علوم الإدارة

مفهوم الموازنة العامة، قواعدها وأنواعها

مفهوم وأهمية ومجالات وخصائص محاسبة التكاليف

إن الموارد المالية بمثابة الوقود للعملية الإدارية. إن عملية التخطيط والتنسيق والرقابة غير كافية لتحقيق أهداف المنظمة بل لابد من توافر الموارد المالية اللازمة. إن توفير الموارد المالية الكافية أصبح محور اهتمام كثير من الحكومات لأنها تعتبر الأداة الرئيسية لتحقيق الرفاهية للمواطنين في الدولة. إن تطور وظيفة الدولة من دولة حارسة إلى دولة الرفاهية أدى ذلك إلى زيادة عبء الدولة في القيام بنشاطات مختلفة ذات طبيعة تعليمية، صحية، اجتماعية ترفيهية…الخ.

تبعا لذلك التغيير أصبح الاحتياج للموارد المالية أكثر إلحاحا من ذي قبل، أصبح دور الإدارة العامة التي تعتبر بمثابة الأداة الرئيسية التي يمكن من خلالها ترجمة ووضع السياسات العامة للدولة موضع التنفيذ إلى عظم وحيوية مسئوليتها في استخدام تلك الموارد المالية المتاحة بكفاءة وفعالية لتحقيق الأهداف العامة التي تسعى لها الحكومة حسب سلم الأولويات لتلك البرامج والنشاطات.

تعريف الموازنة العامة

ليس هناك تعريف محدد يعطي القارئ مفهوما شاملا يحدد طبيعة الموازنة العامة لأن بعض التعاريف يطغى عليها الجانب الاقتصادي والبعض الآخر يطغى عليها الجانب القانوني كذلك بعضها يغلب عليه الجانب الإداري. ولابد أن نشير هنا إلى أن الموازنة العامة حسب طبيعتها تحتوي كل الجوانب السابقة لذلك سوف نعرض أكثر من تعريف للموازنة العامة.

إقرأ أيضا:مفهوم النفقات العامة والإيرادات العامة وتقسيماتها

الموازنة العامة هي: “عبارة عن بيان تقديري لنفقات وإيرادات الدولة عن مدة مستقبلية تقدر عادة بسنة، وتتطلب إجازة السلطة التشريعية “.

تعريف آخر “الموازنة العامة هي عبارة عن برنامج عمل متفق عليه يعين فيه تقدير لإنفاق الدولة ومواردها خلال فترة مقبلة وتلزم به الدولة وتكون مسئولة عن تنفيذه“.

الموازنة العامة هي خطة مالية للدولة تتضمن تقديرات للنفقات والإيرادات العامة، لسنة مالية مقبلة وتجاز بواسطة السلطة التشريعية قبل تنفيذها، وتعكس الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الدولة“.

من خلال عرض التعاريف السابقة يمكن أن نستنتج العناصر التالية:

  • الموازنة العامة وثيقة لها صفة رسمية يتم إقرارها من قبل السلطة التشريعية في الدولة.
  • الموازنة العامة تتضمن تقديرا للإيرادات والنفقات العامة للدولة لسنة قادمة.
  • الموازنة العامة هي عبارة عن خطة تتضمن التنبؤ بالإيرادات المتوقعة وأوجه الإنفاق على البرامج والنشاطات التي تتبناها الدولة.
  • الموازنة تعتبر أداة فعالة في استخدام الإيرادات المتوقعة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
  • الموازنة العامة تعتبر بمثابة مقياس الحرارة (ترمومتر) يوضح بشكل دقيق الموقف العام للاقتصاد القومي.

قواعد الموازنة العامة

هناك اختلاف بين الكتاب في حقل المالية العامة في عدد القواعد أو المبادئ التي تحكم الموازنة العامة إلا أن هناك اتفاقا بينهم جميعا في القواعد التالية:

إقرأ أيضا:ما هو مستقبل الإدارة العامة والمنظمات
  1. قاعدة السنوية.
  2. قاعدة الشمول.
  3. قاعدة وحدة الموازنة.
  4. قاعدة التوازن.

وسوف نتناول هذه القواعد بالشرح والتحليل.

(1) قاعدة السنوية:

تقتضي هذه القاعدة أن تقوم الدولة بتقدير الإيرادات والنفقات العامة لسنة قادمة. ولعل السؤال الذي يمكن أن يطرح في هذا المقام ما هي المبررات لاتخاذ السنة كأساس لتقدير الإيرادات والنفقات العامة؟ الواقع أن هناك عدة تبريرات أوردها الكتاب لهذه القاعدة ويمكن إجمال تلك التبريرات فيما يلي:

  • إن إعداد الموازنة العامة واعتمادها في شكلها النهائي يتطلب جهدا ووقتا لذلك يصعب تكرارها لفترة أقل من سنة، وإن إعدادها لفترة أكثر من سنة يؤدي إلى صعوبة إجراء الرقابة الدقيقة من قبل السلطة المختصة في الدولة
  • إن إعداد الموازنة العامة عبارة عن تنبؤ بالإيرادات والنفقات العامة لفترة زمنية مقبلة فلو كانت الموازنة العامة تزيد عن سنة لأدى ذلك إلى عدم دقة تقدير الإيرادات والنفقات المتوقعة بدقة وذلك لطول الفترة الزمنية بين إعدادها واعتمادها.

(2) قاعدة الشمول:

تقتضي هذه القاعدة تدوين جميع إيرادات ونفقات الدولة في وثيقة واحدة دون إجراء مقاصة فمثلا إذا كانت إيرادات قطاع من قطاعات الدولة لعام 1427هـ تقدر بمبلغ (300) مليون ريال وقدرت النفقات لهذا القطاع لنفس السنة المالية بمبلغ (250) مليون ريال. وفقا لهذه القاعدة يتم الإجراء التالي، يتم قيد مبلغ (300) مليون ريال في جدول الإيرادات العامة بينما يسجل في جدول النفقات العامة مبلغ (250) مليون ريال وهذا عكس ما تقتضيه قاعدة الناتج الصافي التي تكتفي بتدوين صافي الإيرادات أو صافي نفقات لكل وزارة أو مصلحة حكومية وبالرجوع للمثال السابق يتم قيد (50) مليون ريال في جدول الإيرادات العامة لذلك القطاع.

إقرأ أيضا:نظرية الإدارة اليابانية وخصائصها

إن تطبيق قاعدة الشمول يرتكز على اعتبارين:

  • اعتبار سياسي: حيث يمكن للسلطة المختصة في الدولة إجراء رقابة على الوزارة أو المصلحة الحكومية عن طريق تتبع نفقاتها وإيراداتها كما وردت في جدول الإيرادات والنفقات العامة.
  • اعتبار مالي: يتمثل في محاولة الحد من الإسراف في النفقات العامة، حيث أن قاعدة صافي القيمة تؤدي في بعض الأحيان خاصة إذا تجاوزت إيرادات الوزارة أو المصلحة الحكومية نفقاتها إلى المبالغة في نفقاتها حيث لا يظهر في الميزانية إلا الإيرادات الصافية دون أن تكون هناك رقابة من قبل السلطة المختصة في الدولة على نفقات تلك المصلحة أو الوزارة.

(3) قاعدة وحدة الموازنة:

تعني إدراج جميع الإيرادات والنفقات المتوقعة للدولة في وثيقة واحدة تعرف بالميزانية العامة للدولة وهذا المبدأ يعني عدم تعدد ميزانيات الدولة. إن الأخذ بهذه القاعدة يؤدي إلى تسهيل إجراء مقارنة سريعة بين إيرادات ونفقات الدولة وهل هناك عجز في الميزانية أم أن هناك فائضا وما هو مقدار ذلك العجز أو الفائض.

كذلك يكفل تطبيق هذه القاعدة إجراء رقابة فعالة من قبل السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية.

(4) قاعدة توازن الميزانية:

ترتكز هذه القاعدة على مبدأ أساسي وهو أن تغطي الإيرادات العامة العادية الضرائب، الرسوم، دخل الدولة النفقات العامة العادية (الأجور، نفقات التشغيل والصيانة)، وبناء عليه لا تقر هذه القاعدة مبدأ عجز الميزانية العامة (زيادة النفقات عن الإيرادات العامة) أو مبدأ فائض الميزانية (زيادة الإيرادات عن النفقات) ومن ثم التوازن يعني وجود ميزانية عامة للدولة بدون عجز أو فائض أي أن هناك تساوي بين الإيرادات العامة والنفقات العامة.

ولعل السؤال الهام الذي يفرض نفسه في هذا المقام عن مدى إمكانية تطبيق هذه القاعدة في الوقت الراهن حيث تغيرت وظيفة الدولة التقليدية لتصبح دولة مسئولة عن رفاهية أفراد المجتمع وما يترتب على ذلك التغيير من زيادة في الإنفاق العام، إضافة إلى ذلك ظاهرة التضخم وشح الموارد المالية كل هذه الاعتبارات اعتقد أنها تقف حجر عثرة أمام تطبيق هذه القاعدة في العصر الحديث. ما هو ملاحظ اليوم أن معظم دول العالم المتقدمة والنامية تعاني من عجز في الميزانية العامة بنسب متفاوتة. وهذا يؤكد بطبيعة الحال صعوبة تطبيق هذه القاعدة الوقت الراهن.

بعد عرض القواعد السابقة التي تحكم الميزانية العامة نود الإشارة هنا إلى أن هناك استثناءات ترد على كل قاعد، “ولعل ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تعقد وتضخم وظائف الدولة المعاصرة وبالتالي تعقد وظيفة الميزانية وإجراءات إعدادها، أو غير ذلك فيما يتعلق بأحكامها، ولم تعد بالبساطة التي كانت تتمتع بها إبان ظهورها حيث كان يعمل بهذه المبادئ بصورة ملموسة”.

أنواع الميزانية العامة

هناك أربعة أنواع رئيسية للموازنة العامة هي: ميزانية البنود. ميزانية البرامج والأداء. ميزانية التخطيط والبرمجة. ميزانية الأساس الصفري، وسوف نقوم بعرض كل نوع للوقوف على طبيعتها وأهدافها ومزاياها وعيوبها.

ميزانية البنود

يتم توزيع الإنفاق في الدولة وفقا لهذا النوع على أساس الوزارات، المصالح، والهيئات الحكومية (التقسيم الإداري) وعلى أساس طبيعة أو غرض الإنفاق مثل: الرواتب، شراء الأجهزة والآلات والمعدات، نفقات التشغيل، نفقات المشاريع، وقد أطلق على النوع بميزانية الرقابة لأنه تركز على الرقابة الصارمة للتأكد من عدم اختلاس الأموال العامة، كذلك يتم التأكد من أن الصرف يكون في حدود الاعتمادات المقررة وفق الأغراض المخطط لها وأن إجراءات الصرف قد تمت وفق اللوائح والأنظمة المحددة لذلك. إن الأخذ بأسلوب ميزانية البنود يترتب عليه الإيجابيات التالية:

  1. وجود نماذج وتعليمات واضحة فيما يتعلق بإعداد الميزانية.
  2. أحكام الرقابة على صرف الأموال العامة.
  3. البساطة والوضوح وسهولة إجراء مقارنات بين إيرادات ونفقات السنوات الماضية.
  4. سهولة تحديد المسؤولية عن الإنفاق لأن المدير في كل مصلحة حكومية يكون المسئول الأول عن جميع النفقات الخاصة بتلك المصلحة.

بالرغم من المزايا التي تم ذكرها آنفا إلا أن هناك مجموعة من الانتقادات التي يمكن أن توجه الميزانية البنود وهي على النحو التالي:

  1. توزيع أوجه الإنفاق بين المصالح والمؤسسات الحكومية على أساس التفاوض والمساومة بين الممثلين لتلك الجهات وإدارة الميزانية دون وجود معايير موضوعية يمكن في ضوئها تحديد مقدار الاعتمادات المالية التي يمكن تخصيصها لكل وزارة أو مصلحة حكومية.
  2. الاهتمام منصب في كثير من الأحيان على النواحي الإجرائية والشكلية وليس منصبا على الإدارة الفعالة للميزانية.
  3. تفتقر الميزانية التقليدية إلى أسلوب المتابعة لمعرفة ما تم تنفيذه من مشروعات وتكلفة ذلك ومدى تحقيق ما تم تنفيذه بما هو مستهدف في الخطة.
  4. ميزانية البنود تهتم بالرقابة والمحاسبة والمراجعة دون ربط تلك العمليات بالتخطيط لذلك تكون هناك فجوة بين توزيع أوجه الإنفاق والتخطيط للتنمية في الدولة.

ميزانية البرامج والأداء

أسباب ظهور ميزانية البرامج والأداء:

  1. نتيجة لتغير وظيفة الدولة من الدولة الحارسة إلى (دولة رفاهية) وما يترتب على هذا التغير من زيادة في أوجه الإنفاق الذي لا يتفق ولا ينسجم مع التقسيم المحدود في الميزانية التقليدية.
  2. كبر وضخامة الجهاز البيروقراطي للدولة وما ترتب على ذلك من تنوع في البرامج والأنشطة.
  3. تفشي حالات التبذير والإسراف في النفقات العامة في المصالح والأجهزة الحكومية في غياب وجود نظام فعال للرقابة والمتابعة على النفقات العامة. هناك عدة تعاريف الميزانية البرامج والأداء وسوف نقتصر فقط على التعاريف التالية اعتقادا منا أنها تعكس بشكل مباشر طبيعة وخصائص ميزانية البرامج والأداء.

مكتب الموازنة بالولايات المتحدة الأمريكية يرى أن ميزانية البرامج والأداء “هي تلك الموازنة التي تبين الأهداف التي تطلب لها الاعتمادات المالية، وتكاليف البرامج المقترحة للوصول إلى تلك الأهداف، والبيانات والمعلومات الكمية الإحصائية التي تقيس الإنجازات، وكل ما أنجز من الأعمال المدرجة تحت كل برنامج “.

تعريف آخر يرى أنها ” الميزانية التي تبين الأسباب والأهداف التي تطلب من أجلها الاعتمادات وتكاليف البرامج المقترحة لتحقيق هذه الأهداف، وبيانات القياس مدى تقدم العمل بالنسبة لكل برنامج“.

ويمكن ذكر الخطوات اللازمة لتنفيذ ميزانية البرامج والأداء:

  • تقوم كل وزارة أو مصلحة حكومية بترجمة أهدافها وأعمالها إلى برامج وتقديمها إلى الإدارة المركزية للميزانية العامة في الدولة ثم تقوم هذه الجهة المركزية بالتنسيق بين البرامج المختلفة المقترحة من قبل الوزارة أو المصلحة الحكومية بعد ذلك يتم تحديد ما يتم تنفيذه منها.
  • تحدد وحدات الأداء لكل برنامج من البرامج المقترحة سواء من حيث نوعها وعددها وتكاليفها.
  • تقدير التكاليف الإجمالية لكل برنامج من البرامج المقترحة (تكلفة وحدة الأداء * عدد الوحدات = التكاليف الإجمالية).
  • ضرورة وجود نظام فعال للرقابة الدورية للتعرف على سير البرامج تحت التنفيذ، حيث يمكن مقارنة ما تم تنفيذه وإنجازه وبما هو مقرر إنجازه في الخطة.

أما المعوقات التي تحول دون تطبيق ميزانية البرامج والأداء، فيمكن ذكرها كما يلي:

  • نتيجة لطبيعة النشاطات والخدمات التي تقدمها الدولة يصعب في بعض البرامج تحديد وحدات للأداء أو مقاييس مادية للإنجاز.
  • عدم توفر الكوادر البشرية المؤهلة للقيام بما يقتضيه تطبيق ميزانية البرامج والأداء من تحديد ووضع البرامج، ووحدات الأداء، والتكاليف، والمتابعة، كذلك وجود نظام دقيق وفقال للمتابعة ونظام محاسبة التكاليف.
  • ميزانية البرامج والأداء ينصب اهتمامها بالمشاريع والبرامج التي يتم تنفيذها في المدى القصير (سنة واحدة فقط) وهذا قد لا يستجيب مع طموحات الدول التي تسعى إلى وضع خطط للتنمية طويلة الأجل (خمس سنوات، عشر سنوات).

ميزانية التخطيط والبرمجة

أول من نادي بتطبيق هذه الميزانية هو وزير الدفاع الأمريكي روبرت ماكنمار (Robert Menamara) في عام 1964م بقصد التنسيق بين الوحدات الإدارية المختلفة في وزارة الدفاع الأمريكية.

وفي 12 أكتوبر 1965م أصدر رئيس الولايات المتحدة جونسون (Johnson) قرارا بتطبيقها على مستوى الحكومة الفيدرالية).

ميزانية التخطيط والبرمجة تعتبر أسلوبا من الأساليب الحديثة في الميزانية العامة حيث تركز على مجموعة من العناصر التي تستجيب وتتوافق مع طموحات ورغبات كثير من الدول في تحقيق الرفاهية لشعوبها من خلال استخدام فعال للموارد المالية المتاحة في تحقيق الأهداف حسب سلم الأولويات.

ميزانية الأساس الصفري

لقد تم تطبيق الميزانية الصفرية لأول مرة بنجاح في شركة تكساس للآلات الحاسبة عام 1999م (Texas Instrument) وأشرف على تطبيقها بيتر بيهر( Peter Pyhrr) ثم تم تطبيقها في ولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1973م في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر (Jimmy Carter) ثم على مستوى الحكومة الفيدرالية للسنة المالية 1979م.

هناك عدة تعاريف للموازنة الصفرية، كل تعريف يركز على جانب من الجوانب اعتقادا بأهمية ذلك الجانب في تفهم طبيعتها والإضافة العلمية الذي تتميز به أسلوب الميزانية الصفرية مقارنة بالأنواع الأخرى.

لقد عرفها بيتر بيهر (Peter Pyhrr ) بقوله: “إن الموازنة الصفرية تتطلب من كل منظمة، أن تقوم بمراجعة وتقييم برامجها ومشاريعها (الحالية والجديدة) بطريقة منتظمة ، وأن تتم مراجعة البرامج والمشاريع على أساس “التكلفة العائد – والتكلفة الفعالية“.

وعرفها مكتب الإدارة والميزانية الأمريكية بأن “ميزانية الأساس الصفري هي كل عمل إداري منظم يضمن الأخذ بالاعتبار جميع البرامج والنشاطات التي تواجه متطلبات تحضير الميزانية وتحضير البرامج“.

وتعريف آخر يرى الموازنة الصفرية: “هي الموازنة التي تتطلب إجراء تقييم شامل ومنتظم، لجميع البرامج والمشاريع التي تنظمها وثيقة الموازنة العامة ولا تعطي أولوية للبرامج والمشاريع تحت التنفيذ المعتمد تنفيذها سابقا على المشاريع الجديدة، عند توزيع الاعتمادات. وتفترض تخفيض الاعتمادات المالية، أو إلغاءها، للمشاريع تحت التنفيذ، إذا تبين عند التقييم أن كفاءتها أصبحت منخفضة، أو أن العائد منها أصبح لا يتناسب مع تكلفتها“.

ويمكن ذكر مزايا الميزانية الصفرية كما يلي:

  • استخدام الإيرادات المالية المتاحة استخداما أمثل في تحقيق الأهداف القومية التي تتبناها الدولة.
  • تجنب الإسراف والتبذير وذلك بالإبقاء فقط على البرامج والأنشطة ذات الكفاءة والفعالية العالية.
  • يتيح أسلوب الميزانية الصفرية مشاركة عدد كبير من المسئولين في جميع المستويات في اتخاذ القرارات وهذا بالطبع يعكس الاحتياج الفعلي من الاعتمادات اللازمة لتلك البرامج والأنشطة.

أما فيما يخص الانتقادات الموجهة لأسلوب الميزانية الصفرية، فيمكن ذكرها كما يلي:

  • عملية إعداد الميزانية الصفرية يتطلب نوعية خاصة من العاملين في الوحدات الإدارية بالمنظمة للقيام بتحديد مجموعة من القرارات بكل وحدة (البدائل) وفق معايير موضوعية (قياس الأداء تحليل المشاريع، محاسبة التكاليف)، حيث يصعب توفير هذه الكوادر البشرية من ناحية الكم والكيف في كل وحدة إدارية بالمنظمة.
  • إعداد الموازنة الصفرية يتطلب وجود معلومات كافية ومناسبة وصحيحة عن البرامج والأنشطة في كل وحدة إدارية بالمنظمة وفي معظم الأحيان قد لا تتوافر هذه المعلومات بالشكل المطلوب.
  • إن تقييم القرارات الخاصة بكل وحدة (البدائل) يخضع لمعايير كمية مقارنة العائد بالتكلفة قد لا تتفق مع طبيعة بعض البرامج والأنشطة في المنظمات العامة.
  • إن عملية إعداد الموازنة الصفرية مشوب بالخطر والتهديد للعاملين في الوحدات الإدارية لأن كل وحدة تقوم بتقييم البرامج والأنشطة القائمة والجديدة من قاعدة الصفر وما يترتب على ذلك من تخفيض للاعتمادات أو إلغاء لبعض البرامج والأنشطة إذا ثبت عدم جدواها.
السابق
تعريف حلقات الجودة، أهميته وأهدافه
التالي
مفهوم النفقات العامة والإيرادات العامة وتقسيماتها

اترك تعليقاً