علم الاجتماع

مفهوم البرنامج الإرشادي، أسسه وتقييمه

علم اجتماع التربية

يعتبـــر الإرشـــاد مهمـــا فـــي، ولـــه مكانـــة هامـــة في كل التخصصات والمجالات إذ يهتم بتقديم أنواع الخدمات الإرشادية المختلفة وهــي علــى شــكل بــرامج الانمائيــة الشــاملة، وتكــون هــذه البــرامج علــى شــكل الإرشــاد الفــردي والإرشــاد الجماعي، كما تهدف إلى تسير السلوك الفعـال مـن أجـل تحقيـق إنجازات وأداء بفعاليـة.

تعريف البرنامج

هو جزء من المنهج، يتضمن مجموعة من الخبرات التعليمية التي تقدم لمجموعة من الدارسين لتحقيق أهداف تعليمية خاصة في فترة زمنية محددة، ويصنف البرنامج إلى: برنامج الدراسي، برنامج نشاط، برنامج توجيه وإرشاد.[1]

تعريف البرنامج الإرشادي

هو عبارة عن مجموعة مـن الأنشـطة والتـدريبات والتجـارب التـي تمارسـها المدرسـة والأجهـزة التربويـة وتخطيطها، لتساعد على تحقيق أهدافها التربوية والاجتماعية، لأنه لا يمكن تصور وجود جماعة دون أن يتضمن وجودها برنامج تخطط وتنفذه وتتابعه وتقيم نتائجه، مما يبرز كجهاز تفاعل تربوي واجتماعي.[2]

ويمكن تعريفه أيضا بـ :

هو برنامج مخطط ومنظم في ضوء أسـس علميـة لتقـديم الخـدمات الإرشـادية سـواء فرديـا أو جماعيـا، وذلـك لجميـع مـن تضـمهم المدرسـة بهـدف مسـاعدتهم فـي تحقيـق النمـو السـوي، والقيـام بالاختيـار الـواعي لتحقيق التوافق النفسي داخل المدرسة وخارجها، ويقوم بتخطيطه وتقييمه لجنة وفريق المسؤولين.

إقرأ أيضا:مفهوم، أهمية وأنواع أساليب التدريب

من خلال التعرفين السابقين نستخلص بأنه البرنامج الإرشادي: هو خطوة مـن خطـوات المنظمـة التي تقدم الخدمات الإرشادية النفسية التربوية وذلك من أجل تعليم الفرد على كيفية حل مشكلاته وتدريبـه على اكساب وتحقيق الأهداف التي يسعى اليها.

الأسس التي يقوم عليها البرنامج الارشادي

لإعـداد المتكامـل والتخطـيط السـليم للبرنـامج الارشـادي، الـذي تواكبـه المسـتجدات العلميـة، والتربويـة، لابد من مرحلة التخطيط أن تتجسد علـى أسـس عامـة، وأسـس فلسـفية، وأسـس نفسـية وتربويـة، واجتماعيـة وعصبية وفسيولوجية وتتمثل فيما يلي:[3]

1- الأسس العامة : تشمل مجموعة من المبادئ والمسلمات العامة التي تتمثل فـي السـلوك البشـري وكذلك في عملية الارشاد، وهي كما يلي :

  • ثبات السلوك الإنساني وإمكانية التنبؤ به
  • مرونة السلوك الانساني.
  • أن السلوك الإنساني فردي – جماعي.
  • استعداد الفرد للتوجيه والارشاد.
  • حق الفرد في التوجيه والارشاد وحقه في تقرير مصيره.
  • مبدأ تقبل العميل.

2- الأسس الفلسفية: تتمثل هذه الأسس في طبيعة الانسان من تحقيق ذاتـه وتلبيـة حاجاتـه، ومراعـاة أخلاقيات الارشاد النفسي وهي كما يلي:

  • مراعاة طبيعة الانسان.
  • الكينونة والصيرورة والجماليات والمنطق .
  • مراعـاة أخلاقيـات الارشـاد النفسـي المتمثلـة فـي : العلـم، الخبـرة، التـرخيص، سـرية المعلومـات، كرامـة المهنة، والعمل كفريق، والاحالة، والاستشارة، العلاقة المهنية.

3- الأسـس النفسـية والتربويـة: تتمثـل فـي البرنـامج الارشـادي النفسـي التربـوي الـذي يتضـمن معرفـة
الفروق الفردية بين الجنسين وهي كما يلي:

إقرأ أيضا:كل ما يخص القيادة: تعريفها، أهميتها، خصائصها ونظرياتها
  • مراعاة الحاجات النفسية والتربوية للفرد.
  • الفروق الفردية .
  • الفروق بين الجنسين وهي واضحة في مرحلة الشباب.
  • متطلبات النمو (المراهقة والشباب) ومراعاة طبيعة هذه المرحلة التي تتميز عن غيرها من المراحل.

4- الأسس الاجتماعية: تتمثل في علاقة الفرد بالجماعة ،ومدى تأثيره داخل المجتمع وهي كما يلي:

  • الاهتمام بالفرد كعضو في الجماعة .
  • تعريف الفرد بالحياة الاجتماعية المحيطة به.

5- الأسس العصبية والفسيولوجية: تتمثل في الجسم والنفس والجهاز العصبي وهي كما يلي:

  • مراعاة التغيرات النفسية والجسمية والفسيولوجية التي تحدث في كل مرحلة عمرية.
  • تأكد المرشد من سلامة الحواس ،لأنها مرصدا أساسيا لجهاز العصبي.
  • مراعاة التأثير المتبادل بين الناحية الجسمية والناحية النفسية.

ومنــه يتضــح أن الأســس باعتبارهــا الركيــزة العلميــة الأولــى التــي يتضــمنها البرنــامج الارشــادي
وتوضيحها والاعتماد على معاييرها عند تخطيطه وتنفيذه.

خطوات تخطيط البرنامج الارشادي

التخطيط هو عملية مستمرة وشاملة ،حيث تتضمن كل الجوانب الكاملة لمشكلة التي تواجه التلاميذ في المرحلة الثانوية وتنمية الاتجاه الايجابية نحو المشكلة التي يعـانون منها ويشمل التخطيط كل الأنشطة التي يحتويها البرنامج والفئة المستهدفة والأدوات التـي مـن خلالهـا يـتم تنفيذ البرنامج الارشادي وتتلخص خطواته فما يلي :[4]

إقرأ أيضا:مفهوم الدافعية للتعلم، ووظائفها
  1. تحديــــد الفئــــة المســــتهدفة: عنـــد تخطـــيط ،يجـــب وضـــع الفئــة المســـتفيدة مـــن هـــذا البرنـــامج وخصائصها.
  2. تحديد أهداف البرنامج: حيث تتفق مع الفلسفة العامة للمكان الذي يتم فيه تنفيـذ البرنـامج ،ويـتم مراعـاة الفلسـفة العامـة للمـدارس والحـديث عـن أهـداف البرنـامج التـي تتناسـب مـع طبيعـة الخـدمات المقدمـة لهذه الفئة .
  3. تحديــد الطــرق والوســائل لتحقيــق الأهــداف: وذلـك مـن خـلال الامكانـات أعضـاء فريـق الارشـاد والاستعانة بمراكز الارشاد النفسي والعيادات النفسية وخبرات أعضاء هيئة التدريس من المختصين.
  4. تحديـد الخـدمات : بحيـث تكـون مسـتمرة لا تتوقـف وشـاملة لكـل الأفـراد وتكـون متكاملـة مـع بعضـها البعض.
  5. تحديــــــــد الخطــــــــوط العريضــــــــة لتنفيــــــــذ البرنــــــــامج: حيــــث تتضـــــمن الأولويـــــات وتحديـــــد البدايات والنهايات والمدى الزمني لتنفيذ.
  6. تحديـد الهيكــل الاداري لتنظــيم البرنـامج والاشــراف عليــه: وذلـك مـن أجـل تنظـيم البرنـامج واعـداد واشراك اكبر عدد من المتخصصين المسؤولين لتحديد الأهداف ولتنفيذ البرنامج.
  7. اتخاذ الاحتياطات لمقابلة المشكلات : اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة للتغلب علـى أي عقبـات قد تفترض لتنفيذ البرنامج.

ومنه يتضح أي تخطيط برنامج ارشادي لابد من استخدام كل الخطوات التي تكون في كل برنامج ارشادي مدرسي ولا يمكن الاستغناء عنها.

خدمات البرنامج الارشادي

يمكن تلخيص الخدمات التي يجب أن يتضمنها برامج الإرشاد والتوجيه فيما يلي[5] :

  1. الخـدمات النفسـية التربويـة: وتتضـمن هـذه الخـدمات تشـخيص أسـباب الصـعوبات التـي يواجههـا التلاميـذ فـي تعلـم مـادة مـن المـواد الدراسـة، كـذلك مشـاكل التكيـف وعـلاج الطـلاب الـذين يعـانون مـن هـذه المشــكلات أفــرادا أو فــي جماعـات واعطــاء الاستشــارات النفســية والتربويــة، واكتشــاف المواهــب والقــدرات واستعدادات وميول التلاميذ.
  2. الخدمات الاجتماعية: ويكـون الاهتمـام فيهـا موجـه إلـى مشـاكل التكيـف إيجـاد التعـاون الـلازم بـين المنـزل والمدرسـة وبـين المدرسـة والمجتمـع الخـارجي خاصـة البيئـة المحليـة التـي تعمـل فيهـا المدرسـة لحـل مثل هذه المشاكل والتعرف على المشكلات الاجتماعية للتلاميذ، والعمل على مساعدتهم لحلها.
  3. الخدمات الصحية: وتدور هـذه الخـدمات حـول الطـب الوقـائي والتربيـة الصـحية وقـد تتضـمن إدارة عيادة لتوجيه الأطفال ويرأسها في العادة طبيب متخصص في الطب العقلي.
  4. الخدمات الارشادية: وتتضمن المساعدات الفردية لحـل الشخصـية وتطلـب هـذه العمليـة كمـا سـبق أن ذكرنا وجود متخصص للقيام بها، وله ماكن خاص للمقابلات الفردية حتى يتمكن من المقابلة التلاميـذ بشكل فردي كل على حدة وهو إما متفرغ لهذه العملية بعض الوقت أو طول الوقت.
  5. الخدمات المهنيـة: تحتـل الخـدمات مكانـة هامـة ضـمن خـدمات الارشـاد النفسـي المدرسـي، وهـي تتمثل فيما يلي:
    1. مساعدة التلاميذ غير المتفوقين والعاديين والمتعثرين دراسيا في تخطيط الدراسي المهني.
    2. اجراء البحوث والدراسات المتخصصة ذات العلاقة بمجال العمل.
    3. تهـدف الـى مسـاعدة التلاميـذ فـي اختيـار مشـروعهم المهنـي والسـهر علـى تطـويره، بوضـعهم فـي المكـان المناسب ليعود عليهم وعلى المجتمع بالخير، عن طريق مساعدتهم على التكيف مع البيئة.
    4. التعريف بكيفية المفاضلة بين المهن والوظائف التي تتعلق بقدرات التلميذ.

ومنه يتضح أن الخدمات الارشادية النفسية للبرنامج الارشادي باعتبارها العمـود الفقـري لـه لأنهـا تحقق لتلميذ التي تؤدي الى رفع كفاءة إنتاجية من أجل تحقيق أهدافـه الخاصـة، وتحقيـق الصـحة النفسـية لديه، والتعرف على مشكلات التلميذ وعلاقاته بين المدرسة والمجتمع.

تنفيذ البرنامج الارشادي

بعد أن يتم تخطيط أي برنامج الارشاد النفسـي، وتحديـد الأهـداف، وتحديـد الخدمات التي يتضمنها، بعدها تكون مرحلة التنفيذ، وتتضمن الخطوات الأساسية والأوليـة، وتحديـد المـدى الزمني الذي تستغرقه عملية التنفيذ حيث يحتاج تنفيذ البرنامج إلى اتخاذ بعض التدابير والاجراءات يجب على القائمين به أخذها بعين الاعتبار.

  • ضــمان تعــاون جميــع أعضــاء فريــق الارشــاد مــن أجــل العمـل علــى نجــاح العمليــة الارشــادية وتحقيــق الأهداف المألوفة له.
  • تحديد الاختصاصات بين الأخصائيين والعاملين.
  • تحديد خطة زمنية لتنفيذ وتقديم خدمات الارشاد.
  • تحديد كيفية بدء عملية التنفيذ ،وتحديد البدء بدقة وحكمة.
  • عقد اجتماعات دورية لفريق البرنامج لدراسة مراحل وخطوات التنفيذ.

يتضح مما سبق ضرورة الالتزام بخطوات متتاليـة مترابطـة وذلـك لضـمان التكامـل ومنـه نجـاح البرنـامج الارشادي والعملية الارشادية.

تقييم البرنامج الارشادي

يعتبر التقيـيم عمليـة مسـتمرة مـن بدايـة تخطـيط البرنـامج الارشـادي إلـى التنفيـذ وأثنـاء وبعـد الجلسـات إلى المتابعة، وذلك من أجل الكشف على مدى تأثير ونجاح البرنامج، ويكون التقييم كالتالي:[6]

1- أهداف التقييم: الاصلاح والتحسن وتلافي أوجه النقص.

2- خطوات التقييم:

  • تحديد أسئلة التقييم والاجابة.
  • تحديد معايير التقييم.
  • تحديد طرق التقييم وسائله لمعرفة مدى تحقيق أهدافه.
  • تحديد نتائج عملية التقييم وتفسيرها.
  • اقتراح خطوات تقويم واصلاح البرنامج.

ومن أمثلة الأسئلة التقييم مايلي:

  • الى أي حد كان البرنامج موفقا.
  • هل تحققت أهداف التوجيه والارشاد .
  • هل توفر المكان الملائم للتنفيذ.

يمكننــا القــول بــأن تقيــيم البرنــامج الارشــادي ضــرورة حيــث تعتبــر الوجــه الثــاني للبرنــامج الارشــادي، وكلما كان مضبوط كلما ضمنا مستوى نجاح عالية.


المصادر

[1]  محمد سيد علي، موسوعة المصطلحات التربوية، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص19.

[2]  صالح باقرة، المشكلات الإرشادية، مطبعة دار السلام، 2001، ص140.

[3]  عطا الله خالدي، الإرشاد والعلاج (النظرية والتطبيق)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، ص128-129.

[4]  حامد زهران، التوجيه والإرشاد النفسي، عالم الكتب، القاهرة، 1998، ص503.

[5]  سهام أبو عطية، مبادئ الإرشاد النفسي، دار الفكر للطباعة والنشر، عمان، 1997، ص314.

[6]  كاملة الفرخ وعبد الجابر تيم، التوجيه والإرشاد النفسي، دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، 1999، ص181-182.

السابق
مفهوم البيئة الخارجية للمؤسسة وأبعادها
التالي
تعريف التنشئة الأسرية والعوامل المؤثرة فيها

اترك تعليقاً