ثقافة عامة

مفهوم نظام إدارة البيئة ISO 14000، شروطه وفوائده

نظام إدارة البيئة ISO 14000

نظام إدارة البيئة ISO 14000

رغم أن التطور المتزايد للمؤسسات الصناعية كان له الأثر الإيجابي في توفير سلع وخدمات للزبائن والمستهلكين بشكل أسرع وأحسن، إلا أنه كان له أثر سلبي في نفس الوقت على البيئة والمحيط، بسبب بعض الصناعات التي لا تحترم قوانين البيئة منها، لذا كان من الضروري على هذه المؤسسات اعتماد معايير أو نظام يساعدها على احترام قوانين حماية البيئة من أخطار التلوث، الفوضى والإشعاعات …إلخ، فكانت فكرة إصدار معايير نظام إدارة البيئة ISO 14000 من طرف المنظمة العالمية للمواصفات هي السبيل إلى ذلك والذي سنحاول التعرف إليه في هذا المقال من خلال النقاط التالية: تعريفه ونشأته، شروطه، وفوائده.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة الجودة ISO 9000.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة الصحة والعمل ISO 18000.

تعريف ونشأة نظام إدارة البيئة ISO 14000

كان لظروف التنافسية الحالية سبب في سعي المؤسسات إلى أن تكون هي الأفضل في السوق، باعتمادها لأنظمة تميزها عن باقي المؤسسات تنافسيًا، وقد كان نظام إدارة البيئة ISO 14000 أحد هذه الأنظمة التي سعت المؤسسة لاعتمادها، لذا سنحاول في هذا الجزء التعريف بهذا النظام وبظروف نشأته.

إقرأ أيضا:العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ وصنع القرار في المؤسسة

لقي تعريف نظام ISO 14000 لإدارة البيئة اهتماما كبيرا من طرف الباحثين وفيما يلي بعضا من التعاريف التي قدمت له:

  • يعرف نظام إدارة البيئة ISO 14000 على أنه: «مجموعة إجراءات تتخذها المؤسسة لإدارة الأنظمة المتصلة بالبيئة».
  • كما يعرف بأنه: «نظام للتسيير يتضمن مجموعة من معايير محددة يجب توفيرها في السلع والخدمات، وعملية تصنيعها بهدف حماية البيئة».

فمن خلال التعاريف نستنتج أن نظام إدارة البيئة ISO 14000 عبارة عن نظام لتسيير الجوانب المتعلقة بمحيط المؤسسة، يشمل على مجموعة من المعايير تساعد المؤسسة على احترام قوانين حماية البيئة.

هذا ولقد تم الإعلان عن معايير ISO 14000 لنظام إدارة البيئة من طرف اللجنة التقنية ISO/TC207 للمنظمة العالمية للمواصفات ISO وذلك عام 1996، وذلك بفضل استراتيجية الفريق الاستشاري للمحيط (S.A.G.E) (Stratigic Advisory Group On Environment) الذي أنشأ سنة 1991، ويضم أكثر من 100 خبير في المحيط، تم اختيارهم من طرف معهد المعايرة الوطني لـ 66 دولة عضوة في اللجنة التقنية ISO/TC207، وقد حاول هذا الفريق إنشاء معايير عالمية ليتم اعتمادها في إدارة النواحي البيئية للمؤسسة، ومواجهة تحديات المحيط، فكان نتيجة ذلك إنشاء معايير ISO14000 لنظام إدارة البيئة، الذي صُمم بطريقة تتلاءم مع جميع أنواع المؤسسات حجما ونوعًا، وقد كان أكثر هذه المعايير استعمالا معايير ISO 14001، ISO 14004.

إقرأ أيضا:سياسات واستراتيجيات التسعير في التسويق

شروط نظام إدارة البيئة ISO 14000

يتوقف نظام إدارة البيئة ISO 14000 على وجود مجموعة من الشروط التي لابد من توافرها فيه لضمان فعالية تطبيقه التي سنحاول التعرف عليها فيما يلي:

1. السياسة البيئية: بحيث يجب على الإدارة العليا للمؤسسة توفير بيان، يوضح السياسة البيئية لها، تحدد فيها المبادئ والأهداف الأساسية لنظام إدارة البيئة الذي ستعتمده مع العمل على تطبيق ما جاء فيها، ويشترط في هذه السياسة أن تكون:

  • واقعية وتتلاءم مع طبيعة عمليات المؤسسة ونشاطاتها ومنتجاتها.
  • أن تساعد على تشجيع التحسين المستمر، وتحقيق الأهداف، والوقاية من التلوث.
  • أن تحث المؤسسة على التقيد بالأنظمة الأخرى للبيئة.
  • أن تدعم هذه السياسة بوثائق، توزع على كافة موظفي المؤسسة.

2. التخطيط : بحيث يجب على المؤسسة إعداد خطة لتسير وفقها أثناء اعتمادها لنظام إدارة البيئة، أي يجب عليها التخطيط بيئيا، والذي لابد أن يأخذ بعين الاعتبار:

أ. النواحي البيئية: بحيث يجب أن تقوم المؤسسة بمراجعة دورية للعمليات المتعلقة بالنواحي البيئية، وذلك بمراقبة المدخلات والمخرجات والاستخدامات والعمليات التي تتفاعل مع البيئة، والتي يمكن مراقبتها والتأثير عليها، مع الاطلاع المستمر على المستجدات والتغيرات البيئية ليتم تعديل الخطة وفقها.

إقرأ أيضا:مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها

ب. الشروط القانونية والشروط الأخرى: بحيث لابد أن تأخذ الشروط المتصلة بالبيئة بعين الاعتبار في وضع الخطة، تتمثل هذه الشروط في المعايير القانونية، والتنظيمية والتجارية والصناعية، التي يجب على المؤسسة تحديدها وإتباعها والتقيد بها، والتي تصدرها الحكومة، والمنظمات والبيانات التجارية…الخ.

ج. الأهداف والغايات: بحيث يجب على المؤسسة تحديد الأهداف التي تريد الوصول إليها باعتمادها هذا النظام، مع إرفاق ذلك بوثائق، على أن تكون هذه الأهداف مدعمة للسياسة البيئية، وواقعية وقابلة للقياس، نذكر منها:

  • تخفيض استخدام الطاقة والمواد الخام.
  • تخفيض المدخلات والمخرجات الملوثة للبيئة من اجل تخفيض نسبة التلوث.
  • إجراء عمليات التحصل على السلع دون الضرر بذلك بيئيا.

د. برامج الإدارة البيئية: إذ يجب أن يرفق التخطيط البيئي بخطط وجداول زمنية.

3. التطبيق والتشغيل: إذ تبدأ المؤسسة بتطبيق ما جاء في الخطة انطلاقا من:

أ. توفير البنية التنظيمية الملائمة وذلك بـ :

  • توفير جميع الموارد البشرية والمالية والتكنولوجية اللازمة لتنفيذ الخطة.
  • تحديد المسؤوليات والمهام للأفراد المعنيين بنظام إدارة البيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار في ذلك بمواصفات الوظيفة، والمراجعة الدورية.
  • التدريب المستمر للعمال على تحمل هذه المسؤوليات والمهام المسندة إليهم.

ب. التدريب: إذ يجب تدريب العاملين بما يتلاءم مع النظام المعتمد لإدارة البيئة، باطلاعهم على أسباب وفوائد اعتماد هذا النظام، والسياسات، والعمليات، والمسؤوليات التي لابد عليهم تحملها، للحصول على نتائج ايجابية لهذا النظام.

ج. الاتصال: إذ لابد أن تكون هناك عملية تواصل مستمر لنقل المعلومات بين النواحي البيئية، والأطراف المعنية للمؤسسة، الداخلية منها والخارجية.

د. توفير الوثائق اللازمة لنظام إدارة البيئة: إذ لابد من تدوين ما جاء في الخطة من إجراءات على وثائق، وذلك لتسهيل عملية إتباعها، على أن يطلع على هذه الوثائق جميع الأفراد المعنيون، بتوفير كتيب يتضمن إرشادات خاصة بالنظام البيئي المعتمد، بالإضافة إلى تقارير وسجلات واستمارات.

هـ. مراقبة الوثائق: إذ لابد من مراجعة الوثائق والمصادقة عليها من طرف كل الأقسام المسؤولة عن استخدام الأحكام والإجراءات الواردة فيها، مع اعتمادها نظام لمراقبة هذه الوثائق.

و. مراقبة العمل: إذ يجب على المؤسسة إجراء مراقبة مستمرة للعمليات المتصلة بالنواحي البيئية، وذلك بتوفير الإرشادات والسجلات اللازمة، وصيانة التجهيزات، وتطبيق التكنولوجيات الحديثة في ذلك.

ر. الاستعداد لحالا ت الطوارئ والاستجابة لها: إذ لابد أن يصمم النظام بطريقة تتكيف مع الحوادث والطوارئ وكيفية تفاديها، والاستجابة لها، بإعداد فريق عمل كفؤ للاستعداد لهذه الطوارئ والمتغيرات، مع إجراء مراجعة دورية للقيام بالتغييرات اللازمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

4. التدقيق والتصويب: إذ لابد على المؤسسة من اعتماد نظام تدقيق للتأكد من تطابق النظام المعتمد مع الشروط المطلوبة ومع الأهداف البيئية للمؤسسة، تتمثل مهمة هذا النظام في المراقبة، واكتشاف حالات عدم التطابق، من اجل اتخاذ الإجراءات التصحيحية والوقائية اللازمة لتفادي هذه الحالات، ويشمل هذا النظام على:

أ. عملية الإشراف والقياس: وتجرى هذه العملية، وتتعلق بالنواحي البيئية، وعمليات المؤسسة، وأنشطتها، والأداء البيئي، التطابق مع الأهداف والغايات، ومعايرة تجهيزات القياس، والمقارنة مع الأنظمة والشروط البيئية الأخرى مع ضرورة تسجيل نتائج عملية الإشراف والقياس في سجلات.

ب. عدم التطابق والتصويب والوقاية: إذا لابد أن تقوم المؤسسة إزاء حالات عدم التطابق بتدابير تصحيحية ووقائية مناسبة، والبحث عن أسباب هذه الحالات مع تصحيحها من اجل تفادي حدوثها مرة أخرى.

ج. السجلات: إذ يجب على المؤسسة اعتماد نظام لإدارة وإعداد السجلات المتعلقة بإدارة البيئة، مع الاحتفاظ بها وإظهارها كل ما دعت الحاجة إلى ذلك.

د. التدقيق في نظام الإدارة السليمة بيئيا: إذ يعتبر التدقيق أهم عنصر في نظام ISO 14001 لإدارة سليمة بيئيا إذ يساعد المؤسسة في تقييم مدى تطابقها مع شروط ISO 14001، وتقيدها بالقوانين والأنظمة، أثناء اعتمادها لنظام إدارة البيئة، على أن تتم عملية التدقيق دوريا مع توضيح نتائجها.

تحتاج هذه العملية تدريبا لبعض الموظفين عليها، ووضع خطة لها مدعمة بجدول زمني، كما أنها لابد أن تتبع إرشادات معيار ISO14011 في إجراءاتها، بتوضيح مدى التدقيق، مناهجه وشروط تقاريره، والأحكام المتعلقة بالتدابير التصحيحية والوقائية.

5. مراجعة الإدارة: إذ لابد من القيام بمراجعة شاملة لنظام إدارة البيئة المعتمد، للتأكد من مدى فعاليته، وتعتمد هذه المراجعة على نتائج عمليات التدقيق والتقييم، ويتم توضيح نتائج المراجعة في اجتماع يرأسه ممثل الإدارة، ويُعقد دوريا إما أسبوعيا أو فصليا حسب حاجة المؤسسة، لمعرفة مدى تحقيقها للأهداف المرجوة.

تلك هي إذن الشروط التي لابد من توافرها في نظام إدارة البيئة المعتمد من قبل المؤسسة لضمان تطبيق فعّال له، هذا التطبيق الذي رغم فوائده يحمل المؤسسة مجموعة من التكاليف، وهذا ما سنتطرق إليه في الجزء الموالي.

فوائد اعتماد نظام إدارة البيئة ISO 14000

تسعى العديد من المؤسسات لاعتماد معايير نظام إدارة البيئة ISO 14000 إذ أن ذلك سيعود عليها بفوائد كبيرة، إلا أنها في نفس الوقت تتحمل مجموعة من التكاليف، وسنحاول من خلال هذا الجزء معرفة كل من فوائد وتكاليف اعتماد المؤسسات لنظام إدارة البيئة ISO 14000.

اعتماد المؤسسات لنظام إدارة البيئة ISO14000 يمكنها من تحقيق العديد من الفوائد يلخصها البعض في:

  • تمكين المؤسسة من اعتماد نظام يضمن احترام قوانين البيئة.
  • التحسين المستمر للأداء البيئي للمؤسسة، والمتمثل في النتائج القابلة للقياس والمتصلة بالنواحي والانعكاسات البيئية.
  • تمكين المؤسسة من امتلاك إدارة سليمة بيئيًا.
  • التقليل من حدّة مراقبة وكالات حماية البيئة للمؤسسة، لأن اعتمادها لهذا النظام يدل على أنها تحترم قوانين البيئة، وهذا ما يساعد أيضا في التقليل من نسبة الضرائب المفروضة على المؤسسة والاستفادة من ذلك ماليا.
  • تحفيز المؤسسة على إجراء تقييم ذاتي لأدائها.
  • تزويد المؤسسة بلغة دولية مشتركة، لأنه يأخذ الطابع العالمي في معاييره.
  • تزويد المؤسسة بالأدوات اللازمة للتطور والتحسين في مجال البيئة العالمية.
  • المساهمة في زيادة وعي أفراد المؤسسة بقوانين حماية البيئة، وإحراز تغييرات ثقافية عميقة.

أما البعض الآخر فيرى أن فوائد اعتماد نظام إدارة البيئة تمثل في:

  • تحسين تسيير المحيط بتحسين تنظيم وإدارة المحيط، ومراقبة الجوانب المتعلقة به.
  • حماية البيئة بالمساهمة في تخفيض نسبة التلوث، وإزالة النفايات.
  • تعزيز ثقة الزبون والمستهلك بالمؤسسة، نظرا لتماشيها مع قوانين حماية البيئة، وتميزها بذلك تنافسيا.

إذن هذه هي الفوائد التي قد تعود على المؤسسة عند اعتمادها لمعايير نظام البيئة ISO 14000، والتي جعلت العديد منها يسعى للحصول على شهادة المطابقة لمعايير هذا النظام.

السابق
مفهوم نظام إدارة الجودة ISO 9000 ومبادئه
التالي
كيفية اعداد وصفة بان كيك لذيذة وسهلة وسريعة

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم نظام إدارة الجودة ISO 9000 ومبادئه - تدوينة

اترك تعليقاً