ثقافة عامة

مفهوم القيادة، أنواعها ومهارات القيادة الناجحة

تنمية وتطوير الميزة التنافسية

تعريف القيادة

إن تحديد مفهوم القيادة أمر صعب، لتعدد التعاريف وكثرتها من جهة، وللجدل الدائر في تعريف هذا المصطلح من جهة أخرى وسنحاول على الأقل أن نصطفي ونختار أقرب هذه التعاريف من وجهة نظرنا.

أولا: القيادة لغة:

قال ابن منظور: القَودُ: نقيض السوق، يقود الدابة من أمامها، ويسوقها من خلفها، فالقود من الأمام، والسوق من الخلف، والاسم من ذلك كله القِيادة.

إن هذا التعريف يحدد نوعا ما مجال القيادة وموقعها، ويفصلها عن المفاهيم التي يمكن أن تستعمل كمرادفات لها، ويركز على أن القيادة تكون في الطليعة، أي أنها عملية أمامية تنتج عنها عملية أتباع، ولا تقتصر على التوجيه، والإرشاد كما هي الحالة في عملية السوق والتي تكون بطبيعتها خلفية.

ثانيا: القيادة اصطلاحا:

  • في دراسة قدمها هيث وزملاؤه، عرفوا القيادة على أنها نشاط وفعالية، تحتوي على التأثير في سلوك الآخرين، كأفراد وجماعات نحو انجاز وتحقيق الأهداف المرغوبة.
  • يعرف تاتنبوم TANNUNBAUM القيادة على أنها تأثير شخصي متداخل، تمارس في موقف محدد، وتتضمن دائما محاولات من جانب القائد (المؤثر)، للتأثير على سلوك الأتباع (المتأثرين)، من اجل إتباع موقف معين.
  • يقول ليكرت أن القيادة هي المحافظة على روح المسؤولية، بين أفراد الجماعة وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها المشتركة.
  • يرى تشيستر ببرنارد C. BARNARD أن سر القيادة الفعالة يكمن في موهبة وقدرة القائد على خلق البيئة والمناخ المحفز الذي يحرك التابعين لتحقيق الأهداف لرغبتهم واقتناعهم بأهمية تحقيقها، ولا يتصور ذلك إلا لو أمكن للقائد أن يجعل تابعيه مدركين بان تحقيق أهداف المنظمة سيحقق لهم رغباتهم وطموحاتهم وأهدافهم الشخصية.
  • يمكن تعريف القيادة حسب عبد الرحمان العيسوي بالنظر إلى الشخص الذي يتولى منصب القيادة نفسه، فتوصف بأنها مجموعة السمات والمهارات التي يمتاز بها القائد، أوهي مجموعة السمات والمهارات اللازمة للقيام بوظائف القيادة.
  • يقول فيدلر FIEDLER أن القيادة تعني الجهود المبذولة للتأثير على الناس، أو تغيير سلوكهم من اجل الوصول إلى أهداف المنظمة والأفراد.
  • يقول عبد الكريم درويش القيادة هي القدرة التي يستأثر بها المدير على مرؤوسيه وتوجيههم بطريقة يتسنى بها كسب طاعتهم، واحترامهم وولائهم، وشحذ هممهم وخلق التعاون بينهم في سبيل تحقيق هدف بذاته.
  • يعرف محمود مرسي القيادة على أنها هي السلوك الذي يقوم به فرد حين يوجه نشاط جماعة نحو هدف مشترك.
  • تعرف دائرة الجيش الأمريكي بواشنطن القيادة على أنها العملية التي بواسطتها يؤثر القائد في الآخرين لتحقيق المهمة ، وهي تحمل في جوهرها كامل مخزون الفرد المعرفي والعقائدي.
  • يرى إبراهيم الغمري أن عملية القيادة تعبر عن العلاقة المتبادلة التي تتم بين القائد ومن يقودهم، ويضيف أن هذه العلاقة التبادلية تتم في إطار مناخ معين، يساهم إلى درجة كبيرة في تحقيق هذا النوع من العلاقة، والقيادة الفعالة تعبر عن عملية متعددة الأبعاد.

كما هو ملاحظ تعددت التعاريف وما ذكرناه إلا قليل من كثير وتم هذا على سبيل الذكر لا الحصر. إن تعاريف القيادة في مجملها نابعة من تصور شخصي وفلسفي خاص بالباحث وهي تعكس:

إقرأ أيضا:بحث حول إدارة التسويق: مفهوم، أهداف والمزيج التسويقي الخاص به
  1. اختلافات المنطلقات الفكرية لرجال الفكر الإداري في تعريف القيادة:
    مما لا شك فيه أن تعدد وتباين وتزامن نظريات القيادة في الفكر الإداري المعاصر، قد أسفر عن اختلاف وتباين المنطلقات والانتماءات الفكرية، وذلك حسب النظرية التي انحاز إليها كل منهم، ومن ثم جاءت تعريفاتهم لمصطلح القيادة انعكاسا لهذا الاختلاف.
  2. اختلاف المداخل التي انتهجها رجال الفكر الإداري في تعريفهم للقيادة:
    ونقصد بالمداخل كل من المدخل الغائي الذي يركز على الغاية من القيادة في التعريف، والمنهج الإجرائي الذي يركز على الوسيلة الموصلة إلى الهدف، ومدخل الماهية الذي يركز على كيفية وجود القيادة والية استمرارها.
  3. اختلاف مناهج وأساليب البحث التي انتهجها رجال الفكر الإداري:
    نجد من الباحثين من استقصى مفهومه للقيادة بناء على دراسات ميدانية انتهجت المنهج العلمي الميداني، وذلك بإخضاع النماذج القيادية للدراسة والتدقيق، ليستخلص في الأخير منها تعريفا محددا يظن انه يعبر عن حقيقة القيادة. وهناك من انتهج في دراسته وتحديده لمفهوم القيادة على المنهج الاستقرائي المكتبي، حيث راح يجمع تعريفات القيادة التي توصل إليها الباحثون من قبل، وقام بتحليلها واستخلاص تعريف يرتضيه هو.

ونرى أن التعريف الذي قدمه هيث وزملاؤه هو أقرب التعاريف إلى المفهوم الحقيقي للقيادة حيث ركز عليها كعملية، وربطها بالفعالية، وأشار إلى أن التبادل يكون مزدوج بين القائد وأتباعه وليس في اتجاه واحد كما هو الحال في بعض التعاريف.  وعلى ضوء ما سبق نقدم تعريفا شاملا مفاده:

إقرأ أيضا:كل ما يخص التحليل الاقتصادي: تعريف، أهداف، أنواع، وأدواته
  • القيادة عملية أمامية ونشاط ايجابي وفعال مرتبط بفن التأثير في سلوك الآخرين بغرض تحقيق أهداف مشتركة بين القائد وأتباعه والمنظمة التي ينشطون في إطارها وهذا يتم وفق انتهاج مهارات إدارية وإنسانية من شأنها تعزيز الثقة والولاء لدى الأفراد لضمان أداء مرضي، والقيادة في الأصل حالة نفسية وشعور يدفع إلى القيام بسلوكات معينة وليست منصب تترتب عنه وظائف معينة.

أنواع القيادة

ان القيادة نوعان وهما :

  1. القيادة غير الرسمية: وهي القيادة التي تتم في إطار التنظيم غير الرسمي، أي خارج اللوائح والقوانين الموجودة في المنظمة ،ويكون القائد هنا شخصا غير منتخب ولا معين من طرف الإدارة، وإنما جرى عليه الاتفاق من طرف الجماعة والالتفاف حوله، وتجدر الإشارة هنا إلى أن جوهر القيادة داخل المنظمات في الأصل ذو منبع غير رسمي، لأنه يتم في إطار علاقة التأثير بين شخص معين ومجموعة من الأفراد في إطار العلاقات الإنسانية ويعتمد على قوة التأثير وليس على السلطة وعلى الإدارة أن تعرف هؤلاء الأشخاص وتسعى لجذبهم ولا لاستعدائهم وذلك من اجل تمرير رسائلها وتسهيل عملية الاتصال عبر هؤلاء القادة.
  2. القيادة الرسمية : انه وكما اشرنا أن القيادة تنشأ من التنظيم غير الرسمي، فيمارس بعض الأشخاص القيادة وفقا لقدراتهم ومواهبهم، فإذا أضفنا لهم عنصر السلطة، أي تقليدهم مناصب إدارية تخول لهم تسير المجموعة وفقا للقوانين واللوائح أي التنظيم الرسمي، تصبح القيادة هنا رسمية أي مقننة ومصرح بها  لدى الإدارة فيستعمل القائد هنا وسيلتين لقيادة الجماعة وهي السلطة المستمدة من الوظيفة والقوة المستمدة من الشخصية.

مهارات القيادة 

إن جملة من المهارات يجب أن يتميز بها القائد تساعده على التأثير في سلوك تابعيه لتحقيق أهداف
المنظمة التي يعملون فيها.والتي يمكن ذكرها فيما يلي:

إقرأ أيضا:نماذج إدارة الجودة الشاملة (ايشيكاوا، ديمنغ، جوران، وكروسبي)
  1. المهارة الفنية : وهي أن يكون القائد مجيدا لعمله متقنا إياه، ملما بأعمال مرؤوسيه من ناحية طبيعة الأعمال التي يؤدوها، عارفا بمراحلها وعلاقاتها ومتطلباتها. وأن يكون بإمكانه كذلك استعمال المعلومات وتحليلها ومدركا وعارفا بالطرق والوسائل المتاحة والكفيلة بإنجاز العمل.
  2. المهارة الإنسانية : ويقصد بها المقدرة على تفهم سلوك العاملين وعلاقاتهم ودوافعهم، وكذلك العوامل المؤثرة في سلوكهم لان معرفته بأبعاد السلوك الإنساني تمكنه من فهم نفسه أولا، ومن ثم معرفة وفهم مرؤوسيه ثانيا. وهذا أمر يساعد على إشباع حاجات التابعين وتحقيق الأهداف المشتركة.
  3. المهارة التنظيمية:  وهي أن ينظر القائد للمنظمة على أساس أنها نظام متكامل ويفهم أهدافها وأنظمتها وخططها، ويجيد أعمال السلطة والصلاحيات وتنظيم العمل وتوزيع الواجبات وتنسيق الجهود ويدرك جميع اللوائح والأنظمة وسياسات التوظيف والتعيين والتنقل والترقية، وغير ذلك من اللوائح ذات العلاقة بالعمل وإنجازاته.
  4. المهارة الفكرية : وهي تعني أن يتمتع القائد بالقدرة على الدراسة والتحليل، والاستنتاج والمقارنة، وكذلك تعني المرونة والاستعداد الذهني لتقبل أفكار الآخرين، وكذا الأفكار التي تغير المنظمة وتطورها حسب متطلبات العصر والظروف.

مصادر قوة القائد

أظهرت إحدى الدراسات المشهورة ) فرنش ورافن (1969أهم مصادر القوة التي يتمتع بها القائد
وهي:

  1. قوة المكافأة: تعتمد هذه القوة على قدرة الفرد وعلى مصادر المكافأة، ومنحها للأفراد الآخرين، وعلى المستفيد من هذه القوة أن يقيم ويقدر هذه المكافأة. وعندما نأتي إلى واقع المنظمة نجد أن القادة لديهم أنواع عديدة من المكافآت، وبمعنى آخر يستطيع القادة استخدام مكافآت إيجابية وتعزيزات لموظفيهم وذلك لاستخدام هذه القوة في التأثير في سلوكهم.
  2. قوة الإكراه أو القسر:  يعتمد هذا النوع من القوة على التخويف، فالقائد الذي لديه قوة الإكراه لديه القدرة على استخدام العقاب كوسيلة لتحقيق أهدافه، وتغيير سلوك مرؤوسيه وقد يستخدم صاحب القوة التهديد والتلويح بالعقاب للتابعين له، وقد يلجا القائد إلى استخدام هذه القوة مع الموظفين لمتابعة أداء العمل وتطبيق القواعد وعدم الغياب أو التأخر ونحو ذلك.
    القوة الشرعية:  إن هذا النوع من القوة يعني السلطة الشرعية المخولة للقائد من قبل المنظمة، وهي قوة شرعية تعترف بها المنظمة لأنها حق من حقوقه التي يمارسها، وقد يرى الأفراد الآخرون التابعون لهذا القائد أنهم مجبرون على طاعته لأن لديه سلطة التأثير فيهم، وهذه القوة مرتبطة بقوة المكافأة، والقوة القسرية، لان هذا القائد صاحب قوة السلطة الشرعية، بإمكانه استخدام المكافأة بحكم تبعيتها له
    ومنحها للموظفين وبإمكانه معاقبة بعض منهم بحرمانهم إياها متى ما رأى ذلك ضروريا، لان لديه
    سلطة فعل ذلك، وهي في الوقت نفسه تختلف عن قوة المكافأة والقسر لأنها لا تعتمد على العلاقة، بل تعتمد على مكانة الشخص ودوره ومهامه التي يؤديها في المنظمة، وللقوة الشرعية أسس تقوم عليها كما يرى فرنش ورافن وهي:
    • القيم الثقافية في المجتمع.
    • التركيبة الاجتماعية.
    • تعيين شخص أو اختياره لشغل منصب بواسطة شخص يملك ذلك الحق.
  3. قوة العلاقة أو التجاذب: يعرف هذا النوع من القوة بقوة التجاذب أو العلاقة، ويأتي الشعور أو الرغبة في الاندماج مع الأفراد الآخرين أو الرغبة في الاندماج معهم، لوجود نقطة جذب في شخص المؤثر أثرت في المتأثر فرغب في الارتباط معه والانجذاب إليه، وسبب التجاذب يكون عادة وجود صفات أو قيم أو معتقدات يشترك فيها المؤثر مع المتأثر، وقد يكون هناك تماثل وانسجام في الصفات الشخصية، الأمر الذي يترتب عليه تأثير في السلوك.
  4. قوة الخبرة والتجربة: يعتمد هذا النوع من القوة على الخبرة والتجربة التي يكسبها الفرد في حياته، وذلك عن طريق التخصص أو المهارة والمعرفة من الخبرات التي مر بها ويكون التأثر نتيجة لقوة الخبرة فعالا متى استفاد القائد من المعلومات السابقة أو التجارب التي مر بها، فيسهل عليه التعامل مع التابعين، والتأثير فيهم وفي سلوكهم نحو تحقيق الأهداف، وقد زادت كميات المعلومات والمعارف المتاحة للأفراد، وذلك نتيجة لتقدم العلوم التقنية، ووسائل الاتصال الحديثة، ووسائل الإعلام كذلك.

ونظرا لتعقد المؤثرات والعوامل البيئية وتداخلها لم تعد القوة التقليدية كافية للتأثير في التابعين، بل دعت الظروف وطبيعة العصر إلى أن يلجا القائد أو المدير إلى استخدام قوة الخبرة والتجربة للتأثير في الأفراد التابعين له، كما أن التخصص والتعليم ساعدا على إيجاد الحلول المناسبة لحل المشاكل والمهم في مثل هذه القوة أن يكون المتأثر أو الأفراد التابعون له على ثقة واقتناع بمصداقية القائد وذلك لإطاعته والامتثال لأوامره.

السابق
مضيعات الوقت وإدارة الوقت
التالي
طريقة اعداد وصفة فطيرة بان كيك الشوفان بطريقة سهلة

اترك تعليقاً