الحياة والسياسة

مفهوم المشاركة السياسية

المشاركة السياسية

تعريف المشاركة السياسية

المشاركة السياسية تمثل موضوعا محوريا من موضوعات علم النفس السياسي، وهي تعني في المقام الأول إسهام أو انشغال المواطن بالمسائل السياسية داخل نطاق مجتمعه، سواء كان هذا الانشغال عن طريق التأييد، أو الرفض، أو المقاومة، أو التظاهر.

ومن التعريفات العامة للمشاركة، ذلك الذي يعرفها بأنها التعاون القائم على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية من أفراد المجتمع ومنظماته وقياداته، نابعة من اتجاه اجتماعي ومبادئ ثقافية وأخلاقية.

أما المشاركة السياسية فقد تعني أي عمل تطوعي من جانب المواطن بهدف التأثير على اختياراته السياسية العامة وإدارة الشؤون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أي مستوى حكومي أو محلي أو قومي.

كما تعني أيضا تلك الأنشطة الإدارية التي يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية اختيار الحكام أو التأثير في القرارات أو السياسات التي يتخذونها.

كما قد تعني العملية التي يلعب الفرد من خلالها دورا في الحياة السياسية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن يسهم في مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لإنجازها، وقد تتم هذه المشاركة من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.

ويرى البعض أن أنشطة المشاركة يمكن تصنيفها في مجموعتين:

إقرأ أيضا:تعريف الأزمة وأسبابها

أ-أنشطة تقليدية أو عادية: وتشمل التصويت ومتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير في مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمؤتمرات العامة، والمشاركة في الحملات الانتخابية بالمال والدعاية والانضمام إلى جماعات المصلحة، والانخراط في عضوية الأحزاب والترشيح للمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية.

ب-أنشطة غير تقليدية: تتمثل عادة في بعض السلوكيات القانونية في عدد من الدول وغير قانونية في أخرى مثل التظاهر، والإضراب والشكوى… إلخ.

وبالتالي فالمشاركة السياسية تعين مجموعة الأعمال أو العمليات التي تمكن المحكومين، بصفة فردية أو جماعية وبدرجة فاعلية متغيرة وعن طريق أشكال من الطقوس، التأثير على عمل النظام السياسي.[1]

محددات المشاركة السياسية

يمكن إجمال المحددات والدوافع التي تؤدي إلى المشاركة السياسية فيما يلي:[2]

  1. التنشئة السياسية: حيث تعتبر من أهم العمليات المؤثرة في تكوين وتطوير الاتجاهات السياسية للفرد، وتشكيل وبلورة نمط سلوكه السياسي، وتحديد دوافعه وميوله تجاه المشاركة في الحياة السياسية عامة. والسبب في هذا كله أن التنشئة السياسية ليست عملية مؤقتة أو عارضة، بل هي عملية مستمرة ومتواصلة. وهي ليست عملية عفوية أو عشوائية بل عملية غرضية مقصودة وموجهة، تخضع لتوجيه أيديولوجي معين، إضافة إلى دافعية الفرد وميله إلى تنمية مواهبه وثقافته السياسية من خلال عملية التثقيف الذاتي، من ثم فهي تسمح له من هذه الزاوية بقدر من الاستقلال في بناء شخصيته المميزة وتكوين اتجاهاته الخاصة وتحديد مواقفه تجاه المعطيات السياسية، من هنا كان تأثير التنشئة في بناء المشاركة السياسية واتجاهات الأفراد إزاء عملية ونطاق وطبيعة مشاركتهم الفعلية كبيرا وحاسما.
  2. الارتباط الوثيق بين المشاركة السياسية وبين عملية التعبئة الاجتماعية والتركيب الطبقي للنظام السياسي: ولهذا الارتباط تأثير كبير في بناء المشاركة السياسية وحجم ونطاق مشاركة الأفراد في الحياة السياسية فالتعبئة الاجتماعية تؤدي عادة إلى زيادة حجم الاهتمام الجماهيري بالأمور السياسية، ودخول ومشاركة شرائح جديدة منها في الحياة السياسية.

مستويات المشاركة السياسية

لما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة، تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التي يسهم المواطنون من خلالها في الحياة العامة فإن هذه المستويات المشاركة المواطنين تختلف من دولة إلى أخرى ومن فترة إلى أخرى. ففي كتابه “المشاركة السياسية” يفترض “ليستر میلبرايث” (Milbrath) وجود تسلسل هرمي للمشاركة، يتراوح بين عدم المشاركة وبين تولي منصب عام، ويكون أقل مستويات المشاركة الفعلية هو التصويت في الانتخابات، وقد قام بتقسيم الشعب الأمريكي حسب درجة مشاركته إلى ثلاث مجموعات:[3]

إقرأ أيضا:كل ما يخص النازية: نشأة وتطور النظام النازي إلى غاية سقوطه
  1. المجالدون gladiators وهم الذين يكونون في حالة نشاط دائم في مجال السياسة.
  2. المتفرجون spectators وهم الذين يشاركون في السياسة بمقدار الحد الأدنى.
  3. اللامبالون apathetics وهم الذين لا يشاركون في السياسة على الإطلاق.

على العموم يمكن تحديد أربع مستويات للمشاركة السياسية وفقا لتكوين المجتمع، وهي:

  • المستوى الأعلى – وهو ممارسو النشاط السياسي: ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاثة شروط من ستة: عضوية منظمة سياسية، التبرع لمنظمة أو مرشح، حضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر والمشاركة في الحملات الانتخابية، ولذوي المناصب السياسية أو الصحافة، والحديث في السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
  • المستوى الثاني – المهتمون بالنشاط السياسي: ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون في الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
  • المستوى الثالث – الهامشيين في العمل السياسي: ويشمل اللذين لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسي ولا يخصصون أي وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى في أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
  • المستوى الرابع – المتطرفون سياسيا: وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة ويلجئون إلى أساليب العنف. والفرد الذي يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسي بصفة خاصة، إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة السياسية وينضم إلى صفوف اللامباليين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.

المصادر

[1]  محمد حسن دخيل، علم الاجتماع السياسي، دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية، 2017، ص218.

إقرأ أيضا:تعريف جماعات الضغط السياسي وأنواعها

[2]  محمود حامد مهمور، مفاهيم أساسية في علم الاجتماع السياسي، دار الكندي للنشر والتوزيع، 2020، ص150.

[3]  محمد حسن دخيل، علم الاجتماع السياسي، دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية، 2017، ص240.

السابق
ما هي المقاربة بالكفاءات
التالي
مفهوم وأنواع الشرعية

اترك تعليقاً