علم الاجتماع

مفهوم الإدارة التعليمية، أهدافها ومجالاتها

الادارة التعليمية

لقد احتلت الإدارة التعليمية مكانة مهمة في المجتمعات المتقدمة صناعيا، وأصبحت الإدارة التعليمية تتميز عن مجالات الإدارات الأخرى بخصائص فريدة، هذا بالإضافة إلى أهمية استناد أهدافها إلى فلسفة تربوية واجتماعية صريحة وأن ينطلق الهدف من واقع المجتمع.

لأن الأهداف هي التي ترشد صناعة القرار واختيار طرق العمل البديلة، وكذلك فان الأهداف تخدم قاعدة لتقييم الإدارة وأفرادها، وعندما يتم وصف أهداف الإدارة التعليمية بأنها غير واضحة، فان ذلك يعني أن الإدارة التعليمية لها عدة أهداف متضاربة، وعدم وجود توافق على الأهداف والأولويات لتحقيق هذه الأهداف، بالإضافة إلى مشاكل قياس الناتج وتقييمه، مما يجعل هناك صعوبة في التأكد من أن الإدارة التعليمية قد حققت أهدافها المرجوة.

تعريف الإدارة التعليمية

يمكن تعريف الإدارة التعليمية بأنها: ” مجموعة من العمليات المتشابكة التي تتكامل فيها بينها سواء في داخل المنظمات التعليمية أو بينها وبين نفسها لتحقق الأغراض المنشودة من التربية.

وعرفها آخرون بأنها: ” العملية الخلاقة التي يمكن بمقتضاها توفير الموارد البشرية والمادية وتوجيه الاستفادة منها بما يحقق الأهداف التربوية تحقيقا فعالا في إطار مناخ تتوافر فيه علاقات إنسانية وتعاون مثمر“.

كما عرفت أيضا بأنها: ” عملية توجيه ورقابة وإدارة كل الأمور المتعلقة بشئون التعليم” أو هي: ” مجموعة الأفكار والاتجاهات والفعاليات الإنسانية التي توضح الأهداف وتضع الخطط وتنظيم الهياكل التنظيمية وتوجد الوظائف الإدارية التي تعمل بالتنفيذ والتدريب والمتابعة والتقويم على تحقيق السياسة العامة للتعليم في المجتمع“.

إقرأ أيضا:مفهوم وأهداف ومناهج علم اجتماع الجريمة

كما تم تعريفها أيضا بأنها: ” علم وفن تسيير العناصر البشرية في إطار المؤسسات التعليمية ذات الأنظمة واللوائح التي تهدف لتحقيق أهداف معينة بوجود تسهيلات وإمكانات مادية“.

الفرق بين الإدارة التعليمية والإدارة التربوية والإدارة المدرسية

تم استخدام مفاهيم الإدارة التعليمية والإدارة التربوية والإدارة المدرسية في كتب الإدارة في ميدان التعليم للدلالة على معنى واحد، وإن الخلط في هذه التعريفات يرجع فيما بينها إلى ترجمة المصطلح الأجنبي (Education) الذي ترجم إلى العربية بمعنى (التربية) مرة وبمعنى (التعليم) مرة، كما ترجم المصطلح (Education Administration) بمعنى الإدارة التربوية وكذلك بمعنى الإدارة التعليمية وهذا صحيح.

غير أن الذين يفضلون استخدام مصطلح (الإدارة التربوية) يريدون أن يتمشوا مع الاتجاهات التربوية الحديثة التي تفضل استخدام كلمة (تربية) على كلمة (تعليم) باعتبار أن التربية أشمل وأعم من التعليم، وأن وظيفة المؤسسات التعليمية هي (التربية الكاملة)، وعليه فإن الإدارة التعليمية تعتبر أكثر تحديدا ووضوحا من حيث المعالجة العلمية؛ لأنها الطريقة التي يدار بها النظام بشكل تام، وكذلك لأنها تشمل مدخلات العملية التعليمية التعلمية جميعها من موارد بشرية المعلمين والمتعلمين، وأفراد المجتمع وعناصر مادية من الأبنية التجهيزات، المعدات، والمناهج.

إقرأ أيضا:مصادر وأنماط القوة

أما فيما يتعلق بالفرق بين الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية، فالإدارة التعليمية: هي مجموعة العمليات التنفيذية والفنية التي تتم عن طريق العمل الإنساني الجماعي التعاوني من أجل توفير المناخ الفكري والجماعي المنظم، وعليه فالإدارة التعليمية تشمل جميع الجهود التي تهدف إلى تصريف التعليم النظامي على مستوى الدولة، أما تصريف العمل التربوي على مستوى المدرسة الواحدة فهو ما تقوم به الإدارة المدرسية. وبمعنى آخر تعتبر الإدارة المدرسية الوحدة الأساسية التي تقوم بتنفيذ السياسة التربوية، أما الإدارة التعليمية فهي تقوم برسم السياسة وتمد المدرسة بالمتطلبات المادية والبشرية.

العوامل التي أسهمت في تطور الإدارة التعليمية

يمكن تحديد العوامل التي أدت إلى تطور الإدارة التعليمية بما يلي:

  1. إضفاء الصبغة العلمية على الإدارة واعتبار رجل الإدارة صاحب مهنة.
  2. تركز الدراسة على الإدارة باعتبارها ظاهرة سلوك وأداء وتفاعل اجتماعي وعلاقات إنسانية.
  3. استخدام النظريات والنماذج في دراسة الإدارة.
  4. تحليل الإدارة إلى بعدين رئيسين أحدهما يتعلق بالمحتوى والآخر بالطريقة.
  5. الاعتراف بالقوى الجديدة التي تشكل النظرة الجديدة للإدارة كالتكنولوجيا الحديثة والظواهر السكانية والعقائدية الايدولوجية والتغير والصراع في نظام القيم والتفجر المعرفي وما شكل ذلك.
  6. اهتمام الباحثين بدرجة كبيرة بالدراسة العلمية للإدارة.

مميزات الإدارة التعليمية الناجحة

يمكن ذكر بأن الإدارة التعليمية الناجحة تتميز بعدة مميزات من أهمها:

إقرأ أيضا:كل ما يخص الخصخصة: تعريفها، أهدافها ومعوقاتها
  • أن تكون متمشية مع الفلسفة الاجتماعية والسياسية للدولة.
  • أن تتسم بالمرونة في الحركة والعمل وألا تكون ذات قوالب جامدة وثابتة.
  • أن تتكيف حسب مقتضيات الموقف وتغير الظروف.
  • أن تكون عملية أي أن تكيف الأصول والمبادئ النظرية حسب مقتضيات الموقف العملي.
  • أن تتميز بالكفاءة والفاعلية عن طريق الاستخدام الأمثل لإمكانياتها البشرية والمادية.
  • النجاح في تحقيق الأغراض المنشودة من تربية النشء.

أهداف الإدارة التعليمية

يمكن الإشارة إلى أن للإدارة التعليمية أهداف عدة، تمثل أهمها فيما يلي:

(1) رعاية الطلاب:

ويشمل هذا الهدف بناء شخصية الطالب بناء متكاملا روحيا وعلميا وعقليا وجسميا وتربويا وثقافيا ونفسيا، من خلال تقديم البرامج والأنشطة والخدمات التي تساعد الطالب على نمو شخصيته داخل المدرسة وخارجها.

(2) تطوير المناهج الدراسية وطرق التدريس:

ويشمل تحقيق هذا الهدف ملاحقة الإدارة التعليمية للمستجدات في المناهج وطرق التدريس وأساليبها التي تؤكد عملية الفهم والتفكير والربط والاستنتاج، كما يتضمن تطوير المناهج الدراسية ومراعاة الانفجار المعرفي والكم المتراكم من المعرفة وأهمية الاختيار المناسب منها.

(3) الاهتمام بالمعلمين والعاملين الآخرين في المدرسة:

ويشمل هذا الهدف العام شؤون جميع العاملين في المدرسة بما فيهم المعلمين ومساعدتهم على النمو المهني والعلمي والثقافي واستخدام الأساليب الإدارية والقيادية التي تحفزهم على العمل المنتج من خلال الحوافز المعنوية والمادية المناسبة.

 (4) توثيق العلاقة بين المدرسة ومجتمعها:

ويشمل هذا الهدف إقامة جسور سليمة بين المدرسة المؤسسات الاجتماعية وشرائح المجتمع المختلفة، وإن تساير المدرسة تقدم المجتمع وتندمج فيه اندماجا إيجابيا عن طريق مجالس الآباء والجمعيات الثقافية الموجودة في بيئة المدرسة.

(5) توفير التسهيلات البشيرة والمادية والطبيعية:

ويشمل هذا الهدف تحقيق المدرسة هدفها العام في إعداد النشء وتربيتهم تربية صحيحة على أسس سليمة بما يتفق وأهداف المجتمع الصالح العام، فان توفير المستلزمات البشرية والمادية والتقنية هدف يجب أن تسعى الإدارة لتحقيقه بفعالية.

عناصر المميزة للإدارة التعليمية

يتفق كثير من الإداريين أن هناك عناصر مميزة للإدارة التعليمية عن غيرها من الإدارات الأخرى، وهذه الخصائص تنبع من طبيعة العملية التعليمية، وتتمثل فيما يلي:

(1) ضرورتها الملحة:

حيث إن الخدمات المتوقعة والمفروض أن تقدمها المؤسسات التعليمية ترتبط بالمنزل وآمال الآباء وتطلعاتهم بالنسبة لأبنائهم، والحاجة إلى إعداد المواطن الصالح، وبذلك تكون جميعها ضرورات ملحة بالنسبة لرفاهية المجتمع وتقدمه، حيث يعتبر التعليم ومؤسساته من الاستراتيجيات القومية الكبرى لشعوب العالم المختلفة.

فالإدارة التعليمية ذات أهمية بالغة، لإسهامها بشكل فاعل في وضع السياسة التربوية والإشراف على تنفيذها لضمان تحقيق العملية التربوية لأهدافها المرتبطة بحياة المجتمع وأبنائه حاضرا ومستقبلا.

 (2) علاقتها الواسعة بالمجتمع:

حيث إن اهتمام المجتمع ككل بموضوع التربية يرجع لاتصاله بأغلى ما يملكه المجتمع وهم الأبناء، وهذا الوجود المتميز للمدرسة والتربية له آثاره المترتبة على الإدارة التعليمية، وكذلك تتعامل وتتعاون الإدارة التعليمية مع العديد من المؤسسات الاجتماعية الأخرى لكي تحقق أهدافها.

حيث ترتبط الإدارة التعليمية ارتباطا وثيقا بجميع أفراد المجتمع، وإن أغلب القرارات التي تتخذها الإدارة التعليمية تمس حياة معظم أفراد المجتمع كقرارات تحديد موعد الإجازة الصيفية وقرارات موعد الاختبارات، أو قرارات بداية الدوام في فصل الصيف وفصل الشتاء.

(3) تعقد الوظائف والفعاليات:

لقد وجدت الإدارة التعليمية لتقوم بوظائف متعددة ومتنوعة تتمثل في عناصر العملية التعليمية ومنها المناهج وإعدادها وتطويرها والامتحانات والمعلمين والعاملين الآخرين في المدرسة وإعدادهم وتنميتهم مهنيا، وهذا يتطلب الإشراف الفني، وكذلك الإشراف على الطلاب ورعايتهم، وكذلك توفير الخدمات المساندة للعملية التعليمية من مختبرات ووسائل تعليمية، ومكتبة وغيرها، وهي واجبات متعددة تختلف عن بعضها البعض، ومتشابكة لأنها يؤثر بعضها في الآخر.

فتتضمن الإدارة التعليمية مستوى فني عالي من تعقد العمليات، وهذا التعقد يؤدي إلى ظهور الكثير من المشكلات التنظيمية والتنسيقية، ويتبع ذلك أيضا تعقد القيم الاجتماعية يجعل الإدارة التعليمية في موقف صعب، مما يجعل مهمتها كبيرة للتغلب على المشكلات التي قد تعيق تقدمها.

 (4) خصوصية العلاقات بين أفرادها:

تعتبر العلاقات التي تربط بين أفراد التنظيم التعليمي ذات خصوصية لا تتماثل مع علاقات أخرى في أي قطاع آخر، حيث إن عمليات التعليم والتعلم وما تتضمنه من احتكاك مباشر بين أفراد التنظيم التعليمي من مدرسین وتلاميذ وإداريين وفنيين، وكذلك العلاقة التي تربط أولياء أمور الطلاب بمنسوبي المدرسة، جميعها علاقات تتضمن تفاعلا معقدا ويحدث يوميا لعدة ساعات، وعليه يجب أن يسود الاحترام في هذه العلاقات ويجب أيضا أن يكون هناك تمييز بين مجال المدرسة ومجال المنزل وبين المدرسة والمجتمع.

(5) التأهيل الفني والمهني للعاملين:

حيث يشترط في المعلمين حصولهم على شهادات ومؤهلات معينة مع تدريس وإعداد مهني معين، ويترتب على الإدارة أن تولي اهتمام كبيرا لتوزيع هيئة العاملين بالتعليم، وكذلك الالتزام بالقيم المهنية وذلك لتأثيرها على مدى الذي يحدثه استخدام أسلوب إداري معين مع المعلمين أو طريقة تدريس معينة مع التلاميذ، وهذه تزيد من تعقيد الإدارة وتحتم عليها أن تتضمن درجة من الإعداد أو التأهيل المهني للعاملين.

فالعاملين في الإدارة التعليمية يلزمهم إدراك أهمية التأهيل المهني والفني للعاملين في التربية سواء القادة أو العاملين، حيث إن الإعداد المهني والفني يجب ألا يقتصر على النواحي العلمية للمادة الدراسية، وإنما يتم المزج بين الأساليب التربوية التي توصل المعرفة العلمية وبين القيم التي تؤثر على شخصية الطلاب.

(6) مشكلات القياس والتقييم وصعوبة التحكم في المدخلات والمخرجات:

حيث إن مشكلات التقويم على المستوى الفني في المؤسسات التعليمية هي أكثر صعوبة وتعقيدا من معظم المواقف الإدارية الأخرى. وذلك لأن هناك مؤسسات أخرى تؤثر على شخصية التلميذ، كالمنزل والمؤسسات الدينية والمجتمع ككل بمؤثراته الثقافية والحضارية، وهذا يجعل عملية قياس أثر المدرسة وحدها عملية صعبة.

والأمر البالغ الصعوبة في المؤسسات التربوية أن تتحكم في نوعية مدخلاتها الذين هم من التلاميذ الذين يأتون بقدرات ومهارات متفاوتة، وعلى المدرسة أن تسير مع كل واحد منهم وفق ما يناسبه وما يحقق طموحاتهم. وكذلك تفاوت المخرجات في مستوياتها لوجود عوامل مؤثرة أخرى غير المدرسة، وإضافة إلى ذلك فإنه عندما ترغب إدارة المؤسسة التربوية إحداث تغيير في نوعية مخرجاتها فان ذلك بالغ الصعوبة لأن النتيجة المتوقعة لا تظهر مباشرة بل تحتاج لعدة سنوات، وقد لا يكون التغيير المطلوب إحداثه مضمون لتأثير عوامل أخرى خارجة عن إرادة المدرسة.

(7) التحكم النوعي:

إن صعوبة التحكم النوعي التي تواجهها الإدارة التعليمية يرجع إلى القوى الموجودة في المجتمع، والتي تمارس تأثيرها على شخصية التلميذ وتجعل عملية قياس أثر المدرسة بمفردها أمرا بالغ الصعوبة، كما أن الإدارة التعليمية تعتني بالفروق الفردية فتقدم لكل طالب ما يتناسب مع استعداداته وقدراته، ومن هنا تجعل المدرسة غير قادرة على التحكم في نوعية مخرجاتها من التلاميذ، كما أنه من الصعوبة التوصل إلى مقاييس دقيقة تبين الخصائص من مهارات ومعارف واتجاهات اكتسبها التلميذ من مجتمع للمدرسة.

وظائف القائد في الإدارة التعليمية

يمكن إبراز أهم الوظائف والمهام الوظيفية للقائد التربوي في الإدارة التعليمية من خلال ما يلي:

  1. التخطيط للأهداف التربوية القريبة المدى والبعيدة المدى وللعملية التربوية حيث تكون الأهداف واقعية ممكنة التحقيق.
  2. وضع سياسة تعليمية مستعينا فيها بمصادر وسياسات السلطات الأعلى ومصادر أعضاء الجماعة ومساهما في إطار ما تفوضه له السلطة العليا والجماعة نفسها.
  3. دعم الأفكار الإبداعية بالإطار العلمي لديه والعمل على تنفيذها.
  4. الخبرة الإدارية التربوية المتوفرة لدى القائد والتي يستغلها وتظهري سلوكه.
  5. الإدارة والتنفيذ وتحريك التفاعل لتنفيذ السياسة والمناهج وتحقيق الأهداف بإيجابية ونشاط.
  6. الحكم والوساطة حيث يكون القائد حکما ووسيطا فيما قد ينشب من صراعات وخلافات داخل الجماعة.
  7. الثواب والعقاب في حالات الصواب والخطأ بما يكفل المحافظة على النظام والانضباط في الجماعة.
  8. صيانة بناء الجماعة من حيث علاقات الود والتجاذب والتعاون وطرق الاتصال بين الأعضاء وإمكانات الحراك الرأسي والأفقي.
  9. تنسيق الأدوار الاجتماعية ووظائف الأعضاء في الجماعة وحسن توزيعها والقيام بسلوك الدور في ضوء المعايير السلوكية السليمة.
  10. محافظ على تقاليد الجماعة وتيسير القوى التي تجذب الأعضاء للجماعة.

المهارات الأساسية اللازمة للقيادة في الإدارة التعليمية

تتمثل المهارات الأساسية اللازمة للقيادة التربوية بما يلي:

  1. المهارات الذاتية: وتشمل بعض السمات والقدرات العقلية والابتكار وضبط النفس.
  2. المهارات الفنية العادية: وهي المعرفة المتخصصة في فرع من فروع العلم والكفاءة في استخدام هذه المعرفة بما يحقق الهدف المرغوب بفاعلية وتكتسب هذه المهارات بالدراية والخبرة والتدريب.
  3. المهارات الإنسانية الاجتماعية: وهي قدرة القائد على التعامل مع مرؤوسيه وتنسيق جهودهم في خلق روح العمل الجماعي بينهم.
  4. المهارات الإدراكية التصورية: وهي قدرة القائد على رؤية التنظيم الذي يقوده وفهمه للترابط بين أجزائه وقدرته على تصور وفهم علاقات الموظف بالمؤسسة وعلاقات المؤسسة ككل بالمجتمع الذي تعمل فيه.

ولكي يستطيع مدير المدرسة أن يمارس هذه المهارات بكفاءة واقتدار لا بد من الوعي ببعض العناصر الجوهرية اللازمة لعملية القيادة الإدارية التربوية بالمدرسة، وهي تشمل ما يلي:

  1. عملية التأثير التي يمارسها القائد على مرؤوسيه والوسائل التي يستخدمها من أجل حفزهم على العمل والإنتاج ومن هذه الوسائل المكافأة والخبرة الشخصية للمدير.
  2. توجيه المرؤوسين وتوحيد جهودهم والتنسيق بينهم في توزيع مسئوليات العمل بناء على تخصصاتهم وقدراتهم وإمكاناتهم وخبراتهم واهتماماتهم الشخصية.
  3. تحقيق الهدف الوظيفي والمتمثل في تحقيق أهداف المدرسة الذي يسعى جميع العاملين لبلوغه.

مجالات الإدارة التعليمية

هناك عدة مجالات عمل إجرائية للإدارة التعليمية من أهمها:

  1. التلاميذ: حيث تقدم الإدارة التعليمية للتلاميذ العديد من الخدمات، ومن أهم هذه الخدمات: الخدمات العلمية والاجتماعية والتوجيه والإرشاد والعلاج ومختلف الخدمات السيكولوجية وتوفير الكتب الدراسية ووسائل النقل وغيرها، وكل هذا يتطلب من جانب الإدارة تنظيما وتنسيقا وأشرافا فعالا.
  2. هيئة العاملين: فتقوم الإدارة التعليمية بتوفير كافة الإمكانات البشرية اللازمة للعملية التعليمية، فالعمل في المدرسة الحديثة يحتاج إلى الكثير والعديد من أنواع العاملين. ومن بين الوظائف التي تقوم بها الإدارة التعليمية رسم سياسة للعاملين ومستوياهم وأسس اختيارهم وتوجيههم وتوزيعهم والأشراف عليهم وتقييمهم وإعداد سجلات لهم وغير ذلك.
  3. تطوير المناهج الدراسية: حيث تعمل الإدارة التعليمية على تطوير المناهج الدراسية من حيث الأداء والمحتوى، وهذا يفرض على المدرسة ضرورة ملاحقتها للتطورات الجديدة باستمرار في ميدان التربية وما يستجد في الميدان من اتجاهات حديثة وطرائق وأساليب مبتكرة، ويقع على رجال الإدارة التعليمية مسئولية اتخاذ القرارات بشأن وضع البرامج الكبيرة اللازمة لذلك، وتهيئة الظروف والإمكانيات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ.
  4. المباني المدرسية والتجهيزات: فيقع على عاتق الإدارة التعليمية مسئولية إنشاء المباني المدرسية وفق الشروط والخصائص المحددة لها، فالإنشاءات المدرسية الحديثة وتجيزها أصبح عملية ضخمة إذ يجب توافر شروط أساسية فيها، منها إن تكون وظيفية ومرنة واقتصادية ومأمونة ومريحة وحسنة الموقع وجيدة التجهيز والصيانة.
  5. علاقة المدرسة بالمجتمع: حيث تعتبر المدرسة مؤسسة اجتماعية قامت لخدمة المجتمع وتحقيق أغراضه في تربية النشء. ويعتمد نجاح المدرسة في تحقيق رسالتها على مدى ارتباطها العضوي بالمجتمع، ووعليه يصبح واجب الإدارة التعليمية القيام ببرنامج فعال لتحقيق العلاقات الناجحة بين المدرسة والمجتمع من خلال ربط أبناء المجتمع بالمدرسة من خلال برنامج لخدمة البيئة وبرامج متنوعة لتعليم الكبار وتبصير أبناء المجتمع بالأنشطة والجهود التي تقوم بها وما تطلب المدرسة عمله من الآباء وما تتوقعه منهم من عون ومساعدات والعمل باستمرار على زيادة مستوى الفهم المتبادل بين المدرسة والمجتمع.
  6. الشئون المالية: حيث يتم تمويل التعليم في المؤسسات التعليمية مركزية من قبل الميزانية العامة للدولة لتضمن تقديم خدمات تعليمية متساوية للجميع، لذلك تختص الإدارة التعليمية بالأمور التي تتناول أعداد الميزانية وترتيب مرتبات المدرسين وعلاواتهم وترقياتهم والمشتريات والمناقصات والتوريدات وغير ذلك.
  7. البناء التنظيمي: يشمل البناء التنظيمي على العلاقات المتبادلة بين الأفراد وبين التنظيم من أجل تحقيق الأغراض والأهداف المنشودة، ويتضمن ذلك عناصر رئيسية في مقدمتها المفاهيم المتعلقة بالمنظمة الرسمية وغير الرسمية والسلطة والرقابة وقنوات الاتصال والتمثيل.

العوامل المؤثرة في الإدارة التعليمية

تتأثر الإدارة التعليمية بعوامل البيئة المحيطة به، وهذه العوامل لها تأثيرات على مختلف مستويات الإدارة التعليمية ابتداء من الإدارة العليا وانتهاء بالإدارة المدرسية، وتتمثل أهم العوامل المؤثرة في الإدارة التعليمية بما يلي:

أ- العوامل الاجتماعية:

تؤثر العوامل الاجتماعية بشكل كبير على الإدارة التعليمية من خلال ما يلي:

  1. الدين: فنجد الإدارة التعليمية تضع نظامها التعليمي وفق أسس دينية تسمح للنشء اخذ قدر من الثقافة الدينية التي تمكنه من نقل هذه الثقافة وتميز هويته، فالعامل الديني يؤثر في الإدارة التعليمية تأثيرا مباشرا سواء على مستوى رسم السياسية العليا للتعليم وعلى مستوى تنفيذ هذه السياسات في المدرسة.
  2. اللغة: تلعب اللغة دورا هاما في تشكيل النظم التعليمية، وتواجه الإدارة التعليمية صعوبات في الدول التي يتكلم سكانها أكثر من لغة واحدة، فتعمل الإدارة المشرفة على التربية والتعليم فيها على اتخاذ الترتيبات اللازمة لتعلم هذه اللغات مما يضفي على الإدارة التعليمية بمستوياتها المختلفة أعباء جديدة.
  3. القيم والعادات والتقاليد: إن عدم تجانس أبناء المجتمع الواحد، من حيث تعدد الوظائف الدينية والأقليات والمجموعات العنصرية، وما يرافق ذلك من تعدد اللغات واختلاف العادات والتقاليد والقيم يشكل عبئا على الإدارة التعليمية. وفي المجتمع الواحد تتأثر الإدارة على مستوى المدرسة بما يحمله الطلاب من قيم وعادات وتقاليد تنعكس على سلوكهم في المدرسة.

ب- العوامل السياسية:

تعتبر الإدارة التعليمية أداة لتنفيذ السياسة العامة للدولة من خلال تنفيذ السياسة التعليمية التي تمثل الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم وتشمل حقول التعليم ومراحله المختلفة والخطط والمناهج والنظم الإدارية والجهات المشرفة على التعليم، كما إن اختلاف التيارات السياسية في المجتمع تؤثر في الإدارة التعليمية بصورة مباشرة.

ج- العوامل الاقتصادية:

تتأثر الإدارة التعليمية بالأوضاع والظروف الاقتصادية السائدة في المجتمع، حيث إن لمؤسسات التعليم احتياجات عديدة كالأجهزة والأدوات والوسائل تعليمية والكتب الدراسية، وكذلك توفير الكفاءات المؤهلة من المعلمين والإداريين والعاملين الآخرين. وعليه فإن قلة الموارد المالية يؤثر بشكل مباشر وواضح في عمل الإدارة التعليمية على مستوى العليا، سواء في توفير الوسائل التعليمية أو في حجم الفصول الدراسية وعدد الطلاب في كل في فصل، أو في المبنى المدرسي وتوفر القاعات والغرف والمعامل والمكاتب المناسبة للعملية التعليمية، مما يجعل الإدارة المدرسية تنشغل في حل المشكلات الناتجة عن قصور توفر هذه الإمكانيات.

د- العوامل الطبيعية والجغرافية:

تتأثر الإدارة التعليمية بالعوامل الطبيعية والجغرافية حيث إن التنظيم المدرسي وقيود السن المتعلقة بنظام الإلزام والحضور الإجباري وغيرها تتحدد في الغالب بهذه العوامل وتفرضها الإدارة التعليمية في الدولة، وأن اتساع الرقعة الجغرافية وتركز السكان في المدن أو انتشارهم في القرى، وقلة وسائل المواصلات عوامل تؤثر على شكل الإدارة التعليمية وما تقدمه من إجراءات وتضعه من خطط وأساليب لكي تضمن نجاحها وتأثيرها، ولكي تكون الإدارة التعليمية ذات أثر فعال في نجاح العمل التربوي وفي قيامها بدورها بكفاءة، لابد من أن تأخذ في الاعتبار العوامل الجغرافية وتتفاعل معها بما يكفل للعمل الإداري التربوي أن يحقق أهدافه.

السابق
تعريف القيادة التربوية، خصائصها وأنماطها
التالي
مفهوم صنع واتخاذ القرار، أهميته ووظائفه والفرق بينها

اترك تعليقاً