مال وأعمال

مفهوم والبنية الشبكية للأعمال الإلكترونية

الاعمال الالكترونية

إن التطورات التي حدثت في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة تطور استخدامات الإنترنت في مجال الأعمال، قد فتح أمام المؤسسات آفاق جديدة لممارسة الأعمال التجارية وفق منهج حديث، هو الأعمال الإلكترونية التي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية وبشكل أساسي على الإنترنت.

وسنتناول من خلال هذا المقال مفهوم الأعمال الإلكترونية وبنيتها الشبكية.

مفهوم الأعمال الإلكترونية

إن مصطلح الأعمال الإلكترونية هو مصطلح حديث حيث لم يمض على ظهوره حتى عقد ونصف من الزمن، وقد ظهر لأول مرة سنة 1997 عندما استخدمته شركة IBM خلال إطلاق حملتها الأولى القائمة على هذا المصطلح في إطار سعيها المكثف لتمييز أنشطة الأعمال الإلكترونية عن أنشطة التجارة الإلكترونية.

وقد ورد لمفهوم الأعمال الإلكترونية عدة تعاريف نذكر منها ما يلي:

  • عرفت شركة IBM الأعمال الإلكترونية بأنها “مدخل مرن ومتكامل لتزويد المؤسسة بقيمة مميزة، يطبق على نظم وعمليات المؤسسة بالبساطة والمرونة التي توفرها تكنولوجيا الإنترنت“.
  • ويعرف P.Kotler الأعمال الإلكترونية بأنها “استخدام المؤسسة للتكنولوجيات والبرمجيات والشبكات الانترنت، الإكسترانت، والإنترانت لإدارة وتنظيم أعمال المؤسسة“.
  • يعرفها خضر مصباح الطيطي بأنها “عملية ربط مباشر بين الأنظمة التجارية مع الزبائن أو البائعين أو المزودين عبر الإنترنت أو الإنترانت أو الإكسترانت، والأعمال الإلكترونية تعنى باستخدام المعلومات الإلكترونية لتحسين الأداء التجاري ولصنع القيمة للمؤسسة بتشكيل علاقة قوية بين المؤسسة التجارية والزبائن“.
  • يعرف سعد غالب ياسين وبشير عباس العلاق الأعمال الإلكترونية بأنها ” استخدام تقنيات العمل الانترنت والشبكات لتطوير أنشطة الأعمال الحالية، أو لخلق أنشطة أعمال افتراضية جديدة “.
  • يرى Strouss and Forst أن “الأعمال الإلكترونية ما هي إلا إدارة سلسلة التوريد، وإدارة العلاقات مع الزبائن، وتخطيط موارد المؤسسة مضافا إليها التجارة الإلكترونية، إذ أنها إطار شمولي لكل الأعمال السابقة“.

وعلى هذا الأساس وضع Strouss and Forst المعادلة التالية:

إقرأ أيضا:15 نصيحة لتضمن نجاح مشروعك الجديد أو شركتك الناشئة

الأعمال الإلكترونية (EB) = التجارة الإلكترونية (EC) + إدارة علاقة الزبون (CRM) + إدارة سلسلة التوريد (SCM) + تخطيط موارد المؤسسة (ERP).

من خلال هذه التعاريف يتضح لنا أن الأعمال الإلكترونية هي مفهوم جديد للأعمال وفق مدخل متكامل، يصف جوانب هذه الأعمال وطرق تأديتها بالاعتماد على موارد نظام معلومات المؤسسة وتكنولوجيا الإنترنت والشبكات الأخرى بهدف تطوير أنشطة الأعمال التجارية والإدارية للمؤسسة، وذلك في إطار العلاقات المتبادلة للمؤسسة مع الموردين والزبائن والأطراف الأخرى من جهة، وتكامل الوظائف الأساسية والعلاقات بين الموظفين داخل المؤسسة من جهة أخرى.

من خلال ما سبق يمكننا استنتاج علاقة الأعمال الإلكترونية بمفهوم آخر أنتجه الاقتصاد الرقمي وشبكة الإنترنت وكثيرا ما يتم الخلط بينه وبين مفهوم الأعمال الإلكترونية، ونعني التجارة الالكترونية.

فالتجارة الإلكترونية هي مجرد بعد أو وجه رئيسي من أوجه الأعمال الإلكترونية تعمل في حدود النظام الذي يتيح عبر الانترنت حركات بيع وشراء السلع والخدمات والمعلومات، وعلى هذا الأساس فإن علاقة الأعمال الإلكترونية بالتجارة الإلكترونية هي علاقة الكل بالجزء، العام بالخاص، والمنظومة بأبعادها.

البنية الشبكية للأعمال الإلكترونية

إن الأعمال الإلكترونية لم تظهر من فراغ فقد سبقتها تطورات تقنية كان لها أثر جوهري على اتجاه مؤسسات الأعمال نحو الدخول إلى عالم الأعمال الإلكترونية، ولن نبالغ إن قلنا أن هذا التطور لم يكن ليحدث لولا ظهور وتطور تقنيات وشبكات الاتصالات وعلى رأسها الإنترنت إلى جانب الشبكات الأخرى التي تستخدم تقنياتها. وقد شكلت هذه الشبكات بنية شبكية للأعمال الإلكترونية لا يمكن الاستغناء عنها لتكوين بيئة معلوماتية متفاعلة وتلقائية لتطبيقات المؤسسة الداخلية والخارجية، وبذلك فهي قاعدة أساسية لبناء مستقبل الأعمال التجارية الإلكترونية للمؤسسات.

إقرأ أيضا:ما هو التسويق الالكتروني؟ تعريف مفصل

وسنتناول عناصر هذه البنية كما يلي:

شبكة الإنترنت

ليس هناك أدنى شك في أن الأعمال الإلكترونية قبل الإنترنت كانت في مرحلة تطور خطية بطيئة، ولكنها قفزت بفضل استخدام شبكة الإنترنت التي تمثل أهم ظاهرة تكنولوجية رافقت ولادة القرن الواحد والعشرين، فقد غيرت الإنترنت قواعد العمل التجاري في عالم الأعمال ومكنت من استثمار الفرص المتاحة في بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق نمو مضطرد ومكاسب كبيرة.  

فالإنترنت كشبكة عالمية واسعة شكلت بقدراتها مجالا عظيما للأعمال والخدمات المرتبطة بها من بنية تحتية تكنولوجية، واتصالات حولت العالم إلى قرية صغيرة، وسرعان ما استجابت مؤسسات الأعمال لهذه التطورات بالتحول نحو استخدام الإنترنت بشكل غير مسبوق بعد أن كانت حكرا على الأغراض العسكرية والعلمية، فقد عملت المؤسسات على تبني استخدام الإنترنت بما يحسن فعالية وكفاءة عملياتها في الأعمال.

في بداية الستينات من القرن الماضي كان الحاسوب الرئيسي فعالا في معالجة الكم الكبير من البيانات والمعلومات مقارنة بالعمل البشري في المؤسسة، لكن سرعان ما حل محله الحاسوب الشخصي في السبعينات والذي كان أصغر حجما وأكثر كفاءة في سرعة المعالجة، فتأتي الإنترنت في منتصف التسعينات لتشكل نموا أساسيا جديدا في الكفاءة والمرونة والسرعة والتشبيك الفائق والمتعدد، وتؤسس بذلك لظهور منظومة جديدة للأعمال، هي منظومة الأعمال الإلكترونية التي تنمو وتتطور في فلك الإنترنت.

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف المؤسسة

شبكة الإنترانت 

إن شبكة الإنترنت بتقنياتها الفائقة وإمكانياتها الكبيرة مكنت من إنشاء شبكة داخلية خاصة بالمؤسسة تعرف بشبكة الإنترانت، وهي “عبارة عن شبكة معلوماتية محلية خاصة بمؤسسة معينة، وتستعمل البرتوكولات والقواعد التي تبنى عليها الإنترنت” . وتصمم شبكة الإنترانت لتلبية احتياجات العاملين من المعلومات الداخلية وتبادل البيانات والمعلومات عن عمليات وأنشطة المؤسسة، كما يتم تنفيذها في مقر المؤسسة أو في فروعها ووحدات أعمالها الاستراتيجية، ولايستطيع الأشخاص غير العاملين في المؤسسة من الدخول إلى موقع الشبكة.

فالإنترانت هي شبكة داخلية لا تتعدى حدود المؤسسة، وهي تتميز بمعظم خصائص الإنترنت إلا أنها لا تتسم بأي علاقات مع أطراف خارجية، ولا تتعدى حدود العلاقات الداخلية بين أفراد المؤسسة (الشبكة) الواحدة.

ويمكن إبراز أهم الفروقات بين الإنترانت والإنترنت من خلال الجدول التالي:

وتستخدم شبكة الإنترانت بصورة واسعة من قبل المؤسسات نظرا للمزايا التي توفرها، نذكر منها:

  • الاقتصاد في تكاليف الحوسبة؛
  • توفير الوقت والسرعة في تحقيق الاتصالات بين إدارات وأقسام المؤسسة الواحدة؛
  • الاستقلالية والمرونة؛
  • توفير جميع خدمات الإنترنت وتقنيات الويب لمستخدميها، كخدمة البريد الإلكتروني، خدمة الحوار في الوقت الحقيقي، وخدمة مؤتمرات الفيديو…الخ.

شبكة الإكسترانت

ظهرت فكرة شبكة الإكسترانت كنتيجة للانتقادات التي وجهها البعض لنظام الإنترانت الذي وصف بالاستقلالية والبعد عن الأطراف الخارجية، فباعتبار أن نجاح أي مشروع لا يتحقق إلا بوجود علاقات واتصال دائم مع المحيط الخارجي من موزعين وعملاء وشركاء، بالتالي كان لزاما أن تتسع الإنترانت لتشمل أطراف خارجية قد تكون مهتمة بالاطلاع على بيانات ومعلومات المؤسسة.

وقد ورد لشبكة الإكسترانت عدة تعاريف نذكر منها ما يلي:

  • عرفت بـ: “الإكسترانت هي شبكة المؤسسة الخاصة التي تصمم لتلبية حاجات الأفراد من المعلومات ومتطلبات المؤسسات الأخرى الموجودة في بيئة الأعمال“.
  • كما عرفها أخرون بـ: “الإكسترانت هي موقع ويب خاص بالمؤسسة يصمم من أجل اقتسام معلومات معينة، والدخول إلى قواعد البيانات الداخلية فيما يتعلق بالتبادلات التجارية مع الأطراف الخارجية.”
  • الإكسترانت هي توسيع لمفهوم الإنترانت لتقديم شبكة تصل شبكة المؤسسة بشبكات شركائها في الأعمال، والعملاء المختارين والموردين“.

من خلال هذه التعاريف يمكننا أن نستنتج أن شبكة الإكسترانت هي شبكة معلوماتية خارجية خاصة بالمؤسسة، تعتمد على تكنولوجيا الإنترنت لربط المؤسسة بشركائها ومورديها وزبائنها المختارين، وعمالها المتواجدين خارج مقرها في الفروع والوحدات المختلفة التابعة لها، وذلك بطريقة سريعة وآمنة تحدد نوع الأطراف المخول لهم الدخول وكذا نوع المعلومات المسموح لهم الحصول عليها من هذه الشبكة.

وهناك عدة أنواع من شبكات الإكسترانت بالاعتماد على قطاع الأعمال، حيث تصنف إلى ثلاث أنواع رئيسية، وهي كالتالي:

  1. شبكات إكسترانت التوريد:
    تربط هذه الشبكات مستودعات السلع الرئيسية مع المستودعات الفرعية بغرض إدارة العمل آليا بصورة فورية للمحافظة على مستويات ثابتة من مخزون السلع في المستودعات، وبالتالي تقليل احتمال رفض الطلبيات بسبب عجز في المستودع إضافة للعديد من الخدمات الأخرى المتعلقة بالتحكم في المخزون؛
  2. شبكات إكسترانت التوزيع:
    تمنح هذه الشبكات صلاحيات للمتعاملين مستندة إلى حجم تعاملاتهم، وتقدم لهم خدمة الطلب الإلكتروني وتسوية الحسابات آليا مع التزويد الدائم بقوائم المنتجات الجديدة والمواصفات التقنية وما إلى ذلك من خدمات أخرى.
  3. شبكات إكسترانت التنافسية:
    تعزز هذه الشبكات القدرات التنافسية في القطاعات الاقتصادية، إذ تمنح المؤسسات كبيرة الحجم وكذلك المتوسطة والصغيرة فرصا متكافئة في مجال البيع والشراء عن طريق ربط المؤسسات الصغيرة والكبيرة لكي تنقل الأسعار والمواصفات التقنية بينها، مما يرفع من مستوى الخدمة في ذلك القطاع ويعزز جودة المنتجات ويقضي على الاحتكار.

وتحقق شبكة الإكسترانت عدة مزايا للمؤسسة، فهي تساهم في زيادة فعالية الأعمال من خلال تحسين جودة الأنشطة وتوفير تلقائية ومرونة عالية للاتصال الفوري مع الشركاء الرئيسيين ومع الفئات المختلفة للمستفيدين، كما تسمح للزبائن والموردين بتقاسم قواعد ومستودعات البيانات للمؤسسة من أجل المساهمة في تطوير أعمالها، بنفس القدر الذي تستخدم فيه المؤسسة صلاتها الخارجية لتطوير علاقات تعاقدية على أجزاء ومكونات تدخل في صناعة منتجاتها، ما يجعل الكثير من مقدراتها الجوهرية خارجها حيث تساهم شبكتها الخارجية في تحويلها إلى قدرات داخلية كما تفعل شركة Dell في مدخلها القائم على التكامل العمودي الافتراضي، حيث تستخدم شبكة الإكسترانت لتبادل المعلومات الضرورية حول منتجاتها من تصاميم وكميات ومواعيد ومواصفات.

السابق
مفهوم، أنواع ومزايا التجارة الإلكترونية
التالي
تعريف وأهداف المؤسسة

اترك تعليقاً