ثقافة عامة

مفهوم نظام إدارة الجودة ISO 9000 ومبادئه

تعريف ومبادىء iso 9000

نظام إدارة الجودة ISO 9000

إنّ اتفاقية الـ GATT، ودورها في تحرير التجارة العالمية أدت إلى زيادة حدة التنافسية بين المؤسسات، التي أصبح لزاما عليها البحث عن معايير عالمية للجودة، وتطبيق إدارة الجودة من خلال إتباع سياسات وإجراءات تمكنها من إنتاج منتجات تتناسب مع متطلبات الزبائن، وتساعدها على زيادة حصتها في السوق وتحقيق مكانة تنافسية، فكانت معايير ISO 9000 إحدى هذه المواصفات الدولية التي اعتمدتها هذه المؤسسات في شكل نظام يطلق عليه نظام إدارة الجودة، والذي سنتطرق إليه في هذا المقال من خلال النقاط التالية: تعريف النظام ونشأته، إضافة إلى مبادئه.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة البيئة ISO 14000.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة الصحة والعمل ISO 18000.

تعريف نظام إدارة الجودة ISO 9000

يعتبر نظام إدارة الجودة ISO 9000، من أهم الأنظمة التي تسعى لاعتمادها المؤسسات في ظل التنافسية السائدة، لذا لقي تعريفه اهتماما كبيرا من قبل الباحثين، وسنتطرق في هذا الجزء إلى تعريف هذا النظام وكيفية نشأته.

  • يعرف نظام إدارة الجودة ISO 9000 على أنه: «سلسلة من المواصفات المكتوبة التي أصدرتها المنظمة العالمية للمواصفات الـISO -سنة 1987- والتي تحدد وتصف العناصر الرئيسية المطلوب توفرها في نظام إدارة الجودة الذي يتعين أن تصممه وتتبناه إدارة المؤسسة للتأكد من أن منتجاتها (سلع أو خدمات)، تتوافق أو تفوق حاجات أو رغبات وتوقعات الزبائن والمستهلكين».
  • كما يعرف أيضا بأنه: «سلسلة المواصفات التي تختص بإدارة الجودة الشاملة في قطاع الصناعة والخدمات، والتي تنقسم على مجموعة مواصفات تختلف حسب درجة شمولية كل منها».
  • كما يعرف نظام إدارة الجودة ISO 9000 بأنه: «توصيف لسلوك إنساني يشترط إتباع طرق محددة في الإدارة والإنتاج، ومراعاة شروط تتطلبها طرق الإنتاج تحكم الطريق والتصرفات لتؤكد أن الإنتاج على درجة جودة محددة مسبقا».
  • كما يعرف بأنه: «شهادة تمنحها المنظمة العالمية للمواصفات الـISO للمؤسسات التي تتوفر على مجموعة من المقاييس والمعايير في نظام جودتها والتي تفرضها هذه المنظمة».

فمن خلال هذه التعاريف نستنتج أن ISO 9000 عبارة عن نظام لإدارة الجودة تتبناه المؤسسة من أجل تلبية رغبات الزبائن والمستهلكين، يشمل على معايير تتصف بالشمولية والعالمية، ويركز على العمليات الداخلية لاسيما التصنيع والبيع والإدارة والخدمات التقنية، وقد تم إصداره ووضعه من طرف منظمة الـISO، التي تمنح المؤسسة التي تطبقه بفعالية شهادة ISO 9000.

إقرأ أيضا:كل ما يخص الإدارة المالية: تعريف، أهداف ووظائفها

نشأة نظام إدارة الجودة ISO 9000

هذا وقد سبق اعتماد المؤسسات لنظام إدارة الجودة ISO 9000 مجموعة من المراحل والتطورات:

بحيث يعود تاريخ اعتماد المواصفات والمعايير إلى سنة 1955 حيث قامت لجنة خبراء في منظمة معاهدة شمال الأطلنطي، التي عرفت برقمها الرمزي (AC/25) بإصدار سلسلة من الوثائق عرفت بمنشورات الحلفاء لتأكيد الجودة (AQAPS) (Allied Quality Assurance Publication)، والتي أوكلت مسؤولية الجودة إلى مجلس الإدارة، وأكدت على أهمية وجود منظومة للإدارة تشرف على رقابة جميع الأنشطة التي لها تأثير على جودة الإنتاج.

– وفي عام 1965 اعتمدت منظمة معاهدة الأطلنطي NATO معاييرها على أساس (AQAPS) للرقابـة المشتـركة على مشتـرياتها، وعبر عن هذه السياسة بـ STANAQ 4108، حيث أسست كل دولة في دوائر مشتريات قواتها السلاحية قسما لتأكيد الجودة التنفيذي، واختيار مجموعة من المفتشين (مراجعين) وتدريبهم على ذلك، ليتم في سنة 1971 إنشاء أول المؤسسات التي سجلت في المعايير الدفاعية (Defence standards ) لتحصر القوات المسلحة تعاملها معها فقط.

– وفي سنة 1974 أنشأت المؤسسة البريطانية للمعايير الدولية BSI (Britain Standards International)  معيارين هما: BS 4891، BS 5179 كمرشدين للمؤسسات الراغبة في اعتماد منظومة تأكيد الجودة، ليتم في سنة 1979 تعميم هذه المواصفات لتشمل المجالات الصناعية بنشر المواصفة BS 5750 من قبل جمعية المقاييس البريطانية.

إقرأ أيضا:مفهوم النقود الالكترونية وظهورها

– بعدها تعددت المؤسسات التي تصدر المعايير وكانت المنظمة الدولية للمواصفات الـISO هي الرائدة في ذلك، والتي قامت سنة 1987 بإصدار معيار ISO 9000، من طرف اللجنة التقنية للمعايير الدولية (ISO/TC 176)، المطابق للمواصفات البريطانية BS 5750 بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وقد تـمّ تطويـر هذا المـعيار ومـراجعته وتعديـله في المحتـوى والتـرقيم في معايير (ISO 9001,2,3) ليصدر سنة 1994 تحت اسم (ISO 9000 :1994) ليتم تعديله مرة أخرى حسب ما تقتاضيه متطلبات الزبون وتغيرات المحيط من طرف اللجنة التقنية للمعايير الدولـية (ISO/TC 179) سنة 1996، ليتم إصـداره في ديسمـبر 2000 تحت اسم (ISO 9000 version 2000) (ISO 9000:2000) وهكذا اعتمدت معايير ISO 9000 من طرف العديد من المؤسسات لكسب ثقة الزبائن والمستهلكين من جهة، والحصول على شهادة المطابقة للجودة الشاملة في حالة اعتمادها لهذه المعايير بفعالية من جهة أخرى.

مبادئ نظام إدارة الجودة ISO9000

إنّ نظام إدارة الجودة ISO9000 يقوم على مجموعة من المبادئ التي تضمن التطبيق الأفضل والفعال له، وتتلخص هذه المبادئ حسب نظام إدارة الجودة (ISO9000:2000)، فيما يلي:

  1. الاستماع للزبون: بحيث يجب أن تكون المؤسسة على إطلاع بحاجات الزبائن والمستهلكين الحالية والمستقبلية، وأن تأخذها بعين الاعتبار من أجل العمل على تلبيتها وإشباعها.
  2. القيادة: حيث يجب أن تتوفر المؤسسة على قيادة فعّالة من طرف الإدارة أو المسيرين تقوم بتحديد التوجيهات والأهداف، وإنشاء وثائق التخطيط الاستراتيجي، وغيرها من المهام التي تدخل في تطبيق النظام المُطبق، وذلك من أجل حماية المحيط الدّاخلي للمؤسسة وتحقيق أهدافها.
  3. إشراك الأفراد: إذ لابد من إشراك أفراد المؤسسة وعلى كامل المستويات في كل الأمور التي تتعلق بتطبيق نظام إدارة الجودة والإدماج الكلي لإمكاناتهم وقدراتهم، من أجل تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية.
  4. النظرة العملية: حتى تحقق المؤسسة أهدافها المحددة في سياسة الجودة بفعالية، لابد عليها أن تتبع نظام العمليات، بحيث يتم اعتبار كل نشاط أو مجموعة نشاطات مرتبطة ومتفاعلة بحيث تحول عناصر دخول (مدخلات) إلى عناصر خروج (مخرجات) كعملية، ولكن يجب على المؤسسة هنا تحديد العمليات وتسييرها بدقة بجعل مخرجات عملية ما هي مدخلات العملية التي بعدها.
  5. الإدارة بواسطة النظرة النظمية: يقصد بذلك تحديد وتسيير العمليات المترابطة واعتبارها كنظام من أجل تحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة وفعالية.
  6. المدخل الواقعي في اتخاذ القرارات: بحيث لابد على المؤسسة أن تعتمد على تحليل المعلومات والمعطيات من أجل اتخاذ قرارات فعّالة.
  7. علاقات تبادل المنافع مع المورّدين: بحيث يجب أن يكون العمل بين الموردين والمؤسسة على أساس تبادل المنفعة بين الطرفين وهذا ما يساعد على خلق القيمة.
  8. التحسين المستمر: حيث يعتبر التحسين المستمر للأداء الكي للمؤسسة كهدف دائم لها، والمبدأ الذي يركز عليه نظام إدارة الجودة. ويتمثل هدف التحسين المستمر لنظام إدارة الجودة في رفع قدرة المؤسسة على إشباع متطلبات الزبائن والأطراف الأخرى المهمة ويتضمن العناصر التالية: تحليل وتقييم الوضعية الموجودة من أجل تحديد مجالات التحسين، وضع أهداف التحسين، البحث عن الحلول الممكنة من أجل الحصول على الأهداف، تقييم الحلول والاختبار، وقياس، فحص، تحليل نتائج التنفيذ من أجل التأكد من تحقيق الأهداف، إضافة إلى تشكيل التبادلات.

هذا ويعتبر التحسين نشاط مستمر لأنه يستخدم المعلومات العائدة من الزبائن، ويقوم بمراقبة وفحص ومراجعة نظام إدارة الجودة من أجل تحديد فرص التحسين.

إقرأ أيضا:مفهوم ومصادر الميزة التنافسية

هذا ويمكن توضيح مبادئ التحسين المستمر من خلال دورة (Deming) التي يرمز لها بـ(PDCA) ,(Plan Do Check Act) (تخطيط، تنفيذ، مراجعة، رد فعل)، والتي يمكن إسقاطها على نظام إدارة الجودة كما يلي:

تخطيط (Plan): تحديد ووضع الأهداف والعمليات اللازمة للحصول على نتائج تطابق متطلبات الزبائن وسياسات المؤسسة.

التنفيذ (Do): تنفيذ العمليات.

مراجعة (تقييم) (Check): مراقبة وقياس العمليات والمنتوج ومقارنة نتائج ذلك مع سياسات وأهداف ومتطلبات المنتوج.

رد الفعل (Agir): مباشرة إجراءات التحسين الدائم لأداء العمليات، ومعالجة الانحرافات.

فمجمل هذه المبادئ تشكل قاعدة لمعايير نظام إدارة الجودة (ISO 9000:2000) من أجل ضمان تطبيق جيد لها.

السابق
مفهوم التغيير التنظيمي، أنماطه ومجالاته
التالي
مفهوم نظام إدارة البيئة ISO 14000، شروطه وفوائده

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم نظام إدارة البيئة ISO 14000، شروطه وفوائده - تدوينة

اترك تعليقاً