البنوك والتداول

مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها

المشروعات الصغيرة والمتوسطة

يرى كثير من الاقتصاديين أن تطوير المشاريع الصغيرة وتشجيع اقامتها، وكذلك المشاريع المتوسطة من أهم روافد عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول بشكل عام، والدول النامية بشكل خاص، وذلك باعتبارها منطلقا أساسيا لزيادة الطاقة الانتاجية من ناحية، والمساهمة في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة من ناحية أخرى. ولذلك أولت دول كثيرة هذه المشاريع اهتماما متزايدة، وقدمت لها العون والمساعدة بمختلف السبل ووفقا للإمكانيات المتاحة.

تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة

بات في حكم المؤكد أنه لا يمكن التوصل إلى تعريف محدد وموحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. هذا بالإضافة إلى أن كلمة صغيرة ومتوسطة هي كلمات لها مفاهيم نسبية تختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع لآخر حتى في داخل الدولة. فقد أشارت احدى الدراسات الصادرة عن معهد ولاية جورجيا بأن هناك أكثر من (55) تعريفا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في (75) دولة. ويتم تعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة اعتمادا على مجموعة من المعايير منها عدد العمال، حجم رأس المال، أو خليط من المعيارين معا، وهناك تعريفات أخرى تقوم على استخدام حجم المبيعات أو معايير أخرى.

فالبنك الدولي على سبيل المثال يعرف المشروعات الصغيرة والمتوسطة باستخدام معیار عدد العمال والذي يعتبر معيارا مبدئيا، وتعتبر المنشأة صغيرة إذا كانت توظف أقل من 50 عاملا. وهناك العديد من دول العالم التي تستخدم هذا المعيار لتعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، ايطاليا وفرنسا تعتبر المنشاة صغيرة ومتوسطة إذا كانت توظف حتى 500 عامل، في السويد لغاية 200 عامل، في كندا واستراليا حتى 99 عامل، في حين أنها في الدنمارك هي المنشآت التي توظف لغاية 50 عاملا.

إقرأ أيضا:تقييم الأداء الوظيفي: تعريفه، أهميته وأهدافه

إن استخدام عدد العمال كمعيار لتعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمتاز بعدد من المزايا منها:

  • يسهل عملية المقارنة بين القطاعات والدول.
  • مقياس ومعيار ثابت وموحد، خصوصا أنه لا يرتبط بتغيرات الأسعار واختلافها مباشرة وتغيرات أسعار الصرف.
  • من السهولة جمع المعلومات حول هذا المعيار.

وهناك دول أخرى تستخدم حجم رأس المال لتعريف المشروع الصغير والمتوسط، مما يؤدي إلى صعوبة المقارنة بين هذه الدول لاختلاف أسعار صرف العملات.[1]

خصائص ومميزات المشروعات الصغيرة والمتوسطة

إن لهذه الصناعات دور لا يستهان به في بناء الاقتصاد الوطني، وتظهر أهميتها من خلال استغلال الطاقات والإمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية. وعلى الرغم من الجدل القائم حول قدم أو حداثة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فقد تبين أن هذه الصناعات قديمة لأنها كانت النواة والبداية لحركة التصنيع فعلى سبيل المثال إن شركة بينيتون للألبسة ( United Colors of Benetton)، بدا صاحبها بالعمل على ماكنة خياطة واحدة في مدخل العمارة التي يسكنها وكان يجمع بواقي القماش من المصنع ويحيكها على شكل ملابس جاهزة. وما توصلت إليه من هذه المشروعات تطور واتساع، وهي كذلك جديدة من حيث استحواذها على الاهتمام الأكبر من جانب المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وعلى الرغم من هذا التباين في ترتيب الأولوية التي تتمتع بها الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها تستحوذ على خصائص معينة تميزها عن غيرها من الصناعات، وهي كما يلي:[2]

إقرأ أيضا:كل ما يخص السياسة النقدية: مفهومها، أهدافها وأنواعها
  1. مالك المنشأة هو مديرها، إذ يتولى العمليات الإدارية والفنية، وهذه الصفة غالبة على هذه المشروعات كونها ذات طابع أسري في أغلب الأحيان.
  2. انخفاض الحجم المطلق لرأس المال اللازم لإنشاء المشروعات الصغيرة وذلك في ظل تدني حجم المدخرات لهؤلاء المستثمرين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  3. الاعتماد على الموارد المحلية الأولية، مما يساهم في خفض الكلفة الإنتاجية وبالتالي يؤدي إلى انخفاض مستويات معامل رأس المال العمل.
  4. ملاءمة أنماط الملكية من حيث حجم رأس المال وملاءمته لأصحاب هذه المشروعات، حيث أن تدني رأس المال يزيد من اقبال من يتصفون بتدني مدخراتهم على مثل هذه المشروعات نظرا لانخفاض كلفتها مقارنة مع المشروعات الكبيرة.
  5. تدني قدراتها الذاتية على التطور والتوسع نظرا لإهمال جوانب البحث والتطوير وعدم الاقتناع بأهميتها وضرورتها.
  6. الارتقاء بمستويات الادخار والاستثمار على اعتبار أنها مصدرا جيدا للادخارات الخاصة وتعبئة رؤوس الأموال.
  7. المرونة والمقدرة على الانتشار نظرا لقدرتها على التكيف مع مختلف الظروف من جانب مما يؤدي إلى تحقيق التوازن في العملية التنموية.
  8. صناعات مكملة للصناعات الكبيرة وكذلك مغذية لها.
  9. صعوبة العمليات التسويقية والتوزيعية، نظرا لارتفاع كلفة هذه العمليات، وعدم قدرتها على تحمل مثل هذه التكاليف.
  10. الافتقار إلى هيكل اداري، كونها تدار من قبل شخص واحد مسؤول إدارية ومالية وفنية.
  11. تكلفة خلق فرص العمل فيها متدنية مقارنة بتكلفتها في الصناعات الكبيرة.

يلاحظ مما تقدم أن خصائص المشروعات الصغيرة والمتوسطة منها ما هو سلبي ومنها ما هو ايجابي، غير أن الجوانب السلبية في هذه المشروعات لا ترجع إليها مباشرة بقدر ما هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها وهوما سيتم تفصيله أيضا في هذه الورقة. أما ما يجب التأكيد عليه هنا فهو أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكنها الاستمرار مدة طويلة دون تحقيق أرباح، ولكنها سرعان ما تنهار حين تواجهها دفعة مالية حرجة لا تقبل التأجيل، ولذلك فإن التدفقات النقدية المباشرة لمثل هذه المشروعات أكثر أهمية من حجم الربح أو عوائد الاستثمار.

إقرأ أيضا:عيوب وسلبيات التسويق الالكتروني

دور ومساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاديات الوطنية

جرت العادة أن يتم قياس دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومساهمتها في الاقتصاد من خلال ثلاثة معايير رئيسية هي المساهمة في التشغيل، الإنتاج وحصتها من العدد الكلي للمنشآت في الاقتصاد. وتظهر أهم المزايا هذه المنشآت فيما يلي:[3]

  1. توفر المشروعات الصغيرة والمتوسطة مصدر منافسة محتمل وفعلي للمنشآت الكبيرة وتحد من قدرتها على التحكم في الأسعار.
  2. تعتبر هذه المنشآت المصدر الرئيس لتوفير الوظائف في الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء.
  3. هذه المنشآت هي عبارة عن بذور أساسية للمشروعات الكبيرة، مثلا شركة بنيتون، بناسونيك…
  4. تمتاز هذه المشروعات بأنها توفر بيئة عمل ملائمة حيث يعمل صاحب المشروع والعاملين جنبا إلى جنب لمصلحتهم المشتركة.
  5. هذا النوع من المشروعات يساعد في تطوير وتنمية المناطق الأقل حظا في النمو والتنمية وتدني مستويات الدخل وارتفاع معدلات البطالة.
  6. تعتبر هذه المشاريع من المجالات الخصبة لتطوير الإبداعات والأفكار الجدية.

المعوقات والمشاكل التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة

إن نمو وتطور قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة أنحاء العالم يواجه مجموعة من المشاكل، وهذه قد تكون مختلفة من منطقة لأخرى ومن قطاع لآخر ولكن هناك بعض المشاكل التي تعتبر مشاكل موحدة أو متعارف عليها تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة أنحاء العالم. وتعتبر طبيعة المشاكل التي تتعرض لها المشروعات الصغيرة والمتوسطة متداخلة مع بعضها البعض. وبشكل عام يعتبر جزء من هذه المشاكل داخلي وهي المشاكل التي تحدث داخل المؤسسة أو بسبب صاحبها، في حين أنها تعتبر مشاكل خارجية إذا حدثت بفعل وتأثير عوامل خارجية أو البيئة المحيطة بهذه المنشآت. ومن خلال مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة بهذا الخصوص، كان بالإمكان تلخيص أهم المشاكل التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبشكل عام في كافة أنحاء العالم:[4]

  1. كلفة رأس المال: إن هذه المشكلة تنعكس مباشرة على ربحية هذه المشروعات من خلال الطلب من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدفع سعر فائدة مرتفع مقارنة بالسعر الذي تدفعه المنشآت الكبيرة. إضافة إلى ذلك تعتمد المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الاقتراض من البنوك مما يؤدي إلى زيادة الكلفة التي تتحملها.
  2. التضخم: من حيث تأثيره في ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة العمل مما سيؤدي حتما إلى ارتفاع تكاليف التشغيل. وهنا تعترض هذه المنشآت مشكلة رئيسية وهي مواجهتها للمنافسة من المشروعات الكبيرة مما يمنعها ويحد من قدرتها على رفع الأسعار لتجنب إثر ارتفاع أجور العمالة وأسعار المواد الأولية.
  3. التمويل: تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة صعوبات تمويلية بسبب حجمها (نقص الضمانات) وبسبب حداثتها (نقص السجل الائتماني) وعليه، تتعرض المؤسسات التمويلية إلى جملة من المخاطر عند تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مراحل نموها. ونطرا لهذه المخاطر تتجنب البنوك التجارية توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات نظرا لحرصهم على نقود المودعين.
  4. الإجراءات الحكومية: وهذه مشكلة متعاظمة في الدول النامية خصوصا في جانب الأنظمة والتعليمات التي تهتم بتنظيم عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
  5. الضرائب: يعتبر نظام الضرائب أحد أهم المشاكل التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء العالم. وتظهر هذه المشكلة من جانبين سواء لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من حيث ارتفاع الضرائب وهي كذلك مشكلة للضرائب، نظرا لعدم توفر البيانات الكافية عن هذه المنشآت مما يضيق عمل جهاز الضرائب.
  6. المنافسة: المنافسة والتسويق من المشاكل الجوهرية التي تتعرض لها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأهم مصادر المنافسة هي الواردات والمشروعات الكبيرة.
  7. ندرة المواد الأولية: من حيث الندرة الطبيعية وعدم القدرة على التخزين وضرورة اللجوء إلى الاستيراد وتغيرات أسعار الصرف.

المصادر

[1]  إسماعيل إبراهيم عبد الباقي، إدارة البنوك التجارية، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمان، 2015، ص212.

[2]  محمود الوادي، مبادئ الاقتصاد الكلي، دار المسيرة للنشر، عمان، 2007، ص190.

[3]  ناظم محمد نوري الشمري، النقود والمصارف والنظرية النقدية، دار زهران، عمان، 1999، ص200.

[4]  رحيم حسين، النقد والسياسة النقدية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، 2006، ص199.

السابق
كل ما يخص التمويل: تعريفه، أشكاله ومصادره

اترك تعليقاً