تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم وأنواع التنافسية

مفهوم التنافسية

يتميز مفهوم التنافسية بالحداثة، حيث ظهر في سنوات الثمانينات نتيجة عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة الأمريكية، ثم ظهر الاهتمام به مجددا في سنوات التسعينات كنتاج للنظام الاقتصادي العالمي الجديد.

تعريف التنافسية

لا يوجد تعريف موحد للتنافسية، وإنما تختلف التعريفات باختلاف الرؤى، ووجهات النظر والعنصر المعتمد عليه في كل تعريف. إلا أننا سنعتمد على تقديم التعريفات حسب مستويات التنافسية الثلاثة، والمتمثلة في:

  1. تنافسية الدولة (التنافسية على المستوى الكلي).
  2. تنافسية القطاع (الصناعة).
  3. تنافسية المنظمة.

وسيتم التطرق إلى هذه التعاريف، كما يلي:

تنافسية الدولة (التنافسية على المستوى الكلي)

لقد تم تعريف تنافسية الدولة من قبل عدة مجالس ومنظمات من بينها:

– تعريف المعهد الدولي لإدارة التنمية في سويسرا : “تنافسية الدولة هي قدرة الدولة على توليد ثروة أكبر من منافسيها في الأسواق العالمية“.

أي أن خلق الثروة – وفقا لهذا التعريف – هي أساس تنافسية الدولة، التي عليها أن تزيد من ثروتها حتى تصل لتكون أكبر من منافسيها.

  • تعريف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE: “التنافسية الدولية هي الدرجة التي تستطيع البلد، في ظل أسواق حرة وعادلة، إنتاج السلع والخدمات التي تنجح في اختبار الأسواق الدولية وفي نفس الوقت المحافظة على توسيع الدخول الحقيقة  لمواطنيها في المدى الطويل“.

من خلال هذا التعريف نرى أن التنافسية على مستوى الدولة هو درجة قدرة هذه الأخيرة على بيع منتجاتها في أسواق حرة، مع الرفع من الدخل الحقيقي لمواطنيها.

إقرأ أيضا:مفهوم ومكونات بيئة العمل
  • تعريف المجلس الأمريكي للسياسة التنافسية : “تنافسية الدولة هي قدرة الدولة على إنتاج سلع وخدمات تنافس في الأسواق العالمية وفي نفس الوقت تحقق مستويات معيشية أحسن في الأجل الطويل“.

أي أن الدولة التي تكون تنافسية هي التي تبيع منتجاتها في سوق عالمية وبطريقة تسمح لها بتحسين المستوى المعيشي لسكانها على المدى الطويل.

  • تصب مجمل هذه التعريفات في إطار واحد يمكن تلخيصه في التعريف التالي: “ تنافسية الدولة هي قدرتها على إنتاج وبيع وتسويق منتجها في الأسواق المحلية والعالمية في ظل المنافسة الشديدة التي يتميز بها العالم، وفي نفس الوقت الرفع من القدرة الشرائية لمواطنيها على المدى الطويل“.

مؤشرات قياس التنافسية في الدولة

ثمة العديد من المؤشرات المقترحة لقياس تنافسية الدولة، ولكن التركيز يتم على مؤشر نمو الدخل الحقيقي للفرد ومؤشر النتائج التجارية للدولة. والتي سنوردها كما يلي:

– مؤشر نمو الدخل الحقيقي للفرد : إن الدخل الحقيقي للفرد يعتمد على إنتاجية العوامل الكلية وعلى الموهوبات من رأس المال والموارد الطبيعية وحدود التجارة، وإن الزيادة في هذه العوامل يزيد من دخل الفرد. كما يزيد أيضا بارتفاع إنتاجية العوامل الكلية الناجم عن الابتكار التقني والتنظيمي وعن التحسينات الملاحظة في المهارات والمعارف الإنسانية التي تعزى بدورها إلى رؤوس الأموال المستثمرة في البحث والتعليم.

إقرأ أيضا:مفهوم المعرفة، خصائصها وأهميتها

– مؤشر النتائج التجارية : توجد ثلاثة مقاييس رئيسية للنتائج التجارية للدولة وهي :

  1. رصيد الميزان التجاري: غالبا ما يتم دمج تنافسية بلد ما مع فائض حسابه الجاري، وهذا الفائض يمكن أن يكون مستندا على طلب دولي على صادرات ذلك البلد أو ناجما عن عوامل أخرى.
  2. تركيبة الصادرات: إن التركيز المعطى لتركيبة الصادرات يربط مقاربة التنافسية المعتمدة على النتائج التجارية مع التنافسية المستندة إلى نمو الإنتاجية.
  3. حصة السوق الدولية: من المهم اكتساب حصة من السوق أكبر في سوق صاعدة، أما إذا ترافق اكتساب حصة أكبر في سوق زائلة فهذا ليس جيدا، كما أن تراجع الحصة من السوق أو ثباتها في سوق صاعدة يشير إلى فقدان الفرص.

تنافسية القطاع (الصناعة )

  • تعني التنافسية لقطاع ما “قدرة المنظمات المنتمية لنفس القطاع الصناعي في دولة ما على تحقيق نجاح مستمر في الأسواق الدولية دون الاعتماد على الدعم والحماية الحكومية، وهذا ما يؤدي إلى تميز الدولة في هذه الصناعة“.

مؤشرات قياس التنافسية في القطاع

يتم تقييم تنافسية قطاع معين في دولة ما من خلال مقارنتها مع تنافسية قطاع مماثل في دولة أخرى بواسطة مؤشرات خاصة تتمثل في:

إقرأ أيضا:مفهوم ومركبات نموذج الأعمال

– مؤشر التكاليف والإنتاجية: يكون القطاع تنافسيا إذا كانت الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج فيه مساوية أو أعلى منها لدى المنافسين، أو عندما يكون متوسط تكاليف الوحدة مساويا أو يقل عن متوسط تكاليف الوحدة للمنافسين الآخرين. وغالبا ما يتم إجراء المقارنات الدولية في هذا المجال حول إنتاجية اليد العاملة أو متوسط تكلفتها الوحدوية.

– مؤشر التجارة والحصة من السوق الدولية: يستعمل الميزان التجاري والحصة من السوق الدولية عادة كمؤشرات عن تنافسية القطاع الاقتصادي حيث يخسر القطاع تنافسيته عندما تتناقص حصته من الصادرات الوطنية الكلية أو عندما تزداد حصته من المستوردات الوطنية الكلية لمنتج معين. وإذا أخدنا بعين الاعتبار حصة الدولة في التجارة الدولية فإن القطاع يفقد تنافسيته عندما تتناقص حصته من الصادرات الدولية الإجمالية لمنتج معين.

تنافسية المنظمة

عرفت تنافسية المنظمة أيضا عدة تعريفات نورد منها ما يلي :

  • تعرف تنافسية المنظمة على أنها : “القدرة على تزويد المستهلك بمنتجات وخدمات بشكل أكثر كفاءة وفعالية من المنافسين الآخرين في السوق“.

أشار هذا التعريف إلى ضرورة تلبية متطلبات وحاجات المستهلكين بطريقة أحسن من المنافسين حتى نقول أن المنظمة تنافسية.

  • ونقصد بتنافسية المنظمة كذلك: “القدرة على إنتاج السلع الصحيحة والخدمات بالنوعية الجيدة والسعر المناسب وفي الوقت المناسب، وهذا يعني تلبية حاجات المستهلكين بشكل أكثر كفاءة من المنشآت الأخرى“.

من خلال هذا التعريف نرى أن تنافسية المنظمة مرتبطة بإنتاج السلع والخدمات الخالية من العيوب، وتقديمها بالسعر وفي الوقت المناسبين، مما يمنحها الأفضلية على منافسيها.

  • كما تعرف على أنها : “قدرة المنظمة على الصمود أمام المنافسين بغرض تحقيق أهدافها والمتمثلة في الربح، النمو، الاستقرار والبقاء“.

ربط هذا التعريف بين تنافسية المنظمة وأهدافها، وحدد أن المنظمة التي تمتلك قدرة تنافسية هي تلك التي تحقق البقاء، النمو، الاستقرار.

  • مما سبق يمكن اعطاء التعريف الشامل التالي:
    تنافسية المنظمة هي قدرتها على إنتاج سلع وخدمات ذات سعر وجودة مناسبين، وتقديمها بالطريقة الصحيحة، من أجل مواجهة المنافسة من جهة، وتحقيق أهدافها من جهة أخرى“.

مؤشرات قياس التنافسية في المنظمة

ويمكن معرفة – نسبيا- موقع المنظمة من التنافسية استنادا إلى مجموعة مؤشرات أهمها :

– الربحية: تتعلق القيمة الحالية لأرباح المنظمة بالقيمة السوقية لها، وتعتبر الهدف المبدئي والمقياس الأفضل للكفاءة في العمل التنافسي، حيث تشكل الربحية مؤشرا كافيا للتنافسية الحالية. ويمكن أن تكون المنظمة تنافسية في سوق تتجه إلى التراجع، وبالتالي لا تضمن تنافسيتها الحالية ربحيتها المستقبلية.

– تكلفة الصنع : يمكن اعتبار تكلفة الصنع المتوسطة بالقياس إلى تكلفة المنافسين مؤشر كافي عن التنافسية في فرع نشاط ذو إنتاج متجانس، ما لم يكن ضعف التكلفة على حساب الربحية المستقبلية للمنظمة.

– الإنتاجية : إن الإنتاجية الكلية للعوامل تقيس الفعالية التي تحول فيها المنظمة مجموعة عوامل الإنتاج إلى منتجات، ويكون من الممكن أن نقارن الإنتاجية الكلية للعوامل أو نموها بعدد من المنظمات على المستويات المحلية أو الدولية.

– الحصة من السوق : يعتبر نصيب المنظمة من مبيعات السوق أحد المؤشرات الجيدة للحكم على تنافسيتها ومدى تحقيقها لأهداف النمو والاستمرار، وتسعى كل المنظمات إلى الحصول على نصيب معين من مبيعات السوق الذي تعمل فيه، حيث يكون هذا الهدف ملائما إذا كان السوق ينمو وكان هناك فرص مستقبلية تسعى إلى اغتنامها.

أنواع التنافسية

كما يمكن أن نميز بين عدة أنواع للتنافسية، وذلك وفقا لما نعتمد عليه كما يلي:

التنافسية السعرية وغير السعرية

فالبلد ذو التكاليف الأرخص يتمكن من تصدير السلع إلى الأسواق الخارجية بصورة أفضل .وكذلك المنظمة التي تنتج بتكلفة أقل تقدم عروضا أفضل من المنافسين من حيث السعر. أما التنافسية غير السعرية فهي الاعتماد على العوامل غير السعرية كالجودة مثلا لتحقيق الذات واختراق الأسواق المحلية والخارجية.

التنافسية النوعية

تشمل بالإضافة إلى النوعية والملائمة، عنصر الابتكار، فالبلد أو المنظمة ذات المنتجات المبتكرة وذات النوعيات الجديدة والأكثر ملاءمة للمستهلك وحيث السمعة الحسنة في السوق، تتمكن من تصدير وبيع سلعتها حتى ولو كانت أعلى سعرا من سلع منافسيها.

التنافسية التقنية

تتمثل في قدرة المنظمة (أو الدولة) في التحكم في الأساليب التقنية المرتبطة بإنتاج منتجات ذات جودة عالية وبأقل تكلفة ممكنة، ولن يتأتى هذا إلا بمسايرة التطور التقني، مع وجود تنسيق محكم بين مختلف مراحل سيرورة الإنتاج.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك من يعتبر التنافسية النوعية والتنافسية التقنية ضمن التنافسية غير السعرية باعتبارها عناصر غير مرتبطة بالسعر المقدم من طرف المنظمة أو الدولة.

 ويميز تقرير التنافسية الكونية للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF 2000)  بين:

  1. التنافسية الظرفية أو الجارية: التي تركز على مناخ الأعمال وعمليات المنظمات واستراتيجياتها، وتحتوي على عناصر مثل : التزويد، التكلفة، النوعية، والحصة من السوق…الخ.
  2. التنافسية المستدامة: التي تركز على الابتكار ورأس المال البشري والفكري، وتحتوي على عناصر مثل التعليم، رأس المال البشري، الإنتاجية، مؤسسات البحث والتطوير، الطاقة الابتكارية وقوى السوق.
السابق
مفهوم، أنواع وأشكال المنافسة
التالي
تحليل قوى التنافس

اترك تعليقاً