صحة وطب

مفهوم والتطور التاريخي للمستشفيات

مفهوم وتطور المستشفيات

نشأة والتطور التاريخي للمستشفيات

اتخذت المستشفيات بمفهومها المعاصر أشكالا متعددة وأطلق عليها مسميات متنوعة عبر العصور المختلفة. وقد كانت البداية في الحضارة الإغريقية سنة 1200 قبل الميلاد حيث اتخذت المستشفيات شكل معابد خصصت لرعاية المرضى وللعبادة في وقت واحد، وكان كهنة المعابد يقومون بدور الأطباء، كما تشير الوثائق التاريخية المصرية إلى وجود ما يطلق عليه “معابد الشفاء” في مصر سنة 600 قبل الميلاد، وقد استخدم نفس المسمى في الهند سنة 273 قبل الميلاد حيث أطلق على الأماكن المخصصة لتشخيص أمراض الإنسان وعلاجها اسم الـ “سيكيستا” أي معابد الشفاء.

وفي مطلع الديانة المسيحية بنيت بيوت للكهنة كمستشفيات صغيرة تحت ضغط الكنيسة لإيواء المرضى والمسنين والمحتاجين. وقد كانت الدوافع الرئيسية لبناء هذه البيوت دوافع دينية إنسانية تتلخص فيما يلي:

  • علاج المرضى وتقديم الخدمات لهم بغض النظر عن مقدرتهم على الدفع.
  • الاهتمام بالنواحي النفسية للمرضى وليس فقط تقديم العلاج لهم.
  • اعتبار هذه البيوت أماكن لإيواء المرضى والمسنين والمحتاجين وتقديم الخدمات لهم.

وقد أطلق العرب على المستشفيات لفظ “البيمارستانات” أي دور المرضى، والبيمارستان لفظ فارسي يتكون من كلمتين “بيمار” بمعنى مريض أو عليل و”ستان” بمعنى دار، وقد خطا العرب في العصور الإسلامية خطوات واسعة في مجال تنظيم مهنة الطب والصيدلة ووضعوا مجموعة من القواعد التي تلتقي مع النظم المعمول بها في العصر الحديث، ويأتي من بين هذه القواعد أو النظم:

إقرأ أيضا:تعريف وخصائص وأهداف علم اجتماع الصحة
  • عدم السماح للمرضى أو المصابين بأمراض معدية بمخالطة المرضى الآخرين.
  • اختيار موقع بيئي مناسب لإقامة المستشفى.
  • وجود مستشفى ٕ متنقل وارساله إلى المناطق النائية بصفة دورية.
  • إنشاء المستشفيات العامة والمتخصصة.
  • الاهتمام بنظافة البيئة الداخلية للمستشفى.
  • التركيز على جودة الرعاية الطبية المقدمة للمرضى.
  • إجازة مزاولة مهنة الطب والصيدلة بواسطة الامتحان.

وفي العصر الحديث يعد المستشفى بمفهومه الحديث المحور التنظيمي لنظام الرعاية الصحية والمكان المؤدي إلى توصيل الرعاية الطبية والصحية للمريض، كما أنه أيضاً مكان لتدريب كافـة الأفراد العاملين في القطاع الصحي، إلى جانب أداء البحـوث الطبية والصحية.

فالمستشفى بما يحتويه من موارد (مادية وبشرية) يعد المكان الأول الذي يفكر فيه الإنسان حينما يحتاج إلى الرعاية الطبية، فهو القلب المهني والاقتصادي للممارسة الطبية والمطبق للخدمة والتكنولوجيا الطبية بصفة مستمرة.

وتعتبر المستشفيات الحديثة من أهم المنظمات الإنتاجية في مجال الخدمات، فهي التي تهيئ وتعد أفراد المجتمع طبياً وصحياً ليكونوا قادرين على العمل والإنتاج في كافة قطاعات النشاط بالمجتمع سواء كان النشاط اقتصادياً أم اجتماعيا في مجال التنمية البشرية وعلى ذلك فإنها إذا لم تؤد دورها في خدمة أفراد المجتمع بشمولية في كافة مجالات العلاج وإذا لم تكن متاحة جغرافياً وفي متناول المواطنين، فإن ذلك يؤدي إلى وجود مردودات سلبية على الأداء الإنتاجي لقطاعات المجتمع.

إقرأ أيضا:كل ما يجب معرفته عن فيروس كورونا الجديد: أعراضه، علاجه والوقاية منه

وعلى ذلك تحرص المستشفيات على الأخذ بالأساليب الإدارية الحديثة، إلى جانب الأخذ بكل أسباب التطور الفكري الطبي والعلاجي والتقني الذي يدعم أداء المستشفيات لوظائفها بكفاءة وفعالية أكثر، ومن بين تلك الأساليب التي ذاع انتشارها وتطبيقها في كافة أنواع المنظمات الخدمية أو السلعية، خاصة أو عامة، هادفة أو غير هادفة للربح، وهو أسلوب إدارة الجودة الشاملة، ولا شك أن هذا الأسلوب قد طبق بشكل كبير في مجال المستشفيات.

وتعتبر أهمية المستشفيات وقطاع الخدمة الصحية إجمالاً أمرا مُسلمًا، كونه يعد من القطاعات الحساسة والمؤثرة في إحداث التنمية الاجتماعية (البشرية)، وبالتالي التنمية الاقتصادية الشاملة (طردية العلاقة بين الصحة والانتاج)، فالاستثمار في الموارد البشرية يعتبر من أولى وأهم الاستثمارات في العصر الحديث.

تعريف المستشفى

عرفت منظمة الصحة العالمية المستشفى على انه جزء متكامل من تنظيم اجتماعي وصحي يعمل على تقديم خدمة صحية متكاملة بشقيها العلاجي والوقائي للمواطنين ويقدم خدمات العيادة الخارجية للعائلات حسب حاجاتهم، ويعتبر المستشفى أيضا مركز لتدريب العاملين في المجال الصحي ولإجراء البحوث الطبية الاجتماعية.

وقد قامت الهيئة الأمريكية للمستشفيات American Hospital Association بتعريف المستشفى بأنه “مؤسسة تحتوي على جهاز طبي منظم، يتمتع بتسهيلات طبية دائمة تشتمل على أسرة للتنويم، وخدمات طبية تتضمن خدمات الأطباء وخدمات التمريض المستمرة، وذلك لإعطاء المرضى التشخيص والعلاج اللازمين.

إقرأ أيضا:أعراض اضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه

ومن الواضح أن تعريف منظمة الصحة العالمية للمستشفى يأتي أكثر شمولا من تعريف الهيئة الأمريكية للمستشفيات، حيث لا يقصر وظائف المستشفى على التشخيص والعلاج، بل توسعت في ذلك لتشمل التعليم والتدريب والقيام بالبحوث. وقد قامت منظمة الصحة العالمية بتعديل تعريفها (كونه لا ينطبق على واقع الكثير من مستشفيات البلدان النامية) وبسطته كما يلي: المستشفى “مؤسسة تكفل للمريض الداخلي مأوى يتلقى فيه الرعاية الطبية والتمريض“.

وعليه فالمستشفى الحديث هو ” نظام يضم موارد وإمكانات متعددة تتضمن إدارة واعية ذات كفاءة وجهاز طبي متخصص ومجموعات من الخدمات المساندة مثل التمريض والأشعة والتحاليل وغيرها إلى جانب مكان مجهز بكافة التقنيات الطبية الحديثة وتقنيات المعلومات والاتصالات لأداء مختلف وظائفه مع إقامة المرضى خلال فترة علاجهم وتأهيلهم، ويقدم المستشفى للأفـراد والمجتمع ككل خدمات الرعاية الصحية الأولية والتوعية والوقاية والتشخيص والعلاج الطبي والتأهيلي وغير ذلك من خدمات طبية، ويدعم المستشفى خدماته بالطب الإتصالي، وتعليم وتدريب العاملين والدارسين، إلى جانب دور المستشفى في مجال البحوث الطبية المختلفة ويتمحور الهدف الأساسي للمستشفى الحديث في العمل على تنمية إمكاناته وحسن استخدامها لتقديم خدمات طبية وصحية للأفراد والمجتمع بجودة عالية وأمان كبير.

السابق
كل ما يخص العقيدة الآريوسية الموحدة ومؤسسها القس آريوس
التالي
وظائف وخصائص المستشفيات الحديثة

اترك تعليقاً