تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم البيئة الخارجية للمؤسسة وأبعادها

البيئة الخارجية للمؤسسة

تعريف البيئة الخارجية للمؤسسة

في الواقع لا يوجد اتفاق عام بين الكتاب والباحثين حول مفهوم محدد للبيئة، وربما يرجع هذا إلى تعقد، وتراكب، وتداخل مكوناتها، كما أنّ محاولة تعريف محدد للبيئة إنما يعكس في الواقع وجهة نظر القائم بالتحليل أو الدراسة.

فتعرف البيئة بأنها مجموعة من القوى والمتغيرات الخارجية والتي لا يتم التحكم فيها من طرف هيئة تسيير المؤسسة كما يمكن القول أن البيئة هي مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر على المؤسسة، ونجد أن البيئة تحدد نماذج أو طرق التصرف اللازمة لنجاح وبقاء المؤسسة أو تحقيق أهدافها.[1]

ويستنتج من ذلك أن البيئة الخارجية تشمل كل المتغيرات والعوامل والقوى التي تقع خارج المؤسسة، وتكون خارج حدود سيطرة المؤسسة. لذلك على المؤسسة التكيف معها لضمان بقائها واستمرارها وقدرتها على المنافسة.

كذلك تم تصنيف البيئة إلى معقدة وبسيطة، وديناميكية وثابتة، وعشوائية ومضطربة وهادئة، وغيرها من التصنيفات الأخرى التي يمكن أن تسهل للباحث دراسة عوامل ومتغيرات البيئة.

وتم وصف عوامل البيئة بأنها نظام معقد ومفتوح يتألف من مجموعة من الأجزاء المترابطة والمتشابكة والمتداخلة والتي ترتبط ببعضها ارتباطا حيويا وثيقا ومؤثرا، ويتصف النظام البيئي عموما بالتعقيد أي أنه يتصف بدرجة كبيرة من التعدد والتنوع والتفاعل والتداخل والترابط والتشابك والاختلاف النوعي والتباعد المكاني بين مكوناته المختلفة.

إقرأ أيضا:تعريف، أهمية واستراتيجيات الحكومة الالكترونية

أما الانفتاح البيئي فيعني التفاعل والتأثير المتبادل والاعتمادية والعلاقة الترابطية بين أجزاء البيئة كنظام موحد.

أهمية تحليل وتشخيص البيئة الخارجية

تكمن أهمية تحليل ودراسة البيئة الخارجية للمؤسسة في الفرص التي قد تجدها المؤسسة والتي عند استغلالها تزيد من تطورها، ولكن البيئة لا نجد بها الفرص فقط بل هناك أيضا تهديدات يمكن تجنبها في ظل بيئة غير ثابتة. لذلك فإن تحليل البيئة الخارجية يلعب دورا كبيرا يساهم في تكوين استراتيجية المؤسسة.

تبدأ عملية تحليل البيئة الخارجية بمسح البيئة مسحا دقيقا والتي تعني القيام بجمع كافة المعلومات المتعلقة بالعناصر القوى البيئية للمؤسسة، وعند الانتهاء من جمع المعلومات يبدأ التحليل البيئي، ويقصد بالتحليل البيئي القيام بمراقبة وتقييم القوى البيئية الخارجية للتعرف على الفرص أو التهديدات المحتملة أمام المؤسسة.[2]

ويعقب عملية التحليل البيئي القيام بالتشخيص البيئي، ويعني هذا التشخيص القيام باتخاذ القرارات بناء على نتيجة تقييم درجة صحة البيانات (فرص وتهديدات) التي تم التوصل إليها في التحليل البيئي. فالتشخيص البيئي إذن هو رأي ينتج من تقييم الحقائق المتوفرة عن بيئة المؤسسة.

وتعد المكونات الثلاثة لتحليل البيئة (جمع البيانات، والتحليل، والتشخيص البيئي) وثيقة الصلة.

إقرأ أيضا:مفهوم العولمة الثقافية، مظاهرها وآثارها

أبعاد ومحددات البيئة الخارجية

إجمالا يمكن تحديد متغيرات وعوامل البيئة الخارجية بالعوامل العلمية والتكنولوجية، الاقتصادية، الاجتماعية-والديمغرافية، السياسية والقانونية، الثقافية، والطبيعية.

1- البيئة العلمية والتكنولوجية

تعتبر البيئة العلمية والتّكنولوجية من العناصر الهامة التي تؤثر على المؤسسة. وتتكون هذه البيئة من البنية الأساسية للعلم والتكنولوجيا (المؤسسات، الأفراد، الإمكانيات)، ومستوى التقدم العلميّ والتّكنولوجيّ السائد في المجتمع، والقدرة الوطنية على الإبداع والابتكار، وكذلك مدى القدرة على نقل التكنولوجيا الأجنبية، وتطويرها وتطويعها، وتحقيق الاستفادة منها.

ويدخل في نطاق البيئة العلمية والتّكنولوجية أيضا مدى توفر وسائل الربط والاتصال بين المؤسسات العلمية والتكنولوجية المختلفة، وبينها وبين قطاعات المستفيدين.

2- البيئة الاقتصادية

إن زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الدخل القومي يؤدي إلى زيادة القدرة الشرائية وتشجيع تقديم المنتجات الجديدة للأسواق. كما أن سوء توزيع الدخل يؤدي إلى تردي الأوضاع المعيشية للأفراد والفقر.

إضافة إلى ذلك تمثل دورة الأعمال عنصرا هاما ومؤثرا على المؤسسة إما إيجابا أو سلبا والمقصود بدورة الأعمال تلك التقلبات الدورية التي تحدث في اقتصاد دولة ما وتتكون من مرحلة الرخاء ثم مرحلة الركود فمرحلة الكساد وأخيرا مرحلة الانتعاش حيث تكون هناك علاقة واضحة بين كل من دورة الأعمال بمراحلها المختلفة واستراتيجيات المؤسسة فمثلا عندما يمر الاقتصاد الدولة بحالة من الركود الاقتصادي فإن المؤسسات تستثمر أموال أقل في البحث والتطوير، كما أنها تفضل بدلا من البحث عن منتجات جديدة التركيز على تلك المنتجات الموجودة بالفعل والناجحة في السوق. أما مرحلة الرخاء فتميز بارتفاع إجمالي دخول الأفراد وتكون القدرة الشرائية لدى الأفراد عالية، ومن ثم تزداد الرغبة لديهم في شراء السلع وطلب الخدمات الكمالية والشبه الكمالية منها على عكس مرحلة الكساد التي تتميز بانخفاض دخول المستهلكين الإجمالية إلى أدنى مستوياتها وبالتالي تدهور القوة الشرائية.[3]

إقرأ أيضا:تنمية وتطوير الميزة التنافسية

3- البيئة الاجتماعية – الديموغرافية

يتطلب تحفيز المؤسسة جهودا مكثفة لتطوير البيئة الاجتماعية، فانتشار الفساد الاجتماعي والأخلاقي وغياب النزاهة والمسؤولية وأمراضا أخرى كثيرة، واستشراف المنفعة وتقديم الخير الخاص على الخير العام. فقد ضاعت القيمة الاجتماعية للعالم والتعلم والمثقف. كما أن التعليم فقد قدرته على توفير الإمكانيات التي تتيح لفقراء الارتقاء الاجتماعي. وباتت القيمة الاجتماعية العليا للثراء والمال بغض النظر عن الوسائل المؤدية إليها. وحلت الملكية والامتلاك محل المعرفة والعلم. كما فقدت المرحلة الراهنة نمط الوجود الذي يتميز بالاستقلالية والحرية وحضور العقل النقدي، والنشاط الإيجابي الفاعل.

إن مكانة العلم والمعرفة في المجتمع تلعب دورا هاما في عملية انتشار المعرفة والبحث العلمي، كما أن موقف المجتمع والأفراد تجاه الإبداع والابتكار والتغيير والإصلاح هي عناصر أساسية للتنمية والتقدم العلمي. ويمكن التأثير على هذا الموقف من خلال تفعيل السياسات التي من شأنها أن تغير من آليات النظام الاجتماعي، وأن توفر الحوافز للبحث والابتكار.[4]

4- البيئة السياسية والقانونية

تعبر البيئة السياسية والقانونية عن أعمال الحكومة وتصرفاتها وممارساتها في بلد معين خلال فترة زمنية معينة. وتكمن أهمية القوانين في كل بلد إلى حماية الأفراد والمؤسسات سواء كانت محلية أو أجنبية بالتالي فهي كباقي القوى الخارجية تخلق فرصا بالإضافة إلى التهديدات التي قد تمس المؤسسة في نشاطها. التهديدات قد تأتي من خلال القوانين التي تسنها الدولة وترى فيها المؤسسة عرقلة لنشاطها الإبداعي بينما ترى فيها الدولة حماية المستهلك بالدرجة الأولى عن طريق تلك التشريعات التي توفر الأمان والسلامة للمستهلكين، أو تلك التي تتعلق بالسلع الخطرة، إضافة إلى الضغوطات التي تمارسها جمعيات حماية البيئة فهي تطالب دوما من المنتجين إنتاج منتجات صحية من جهة والمحافظة على البيئة من جهة ثانية. مما يؤدي ذلك إلى إنتاج منتجات جديدة وذلك من خلال عدم استعمال المواد الضارة مثلا في المنتجات، أو تغيير في تصميم العملية وذلك لمنع التلوث البيئي.

5- البيئة الثقافية

تعتبر الثقافة عنصرا مهما من عناصر البيئة الكلية للمؤسسة حيث يجب على المؤسسة الاهتمام بها وعدم تجاهلها، وتتجلى أهمية الثقافة أكثر عند الانتقال إلى السوق الدولية حيث تختلف الثقافة العالمية عن الثقافة المحلية وبالتالي يجب دراسة أوجه الاختلاف ومحاولة التكيف حسب الاختلافات الموجودة. كما أن داخل البلد الواحد توجد ثقافة جزئية لها متطلبات وحاجات تختلف عن بعضها البعض إلا أنها تظل في إطار الثقافة الكلية للمجتمع. ويظهر جليا دور الثقافة في التأثير في قرار الشراء فهناك الكثير من المنتجات الجديدة التي تفشل لعدم مسايرتها لثقافة السوق المستهدف.

إن ثقافة المؤسسة يجب أن تأتي منسجمة مع ثقافة المجتمع إذا كانت ترغب في المحافظة على الشرعية والقبول. فعلى المؤسسة عند قيامها بتصميم وإنتاج المنتجات أن تأخذ بعين الاعتبار العناصر الثقافية ما دامت هي التي تتحكم في اختيار المستهلك.

6- البيئة الطبيعية

هي مجموعة الظروف البيئة المتعلقة بالطبيعة التي تحيط بالمؤسسة مما ينبغي السعي لتحقيق التوازن والتكيف مع هذه الظروف.

وتمثل مشكلة ندرة الموارد الطبيعية ظاهرة أساسية في هذا العصر ويتوقع لها أن تستمر في المستقبل، مما يدفع ذلك بالمؤسسات إلى محاولة اكتشاف منتجات بديلة أو التغيير من طريقة الإنتاج للحد من استهلاك المواد الأولية والطاقة مع تحديد إمكانية استعمال المنتوج بعد انتهاء عمره.

إن الوضع غير الصحيح للبيئة الطبيعية وزيادة التلوث، يعد أحد القضايا الرئيسية التي تواجهها مؤسسات الأعمال في السنوات الأخيرة، لذلك نجد أن العديد من هذه المؤسسات جعلت من الاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها هدفا من الأهداف الرئيسية التي تسعى لتحقيقها والتي تؤدي إلى تحسين صورتها ضمن المجتمع الذي تعمل فيه وذلك كجزء من مسؤوليتها اتجاه المجتمع.

وتختلف الحكومات في درجة اهتمامها والجهود المبذولة للقيام بالحفاظ على سلامة البيئة، وتم وضع معايير لإدارة البيئة حددتها المنظمة العالمية للمقاييس ضمن إصدارها ISO 14000 والتي من المؤمل أن يتم تبنيها من قبل الحكومات في جميع البلدان.

إن تبني ISO 14000 يؤدي إلى المحافظة على البيئة الطبيعية ومواردها بالشكل الذي يؤثر في نمو وتقدم الصناعات ومستقبل المجتمعات على المدى الطويل، إذ أنه يشجع الإبداع بتصميم المنتوج والعملية الإنتاجية وذلك عن طريق إيجاد الوسائل والطرائق والأفكار التي تمكن من خلالها الاقتصاد بالمواد المستعملة وإيجاد البدائل للمواد والأجزاء، وتقليل التعبئة غير الضرورية، وبالشكل الذي لا يؤدي إلى تلوث البيئة، والاقتصاد بالطاقة بالشكل الذي يتم من خلاله المحافظة على نوعية المنتوج وإرضاء احتياجات المستهلك.[5]


المصادر

[1]  عبد الغفار حنفي، أساسيات الإدارة وبيئة الأعمال، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2000، ص151

[2]  إسماعيل السيد، التسويق، الدار الجامعية، إسكندرية، 2004، ص43.

[3]  إسماعيل السيد، التسويق، الدار الجامعية، إسكندرية، 2004، ص57.

[4]  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، المكتب الإقليمي للدول العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، ص64-65.

[5]  محمود جاسم الصميدعي، استراتيجية التسويق، ط ،01 مدخل كمي وتحليلي، دار حامد، عمان، 2000، ص69

السابق
تعريف البيئة الداخلية للمؤسسة وأبعادها
التالي
مفهوم البرنامج الإرشادي، أسسه وتقييمه

اترك تعليقاً