علوم الإدارة

مفهوم الترقية، أهدافها ومعاييرها في المنظمة

عملية الترقية في ادارة الموارد البشرية

تعريف الترقية

عملية الترقية مهمة بالنسبة للمنظمة والفرد. بالنسبة للمنظمة يمكن أن تستخدم كأداء لشحذ همم العاملين ودفعهم إلى مضاعفة جهدهم في أداء الأعمال المنوطة بهم بشكل فعال، بالنسبة للعاملين تلبي حاجاتهم المعنوية والمادية وتشبع طموحاتهم في الحصول على مركز وظيفي أعلى وشريحة أجر أكبر.

عرف وايت (L. D . White) الترقية بأنها “تعيين الموظف في وظيفة أعلى من وظيفته الحالية بما يقترن بذلك من نمو في الاختصاصات وتغيير الواجبات وزيادة في المسؤوليات، ويصاحب هذا تغير في اللقب الوظيفي مع زيادة الأجر“.

أهداف الترقية

لعملية الترقية في المنظمة عدة أهداف مهمة، نذكرها كما يلي:

  1. اختيار أفضل العناصر لشغل الوظائف الشاغرة بالمنظمة.
  2. تحديد معايير دقيقة وموضوعية لاختيار العاملين لشغل الوظائف الشاغرة.
  3. إتاحة فرصة الترقية للعاملين داخل المنظمة يؤدي إلى تنمية روح الولاء والانتماء لتلك المنظمة.
  4. بث روح المنافسة والحماس بين العاملين في القيام بالأعمال الموكلة إليهم بهدف زيادة فرصهم في الترقية المتاحة داخل الجهاز الإداري.

معايير نظام الترقية

إن تحقيق الأهداف السابقة لعملية الترقية تتوقف إلى حد كبير على المعايير التي يقوم عليها نظام الترقية بالجهاز الإداري. وإن فعالية تلك المعايير تتوقف على عدد من الأسس والمبادئ منها:

إقرأ أيضا:كيفية ومراحل إعداد الاجتماعات بشكل فعال في المنظمة
  • تحقيق مبدأ المساواة بين العاملين المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة.
  • أن تكون المعايير ذات صلة بطبيعة الوظيفة حتى يمكن تطبيق مبدأ “وضع الرجل المناسب في المكان المناسب”.
  • مصداقية وفعالية تلك المعايير ترقية أفضل العناصر المتاحة للوظائف الشاغرة بالمنظمة.

معايير الترقية:

هناك ثلاثة معايير رئيسية يعول عليها في عملية الترقية وهي:

  • الأقدمية.
  • الجدارة.
  • الجدارة والأقدمية معا.

الأقدمية: Seniority

إن استخدام الأقدمية كمعيار أساسي للترقية يرتكز على فرضية أساسية مفادها أن هناك علاقة طردية بين عدد سنوات الخدمة وقدرة وكفاءة العامل في أدائه للمهام المنوطة به بمعنى أنه كلما أمضى الموظف عدد سنوات أكثر الوظيفة الحالية كلما أدى ذلك إلى اكتسابه قدرات ومهارات تمكنه من أداء العمل المنوط به بشكل فعال.

إن الأخذ بنظام الأقدمية في الترقية له مزايا منها ما يلي:

  • أسلوب الأقدمية يقضي على عوامل التحيز والمحاباة من جانب بعض الرؤساء تجاه المرؤوسين ويقفل الباب أمام التعسف الإداري.
  • تطبيق هذا المبدأ يؤدي إلى إشاعة روح الطمأنينة والاستقرار بين الموظفين لأن حقوقهم في الترقية مكفولة، كل حسب دوره.
  • سهولة تطبيق مبدأ الأقدمية على العاملين من قبل الرؤساء حيث يقوم على إعطاء الحق لأقدم المتنافسين.

بالرغم من المزايا التي ذكرت آنفا للأخذ بأسلوب الأقدمية في الترقية إلا أن هناك مجموعة من الانتقادات يمكن أن توجه النظام الأقدمية ومنها:

إقرأ أيضا:مراحل إدارة التغيير في المنظمات
  • الأخذ بالأقدمية يتجاهل مبدأ هاما وهو الجدارة والمقدرة.
  • الأخذ بهذا الأسلوب يدعو على اعتبار عملية الترقية حق مكتسبة للعامل الذي أمضى عدد سنوات أكثر بصرف النظر عن أدائه لعمله.
  • الأقدمية لا يمكن أن تؤدي إلى ترقية أفضل العاملين.
  • هذا الأسلوب لا يفرق بين العامل الفعال وغير الفعال في أدائه للأعمال المنوطة به.
  • استخدام هذا الأسلوب يؤدي إلى قتل روح الحماس والمنافسة والمبادأة لدى العاملين في المنظمة مما يؤدي إلى تدني أداء العاملين، طالما أن أحقية العامل في الترقية تعتمد على عدد سنوات الخدمة وليس على وقدرته وكفاءته في أداء المهام الموكلة إليه.

الجدارة: Merit

إن عجز نظام الترقية بالأقدمية في اختيار أكفأ المرشحين لشغل الوظائف بالمنظمة أدى إلى التفكير في إيجاد معيار آخر يمكن أن يستخدم كأساس العملية الترقية، ونتيجة لذلك ظهرت فكرة الأخذ بمعيار الجدارة. والجدارة تعني “ذلك النظام الذي يوفر العدالة والوسيلة المنتظمة في استخدام الأفراد، ودفع رواتبهم وتطويرهم، وترقيتهم، والاحتفاظ بهم على رأس الخدمة. والجدارة هي النقيض لأي نظام آخر يحمل في طياته عناصر المحاباة والمحسوبية والتحيز في اختيار الأفراد… وإن الجدارة تهدف أساسا إلى توفير قوى عاملة مستقرة وذات كفاءة لتقوم بالأعمال المنوطة بها في الجهاز الحكومي”.

إقرأ أيضا:تعريف، أهمية واستراتيجيات الحكومة الالكترونية

إن تطبيق مبدأ الجدارة في الترقية يتطلب وجود أساليب موضوعية تعكس قدرة وكفاءة ومهارة الموظف في أدائه للمهام الوظيفية الحالية ومن هذه الأساليب ما يلي:

  • تقارير الكفاية.
  • الاختبارات التحريرية.
  • المقابلة الشخصية.
  • حد أدنى للمؤهلات اللازمة.

ولابد من الإشارة هنا أن هناك أساليب أخرى يمكن أن تستخدم لتطبيق مبدأ الجدارة وهذه الأساليب تتوقف على طبيعة الوظيفة الشاغرة، فلسفة الإدارة، عدد المرشحين لشغل تلك الوظائف الشاغرة ومتغيرات أخرى.

يؤخذ على هذا (نظام الترقية بالكفاءة) أن التقييم فيه يتأثر بالعوامل الشخصية (بكل ما فيها من تباين في الإدراك والمعرفة والتصرف) كما أنه يخلق شعور بالقلق وعدم الرضا لدى الموظفين الذين يتخطاهم زملاؤهم في الترقية، مما قد يدفعهم لبحث عن وظائف أخرى في منظمات أكثر أمنا واستقرارا لمستقبلهم الوظيفي.

الأقدمية والجدارة معا

يتضح من العرض السابق أن الأخذ بالأقدمية المطلقة أو الجدارة يترتب عليه بعض الجوانب السلبية التي لا تضمن تحقيق الأهداف من عملية الترقية التي تم ذكرها في السابق، لذلك نجد أن هناك اتجاها عاما في كثير من أنظمة الخدمة المدنية للأخذ بالمعيارين (الأقدمية والجدارة) كأساس للترقية. وللجمع بين هذين المعيارين في الترقية من الناحية العملية تم اقتراح مجموعة من البدائل:

  1. تتم الترقية بالأقدمية بالنسبة للوظائف الدنيا وبالجدارة للوظائف القيادية، ويرتكز هذا البديل على أساس أن الوظائف الدنيا تتطلب الخبرة أو الممارسة التي يكون اكتسابها للموظف عن طريق عدد السنوات التي يقضيها في وظيفته الحالية. أما الوظائف القيادية فتحتاج إلى قدرات ومهارات لا تكتسب فقط بالخبرة.
  2. تقسم الوظائف الشاغرة بالمنظمة إلى قسمين – قسم يشغل بالترقية عن طريق الأقدمية – القسم الثاني بالترقية على أساس الجدارة.
  3. تتم الترقية على أساس الجدارة على أن يتوفر في المرشح بالإضافة إلى كفاءته شرط قضائه فترة زمنية معينة في وظيفته الحالية لكي يصبح مؤهلا للترقية لوظيفة أعلى.
  4. تتم الترقية على أساس الكفاءة والجدارة فقط. إلا أنه يدخل ضمن العوامل المكونة للجدارة عنصر الأقدمية بجانب العناصر الأخرى كالمؤهلات، وتقارير الكفاية، الدورات التدريبية، الامتحانات وغيرها من أساليب الجدارة.

ونود الإشارة هنا إلى أنه ليس هناك بديل أمثل يمكن أن يعول عليه في عملية الترقية لكن اختيار أحد البدائل السابقة يتوقف على عدد من المتغيرات: طبيعة الوظيفة الشاغرة، عدد المرشحين، المؤهلات العلمية، القدرات، الخبرات، تقارير الكفاية…الخ.

السابق
عملية تقييم الأداء في إدارة الموارد البشرية
التالي
كل ما يخص الاستثمار: تعريفه، أهميته، أهدافه وأنواعه

اترك تعليقاً