مال وأعمال

مفهوم، أنواع ومزايا التجارة الإلكترونية

تجارة الكترونية

لا يختلف اثنان على أن التجارة الإلكترونية أصبحت اليوم واقعا ملموسا يعكس الجانب المشرق للتجارة في عصر الإنترنت والاقتصاد الرقمي، وذلك بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أحدثت نقلة نوعية في مجال التعامل التجاري وأتاحت للمؤسسات فرصا كبيرة للنجاح في مجال الأعمال والتجارة.

وسنتناول في هذا المقال مفهوم التجارة الإلكترونية وأنواعها ومراحل وبدائل التحول إليها، وفي الأخير مزاياها وعوامل نجاحها.

ماهية التجارة الإلكترونية

حضي مفهوم التجارة الإلكترونية باهتمام الكثير من الهيئات الدولية والمختصين نظرا للشهرة التي حققتها، وسنتناول في هذا الجزء مفهوم التجارة الإلكترونية من خلال عرض مجموعة من التعاريف التي وردت لها، ثم نتعرف على أنواعها الأساسية.

مفهوم التجارة الإلكترونية

ورد لمفهوم التجارة الإلكترونية عدة تعاريف اختلفت باختلاف الجهات التي أوردتها، كما أن التطورات السريعة التي شهدتها التجارة الإلكترونية انعكست بشكل مباشر على مفهومها وعمق أبعادها، وللإلمام بمفهوم التجارة الإلكترونية سنتناول مجموعة التعاريف التالية:

  • من التعاريف التقليدية للتجارة الإلكترونية ذلك الذي يشير إلى أن “التجارة الإلكترونية تمثل شكلا من أشكال التعامل التجاري الذي ينطوي على تفاعل أطراف التبادل إلكترونيا بدلا من التبادل المادي أو الاتصال المادي المباشر“.
  • تعرف المنظمة العالمية للتجارة OMC التجارة الإلكترونية بأنها ” تشتمل على أنشطة إنتاج السلع والخدمات، وتوزيعها، وتعريفها، وبيعها، أو تسليمها للمشتري من خلال الوسائط الإلكترونية“.
  • تعرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE التجارة الإلكترونية بشكل أكثر اتساعا بأنها “جميع أشكال التعاملات ذات الصلة بالنشاطات التجارية التي تجمع الأفراد والمؤسسات معتمدة على المعالجة والنقل الإلكتروني للمعطيات، خاصة النصوص، الأصوات، والصور، ويدل كذلك على الآثار التي يمكن أن يحدثها التبادل الإلكتروني للمعلومات التجارية في المؤسسات والإجراءات التي تسهل وتحيط بالنشاطات التجارية كتسيير المؤسسات، المفاوضات التجارية والعقود، الأطر القانونية والتنظيمية، والتسويات فيما يخص التسديدات والجباية كأمثلة بسيطة“.
  • يعرف الإتحاد الأوروبي التجارة الإلكترونية بأنها ” كل الأنشطة التي تتم بوسائل إلكترونية سواء تمت بين المشروعات التجارية والمستهلكين، أو بين كل منهم على حدة وبين الإدارات الحكومية“.
  • يعرف مصطفي خيري كتانة التجارة الإلكترونية على أنها ” تنفيذ كل ما يتصل بعمليات بيع وشراء السلع والخدمات والمعلومات، من خلال استخدام شبكة الإنترنت بالإضافة إلى الشبكات التجارية العالمية الأخرى“.

من خلال التعاريف السابقة وعلى اختلافها في تحديد مفهوم شامل للتجارة الإلكترونية، إلا أنها تدور حول ثلاثة عناصر تميز التجارة الإلكترونية وهي:

إقرأ أيضا:مفهوم النفقات العامة والإيرادات العامة وتقسيماتها
  • فكرة النشاط التجاري، أي أن التجارة الإلكترونية تدخل في إطار العمل التجاري مثل باقي الأنشطة التجارية
  • تحول في الدعامات المستخدمة في المعاملات التجارية، فهذه التجارة لا تعتمد على مراسلات ورقية بين طرفي المعاملة التجارية، بل تحولت بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى بيانات ومعلومات تنساب عبر شبكات الاتصالات وأهمها شبكة الإنترنت؛
  • فكرة العولمة المقترنة بالتكنولوجيا الحديثة، فالعلاقات القانونية الناشئة عن هذه التجارة ليست حبيسة بلد أو مكان معين بل تنساب عبر حدود الدول.

أنواع التجارة الإلكترونية

هناك عدة أنواع من التجارة الإلكترونية، ويعد أكثر الأنواع شيوعا تلك المبنية على صفة الطرفين الشريكين في العملية التجارية، وتبعا لهذا المعيار يمكن أن نصنّف التجارة الإلكترونية إلى الأنواع التالية:

  • التجارة الإلكترونية من الأعمال إلى المستهلك B2C: يشير هذا النوع من التجارة الإلكترونية إلى التبادلات الإلكترونية بين مؤسسات الأعمال والزبائن، حيث تقوم المؤسسة بعرض وتسويق المنتجات والخدمات للزبائن وبيعها لهم وتقديم الدعم والخدمات، والإجابة عن استفساراتهم إلكترونيا.
  • التجارة الإلكترونية بين الأعمال B2B: هي تجارة إلكترونية تتم بين مؤسسات الأعمال فيما بينها، ومن أمثلتها قيام مؤسسة ما باستخدام شبكة الإنترنت للحصول على طلبياتها من الموردين واستلام الفواتير وتسويتها، ويعتبر هذا النوع من التجارة الإلكترونية من أساليب التعامل الراسخة منذ عدة سنوات، خصوصا تلك التي تستخدم في التبادل الإلكتروني للبيانات من خلال الشبكات الخاصة، ويمثل هذا النوع أكثر من %85 من حجم التجارة الإلكترونية.
  • التجارة الإلكترونية من المستهلك إلى الأعمال C2B: يشير هذا النوع من التجارة الإلكترونية إلى اتصال الزبائن في شكل مجموعات بالمؤسسات باستخدام التكنولوجيا الرقمية لتحقيق مكاسب من خلال الحصول على عروض خاصة كخصم الكمية، حيث يستفيد الزبائن من اجتماعهم معا في تشكيل قوة اقتصادية يخاطبون من خلالها هذه المؤسسات.
  • التجارة الإلكترونية من المستهلك إلى المستهلك C2C: في هذا النوع من التجارة الإلكترونية يتم التعامل بين المستهلكين فيما بينهم مباشرة ودون الحاجة إلى وسطاء من خلال مواقع خاصة مثل ، eBay.com ويشتمل ذلك على المزادات الإلكترونية التي يتم فيها التعامل بين المستهلكين.
  • التجارة الإلكترونية من الأعمال إلى الحكومة B2G: وتضم كافة أنواع العمليات التي تتم بين مؤسسات الأعمال والجهات الحكومية كتلك المتعلقة بتنفيذ التعاقدات الموقعة بين الطرفين.
  • التجارة الإلكترونية من الحكومة إلى الأعمال G2B: وتشمل استخدام الحكومة للتكنولوجيا الرقمية في إنجاز الإجراءات والمعاملات مع مؤسسات الأعمال، ومن أهم تطبيقات هذا النوع من التجارة الإلكترونية التدبير الإلكتروني للحكومة والذي يتمثل في استخدام الحكومة للإنترنت في البحث عن الموردين لشراء لوازمها واختيارهم ومتابعة تطبيق الاتفاقيات معهم، والمشاركة في المناقصات.
  • التجارة الإلكترونية من الأعمال إلى الموظفين B2E: وتعبر عن مختلف التعاملات التجارية الإلكترونية التي تتم بين المؤسسة وموظفيها.

مراحل التحول نحو التجارة الإلكترونية

إن عملية التحول من التجارة التقليدية إلى التجارة الإلكترونية لا تتم دفعة واحدة، وإنما تمر فيها المؤسسة بعدة مراحل وهي كالتالي:

إقرأ أيضا:مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها
  1. التعرف على الإنترنت: في هذه المرحلة يستخدم المسؤول في المؤسسة الإنترنت كأي مستخدم عادي، فيتجول في مجموعة من المواقع ذات الاهتمام لمعرفة مزايا الإنترنت ومدى ارتباطها بأعماله، وعادة ما يعتمد التطور في العلاقة بين المسؤول في المؤسسة والإنترنت خلال هذه المرحلة على مدى التوفيق والنجاح الذي يحالفه في الوصول إلى مواقع ذات منافع بالنسبة له، وطبقا للتطور المتوقع فإن المسؤول في المؤسسة غالبا ما يتخذ قراره بالانتقال من مرحلة الدخول العشوائي القائم على المصادفة والهواية، إلى الدخول المنظم المحدد بهدف مسبق وبعمليات بحث لها غايات واضحة.
  2. استكشاف أدوات الإنترنت: يمكن للمؤسسة استكشاف مدى الاستفادة من البريد الإلكتروني في خفض تكاليف مراسلاتها الداخلية والخارجية وإحلاله تدريجيا محل الهاتف والفاكس، ويجب أن يتم ذلك على أساس تقييم حسابات الربح والخسارة بالنسبة للمؤسسة، كما يستوجب على المؤسسة في هذه المرحلة أن تطور وتكثف مستوى دخولها على الشبكة، وترفع زياراتها للمواقع الخارجية وتدرب إطاراتها على أن يتم ذلك بشكل انتقائي يولد قيمة مضافة لمعلوماتها.
  3. بناء موقع ساكن: إذا نجحت المؤسسة في الحصول على قيمة مضافة من ارتباطها بالإنترنت فإن الأمور تكون مهيأة أمامها للانتقال للمرحلة الثالثة التي تحقق فيها وجودا دائما على الشبكة، وذلك من خلال حجز اسم موقع يقترب من اسمها ثم تقوم ببناء موقع ساكن سواء قامت بذلك بنفسها أو من خلال إحدى المؤسسات المتخصصة، وفي هذه المرحلة يستوجب على المؤسسة مراعاة مجموعة من النقاط منها أن يكون الموقع باسمها وليس صفحة على موقع تابع لجهة أخرى، وأن يكون المسؤول الإداري عن الموقع من نفس المؤسسة وليس المؤسسة المصممة.
  4. الدعاية للموقع: بعد بناء الموقع ستكتشف المؤسسة غالبا أن عدد الزيارات للموقع محدودة، وهنا يكون عليها البدء في المرحلة الرابعة وهي تنفيذ خطة دعاية للموقع وتسجيله بمحركات البحث العالمية القوية على الشبكة حتى يتم تعريف العالم به ليتم زيارته، وبالتالي يمكن للمؤسسة أن تؤثر في حجم المبيعات والانتشار الخارجي بشكل إيجابي، وغالبا ما يكون بطيئا ومتدرجا لكنه قد يسجل نموا متسارعا في بعض الأحيان.
  5. تقييم الموقع: في هذه المرحلة تقوم المؤسسة بإجراء تقييم دقيق لما تم تحقيقه في المرحلة السابقة.
  6. التحول إلى موقع ديناميكي: إذا أيقنت المؤسسة أن القيمة المحققة من وراء موقعها على الإنترنت ذات جدوى وتحمل احتمالات نجاح ودعم أكبر لأعمالها، فعليها في هذه المرحلة تحويل موقعها إلى موقع ديناميكي متجدد المعلومات، سواء على مدار الساعة أو اليوم أو الأسبوع، وأن تنشئ لديها قدرة عالية على الاستجابة السريعة لزوار الموقع وطلباتهم، وكل ذلك يكون في ضوء موازنة التكلفة بالعائد وتشرع في ممارسة التجارة الإلكترونية.

بدائل التحول نحو التجارة الإلكترونية

إن استخدام التجارة الإلكترونية من قبل المؤسسة يمكن أن يتخذ اتجاهين أساسيين، الأول هو توفير المعلومات، والثاني يتمثل في دعم الصفقات، وينتج عن هذين الاتجاهين أربعة بدائل يمكن التعبير عنها كما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم الموازنة العامة، قواعدها وأنواعها
  • توجه يرتكز على المعلومات: بعض المؤسسات تتحاشى استخدام التجارة الإلكترونية لدعم الصفقات، وإنما تستخدم التكنولوجيا الرقمية كمجرد عنصر رئيسي في عملية الاتصال مع عملائها، ومن أمثلتها شركات النشر التي أوجدت طبعات مجانية متاحة على الخط من صحفها ومجلاتها. كما تستطيع المؤسسة وفق هذا الاتجاه تحسين صورتها من خلال موقعها على الشبكة حتى وإن كانت لا تبيع منتجاتها أو خدماتها عبره.
  • توجه يرتكز على العملية: ويعبر هذا التوجه عن استخدام التجارة الإلكترونية لدعم الصفقات مع عرض محدود للمعلومات على الخط، وهذا الاتجاه نجده في الصناعات حيث تكون المعلومات المقدمة إلى العملاء معقدة ومحدودة للغاية، لكن المنتج أو الخدمة تكون سهلة التوزيع إلكترونيا مثل شركات برامج الحاسوب.
  • توجه نحو التجارة الإلكترونية المتكاملة: وهذا الخيار يعبر عن الدخول العالمي في كل من توفير المعلومات ودعم عملية الشراء، فشركة Dell وشركة الخطوط الجوية الأمريكية American Airlines يقدمان أمثلة لهذا النموذج المتكامل لممارسة التجارة الإلكترونية بامتياز.

مزايا التجارة الإلكترونية

تتعدد المزايا التي تحققها التجارة الإلكترونية لمؤسسات الأعمال، ولكون هذه المزايا عديدة سنقتصر على ذكر أهمها فيما يلي:

  1. الوصول إلى الأسواق العالمية: ساعدت التجارة الإلكترونية المؤسسات على الوصول إلى الأسواق الوطنية والعالمية وبأقل التكاليف، وبسهولة تمكن من الوصول إلى أفضل الموردين بأقل الأسعار وإلى عدد أكبر من الزبائن في أي مكان من العالم.
  2. تخفيض التكاليف: تساهم تطبيقات التجارة الإلكترونية في تخفيض تكاليف جمع ومعالجة ونشر وتخزين واسترجاع المعلومات وتبادلها رقميا، بدلا من استخدام الوسائل التقليدية المتمثلة في الورق والسجلات، كما أن التعامل الروتيني الذي ينطوي على التفاعل الإنساني يحمل في طياته إمكانية لتحقيق وفرات هائلة في التكلفة في حالة تحويله إلى تفاعل إلكتروني. ومن جهة أخرى يمكن للمؤسسات التي تعمل في نفس القطاع أن تخفض تكاليف الشراء لديها من خلال تشكيل مجموعات شراء فيما بينها على الويب، والحصول على مستلزماتها في عملية شراء واحدة بما يمكن من تحقيق اقتصاديات الحجم.
  3. تحسين سلسة التوريد: غالبا ما تتيح التجارة الإلكترونية فرصا لتقصير أو إلغاء سلاسل التوريد التقليدية بشكل جوهري، فهناك الكثير من المؤسسات التي استطاعت بفضل التجارة الإلكترونية تزويد العملاء مباشرة باحتياجاتهم من السلع والخدمات متجاوزة بذلك تجار الجملة والتجزئة والوسطاء التقليديين الآخرين، ففي صناعة البرمجيات مثلا يتم بيع وتسليم هذه المنتجات والخدمات في الوقت الحقيقي وبأسعار تنافسية.
  4. العمل على مدار الساعة: يمكن للمؤسسات بفضل تطبيقات التجارة الإلكترونية أن تعرض سلعها وخدماتها، وأن تستقبل طلبات الشراء وأية معلومات في أي وقت وعلى مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع.
  5. تحسين العلاقات مع الزبائن: تعزز تطبيقات التجارة الإلكترونية قرب المؤسسات من زبائنها وإجراء الاتصالات التفاعلية معهم، وإنتاج منتجات تلاءم رغباتهم وحاجاتهم الفردية وفق المنهج التسويقي (واحد لواحد) (One to One)، ما يقوي علاقات المؤسسة مع زبائنها ويدعم ولاءهم لمنتجاتها.
  6. توفير وسائل التعامل التجاري التي تلاءم عصر المعلومات: في عصر المعلومات الذي يتسم بقضاء ساعات طويلة أمام أجهزة الحاسوب ومواقع الإنترنت، أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد أنماط تجارية تتلاءم مع سمات هذا العصر وسلوكياته، وقد مكنت التجارة الإلكترونية من إيجاد أنماط ووسائل جديدة لإدارة النشاط التجاري بشكل أسهم في إحداث تغيير شامل في طريقة أداء مختلف الأنشطة التجارية والإدارية في المؤسسة.
  7. تطوير الأداء المنظمي: إن التجارة الإلكترونية بما تتطلبه من بنى تحتية تكنولوجية وإستراتيجية تستجيب لضغوط البيئة وتطور تكنولوجيا ونظم المعلومات، يتيح الفرصة لتطوير أداء المؤسسة في مختلف الجوانب، من خلال تقييم واقعها والتحقق من كفاءة وفعالية إدارتها والأفراد العاملين فيها، وكذا نجاعة الاستراتيجيات والسياسات المعتمدة من قبلها وحسن تنفيذها.
  8. تحسين الوضع التنافسي: تمكن التجارة الإلكترونية المؤسسة من تحسين أوضاعها التنافسية من خلال تقر ابهي أكثر من عملائها، فالعديد من المؤسسات تستثمر تكنولوجيا التجارة الإلكترونية لتقديم مستويات أفضل من الدعم لجهود ما قبل وبعد البيع، ومستويات أعلى من المعلومات المرتبطة بالسلع والخدمات، وكذلك سرعة الاستجابة لحاجات ورغبات العملاء.
  9. فرص أعمال مبتكرة: بالإضافة إلى إعادة تحديد أسواق السلع والخدمات، توفر التجارة الإلكترونية فرصا لتقديم منتجات جديدة تماما لم تكن موجودة من قبل، ومن أمثلتها خدمات الدليل، وخدمات الدعم والإسناد، والعديد من خدمات المعلومات عبر الويب.

عوامل نجاح التجارة الإلكترونية

يعتمد نجاح المؤسسة في تبني التجارة الإلكترونية على عوامل مهمة هي بمثابة خارطة طريق للوصول إلى الأهداف المرجوة من العمل التجاري، وقد أثبت الواقع العملي أن هناك تباين في مدى تحقيق هذه الأهداف من مؤسسة إلى أخرى في عالم التجارة والأعمال الإلكترونية، فهناك مؤسسات تبنت التجارة الإلكترونية وحققت نجاحا باهرا وأصبحت من المؤسسات الرائدة مثل Amazon.com، وبالمقابل هناك مؤسسات تبنت التجارة الإلكترونية وفشلت فشلا ذريعا، وهذا ما يدعونا للتساؤل عن العوامل الحاسمة التي تصنع الفرق بين النجاح الباهر والفشل الذريع في تبني التجارة الإلكترونية.

إن استخدام تقنيات التجارة الإلكترونية لن يقود بالضرورة إلى النجاح، فالمؤسسات التي تعاني من عدم كفاءة عمليات أعمالها ونوعية منتجات لا ترقى للمستوى المطلوب، أو خدمات متواضعة للزبائن، ستجد أن التجارة الإلكترونية تمكنها فقط من ارتكاب الأخطاء ذاتها بصورة أسرع وأكثر تكرارا، ومن جهة أخرى فإن المؤسسات التي تمتلك إمكانيات متميزة وتسعى فعلا إلى تحقيق التفوق في أداء أنشطة وعمليات أعمالها ستستفيد من التجارة الإلكترونية لأنها ستتمكن من الاعتماد بصورة أكبر على هذه الإمكانيات.

ويرى المختصون أن التخطيط الضعيف دون استراتيجية مناسبة هو أحد أسباب فشل المؤسسات التي تبنت التجارة الإلكترونية، فعندما تنوي المؤسسة ممارسة التجارة الإلكترونية يكون عليها وضع نموذج مبني على استراتيجية مدروسة بعناية تعتمد على عوامل حاسمة من شأنها دعم وإنجاح مسيرة المؤسسة في مجال التجارة الإلكترونية، وتتمثل هذه العوامل فيما يلي:

  • الموقع المصمم بشكل جيد وملائم من حيث السرية والكفاءة؛
  • خدمات دعم الزبائن؛
  • الإدارة الجيدة للمحتوى؛
  • الأمن والثقة؛
  • موظفين ذوي كفاءة عالية وخبرة؛
  • المعرفة والوعي بالقضايا القانونية،
  • استراتيجية مناسبة للتخطيط والتسويق؛
  • التمويل الكافي؛
  • تجارة مبنية على نموذج ناجح وشامل.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره من عوامل مهمة لنجاح التجارة الإلكترونية يوجد عامل آخر لا يقل أهمية عن باقي العوامل، غير أنه يختلف عنها في كونه خارج عن نطاق المؤسسة وتدخل فيه أطراف أخرى كالزبائن والبنوك والجهات الحكومية، ويتعلق الأمر بنظم الدفع الإلكتروني التي تعتبر حلقة أساسية في عمليات التجارة الإلكترونية، وأداة ضرورية لتسوية المعاملات التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية، حيث لا يمكن أن تقوم التجارة الإلكترونية دون تطور نظم الدفع الإلكتروني. ومن بين وسائل الدفع الإلكتروني المعروفة نذكر البطاقات البنكية، والنقود الإلكترونية، والشيكات الإلكترونية، والبطاقات الذكية.

السابق
مفهوم ومكونات بيئة العمل
التالي
مفهوم والبنية الشبكية للأعمال الإلكترونية

اترك تعليقاً