الحياة والسياسة

مفهوم المؤسسات السياسية وأهدافها

المؤسسات السياسية

تعريف المؤسسات السياسية

وتشير هذه العبارة في الاصطلاح المعاصر إلى مجموعة من “مؤسسات” أي إلى مجموعة من عناصر بشرية بوظائف وأهداف. وهذا هو مضمون لفظة “المؤسسة” بصفة عامة. أما وصف مؤسسة ما بأنها “سياسية” فمرده إلى نوعية الوظائف التي تقوم عليها والأهداف التي تنشدها. ذلك بأن المؤسسات هي هنا سياسية تبعا لكون وظائفها سياسية.

الوظيفة السياسية:

وتعتبر الوظيفة سياسية تبعا لكونها تدور حول بث قيم المجتمع بثا سلطويا (أي عن طريق السلطة على مستوي المجتمع الكلي)، أي في عملية صنع القرارات العامة المجردة المتمتعة بقوة النفاذ بالإكراه المادي عند الاقتضاء (القوانين واللوائح)، وفي كون هذه القرارات عامة ومجردة أي موجهة إلى المجتمع الكلي ومن ثم إلى الكافة بأوصافهم لا بذواتهم.[1]

القرار الإداري والقرار السياسي:

ومما تقدم يمكننا التمييز بين القرار الإداري والقرار السياسي، ذلك بأن القرار الإداري هو قرار موجه إلى أشياء أو أشخاص بذواتهم لا بأوصافهم وإعمالا لقرار سياسي عام ومجرد (قوانين ولوائح).

أهداف المؤسسات السياسية

أما أهداف المؤسسات السياسية في النظم السياسية المعاصرة فتنحصر في السعي المتواصل إلى تحقيق المجتمع الأمثل على مقتضى القيم الأساسية المصورة في فلسفته السياسية وأيديولوجياته (فكره المذهبي)، ومن هنا يصح وصف هذه الأهداف بأنها هي الأخرى سياسية. وهكذا فإن العلاقة بين الوظيفة السياسية المتمثلة في بث القيم بثا سلطويا على مستوي المجتمع الكلي وبين أهداف المؤسسات القائمة عليها هي من طبيعة علاقة الوظيفة بهدفها.

إقرأ أيضا:تعريف أزمة الشرعية وصورها

إن الوظيفة السياسية تتمثل في “بث القيم” بثا سلطويا على مستوى المجتمع الكلي أي بث تلك القيم الأساسية للبناء الاجتماعي والمصورة في فلسفاته عن طريق جهاز (هو الجهاز السياسي، أي المؤسسات السياسية الرسمية للدولة) قادر بحكم ما يتوفر له من قوة إكراه مادي على بث تلك القيم الأساسية بثا سلطويا عند الاقتضاء على مستوى المجتمع الكلي، أي بقوانين ولوائح عامة.[2]

الوظيفتان السياسيتان في الدولة المعاصرة:

وانطلاقا من هذا نقول بأن الوظيفة السياسية بمفهومها التجريدي المتقدم راحت تتمثل في النظم السياسية المعاصرة في وظيفتين هما: “التشريع” و”التنفيذ”، أي في علمية صنع القوانين العامة من ناحية وفي عملية صنع اللوائح العامة التي يقتضيها إعمال تلك القوانين العامة من ناحية أخرى. وهاتان الوظيفتان سياسيتان تبعا لكونهما تقومان على صنع القرارات العامة المجردة التي تستهدف بث القيم على مستوي المجتمع الكلي.

الوظيفتان القضائية والعسكرية والوظيفة السياسية:

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الوظيفة القضائية (وهي الوظيفة الثالثة للدولة في الفقه التقليدي الغربي) ليست وظيفة سياسية تبعا لكونها تنحصر أصلا في الفصل في المنازعات بين أفراد معينين بذواتهم وفي شأن أشياء محددة بذاتها، ومن ثم لا تتسم قراراتها بصفة العمومية (وهذا ما يعرف بنسبية الأحكام القضائية)، وإعمالا لحكم عام مجرد ورد في القوانين واللوائح، وهي في هذا المعنى تقترب من طبيعة القرارات الإدارية التي تصدر في شأن أفراد معينين وأشياء محددة بذاتها ملتزمة في ذلك بالقوانين واللوائح.[3]

إقرأ أيضا:مفهوم علم السياسة وعلاقته بالعلوم الأخرى

المصادر

[1]  نظام بركات، مبادئ علم السياسة، مكتبة العبيكان، الرياض، 2008، ص230.

[2]  محمد طه بدوي، النظرية السياسية: النظرية العامة للمعرفة السياسية، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1986، ص264.

[3]  حمد محمد وهبان، تاريخ الفكر السياسي، دار خوارزم، القاهرة، 2002، ص180.

السابق
ما هو مفهوم النظم السياسية
التالي
ما هو تعريف الضبط السياسي

اترك تعليقاً