تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم التسعير، أهميته وأهدافه في التسويق

مفهوم واهمية واهداف واليات التسعير

تعتبر عملية التسعير من الوظائف التسويقية الرئيسية في أي منظمة سواء كانت صناعية أو تجارية أو خدمية. وهي أحد عناصر المزيج التسويقي 4Ps. وتأتي الأهمية الحرجة لهذه العملية من منطلق أن التسعير الخاطئ يترتب عليه فشل العملية التسويقية بأكملها، حيث قد يشعر العملاء بأن قيمة المنتج لا تتناسب مع سعره مما يدفعهم نحو الشراء من الشركات المنافسة. كما أن تسعير المنتجات والخدمات له تأثير مباشر على حجم المبيعات والأرباح المتوقعة للمنظمة، هذا بالإضافة إلى أن عملية التسعير تؤثر على مستوى نجاح بقية عناصر المزيج التسويقي الأخرى مثل الترويج والتوزيع وغيرها. إذن يمكن القول أن نجاح عملية التسعير أمر حيوية لنجاح وبقاء منظمات الأعمال.

وهنا نشير إلى أن نجاح عملية التسعير لا يعني تحقيق سعر منخفض أو سعر مرتفع، بل وضع سعر صحيح يتناسب مع عدد من الظروف من أهمها:

طبيعة العميل، والقطاع السوقي المستهدف، ومستوى العلامة التجارية، وظروف المنافسة، وأهداف الشركة، والمرحلة التي يمر بها المنتج من دورة حياته، ونوع وطبيعة المنتج .. وغيرها.

مفهوم التسعير

السعر بالمفهوم البسيط هو كمية النقود التي يتم دفعها من قبل المشتري مقابل الحصول على المنتج، بمعنى آخر هو القيمة التي يضحي بها الفرد ويكون على استعداد بمبادلتها مع مجموعة المزايا والمنافع والفوائد التي ترتبط بامتلاكه أو استخدمه للمنتج. وبصورة أكثر تحديدا، السعر من منظور العميل يعتبر التكلفة لشيء ما يقوم بشرائه. أما من منظور البائع هو العائد أو المصدر الرئيسي للربح. ويعتبر السعر من أكثر عناصر المزيج التسويقي تأثيرا على مدركات العميل بشأن الجودة الخاصة بالمنتجات، وأيضا بشأن الصورة الذهنية المنتجات المنظمة.[1]

إقرأ أيضا:معنى التوزيع ووظائفه في الاقتصاد

أهمية التسعير

يمكن تناول أهمية التسعير على مستويين، الأول على مستوى المنظمة والثاني على مستوى العميل.[2]

أولا: أهمية التسعير على مستوى المنظمة

يمثل السعر أهمية كبيرة للمنظمة، حيث يمثل الأداة الرئيسية لتحقيق إيرادات المنظمة التي تغطي كافة مصروفاتها، فضلا عن تحقيق هامش الربح. وفي حقيقة الأمر يعتبر السعر محدد رئيسي لحجم الطلب على منتجات الشركة، فالسعر عامل رئيسي من العوامل التي تخضع للدراسة والتحليل عند قرار الشراء المعظم العملاء. كما يعتبر أداة في ظل فترات تقلب الأعمال، وأيضا في فترات الأزمات، وبلا شك أسلوب لمواجهة المنافسين الجد، وتحقيق أهداف البقاء للمنظمة.

ومن جانب أخر، تنظر بعض المنظمات الأهمية استراتيجية التسعير من منظور دورها وتأثيرها على نجاح الاستراتيجيات الأخرى للمنظمة، والتي منها استراتيجية التوزيع، والحصة السوقية، والنمو.

كما تركز بعض المنظمات الأخرى في عملية التسعير على الدور الاستراتيجي للسعر، فالسعر له دور استراتيجي في مدى تحقيق معدلات النمو، والأرباح المخططة، والتوسعات، واختراق بعض الأسواق المستهدفة.

ويجب على المنظمات عند وضع استراتيجية السعر أن تأخذ في الحسبان ضرورة أن يتناسب السعر مع الأهداف المحددة منه قبل الإدارة العليا، فضلا عن تناسبه مع استراتيجيات الأقسام الأخرى بالمنظمة مثل التسويق، والإنتاج، واللوجستيات، وغيرها.

إقرأ أيضا:مفهوم وتعاليم الديانة الكونفوشيوسية

ثانيا: أهمية التسعير على مستوى المستهلك أو العميل

يهتم كل أو معظم المستهلكين بالسعر، حيث يعتبر السعر أحد المتغيرات أو العوامل الرئيسية عند اتخاذ قرار الشراء. فقد يختار أحد المستهلكين علامة تجارية دون الأخرى بناء على مدى ملائمة سعرها بالنسبة لمستوى دخله، كما أن اختيار مستهلك لمنتج دون آخر يرجع لدراسته للعلاقة بين مجموعة منافع هذا المنتج وسعره، وفي حالة وجود خلل في تلك العلاقة (بمعنى عدم توافق وتناسب سعر المنتج مع امكانياته أو خصائصه) يتم استبعاد هذا المنتج من قائمة بدائل المنتجات المطروحة أمام العميل.

أهداف التسعير

تمثل الأهداف التسعير الغرض الرئيسي الذي تسعى سياسة التسعير نحو تحقيقها، ولذلك لابد أن تذكر المنظمة دائمة نفسها بأهداف التسعير حتى لا يتم صياغة سياسة تسعيرة خاطئة أو غير ملائمة.

إذن يمكن التأكيد هنا على ضرورة وضع سياسة التسعير في ضوء الأهداف الرئيسية للتسعير والأهداف العامة التي تسعى المنظمة لتحقيقها، مع ملاحظة أنه إذا حدث ثمة تعارض بين الأهداف فلابد من إجراء مقايضة بين هذه الأهداف وفقا للظروف الاقتصادية المحيطة بالمنظمة. فعلى سبيل المثال، إن هدف تحقيق الأرباح المخططة قد يكون أولوية رئيسية لمنظمة ما، ولكن في ظل ظروف ما وأزمات تمر بها المنظمة في علاقتها بالمنافسين قد يكون هدف البقاء هو الأسمى والأعظم. وفيما يلي نلقي الضوء وبصورة مختصرة على أهداف التسعير.

إقرأ أيضا:تعريف التسويق المصرفي، خصائص ووظائفه

يمكن تلخيص أهداف عملية التسعير في مجموعة من الأهداف التي تسعى أي منظمة نحو تحقيق أحداها أو بعضها:[3]

  • فقد ترغب إحدى الشركات في بيع منتجاتها بسعر ملائم إلى المستهلك، وهنا يظهر هدف التسعير بوضوح في تقديم المنتج للعميل بقيمة عادلة إلى حد ما.
  • وقد ترغب شركة ما في تحقيق معدلات الربحية المخططة، وترى أن هناك سعر معين هو القادر على الوصول لهذه المعدلات. وبالرغم من وجود هجوم متزايد على هدف تعظيم الربح فما زال أمرا واقعية في كثير من المنظمات المحلية والدولية.
  • وقد ترى إحدى الشركات أن سياسة التسعير هي أساس لتحقق أهداف البقاء والاستمرار.
  • في حين تسعى شركة ما إلى استخدام سياسة التسعير في توطيد علاقة طيبة مع جمهور العملاء تماشيا مع مبدأ رضى العملاء، فيشعر العميل بالرضا عند حصوله على منفعة بسعر ملائم.
  • وقد تعتمد إحدى الشركات على جذب العديد من المستهلكين الجدد على بناء سياسة تسعيرية ما.
  • وقد تستخدم شركة سعر ما لأحداث نوع من الترويج للمنتجات أو العروض السعرية.
  • وهناك شركات تهدف من وراء سياسة التسعير إلى تحقيق نمو في المبيعات أو الوصول إلى حصة سوقية ما.
  • وقد تلجأ شركة السعر معين لتحقيق صورة ذهنية ما عن علامة الشركة، من خلال سعر المكانة الاجتماعية أو البرستيج.
  • وقد تلتزم الشركة بسعر ما لأنها ترغب في عدم فقدان تأييد الرأي العام والمجتمع، كما أنها تلتزم بدورها في المسئولية الاجتماعية للشركة.
  • وقد تكون سياسة التسعير بهدف عدم تشجيع دخول منافسين جدد للصناعة.

وبعد استعراض أهداف التسعير يمكن توضيح أن سياسة التسعير قد تكون أسلوب أو أداة لحل مشكلة تواجه الشركة، على سبيل المثال: تدهور المبيعات، ارتفاع أسعار المنتجات مقارنة بالمنافسين، مشكلة في الجودة، تراكم المخزون، تدهور الحصة السوقية، انخفاض الصورة الذهنية، وغيرها.

العوامل المؤثرة على قرارات التسعير

يمكن تقسيم هذه العوامل المجموعتين، الأولى مجموعة عوامل داخلية، أما الثانية مجموعة عوامل خارجية، وسوف يتم تناول هذه العوامل بصورة محددة للغاية.[4]

أولا: العوامل الداخلية المؤثرة على قرار تحديد السعر

1) أهداف المنظمة:

يجب أن تكون قرارات التسعير موائمة ومنسجمة مع الأهداف التسويقية التي تسعى إدارة التسويق لتحقيقها. فالسعر هو أداة تستخدمها إدارة التسويق من أجل تحقيق الأهداف الخاصة بالمنظمة ككل، والتي من أهمها الربحية والبقاء والنمو، فضلا عن الأهداف التسويقية الفرعية، والتي من أهمها تحقيق حصة سوقية ونمو المبيعات، وغيرها. وبصورة أكثر تفصيلا تسعى كل منظمة إلى الوصول إلى معدل العائد على الاستثمار المخطط، فضلا عن حصة سوقية مستهدفة.

2) استراتيجية المزيج التسويقي:

عند صياغة سياسة السعر لابد من تحليل مدى التناغم والتوافق بين السعر وباقي عناصر المزيج التسويقي الأخرى مثل الترويج، والتوزيع، والمنتج. وفي حقيقة الأمر تقضي سياسة التسعير الناجحة بضرورة صياغة السعر في ضوء الملامح الأساسية لبقية عناصر المزيج التسويقي.

3) التكاليف:

تعد التكاليف عنصرة رئيسية مؤثرة على سياسة التسعير وطريقته، حيث يلعب السعر الدور الأبرز في تغطية تكاليف المنظمة. كما يضمن السعر تحقيق معدلات ربح معينة ومعدلات عائد على الاستثمار، وسوف يتم التعرض لهذا العنصر بشيء من التفصيل في الأجزاء اللاحقة.

4) الاعتبارات التنظيمية:

ويقصد بذلك الأطراف المختلفة التي يكون لها الحق في المشاركة في عملية صنع قرار السعر أو التدخل فيه. وتختلف هذه الاعتبارات حسب طبيعة وحجم المنظمة. وفي أغلب المنظمات تكون الإدارة العليا مع إدارة التسويق هي الجهة المسئولة عن تحديد السعر، كما توجد أطراف لها تأثير واضح في قرارات التسعير مثل مدير الانتاج، والمدير المالي، ومدير المبيعات .. وغيرهم.

ثانيا: العوامل الخارجية المؤثرة على قرار تحديد السعر

1) الطلب:

في حالة ما إذا كانت التكاليف تحدد الحد الأدنى للسعر، فإنه يمكن القول أن الطلب يحدد الحد الأعلى للأسعار. فالطلب على منتج الشركة هو محدد رئيسي الصانع قرار السعر، كما أن صانع القرار لابد أن يدرك جيدة ديناميكية العلاقة بين السعر والطلب على المنتج. كما يتوقف مقدار تأثير الطلب على تغيير السعر على مرونة الطلب السعرية للمنتج، والتي تختلف حسب طبيعة المنتج. وبصورة محددة للغاية يعتبر الطلب على المنتج محدد رئيسي عند وضع السعر، فلا يمكن زيادة الأسعار في ظل طلب ضعيف للمنتج، كما لا يمكن تخفيض الأسعار في ظل طلب قوي ومتزايد.

2) المنافسون:

يلعب المنافسون دورة حيوية في قرارات التسعير الخاصة بمنظمة الأعمال، حيث لا تعمل المنظمة بمعزل عن باقي منظمات الأعمال المنافسة. فيجب الأخذ في الحسبان أسعار المنافسين، ليس هذا فحسب بل أيضا تكاليف المنافسون، وأيضا ردود أفعالهم المتوقعة تجاه الأسعار الخاصة بالمنتجات. فلا يمكن أن تتقاضي المنظمة سعر أعلى من المنافسين في ظل تقارب مستوى الجودة الخاص بالمنتجات مع منتجات المنافسين، كما يصعب تقاضي نفس السعر إذا كان مستوى جودة المنتجات أقل من مستوى جودة منتجات المنافسين.

3) الظروف الاقتصادية:

أن منظمات الأعمال تعمل في ظل بيئة مليئة بالعوامل الاقتصادية، ولذلك هناك ضرورة حتمية لمراعاة تحليل ودراسة هذه الظروف، ثم أخذها في الحسبان عند اتخاذ قرارات التسعير. ومن أهم هذه العوامل الكساد الاقتصادي، والتضخم، والبطالة، ومستوى دخول الأفراد، والرواج … وغيرها.

4) الأطراف الأخرى أصحاب المصالح:

يجب أن تراعي المنظمة عند اتخاذ قرار التسعير كافة أطراف أصحاب المصالح الأخرى مثل التجار، الموزعين، العملاء، الموظفين، الملاك، الموردين… وغيرهم. ففي حقيقة الأمر ينبغي عمل موازنة بين أصحاب المصالح للمنظمة وعدم الانحياز التام لأطراف دون الأخرى.

5) الحكومة:

إن أي منظمة تغفل دور الحكومات وتدخلها في مجتمع الأعمال هي منظمات تفقد البصيرة، فلا يمكن اغفال دور الحكومات نهائية، وبالأخص عند صياغة سياسة السعر، فلابد من الإلمام الكامل بالقوانين والسياسات الخاصة بالحكومة قبل صياغة السعر.

6) الاعتبارات الاجتماعية:

يجب على المنظمات مراعاة الجوانب والاعتبارات الاجتماعية عند صياغة سياسة التسعير، فالمنظمات التي تركز على تعظيم الربح هي منظمات ليس لديها رؤية استراتيجية طويلة الأجل، أما المنظمات التي تهتم بالمجتمع وظروف المعيشة لأفراده عند تحديد السعر، وتعلن ذلك كمسئولية اجتماعية لها فهي تضمن لنفسها البقاء والربحية في الأجل الطويل، وهو ما يعرف بالمسئولية الاجتماعية للشركات.

وجدير بالذكر هنا أن كثير من الشركات نجحت في تحقيق القيادة في الأسواق من خلال المواءمة بين اعتبارات الربحية من جانب، والاعتبارات المجتمعية من جانب آخر.

آليات التسعير

هناك مجموعة من آليات التسعير تنتهجها منظمات الأعمال، ويمكن هنا التعرض لأكثر المداخل شيوعا، وهي:[5]

  1. أسلوب التسعير على أساس التكلفة: وهو من أكثر الأساليب انتشارا، حيث يتم الاعتماد على التكلفة لتحديد سعر المنتج مع إضافة نسبة أو هامش يمثل ربح الشركة أو المنظمة. فقد تعتمد إحدى المنظمات على إضافة نسبة مئوية إلى متوسط تكلفة المنتج.
  2. أسلوب نقطة التعادل: هنا تهدف المنظمة إلى تحديد سعر يحقق أرباح تعادل إجمالي التكاليف، فنقطة التعادل تعبر عن مستوى نشاط يتحقق عنده التوازن بين الإيراد الكلي والنفقات الكلية. ويستخدم أسلوب تحليل التعادل لرسم وتخطيط سياسة السعر، ليس هذا فحسب بل أيضا في أغراض أخرى، مثل تخطيط الأرباح المستهدفة، تخطيط العمليات الانتاجية، تقييم الجودة الاقتصادية للمشروعات.

المصادر

[1]  أبو فارة يوسف، سياسات التسعير، الشركة العربية المتحدة للتسويق، 2003، ص35.

[2]  عبد المحسن توفيق، التسويق وتحديات التجارة الالكترونية، دار الفكر العربي، مصر، 2004، ص41-42.

[3]  عبد العظيم محمد، الاتصالات التسويقية: آليات الإعلان والترويج، الدار الجامعية، مصر، 2011، ص86-87.

[4]  أبو فارة يوسف، سياسات التسعير، الشركة العربية المتحدة للتسويق، 2003، ص80-81.

[5]  أمنية مختار ياقوت، مبادئ التسويق، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2019، ص259-260.

السابق
مراحل وخطوات بحوث التسويق
التالي
سياسات واستراتيجيات التسعير في التسويق

اترك تعليقاً