفراد، المجتمعات وحتى المؤسسات في مختلف الميادين والمجالات، ويتميز بوجود عدد من العناصر أهمها انتقال المعلومات، ويعتبر الاتصال نسيج المجتمع الإنساني وعنصر محوري في بنية العملية الاجتماعية فمن خلاله يعم التفاعل بين الأفراد والجماعات.

تعريف الاتصال

اختلف مفهوم الاتصال من شخص إلى أخر فهناك تعريفات كثيرة حسب ما يراها كل كاتب وكلها تحمل نفس المعنى ومنها:

كلمة اتصال مشتقة من الكلمة اللاتينية communin، وتعني المشاركة في الرأي، الحديث، المشورة أو اتخاذ القرار، أي أن الاتصال هنا يعني الاشتراك في المعلومات أو تبادل المعلومات المشاعر أو الاتجاهات.

  • في قاموس “أكسفورد” عرف الاتصال بأنه: “نقل توصيل وتبادل الأفكار والمعلومات بالكلام أو بالكتابة أو بالإشارات“.
  • عرف “كونتر” وزملاءه الاتصال على أنه: “إرسال وتحويل المعلومات من المرسل إلى المستقبل، مع ضرورة فهم المعلومات من قبل المستقبل“.
  • عرف “ويلي ورايس” أن الاتصال:”هو انتقال الرموز ذات المعنى وتبادلها بين الأفراد“.
  • وهناك من يعرفه على أنه: “نقل للمعلومات من أجل تعديل أو تغير السلوك“.
  • يعرف الاتصال من وجهة نظر علماء الإدارة بأنه “عملية توصيل قدر من المعلومات والحقائق من جهة تملكها إلى جهة نريدها لإنجاز عمل أو اتخاذ قرار أو تغيير سلوك“.
  • وركز علماء النفس على أن الاتصال: “هو وسيلة للتأثير، لذلك فإن الاتصال من وجهة نظرهم يعرف بأنه “السلوك اللفظي أو المكتوب الذي يستخدمه أحد الأطراف للتأثير على الطرف الأخر“.
  • وهناك مجموعة أخرى من العلماء تركز على النشاط الذي يحدث في عملية الاتصال، فالاتصال من وجهة نظرهم: “هو عملية مستمرة ومتغيرة تتضمن انسياب أو انتقال المعلومات“.
  • وحسب الدكتور عبد الكريم درويش والدكتورة ليلا تكلا فالاتصال: “هو العملية الهادفة إلى نقل وتبادل المعلومات التي على أساسها يتواجد الفكر وتتفق المفاهيم وتتخذ القرارات“.
  • ويعرف كذلك على أنه “عملية نقل الآراء والأفكار من شخص إلى أخر أو داخل شخص واحد، بغرض خلق الفهم اللازم في تفكير الشخص الذي يلتقي التبليغ“.
  • ومن خلال هذه التعاريف يمكن إعطاء التعريف التالي للاتصال: “الاتصال هو عملية وضع الأفكار وتحويلها إلى رسالة من أجل إبلاغ وتزويد المعنيين بالمعلومات اللازمة، بهدف التأثير على سلوكهم وتوجيههم وجهة معنية، وهذا سواء بطريقة شفوية أو مكتوبة“.

خصائص الاتصال

الاتصال عملية متشابكة العناصر حيث أنها تمتلئ بالرموز اللفظية وغير اللفظية التي يتبادلها المرسلون والمستقبلون في ظل الخبرات الشخصية والخلفيات والتطورات والثقافات السائدة لكل متصل لذلك لا بد من معرفة خصائص الاتصال التي تعبر عن ديناميكية أو حركية النشطة التفاعلية الذاتية ومنها:

إقرأ أيضا:مفهوم رضا العميل وأبرز تصنيفاته
  1. الاتصال عملية مستمرة:
    نظرا لأن الاتصال يشتمل على سلسلة من الأفعال التي ليس لها بداية أو نهاية محددة فإنها دائمة التغيير والحركة، ولذلك يستحيل على القراء أن يمسك بأي اتصال ويوقفه ويقوم بدراسته.
  2. الاتصال عملية دائرية:
    الاتصال لا يسير في خط مستقيم من شخص لأخر إنما عادة ما يسير في شكل دائري حيث يشترك الناس جميعا في الاتصال في نسق دائري فيه إرسال واستقبال وأخذ وعطاء وتأثير وتأثر.
  3. الاتصال عملية لا تعاد:
    الاتصال مبني على علاقات متداخلة بين الناس وبيئات الاتصال والمهارات والمواقف والتجارب والمشاعر التي تعزز الاتصال في وقت محدد وبشكل محدد.
  4. الاتصال غير قابل للإلغاء:
    من الصعب إلغاء التأثير الذي حصل من الرسالة الاتصالية حتى و إن كان غير مقصود فقط تتأسف للمستقبل أو تعتذر، ولكن من الصعب أن تسحب الرسالة الاتصالية إذ ما تم توزيعها.
  5. الاتصال عملية معقدة :
    عملية الاتصال تتجاوز إرسال الرسائل والبيانات والمعلومات بل تهتم بتحقيق الفاعلية منه وذلك بإرسال الأثر الرجعي (Feedback) الذي بدوره لن يتحقق إلا إذا تأكد المرسل المعني بالاتصال أن الاتصال قد سلم للمستقبل وانه قد فهم واستوعب هذه الرسالة.
  6. الاتصال يشكل نظاما متكاملا:
    يتكون الاتصال من وحدات متداخلة، تعمل جميعا حينما تتفاعل مع بعضها البعض من مرسل ومستقبل ورسائل ورجع صدى وبيئة اتصالية وإذا ما غابت بعض العناصر أو لم تعمل بشكل جيد فإن الاتصال يتعطل أو يصبح بدون تأثير.

عناصر الاتصال

يمكن تصور عملية الاتصال من خلال ما سبق بأنها وسيلة يتبادلها طرفان أحدهما مرسل والأخر مستقبل، وينشأ عن وصول هذه الرسالة علاقة تنتهي فور وصول الرسالة، أو تستمر وتتجدد حتى يكون هناك أكثر من اتصال، أو اتصال عكسي للرد على هذه الرسالة، ويمكن تصور هذه العلاقة بالشكل التالي:

إقرأ أيضا:مفهوم البيئة الخارجية للمؤسسة وأبعادها

المرسل

يعد المرسل العنصر الأول والأساسي في عملية الاتصال، والحركة الأولى في دورتها ومسيرتها، ويسمى أحيانا مصدر الاتصال الذي تقدم المعلومات أو يبدي الاقتراح أو يعبر عن ملاحظة، أو يصدر أمرا، قد يكون المرسل رئيسيا أو مرؤوسا أو زميلا.

الرسالة

تعد الرسالة الركن الثاني في العملية الاتصالية وتتمثل بالمعاني والكلمات والمشاعر والمنبهات التي يرسلها المصدر إلى المستقبل، والرسالة هي النتاج المادي والفعلي للمصدر الذي يضع فكرة في رموز معنية، فحينها تتحدث يكون الحديث هو الرسالة، وحينما نكتب فالكتابة هي الرسالة، حينما نرسم فالرسم أو الصورة هي الرسالة، وحيث نلوح بأيدينا فإن حركات ذراعنا هي الرسالة.

ويتركز نموذج الاتصال في أبسط صورة في ثلاث خطوات أساسية مرتبطة ارتباطا وثيقا ومباشرا بالرسالة وهي:

  1. الترميز: هي العملية التي يقوم بها المرسل وتتمثل وضع الفكرة في شكل رسالة أي صياغة الكلمات والصور والرموز في شكل يمكن بثه.
  2. بث الرسالة: وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتعني إرسال الرسالة الاتصالية إلى المستقبل سواء بطريقة شخصية أم باستخدام وسائل اتصالية.
  3. استقبال الرسالة: هي العملية التي تتم في عقل المستقبل جمهور المستقبلين، وتتمثل في تلقي الرسالة وتفسيرها وفهمها.

قناة الاتصال

يقصد بها الطريقة، القناة، الوسيلة، التي يتم عن طريقها نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل، وتختلف هذه الوسيلة وفقا لهدف الرسالة، نوعها وطبيعة المتلقي، وتتنوع القناة التي تمر من خلالها، الرسالة، ومثال ذلك: الحديث أو اللغة، الكتب، الخطابات، المطبوعات، الرسوم، اللوحات، اللقاءات والاجتماعات…الخ، لا بد للرسالة أن تسلك إحدى هذه القنوات أو عددا منها.

إقرأ أيضا:وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها

المستقبل

هو الشخص أو الجهة التي توجه إليها، الرسالة ويجب على المستقبل القيام بحل أو فك رموز الرسالة بغية التوصل إلى تفسير لمحتوياتها وفهم معناها، ولذلك يجب ألا يقاس نجاح عملية الاتصال بما يقدمه المرسل، ولكن بما يقوم به المستقبل من سلوكيات تدل على نجاح الاتصال وتحقيق الهدف، ويمكن للمستقبل أن يأخذ صورا وأشكال مختلفة منها: القارئ، المستمع، المشاهد، والمستقبل إنسان له سماته وكيانه ومشكلاته ولهذا قد:
– يفهم الرسالة بسهولة ويسر.
– يفهم الرسالة بعد أن يبذل جهدا معينا.
– لا يفهم الرسالة على الإطلاق.

التغذية الراجعة

ويطلق على التغذية الراجعة عدة مصطلحات مثل: ردة الفعل، التغذية المرتدة و رجع الصدى وغيرها، وهي عبارة عن ردة الفعل التي تنعكس على المستقبل في فهمه أو عدم فهمه للرسالة، ومدى تفاعله معها وتأثره بها، ومن المفروض أن يتخذ المستقبل موقعا معينا من الأفكار والخبرات والمعلومات التي يستلمها، وهذا الموقف يؤثر غالبا في تعديل الرسالة من المرسل أو تبديلها وإرسالها إلى المستقبل نفسه أو مستقبلين آخرين.

التشويش

يعتبر التشويش تلك التدخلات على الإرسال الجيد للرسالة والمعوقات التي قد تقف كحاجز في سبيل الوصول للرسالة، وبالتالي هو أي شيء يعوق نقل وفهم الرسالة، ويؤدي هذا التشويش إلى تحريف مضمون الرسالة أو عرقلة وصولها كلية، فهو يؤثر على جميع الروابط والعلاقات في عملية الاتصال.

عوامل مؤثرة على عملية الاتصال

يشكو المديرون في العديد من المؤسسات و خاصة في الدول المتخلفة من عدة معوقات تجعل من الصعب نجاح العمليات إلى مستويات عالية، و بذلك كلما كانت المهارات الاتصالية بشكل أحسن و هي جزء من كفاءات الإدارة ككل تستطيع المؤسسة تذليل تلك الصعوبات و النجاح في الاتصال.

وهناك العديد من المعوقات يمكن التطرق إليها كما يلي:

المعوقات التنظيمية

تنشأ المعوقات التنظيمية من طبيعة التنظيم غير الجيد الذي بدوره يتسم بالعجز عن مواكبة مطالب واحتياجات المؤسسة، ومن أهم هذه المعوقات نجد:

  1. تداخل الاختصاصات وعدم وضوح المسؤوليات.
  2. عدم وضوح الأهداف التنظيمية، بالإضافة إلى عدم وجود وصف دقيق للواجبات والمهام.
  3. زيادة حجم الأعباء الروتينية للعمل وزيادة شعور الفرد بالملل.
  4. مركزية التنظيم وعدد المستويات الإدارية وتجانس الجماعة.
  5. تحول الأهداف والغايات إلى الوسائل، فالمبالغة في تطبيق المبادئ العلمية يضعف من الطبيعة الإنسانية بين الموظفين ويجعل القيادات العليا تعلق إخفاقاتها على عاتق القوانين، واللوائح التنظيمية، وينتج عن ذلك ظهور الأمراض التنظيمية التالية:
    أ- تسلط القيادة الإدارية.
    ب- وجود تنظيمات غير رسمية قائمة على العلاقات الشخصية بين الموظفين.
    ج- عدم وجود معايير موضوعية لاختيار الأفراد وتعيينهم.
    د- المبالغة في التخصص وتقسيم العمل.
    ه- إنشاء اللجان التنظيمية دون الحاجة إليها، وإيجاد التبرير القانوني والإداري لهذا السلوك.

وبشكل عام فإن المعوقات التنظيمية ترتبط ارتباطا كليا بطبيعة الهيكل التنظيمي، فإذا كان التنظيم متماسكا ومرنا ومتكيفا مع البيئة التنظيمية الداخلية والخارجية كانت المعوقات التنظيمية قليلة، وإذا كان الهيكل غير واضح والسلطات متداخلة أدى ذلك إلى ظهور مشكلة تنظيمية وهي عدم الاستقرار التنظيمي، ما ينتج عنه من تحيز في الهيكل والوظائف والعلاقات التنظيمية.

المعوقات النفسية و الاجتماعية

ترتبط المعوقات النفسية والاجتماعية بمجموعة من العناصر المؤثرة التي تربط بين المرسل والمستقبل وما ينتج عن ذلك من اختلاف بينهم في الحكم على الأشياء والتمايز في فهم الاتصال ومن ثم الاستجابة له. و يمكن إدراج هذه المعوقات في:

  • عدم فهم عملية الاتصالات الفهم الصحيح وانعزالية ” الإدارة العليا “: يرى الكثير من الباحثين أن الاتصال هو مجرد إصدار الأوامر وتلقي التقارير المكتوبة، التي تصل إليهم من الرؤساء التنفيذيين عن سير العمل. مع أن هذه التقارير قد تكون غير صادقة ولا تعكس غير الجانب النظري من العمل والذي يهم الرؤساء التنفيذيين أن يبلغوه للإدارة العليا لينالوا عندهم الرضا والمكانة.
  • الاختلافات البيئية والاجتماعية بين الموظفين من حيث العادات و التقاليد: إذ أن ثقافة الفرد هي حصيلة لتراكم معرفي وقيمي ينشأ عن البيئة الاجتماعية والثقافية التي تلقى منها الفرد مهاراته وسلوكياته. وكلما كثرت هذه الاختلافات أدى ذلك إلى توسيع رقعة اللاتفاهم، ويزيد من هذه الاختلافات غياب نشاطات اجتماعية وترفيهية تعزز الثقة بين الموظفين.
  • الاختلافات في الموقع التنظيمي داخل المؤسسة: ما يرتبط بذلك من اختلاف المستوى الوظيفي واختلافات أكاديمية (حسب المؤهل العلمي).
  • إغفال الطبيعة الإنسانية للموظفين: والمعروف أن الدوافع الإنسانية تؤثر على كفاءة الشخص داخل المؤسسة.
  • القصور في مهارات الاتصال: ويؤدي القصور في امتلاك مهارات الاتصال إلى تشويه المعلومات، وعدم القدرة على إبلاغها بشكل دقيق وترتبط هذه المهارات بمجموعة من الركائز الأساسية هي: المبادرة، السرعة، المثابرة، المرونة، السيطرة، القدرة على الإصغاء.

المعوقات الفنية و المادية

وتنصب هذه المعوقات على الجوانب الخاصة بالعمل أو الواجب المكلف به الشخص، ويمكن القول أن الجانب المادي من هذه المعوقات يرتبط بالأشياء الملموسة في الاتصال كالأدوات الاتصالية، والعناصر المادية ذات الصلة الوثيقة ببيئة الاتصال، أما الجوانب الفنية فهي مكملة للجانب المادي وتعطي لعملية الاتصال بعدا أكثر ضبطا وتنظيما وترتبط
بالجوانب الشكلية.

إجمالا يمكن إدراك أهم المعوقات الفنية و المادية في العناصر التالية:

  1. قصور التخطيط الخاص بنظام الاتصال، سوءا من حيث إدراك المرسل لطبيعة الرسالة أو عدم فهم المستقبل للرسالة، أو عدم التحديد الواضح للقناة الاتصالية المستخدمة.
  2. احتواء الرسالة على بعض البيانات التي يصعب تفسيرها وفهمها.
  3. تشويه الرسالة ونقلها بشكل محرف.
  4. الافتقار إلى استخدام التعبيرات المناسبة والألفاظ الجيدة، والتي يمكن فهمها بسهولة.
  5. عدم وجود قنوات اتصالية والافتقار إلى العلاقات الاجتماعية العامة الجيدة في المنظمة.
  6. زيادة الفترة اللازمة لفهم الرسالة والرد عنها.
  7. زيادة الاعتماد على الاتصال غير المباشر والمكتوب وبالتالي انخفاض حجم الاتصال المباشر والشفهي والأنواع الأخرى.

وقد تحدث للوسيلة الاتصالية أعطال، وهذه الأعطال تتمثل في الأعطال الفنية والميكانيكية مثل: تلعثم المتكلم، أو سوء الطباعة أو تداخل موجات البث الإذاعي آو عدم وضوح الصورة المرئية.

هذا نشير إلى أن المؤسسة قد تلجأ إلى إعداد برامج تدريبية غير واضحة الصدق وقد تلجأ كذلك إلى استخدام مصطلحات غير مفهومة لدى العمال وهي جزء لا يتجزأ من المعوقات الفنية.

كما تتواجد في بيئة العمل معوقات مادية وفنية تقل من توفير الجو المريح لأداء الأفراد مثل وجود عناصر الفوضى والضوضاء داخل وخارج المؤسسة بالإضافة إلى خصائص طبيعة المكان الذي ينجز الفرد فيه مهامه وما يتميز به (طبيعة المكان، الحجم، طبيعة التهوية).

السابق
تنمية وتطوير الميزة التنافسية
التالي
مفهوم، مكونات ووظائف نظم المعلومات الإدارية

اترك تعليقاً