ثقافة عامة

مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها

مفهوم الثقافة التنظيمية

لقد حظي موضوع الثقافة التنظيمية في الآونة الأخيرة باهتمام كل من منظري الإدارة الاستراتيجية والسلوك التنظيمي وادارة الموارد البشرية، باعتباره أحد العوامل الأساسية المحددة لنجاح وتفوق المنظمات، خاصة في الوقت الحالي الذي تتميز فيه بيئة الأعمال بتغيرات سريعة من شأنها التأثير على أداء المنظمات وتحقيق أهدافها.

قبل التطرق إلى مفهوم الثقافة التنظيمية علينا أولا التعرف على مفهوم الثقافة:

مفهوم الثقافة

إن الاهتمام بالثقافة في ميدان البحوث والدراسات قد بدأ أكثر مع الأنثروبولوجيا في القرن 19م، أما اهتمام علم النفس وبعض العلوم الإنسانية الأخرى فلم يظهر إلا مؤخرا، لهذا نلاحظ تعدد تعاريف الثقافة واختلافها وذلك نظرا لاختلاف الميادين التي اهتمت بالموضوع وتأثر التعريف بثقافة واضعه، وسنحاول التطرق إلى بعضها:

  • التعريف الأول: في اللغة العربية ورد تعريف الثقافة في معجم المنجد في اللغة بـ :” الثقافة هي التمكن من العلوم والفنون والآداب”.

نلاحظ أن هذا التعريف قد حصر الثقافة على فئة معينة من الناس الذين تمكنوا من العلوم، الفنون أو الآداب، فيما يستثني الباقون من عامة الناس.

  • التعريف الثاني: في معجم المصطلحات الاجتماعية نجد ” الثقافة هي البيئة التي يعيش الإنسان فيها، بما فيها من منتجات مادية وغير مادية والتي تنتقل من جيل إلى آخر، فهي بذلك تتضمن الأنماط الظاهرة والباطنة للسلوك المكتسب عن طريق الرموز والذي يتكون في مجتمع معين، من علوم، معتقدات، فنون، قيم، قوانين وعادات وغير ذلك “.

يعتبر هذا التعريف أكثر انفتاحا من خلال شموله على البيئة التي يعيش فيها الإنسان كما أعطاها صفة الانتقال عبر الأجيال.

إقرأ أيضا:وظائف وأهمية الدين في حياة الفرد والمجتمع
  • التعريف الثالث: يعرفيها هوفستد (Hofsted) بأنها” الخصائص والقيم المشتركة التي تميز مجموعة من الأفراد عن المجموعات الأخرى.”
  • التعريف الرابع: يعرفها تايلور (Taylor) بأنها “ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة، المعتقدات، الفن، الأخلاق، القانون والعادات أو أي قدرات أخرى أو قدرات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع”.

نلاحظ من خلال التعاريف سابقة الذكر أن الثقافة تتكون من عناصر أساسية تتكرر غالبا في كل تعريف وهي القيم، الأفكار والمبادئ التي تتشكل لدى الأفراد، إضافة إلى الخبرة المكتسبة نتيجة التفاعل مع البيئة التي تحيط بهم ومع القدرات والمهارات الفنية التي يكتسبها الفرد في حياته اليومية.

نستنتج أن الثقافة تمثل مزيج من نتائج التفاعل والاحتكاك بين الأفراد فهي أي شيء يتعلمه الإنسان وتتوارثه الأجيال.

خصائص الثقافة

وهناك مجموعة من الخصائص تتصف بها الثقافة نعرضها كما يلي:

  1. الثقافة عملية مكتسبة: وهذا من خلال التفاعل الطبيعي الذي يحدث بين الأفراد في المجتمع الواحد، وهذا لطبيعة الفرد الاجتماعية كما يمكن أن نحدد بعض الأماكن التي يمكن أن يكتسبها منها، على سبيل المثال: المدرسة، العمل … فتصبح جزءا من سلوكه؛
  2. الثقافة عملية إنسانية: يعتبر العنصر الإنساني المصدر الرئيسي للثقافة، وبدونه لا تكون؛
  3. الثقافة متغيرة: وذلك راجع لتأثير البيئة والتكنولوجيا، لكن هذا التغير بطيء ويواجه صعوبة في التقبل لصعوبة تغيير ما تعود عليه الفرد بسهولة؛
  4. للثقافة دور كبير في تحديد نمط الحياة للفرد: تختلف الثقافة من شخص لآخر ومن مكان لآخر؛
  5. الثقافة عملية قابلة للانتقال من جيل لآخر: فهي متوارثة، حيث يتناقلها البشر جيلا بعد جيل؛
  6. الثقافة عملية رضا نفسي: كونها تشبع حاجات الإنسان الذاتية وتريح النفس كما أن الفرد يشعر عن طريقها بالانتماء إلى الجماعة التي هو عضو فيها.

التطور التاريخي للثقافة التنظيمية

لقد دخل مفهوم الثقافة في أدبيات الأعمال في نهاية السبعينات وبداية الثمانيات من القرن الماضي، هذا لا يعني أنه لم تكن في السابق ثقافة للمنظمات، لكن الضرورة حتمت على المنظمة الاهتمام بهذا الجانب وذلك كنتيجة منطقية للتطورات السريعة الخاصة بالمحيط وتغير قواعد اللعبة التنافسية.

إقرأ أيضا:كل ما يخص إدارة الموارد البشرية: مفهوم، أهداف، أهمية، ووظائفها

فقد استعمل مصطلح ثقافة المنظمة أول مرة من طرف الصحافة المتخصصة سنة 1980م، وكان ذلك من طرف المجلة الأمريكية Business Week في 1980/10/27، كما أدمجت بعد ذلك مجلة Fortune ركنا خاصا ودائما تحت عنوان Corporate culture إلى أن جاء الباحثان كندي و دايل سنة 1982م في كتاب تحت عنوان Corporate culture، واضعين بذلك اللبنة الأولى لهذا المفهوم.

مفهوم الثقافة التنظيمية

ولثقافة المنظمة تعاريف كثيرة جدا وهذا كون الثقافة في حد ذاتها لها أكثر من تعريف، وسنحاول التعرض للأكثر شيوعا:

  • التعريف الأول: يعرفها دايل وكندي بأنها ” مجموعة المعارف، المفاهيم، القيم والشعائر التي تمكن من يعمل في المنظمة في أن يكون عضوا فيها ” أو بمعنى آخر هي طريقة عمل الأشياء المتعلقة بالمنظمة.

ركز هذا التعريف على إظهار الثقافة كطريقة عمل خاصة يقوم بها الفرد داخل المنظمة.

  • التعريف الثاني: وحسب هوفستد هي الحصيلة المبرمجة أو النتاج الجماعي المنظم للعقل البشري حيث تميز هذه الحصيلة مجموعة من البشر عن بقية المجموعات الأخرى.

هنا شبه هوفستد الثقافة بالعقل من حيث العمل في كونها الحصيلة المبرمجة، تعطي ميزة خاصة لكل مجموعة من غيرها.

إقرأ أيضا:مجالات ووظائف إدارة المعرفة
  • التعريف الثالث: يرى شيرمرهورم: “أنها نظام من القيم والمعتقدات يشترك بها العاملون بالمنظمة، حيث يقوم هذا النظام ضمن المنظمة الواحدة “.
  • التعريف الرابع: يعرف تيفنت الثقافة على أنها ” تراث مشترك من القيم والمعتقدات، تسمح لأفراد المنظمة بالتماثل والترابط، مما يؤدي إلى استقرار النظام بتوجيه وتعديل السلوكيات وقرارات التسيير الهامة “.

من خلال هذين التعريفين الأخيرين تم إعطاء صفة الاكتساب لثقافة المنظمة من خلال الإرث عبر الأجيال، تؤدي إلى تماثل الأفراد بالتالي الترابط ما ينعكس على استقرار المنظمة.

وتعرف كذلك بأنها نظام من القيم والمعتقدات المشتركة التي تتفاعل مع كل العاملين وهيكل المنظمة والنظم المختلفة بهدف إنتاج أعراف وأنماط سلوكية خاصة بكيفية إنجاز الأعمال في المنظمة.

تعتبر ثقافة المنظمة هنا نظاما يتكون من أهم القيم والمعتقدات التي يشترك فيها جميع العاملين بالمنظمة.

هذا التعريف يتطابق مع التعريف الذي قدمه أوشي Ouchi لثقافة المنظمة بأكثر تفصيل، حيث يعرفها أوشي بأنها: ” تتألف من الرموز، الطقوس والأساطير التي تنتقل من خلالها القيم والمعتقدات إلى العاملين في المنظمة، ويكون إيمان موظفيها بهذه المعتقدات إيمانا كاملا، كما تمثل ثقافة المنظمة نظاما”.

في الأخير نذكر التعريف الذي قدمه سشان Schen والذي يعد أكثر شمولا حيث عرفها على أنها ” مجموعة المبادئ والقيم الأساسية التي اخترعتها الجماعة أو اكتشفتها أو طورتها أثناء حمل مشكلاتها المتعلقة بالتكيف الخارجي والاندماج الداخلي والتي أثبتت فعاليتها، والتي يتم تعليمها للأعضاء الجدد واعتبارها أفضل طريقة لمعالجة المشكلات وادراكها وفهمها. “

بعد عرض هذه التعريفات، يمكن القول إن ثقافة المنظمة تشير إلى المعاني، الرموز، المعتقدات، القيم، الطقوس والممارسات التي تطورت واستقرت مع مرور الزمن، وأصبحت سمة خاصة للتنظيم بحيث تخلق فهما عاما بين أعضاء التنظيم حول ماهية التنظيم والسلوك المتوقع مع الأعضاء فيه.

خصائص الثقافة التنظيمية

كما أن هناك مجموعة من الخصائص التي تتصف بها ثقافة المنظمة والتي نذكر منها ما يلي:

  1. الانتظام في السلوك والتقييد به: نتيجة التفاعل بين أفراد المنظمة فإنهم يستخدمون لغة مصطلحات، عبارات وطقوسا مشتركة ذات علاقة بالسلوك من حيث الاحترام والتصرف؛
  2. المعايير: هناك معايير سلوكية فيما يتعلق بحجم العمل الواجب إنجازه ( لا تعمل كثيرا جدا ولا قليلا جدا)؛
  3. القيم المتحكمة: يوجد قيم أساسية تتبناها المنظمة ويتوقع من كل عضو فيها الالتزام بها، مثل جودة عالية، نسبة متدينة من الغياب، والانصياع للتعليمات؛
  4. الفلسفة: لكل منظمة سياستها الخاصة في معاملة العاملين والعملاء؛
  5. القواعد: عبارة عن تعليمات تصدر عن المنظمة وتختلف في شدتها من منظمة إلى أخرى، والفرد يعمل في المنظمة وفقا للقواعد المرسومة له؛
  6. المناخ التنظيمي: عبارة عن مجموعة الخصائص التي تميز البيئة الداخلية للمنظمة التي يعمل الأفراد ضمنها، فتؤثر على قيمهم، اتجاهاتهم وإدراكاتهم وذلك لأنها تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والثبات النسبي، ومن بين مجموعة هذه الخصائص نجد : الهيكل التنظيمي، النمط القيادي، السياسات، الإجراءات، القوانين وأنماط الاتصال.

إن جميع الخصائص التي ذكرت تعكس ثقافة المنظمة حيث من خلالها تتميز الثقافات من منظمة لأخرى.

يهمك أيضا: أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية.

يهمك أيضا: مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها.

يهمك أيضا: وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها.

السابق
مفهوم ومكونات الأداء، والعوامل المؤثرة فيه
التالي
أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية

3 تعليقات

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية - تدوينة

  2. التنبيهات : مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها - تدوينة

  3. التنبيهات : وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها - تدوينة

اترك تعليقاً