تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم المؤسسة الاقتصادية، أهميتها، خصائصها وأهدافها

مفهوم وأهمية وخصائص وأهداف المؤسسة الاقتصادية

تعريف المؤسسة الاقتصادية

لقد قّدمت للمؤّسسة العديد من التعاريف في مختلف الأوقات، وحسب الاتجاهات وفروعها والمداخل، إلاّ أّن حصر كل أنواع المؤسسات الاقتصادية، وبأحجامها وأهدافها المختلفة في تعريف وحيد يكون صعب للغاية، وهذا يعود للأسباب التالية:

  • التطور المستمر الذي شهدته المؤسسة الاقتصادية في طرق تنظيمها، وفي أشكالها القانونية منذ ظهورها وخاصة في هذا القرن.
  • تشعب واتساع نشاط المؤسسات الاقتصادية، سواء الخدمية منها أو الإنتاجية، حيث ظهرت مؤسسات تقوم بعّدة أنواع من النشاطات في نفس الوقت، وفي أمكنة مختلفة.
  • اختلاف الاتجاهات الاقتصادية أو الإيديولوجيات.

ومن أبرز تعاريف الباحثين للمؤسسة نجد:

  • يعّرفها “تروشي ” كما يلي: ” المؤسسة هي الوحدة التي تجمع فيها وتنسق العناصر البشرية والمادية للنشاط الاقتصادي“.

ما ويلاحظ من هذا التعريف أّن الباحث يعتبر المؤسسة عبارة عن وحدة انتاجية، وهذا يتنافى مع واقع المؤسسات حاليا، حيث توجد العديد من المؤسسات تتكون من عّدة وحدات وتتوزع في أمكنة مختلفة.

  • أما “ماركس” فيعّرفها على أّنها: “عدد كبير من العمال يعملون في نفس الوقت تحت إدارة نفس رأس المال، وفي نفس المكان، من أجل انتاج نفس النوع من السلع“.

ويلاحظ من هذا التعريف أّن المؤّسسة تستعمل عدد كبير من العّمال، وتنتج نفس النوع من السلع، وهذا ما يتنافى مع الواقع الذي نجد به عدد كبير من المؤسسات المصغرة والصغيرة، كما هناك العديد من المؤسسات من تنتج عّدة أنواع من المنتجات.

إقرأ أيضا:تعريف النقود ووظائفه

والنقائص الموجودة في التعاريف السابقة ليست راجعة إلى ضعف صاحبي التعريفين، بل إلى الزمن الذي كانا يوجدان فيه، ومميزات المؤسسة آنذاك.

  • كما جاءت بعد التعاريف السابقة تعاريف أكثر شمولا، حيث نجد ” فرنسوا بيرو” يعّرف المؤسسة على أّنها: “شكل انتاج بواسطته، وضمن نفس الذمة تدمج أسعار مختلف عوامل الإنتاج المقدمة من طرف أعوان متميزين عن مالك المؤسسة، بهدف بيع سلعة أو خدمات في السوق، من أجل الحصول على دخل نقدي ينتج عن الفرق بين سلسلتين من الأسعار”.

ويلاحظ من التعريف السابق أّنه أشمل من التعاريف السابقة، إلاّ أّنه لم يتطّرق إلى الناحية القانونية للمؤسسة، والتي تطّرق إليها “ليبريتون” حيث يعّرفها على أّنها: “كل شكل تنظيم اقتصادي، مستقل ماليا، والذي يقترح نفسه لإنتاج سلع أو خدمات للسوق.

ورغم أّن هذا التعريف يبرز نقطة هاّمة وهي نقطة الاستقلالية المالية للمؤسسة، إلاّ أّنه يحّدد نشاط المؤسسة في أحد العنصرين: سلع أو الخدمات، وهذا ما يتنافى مع العديد من المؤسسات التي تنتج سلع وتقدم خدمات معا.

  • ولهذا يمكن الاحتفاظ بالتعريف التالي للمؤسسة: فهي كل تنظيم اقتصادي مستقل ماليا في إطار قانوني واجتماعي معين، هدفه دمج عوامل الإنتاج من أجل الإنتاج أو/ وتبادل سلع أو/ وخدمات مع أعوان اقتصاديين آخرين، بغرض تحقيق نتيجة ملائمة، وهذا ضمن شروط اقتصادية تختلف باختلاف الحيز المكاني والزماني الذي يوجد فيه، وتبعا لحجم ونوع نشاطه.

ويلاحظ من هذا التعريف أّنه أشمل من التعاريف السابقة، لأّنه يشمل جميع أنواع المؤّسسات، سواء من ناحية الأنظمة الاقتصادية أو نوعية النشاط والأهداف، كما أّنه يبرز استقلالية المؤسسة.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول قنوات التوزيع (مفهوم، وظائف وأنواع)

كما أّن الاختيار بين التعاريف المختلفة يتوقف على الغرض من استعمالها والأهمية التي تعطى لجانب أو أكثر.

أهمية المؤسسة الاقتصادية

  • المؤسسة وحدة للإنتاج والتوزيع: وهنا المؤسسة تكون مهيكلة على أساس قوانين وإجراءات خاّصة، ويقصد هنا بوحدة للإنتاج بأّن وحدة اقتصادية وذلك كون أّن الوظيفة الأساسية للمؤسسة تكمن في إنتاج الّسلع والخدمات قصد تبادلها في السوق من أجل تحقيق الربح، وتحتاج المؤسسة من أجل ذلك إلى عوامل الإنتاج (العمل، المواد الأولية، آلات، أموال، معلومات،…).

كما يقصد بها وحدة لتوزيع المداخيل التي تتحقق نتيجة تحقيق القيمة المضافة التي هي عبارة عن قيمة المخرجات مطروح منها قيمة المدخلات، والتي توّزع على ك ّل المتعاملين المباشرين وغير المباشرين (أرباح على أصحاب المؤسسة، الضرائب، اشتراكات الضمان الاجتماعي والتأمين، الرواتب، فوائد الدائنين،…).

  • المؤسسة خلية اجتماعية: إّن المؤسسة تقوم بتشغيل العّمال إذن فهي تقوم بوظيفة اجتماعية تتمثّل في تلبية أو إشباع مجموعة من حاجات المستأجرين كالاستقرار في المنصب، مستوى الأجر، الترقية، التكوين،… وتتعّدد الحاجات التي ينتظر العمال تلبيتها من طرف المؤسسة، وتمثل المؤسسة مجموعة اجتماعية مكونة من فرق أو جماعات أو أشخاص يتميزون من حيث الكفاءة والثقافة والأهداف ويساهم كل عضو منهم في تحقيق
    أهداف المؤسسة.
  • المؤسسة كمركز القرارات الاقتصادية: تقوم المؤسسة بدور هام في الاقتصاد إذ أّنها تمثل
    مركز القرارات الاقتصادية وذلك فيما يخص نوع وكمية المنتجات وأسعارها والاتصال والتوزيع…إلخ.

وهذه القرارات تمثل اختيارات اقتصادية أي اختيارات تتعّلق بكيفية استعمال الموارد المالية والمادية المحدودة قصد تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية قصوى. كما أّن قوة القرار تكون مبنية على استقلاليته، ويكون مد ّعم بالحساب الاقتصادي الذي يتمثل في المقارنة بين التكاليف والعوائد الناتجة عن قرار معّين، والذي يستلزم جمع معلومات واستعمال تقنيات مختلفة تساهم في اتخاذ القرار.

إقرأ أيضا:الاستثمار عبر الأنترنت ومزاياه
  • المؤسسة كمجموعة انسانية: لكل مؤّسسة تاريخ وتقاليد وقوانين وأفكار وأعمال مشتركة نوعا ما من طرف كل الأعضاء وهذا النظام المتضمن قيم أعضاء المؤسسة يمثل هويتها وثقافتها قصد إعداد مشروعها. ومع ظهور مفهوم ثقافة المؤسسة عّرف “بريلمان” المؤّسسة سنة 1990 بأّنها “منظمة حّية متكونة من عاملين من منظمين حسب هيكل متميز ومزّودة بثقافة خاصة تكمن في مجموعة قيم، معارف عادات واجراءات متراكمة مع الزمن كما تكتسب هذه المنظمة الحّية ممّيزات بطيئة التقّبل للتغّير.”
  • المؤسسة كنظام: كل مؤسسة مكونة من أقسام مستقلة، مجمعة حسب هيكل خاص بها، كما أّنها تملك حدودا تمكنها من تحديدها وتفصلها عن المحيط الخارجي، ولهذا يمكن النظر إليها كنظام مفتوح لأّنها تعتبر كوحدة متكاملة قائمة على أساس العلاقات والتبادلات بين مختلف مكوناتها وأجزائها، وتتكّيف بوعي مع تغيرات المحيط بفعل القرارات المتخذة من طرف مسيريها، وبواسطة نشاطات أعضائها.

خصائص المؤسسة الاقتصادية

ومن التعاريف السابقة يمكن استخلاص الخصائص التالية:

  • للمؤسسة شخصية قانونية مستقلة من حيث امتلاكها لحقوق وصلاحيات أو من حيث واجباتها ومسؤولياتها.
  • القدرة على الإنتاج أو أداء الوظيفة التي وجدت من أجلها.
  • أن تكون المؤسسة قادرة على البقاء ولها القدرة على التكيف مع متغيرات البيئة.
  • التجديد الواضح لأهدافها وسياساتها وبرامج وأساليب عملها.
  • لا يمكن لأي مؤسسة الاستمرار بدون موارد مالية، ولهذا يجب عليها ضمان ذلك من خلال مصادر التمويل الداخلية أو الخارجية.
  • تتأثّر المؤسسة ببيئتها إيجابيا من خلال الفرص التي تقّدمها البيئة للمؤسسة، أو سلبيا من خلال التهديدات التي تؤثّر بها عليها.
  • المؤسسة وحدة اقتصادية أساسية في المجتمع الاقتصادي، فبالإضافة إلى مساهمتها في الإنتاج ونمو الدخل الوطني، فهي مصدر رزق الكثير من الأفراد.
  • يجب أن يشمل اصطلاح مؤسسة بالضرورة فكرة زوال المؤسسة إذا ضعف مبرر وجودها أو تضاءلت كفاءتها…

أهداف المؤسسة الاقتصادية

تسعى المؤسسات الاقتصادية إلى تحقيق عّدة أهداف، تختلف وتتعّدد حسب اختلاف أصحاب المؤسسات وطبيعة وميدان نشاطها، ويمكن تلخيصها في الأهداف الأساسية التالية:

الأهداف الاقتصادية

وتتمثل في:

  • تحقيق الربح أو تحقيق الإشباع:

لا يمكن استمرار أي مؤسسة دون تحقيقها للربح، فالربح هو الذي يضمن استمرارها ونمّوها، وبالربح يتّم تسديد الديون، وتوزيع الأرباح على الشركاء، أو تكوين مؤونات لتغطية خسائر أو أعباء غير محتملة أو مفاجئة، لذا يعتبر الربح من بين المعايير الأساسية لصحة المؤسسة اقتصاديا.

لكن مع مجيء النظريات الحديثة في التسيير وانفصال الملكية عن التسيير، أصبح الحديث على أّنه هناك عّدة أطراف في المؤسسة وسّميت بالأطراف ذات المصالح (فمثلا المساهمون هدفهم تعظيم الربح، العمال هدفهم تحسين الأجر وظروف العمل، المسيرين هدفهم السلطة والمنافع… إلخ)، ولهذا فالمؤسسة الاقتصادية عبارة عن تحالف بين هذه الأطراف، وبالتالي يجب أن يكون هدف يقبل به الجميع وهو هدف تحقيق الإشباع وذلك لاستمرار المؤسسة.

  • تحقيق متطلبات المجتمع:

إن تحقيق المؤسسة لهدفها المتمثل في تحقيق الربح أو تحقيق الإشباع، لا يكون إلاّ من خلال تلبية حاجيات المجتمع الموجودة به سواء على المستوى المحلي، أو الوطني، أو الجهوي، أو الدولي.

  • عقلنة الإنتاج:

كما أّنه من أجل تحقيق المؤسسة لهدفها المتمثل في تحقيق الربح أو تحقيق الإشباع لا بّد من الاستعمال الّرشيد لعوامل الإنتاج، ورفع انتاجيتها بواسطة التخطيط الجّيد والدقيق للإنتاج والتوزيع بالإضافة إلى مراقبة عملية تنفيذ هذه الخطط أو البرامج، أي بصورة أخرى استعمال المؤسسة الجّيد والّرشيد لممتلكاتها، وبالإشراف على عمالها بشكل يسمح في نفس الوقت بتلبية رغبات المجتمع المختلفة.

الأهداف الاجتماعية

وتتمثل في:

  • ضمان مستوى مقبول من الأجور:

يتقاضى العمال أجورا أو رواتب مقابل عملهم بالمؤسسات، ويعتبر هذا المقابل حقا مضمونا شرعا وعرفا، وغالبا ما تحّدد قوانين من طرف الدولة تضمن للعامل مستوى من الأجر يسمح له بتلبية حاجاته، والحفاظ على بقائه، وهذا ما يسمى بالأجر الأدنى المضمون.

  • تحسين مستوى معيشة العمال:

إن التطور التكنولوجي والحضاري ساهم في ظهور منتجات جديدة، والتي ساهمت بدورها في تحقيق التطور الحضاري وتغيير أذواق أفراد المجتمع وتحسينها، والتي تتحّقق من خلال ضمان مستوى مقبول من الأجور.

  • إقامة أنماط استهلاكية معّينة:

تقوم المؤسسات الاقتصادية عادة بالتصرف في العادات الاستهلاكية لمختلف طبقات المجتمع، وذلك بتقديم منتجات جديدة أو بواسطة التأثير في أذواقهم عن طريق الإشهار والدعاية، سواء لمنتجات قديمة أو لمنتجات غير موجودة في السابق.

  • الدعوة إلى تنظيم وتماسك العّمال:

نتيجة كون المؤسسة عبارة عن خلّية اجتماعية تجمع مجموعة كبيرة من العمال تختلف مستوياتهم العلمية، وانتماءاتهم الاجتماعية والسياسية، إلاّ أّنه يوجد بالمؤسسة وسائل وأجهزة مختصة تدعو إلى تماسك وتفاهم العمال مثل مجلس العمال والعلاقات غير الرسمية بين هؤلاء.

  • توفير تأمينات ومرافق للعّمال:

تعمل المؤسسات على توفير بعض التأمينات مثل التأمين الصحي، والتأمين ضد حوادث العمل، وكذلك التقاعد، كما أّنها تخصص مساكن سواء وظيفية منها أو العادية لعمالها، أو المحتاجين منهم (ويظهر هذا أكثر في المؤسسات العمومية)، بالإضافة إلى المرافق العامة مثل الاستهلاك
والمطاعم…إلخ.

الأهداف الثقافية والرياضية

في إطار ما تقّدمه المؤسسة للعّمال، نجد الجانب التكويني والترفيهي أيضا ويتمثل في:

  • توفير وسائل ترفيهية وثقافية:

تعمل بعض المؤسسات على استفادة عمالها وعائلاتهم من وسائل الترفيه والثقافة كالمسرح والرحلات، وذلك من أجل زيادة رضا العاملين وولائهم للمؤسسة، والذي ينعكس بدوره على زيادة أدائهم.

  • تدريب العمال المبتدئين ورسكلة القدامى:

مع التطّور السريع في وسائل الإنتاج وزيادة تعقيدها أصبح من الضروري على المؤسسات تدريب عمالها الجدد رغم تحصيلهم النظري الذي تحصلوا عليه في الجامعات ومراكز التكوين. كما أّن التطّورات التكنولوجية المستمرة أيضا تحتّم على المؤسسات إعادة تدريب العّمال القدامى وذلك بما يتماشى مع الآلات والأساليب الحديثة في الإنتاج والتسويق وغيرها.

  • تخصيص أوقات للرياضة:

تسمح بعض المؤسسات الكبيرة خاصة في اليابان لعّمالها بممارسة الرياضة خلال أوقات معّينة في اليوم (في اليابان مثلا بعد الغداء).

هذا بالإضافة إلى إقامة مهرجانات للرياضة العمالية، مّما يجعل العامل يحتفظ بصحة جّيدة ويتخّلص من الملل، كما يقّوي هذا من الروابط الموجودة بين العمال وبين العّمال والمؤسسة وهذا ما ينعكس إيجابا على مردوديتهم داخل المؤسسة.

الأهداف التكنولوجية

بالإضافة إلى ما سبق تؤّدي المؤسسة الاقتصادية دورا هاما في الميدان التكنولوجي حيث نجد من أهّمها:

  • البحث والتنمية:

أصبحت المؤسسات الحديثة تحرص على وجود مصلحة أو إدارة خاصة بعملية تطوير الوسائل والطرق الإنتاجية علميا، وترصد لها مبالغ مالية كبيرة وذلك بغية الوصول إلى أرباح أكبر وهذا حسب حجم المؤسسة. كما تمثل المبالغ التي تصرف على البحث العلمي نسبا عالية من الدخل الوطني في الدول المتقدمة، وخاصة في السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة تنافس المؤسسات فيما بينها على الوصول إلى أحسن طريقة انتاجية وأحسن وسيلة مّما يؤّدي إلى زيادة الإنتاجية فيها.

  • المساندة:

كما تؤّدي المؤسسة الاقتصادية دورا مساندا للسياسة القائمة في البلاد في مجال البحث والتطوير التكنولوجي، لما تمثله من وزن في مجموعها وخاصة الضخمة منها.

السابق
كل ما يخص مفهوم الترويج: أهميته، أهدافه وظائفه
التالي
بحث كامل حول التنظيم والهيكل التنظيمي: تعريفه وأنواعه

اترك تعليقاً