تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم بحوث التسويق، أهميته وأنواعه

تعريف وأهمية ووظائف الترويج

هناك العديد من القرارات التي يتخذها مدير التسويق، ويتطلب ذلك توافر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار الصحيح. وهناك أمثلة عديدة لشركات لم تنجح بسبب فشلها في اتخاذ القرار التسويقي الصحيح وفقا للمعلومات المتاحة. والهدف الرئيسي لبحوث التسويق هو توفير المعلومات اللازمة لمدير التسويق لاتخاذ القرارات التسويقية المختلفة.

تعريف بحوث التسويق

تعمل الشركات في ظل بيئة دائمة التغير ويعد التسويق أحد أكثر الوظائف تفاعلا مع البيئة الخارجية. ويتطلب ذلك وجود أليات للتعرف على التغير في البيئة الخارجية (وكذلك الداخلية) ومتابعة هذا التغير والاستفادة منه. وبحوث التسويق هي الوظيفة التي تربط بين المستهلكين والعملاء والجمهور من ناحية والمسوقين من ناحية أخرى عن طريق المعلومات. وتمكن بحوث التسويق مدير التسويق من:[1]

  1. تحديد الفرص والمشكلات التسويقية.
  2. تقييم الأداء التسويقي وتحسينه وتتبعه.
  3. مساعدة الإدارة على تفهم العملية التسويقية ومكوناتها المختلفة والعلاقة بين تلك المكونات.

ومن هنا يمكن تعريف بحوث التسويق بأنها ” عملية موضوعية ومنتظمة يتم من خلالها تحديد وجمع وتحليل وتوزيع واستخدام البيانات بهدف تحسين عملية اتخاذ القرارات الخاصة بتحديد الفرص التسويقية والاستفادة منها والتعرف على المشكلات التسويقية وحلها”.

أهمية بحوث التسويق

ترجع أهمية بحوث التسويق إلى أنها تساعد مدير التسويق في التعرف على البيانات اللازمة عن المتغيرات التسويقية المختلفة (مثل المنتج والسعر والتوزيع والترويج) والعناصر البيئية التي تؤثر عليها. وتشمل عوامل البيئة مثل البيئة الاقتصادية والتكنولوجية والقانونية والسياسية والاجتماعية والديموغرافية والمنافسين وهي البيئة التي تؤثر على مستهلكي الشركة وعملائها ومورديها وكافة المتعاملين معها بشكل عام.

إقرأ أيضا:دورة حياة المعرفة والعوامل المؤثرة بها

وهنا ينبغي الإشارة إلى وجود اختلاف بين البيانات التي تحصل عليها الشركة والمعلومات التي تستفيد منها لاتخاذ القرار. ومثال على ذلك قد تنجح بعض الشركات في الحصول على بيانات حول العلامات التجارية المختلفة التي يشتريها العملاء في منطقة جغرافية معينة من خلال سجلات محال التجزئة. تلك البيانات هي بمثابة المدخلات إلى عملية اتخاذ القرارات التسويقية أي أنها البيانات الخام التي لم تستفد منها الشركة بعد. وتتحول إلى معلومات بعد اجراء بعض العمليات عليها بهدف الاستفادة منها في اتخاذ القرارات التسويقية.

مثلا عند تقسيم هذه البيانات غير المرتبة وفقا للعلامات التجارية المختلفة يمكن المدير التسويق التعرف على مدى اقبال العملاء على المنتجات المختلفة واتخاذ القرارات المناسبة وفقا لتلك المعلومات. ويمكن لبحوث التسويق أن:

  1. تساعد في وصف طبيعة العملاء التي تتعامل معهم الشركة.
  2. تساعد في تفهم العوامل البيئية الى تؤثر في عملاء الشركة.
  3. تساعد في فهم القوى المختلفة التي تؤثر على قدرة الشركة على ارضاء العملاء.
  4. تساعد في تقييم المتغيرات التسويقية وتتبع التغير فيها.
  5. تساعد في تقييم وتتبع نجاح أو فشل القرارات التسويقية.

أنواع بحوث التسويق

بشكل عام يمكن تقسيم بحوث التسويق إلى نوعين:[2]

إقرأ أيضا:مفهوم العولمة ونشأتها ومراحل تطورها

1. البحوث الخاصة بتحديد المشكلات: وتهدف هذه البحوث إلى التعرف على المشكلات التسويقية التي لم تظهر بعد ولكن من المحتمل ظهورها في المستقبل. ومن أمثلة هذا النوع من البحوث التعرف على حجم السوق المتوقع وتحليل المبيعات.

ومن أهم الأمثلة على هذا النوع من البحوث ما قامت به شركة Apple قبل قيامها بإنتاج مشغل الأغاني Apple iPod حيث قامت بالعديد من الأبحاث المعرفة الكيفية التي يحبها الناس في التعامل مع هذه النوعية من الأجهزة وقد كشفت الأبحاث في هذا الصدد عن تفضيل المستهلكين للأجهزة ذات الأحجام الصغيرة ذات السعة الكبيرة التخزين أكبر عدد ممكن من الأغاني في نفس الوقت. ولقد كانت هذه المعلومات بمثابة نواه أو بداية لنجاح كبير تحققه شركة Apple في المستقبل بعد طرحها للـ Apple iPods في الأسواق. وتستحوذ Apple حالية على أكثر من 75% من حصة السوق.

2. البحوث الخاصة بحل المشكلات التسويقية: وهي البحوث التي تقوم بها الشركات بغرض حل مشكلة تسويقية محددة. ومن أمثلة هذا النوع من البحوث الخاصة بالمنتج وتقبل العملاء له واختيار استراتيجيات التسعير وفعالية الاعلان وغيرها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بحوث التسويق لا تهدف إلى تحديد المشكلات التسويقية فحسب، ولكنها تهدف أيضا إلى التعرف على الفرص التسويقية المتاحة. فبحوث التسويق التي تهدف إلى التعرف على الحجم المتوقع للسوق تهدف في المقام الأول إلى التعرف على الفرص التسويقية المتاحة وامكانية الاستفادة منها.

إقرأ أيضا:تعريف الدين بصفة مفصلة وعناصره

نظم المعلومات التسويقية وبحوث التسويق

تختلف بحوث التسويق بشكل كبير عن نظم المعلومات التسويقية ونظم دعم القرار. وذلك لأن نظم المعلومات التسويقية تهدف إلى تقديم معلومات محددة دورية إلى مدير التسويق بهدف اتخاذ بعض القرارات المهيكلة. ويمكن تعريف نظم المعلومات التسويقية بأنها الاجراءات المنظمة والمستمرة الخلق وتحليل وتوزيع وحفظ واسترجاع المعلومات لاتخاذ القرارات التسويقية.

ومن أمثلة البيانات المقدمة في نظم المعلومات التسويقية البيانات الخاصة بالمبيعات وتوزيعها الجغرافي. أما نظم دعم القرارات التسويقية فهي الاجراءات المعتمدة على الحاسب والتي تسمح للمدير بالتفاعل مع البيانات باستخدام عدة وسائل التحليل البيانات والتحقق من تكاملها ثم تحليلها وتفسيرها. تستخدم نظم دعم القرار النماذج بهدف حل مشكلات نصف أو غير مهيكلة وذلك عن طريق استخدام ألية “ماذا يحدث لو” ومثال على نظم دعم القرار التسويقي البيانات المقدمة لمدير التسويق بهدف اختيار السعر المناسب للمنتج.

وهنا يقوم المدير بالتعرف على نتائج استخدام أكثر من سعر للمنتج عن طريق استخدام تحليل ” ماذا يحدث لو ” والذي يوضح أثر تغير السعر على ربحية الشركة. وعلى الرغم من أهمية نظم المعلومات التسويقية ونظم دعم القرارات التسويقية في اتخاذ القرار إلا أنها غير كافية لاتخاذ كافة القرارات التسويقية. فهناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى بيانات أخرى. وهنا تظهر أهمية بحوث التسويق لتوفير بعض البيانات التي يحتاجها مدير التسويق والتي لا يوفرها نظام المعلومات التسويقي ونظم دعم القرارات التسويقية.

التوجهات الحديثة في بحوث التسويق

يمثل التسويق حلقة الوصل بين البيئة الخارجية والمنظمة وتمثل بحوث التسويق الأداة التي يتم من خلالها الربط بين عناصر البيئة ووظيفة التسويق. ولذلك فإن التغيرات التي طرأت على بيئة الأعمال في الأونة الأخيرة أثرت بدرجة كبيرة في ممارسات بحوث التسويق. ومن أهم هذه التغيرات:[3]

1. الزيادة المطردة في استخدام الانترنت: فمع ازدياد استخدام الانترنت بدأت العديد من الشركات التفكير في استخدامه في بحوث التسويق وازداد استخدامهم للبيانات الثانوية المتاحة على الانترنت. كما لجأت العديد من الشركات إلى استخدام الانترنت كأداة لجمع البيانات من العملاء وخاصة البيانات الشخصية وبيانات التفضيلات للمنتجات المختلفة ومصادر المعلومات التي يلجؤون إليها عند البحث عن المنتج وغيرها من المعلومات. واستطاعت العديد من الشركات العالمية مثل شركة دل للكمبيوتر وسلسلة فنادق ماريوت وغيرهما من الشركات في خلق قواعد بيانات للعملاء يتم من خلالها تسجيل سلوكهم الشرائي على الانترنت وكذلك سلوكهم الشرائي الفعلي في المتاجر التي يباع فيها أجهزة شركة دل للكمبيوتر أو في سلسلة فنادق ماريوت. والهدف من ذلك هو التعرف على العملاء واحتياجاتهم وسلوكهم الشرائي.

2. توجه العديد من الشركات نحو الأسواق العالمية: ويتطلب التوسع في الأسواق العالمية التعرف على تلك الأسواق عن قرب. وعادة ما تلجأ الشركات إلى بحوث التسويق قبل التوغل في الأسواق العالمية لتجنب التكاليف الباهظة التي يمكن أن تتكبدها إذا تم دخول السوق العالمي دون دراسته. كما أن هذا التوسع نحو الأسواق الخارجية يمثل تحديا كبيرة للشركات التي تقدم خدمات بحوث التسويق. وذلك لما تتطلبه بحوث التسويق في الأسواق العالمية من تعديل في طرق البحث وتغيير في الأسئلة المطروحة في قوائم الاستقصاء وغيرها من التعديلات.

3. لم يعد دور بحوث التسويق قاصرة على ايجاد الفرص التسويقية وحل المشكلات بل أصبح دوره أكثر أهمية مع وجود قواعد البيانات الخاصة بإدارة العلاقات مع العملاء. فقد سمحت التكنولوجيا للشركات بإنشاء قواعد بيانات تحتوي على كافة تعاملات العملاء مع الشركة واستخدام تلك المعلومات في اتخاذ كافة القرارات التسويقية. وتقوم الشركات بالاحتفاظ بتلك المعلومات فيما يعرف بمستودعات البيانات وتقوم الشركات بعد ذلك بالتنقيب في البيانات للتوصل إلى بعض الاتجاهات في سلوك العملاء وكذلك في ايجاد العلاقات بين بعض المتغيرات.

4. توصلت العديد من الشركات مؤخرا إلى أن تتبع خطوات المنافسين قد يعود بفائدة كبيرة. وتشير الاستخبارات التنافسية إلى عملية جمع وتحليل المعلومات المتاحة للجميع حول أنشطة وخطط المنافسين. ويمكن الحصول على هذه المعلومات من الجرائد والمجلات أو التقارير المنشورة حول الصناعة والتقارير الحكومية وكذلك من العملاء ورجال البيع وأخيرة من الانترنت. ولكن هناك العديد من المحاذير الأخلاقية عند استخدام الاستخبارات التسويقية ولذا لجأت بعض الدول مثل الولايات المتحدة إلى سن بعض القوانين التي تجرم بعض هذه الممارسات ولكن ما تزال هناك بعض الممارسات التي لم تقع تحت طائلة القانون بعد.


المصادر

[1]  عبد المحسن توفيق، التسويق وتحديات التجارة الالكترونية، دار الفكر العربي، مصر، 2004، ص103.

[2]  عبد العظيم محمد، الاتصالات التسويقية: آليات الإعلان والترويج، الدار الجامعية، مصر، 2011، ص150.

[3]  أمنية مختار ياقوت، مبادئ التسويق، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2019، ص190-191.

السابق
بحث كامل حول قنوات التوزيع (مفهوم، وظائف وأنواع)
التالي
مراحل وخطوات بحوث التسويق

اترك تعليقاً