الحياة والسياسة

مفهوم جودة الحياة وكيفية قياسها

تعريف جودة الحياة

رغم التباين الواضح في تعريفات جودة الحياة عند اغلب الباحثين، إلا إن هناك قاسم مشترك بين هؤلاء الباحثين في الغاية من دراسة موضوع جودة الحياة، وهو جعل الفرد يعيش حياة يستمتع بها وتكون هذه الحياة ذات جودة، وهذا ما أشارت إليه أبحاث جودة الحياة التابعة لقسم الصحة العامة بجامعة تورنتو بكندا بقولها: ” إن الهدف النهائي من دراسة جودة الحياة وتطبيق ذلك على حياة الناس هو جعل الناس تعيش حياة ذات جودة، حياة لها معنى ويتم الاستمتاع بها”.

وبناء عليه جاءت هذه الدراسة لمحاولة التعرف على جودة الحياة، وما هو مسارها التاريخي، وما هي اساسها، ومقوماتها، وفي الاخير نتعرف على قياسها، ثم ننهي هذا المقال بأدوات هذا القياس.

تعريف جودة الحياة

لغة: تعني الجيد ضد الرديء، جياد، وجيادات، (يجود جودة، صار جيدا) القاموس المحيط.

اصطلاحا: هناك عدة مفاهيم لجودة الحياة، وهي على النحو التالي:[1]

هناك من يقول أن جودة الحياة تشمل تقويم لجوانب متعددة في الحياة مثل الظروف المعيشية، وفرص العمل المتاحة التي تمنح الشعور الشخصي بالكفاءة و كيفية التعامل مع المشكلات والتحديات، أو هي تبني أسلوب حياتي يشبع رغبات واحتياجات الفرد، وبالتالي جودة الحياة بهذا المعنى تشير إلى تقييمات الفرد الذاتية لظروف حياته.

إقرأ أيضا:مفهوم، أهمية وأنواع أساليب التدريب

ويمكن تعريفها بأنها: ” إدراك الفرد للعديد من الخبرات، وبالمفهوم الواسع شعور الفرد بالرضا مع وجود الضروريات في الحياة مثل الغذاء والمسكن وما يصاحب هذا الإحساس من شعور بالإنجاز والسعادة، وخلو الجسم من العاهات الجسمية”.

وتُعرف أيضا بأنها: ” تعني شعور الفرد بالسعادة والرضا عن حياته، والإقبال عليها بحماس والرغبة في معايشتها وبناء شبكة علاقات اجتماعية مع المحيطين به، وشعور متزايد بالأمن والطمأنينة، والثقة في قدراته والسعي لإنجاز الاهداف، وعدم الاحساس بالفشل، والتمتع بالصحة البدنية والنفسية، وان كل هذا من شأنه أن يزيد من طموحاته، فضلا عن إحساسه الداخلي بما حققه من انجازات تمكنه من الوصول لوضع وظيفي مناسب في المستقبل.

وعرفتها (منظمة الصحة العالمية): ” بأنها انطباع الفرد تجاه حياته وضمن النسق والمعايير الثقافية في مجتمعه ومستوى العلاقة بين تحقيق أهدافه وتوقعاته وفق مفاهيم معيارية محددة لديه.”

ومجمل القول يمكننا ملاحظة أن تعريفات جودة الحياة قد تباينت بتباين الأطر النظرية التي طرحت بها هذه التعريفات، حيث أخذت ثلاثة اتجاهات مختلفة المتمثلة في الاتجاه الاجتماعي والاتجاه النفسي والاتجاه الطبي.

قياس جودة الحياة

وورد عن (كنغ، وهاند) في موضوع قياس جودة الحياة ما يلي: ” نظرا لعدم وجود معايير واضحة ومحددة لقياس مفهوم جودة الحياة، لذا كان هناك حذر شديد لعمل قياس لجودة الحياة مع ضرورة هذا القياس والتخصيص مصادر للرعاية الصحية “.

إقرأ أيضا:تعريف البيئة الداخلية للمؤسسة وأبعادها

والأبحاث التي تتعلق بجودة الحياة أظهرت الفرق ما بين تقييم جودة الحياة الذي يقوم به مقدمو الخدمات الصحية وبين المرضى.

ومن المهم عند مناقشة مفهوم جودة الحياة أن نميز بين هذا المفهوم ومفاهيم ذات علاقة اخرى ولكن تختلف من حيث المضمون مثل الصحة الجيدة، الحالة الصحية، الرضا عن الحياة، والأمل. ومن المهم تقييم العلاقة ما بين الثقافة وجودة الحياة، لأن الإدراك لجودة الحياة ذو ارتباط وثيق مع الحدود الثقافية والتي تختلف من مجتمع لمجتمع آخر، وقد حصر هذه المعايير (رافیل واوذر) فيما يلي:

  • هناك بعض الأمور التي يمكن من خلالها قياس جودة الحياة وهي أمور يمكن قياسها مثل الحالة الصحية، قابلية الحركة، جودة المنزل وغيرها.
  • وهناك أمور أخرى لقياس جودة الحياة عن طريق الحصول على معلومات دقيقة عن حياة الشخص أو مدى كفاءة وفعالية النظام الذي يعيشه الإنسان مثل توزيع الدخل، وتوفر الوصول إلى الخدمات الصحية وغيرها.
  • وهناك سؤال آخر عن قياس جودة الحياة ويكون هذا القياس مستندا على قيمة الجودة مثل مدى قدرة الإنسان على الاستقلالية والتحكم، حيث تعتبر مؤشرا على جودة حياة جيدة، ولكن قد توصف لبعض الأشخاص وليس للجميع.[2]

فوائد عمل مقياس لجودة الحياة

اما الفوائد التي يمكن جنيها من عملية قياس جودة الحياة فهي عديدة، وهي على النحو التالي:[3]

إقرأ أيضا:كل ما يخص التضخم: مفهومه، أنواعه، أسبابه وكيفية علاجه
  • تستخدم جودة الحياة للتمييز بين مجموعات مختلفة من المرضى، وذلك للتنبؤ بالنتائج المختلفة للأفراد، وكذلك لتقييم فعالية البدائل والطرق العلاجية التي تم استخدامها.
  • وكذلك من الممكن أن يكون لتقييم وعمل قياس جودة الحياة العديد من الاستخدامات المختلفة في مساعدة العلاج السريري الروتيني، وكذلك التخاطب بصورة أفضل مع المرضى، وايضا البحث واكتشاف المشاكل المحتملة، وأيضا معرفة الأشياء والأمور التي يفضلها المريض.
  • القدرة على الاستفادة من المصادر البيئة المتاحة الاجتماعية منها (المساندة الاجتماعية)، والمادية (معیار الحياة) وتوظيفها بشكل إيجابي.

المصادر

[1]  كامل الشربيني، جودة الحياة وعلاقتها بالذكاء الانفعالي وسمة ما وراء المزاج، المجلة المصرية للدراسات النفسية، 2007، ص89.

[2]  حنان عبد الحميد العناني، الصحة النفسية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2000، ص156.

[3]  كامل الشربيني، جودة الحياة وعلاقتها بالذكاء الانفعالي وسمة ما وراء المزاج، المجلة المصرية للدراسات النفسية، 2007، ص129.

السابق
ماذا نقصد بالدافعية للإنجاز، مكوناتها وأبعادها
التالي
تعريف الهوية، وظائفها وأنماطها

اترك تعليقاً