عالم التقنية

مفهوم وخصائص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

سنحاول في هذا المقال تحديد مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال عرض بعض التعاريف التي
وردت لهذا المصطلح، كما سنقف عند مختلف المراحل الزمنية التي مرت بها في مسار تطورها التاريخي.

مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

تعددت التعاريف التي تناولت مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فمنها ما يتجه نحو التركيز على الأجهزة التي تشملها، ومنها ما يركز على الأنشطة التي تؤديها تلك الأجهزة، ومنها ما يركز على الأجهزة والأنشطة معا، وهناك اتجاه رابع يركز على الأجهزة والأنشطة وكذلك العنصر البشري الذي يستخدم تلك الأجهزة في أداء تلك الأنشطة.

ومن بين التعاريف التي وردت لمفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، سنتناول بعضا منها مع مراعاة مختلف الاتجاهات السالفة الذكر كما يلي:

  • تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي “اندماج ثلاثي الأطراف بين الإلكترونيات الدقيقة، والحواسيب، ووسائط الاتصالات الحديثة التي تشمل جميع الأجهزة، والنظم، والبرمجيات المتعلقة بتداول المعلومات آليا“.
  • يرى البعض أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتمثل في “معالجة، وتخزين، وإرسال، وعرض وإدارة، وتنظيم، واسترجاع المعلومات“.

في حين يرى الآخرين أن “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي مجموعة مترابطة ومتكاملة من الأدوات التقنية، تتفاعل مع بعضها في حجز المعلومات، وإنتاجها، وتخزي ،نها واسترجاعها، وإيصالها“.

إقرأ أيضا:مفهوم ووظائف نظام المعلومات الإنتاجي
  • ويعرف قاموس “ماكملان” تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على “أنها حيازة، معالجة، تخزين وبث معلومات ملفوظة، مصورة، متنية، ورقمية بواسطة مزيج من الحاسوب الإلكتروني، والاتصالات السلكية واللاسلكية، ومبني على أساس الإلكترونيات الدقيقة.
  • تعرف منظمة التعاون والتنمية (OCED) تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أنها “مجمل الأنشطة التي تسمح بإنتاج، معالجة، وتحويل المعلومة وإيصالها باستخدام وسائل إلكترونية“.

ويرى “Turban” أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات “تتضمن جميع أنظمة المعلومات بالمؤسسة المبنية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكذلك جميع المستفيدين منها“.

من خلال التعاريف السابقة يمكننا أن نستنتج أن “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي التكنولوجيا المسؤولة عن الاستخدام الفعال للحواسيب وبرمجياتها ومختلف الأجهزة الأخرى، إلى جانب شبكات الاتصالات، للقيام بأنشطة تداول المعلومات آليا والمتضمنة حجز، وإنتاج، وتخزين، واسترجاع، وإيصال المعلومات.

وتقوم تكنولوجيا المعلومات الاتصالات على فرعين أساسين هما:

  1. تشغيل المعلومات: ويشمل هذا الفرع الوظائف التي تتناول المعالجة والتوزيع الآلي للمعلومات، وتعتبر الأساس في عملية التشغيل في المؤسسات وتدعيم قدرة الإدارة على اتخاذ القرارات، ويتمثل المحور المركزي لهذا الفرع في تطبيقات الإعلام الآلي بأشكاله المختلفة؛
  2. نقل و إيصال المعلومات: ويشمل هذا الفرع نقل وإيصال المعلومات التي تم تشغيلها بين المواقع المتباعدة للحواسيب ووحداتها الطرفية البعيدة، وذلك باستخدام تسهيلات الاتصالات عن بعد.

التطور التاريخي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات

ظهر مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كبديل لكل من تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمثل مزجا للأنشطة المتضمنة في معالجة المعلومات، إلى جانب المستحدثات التي قللت من تكلفة الاتصالات عبر المسافات.

إقرأ أيضا:مفهوم، أنواع ومزايا قواعد البيانات

ويمكننا القول أن مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات رغم حداثته وارتباطه الكبير بالحواسيب إلا أنه في حقيقة الأمر ليس وليد الساعة، حيث ارتبط بالمعلومات والاتصالات التي سبقت التكنولوجيا بمفهومها الحديث، هكذا نجد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مرتبطة فيما بينها مر ت بخمسة مراحل تاريخية نذكرها كما يلي:

  • مرحلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأولى: وتتمثل في اختراع الكتابة ومعرفة الإنسان، لها وقد عمل ظهور الكتابة على إنهاء عهد المعلومات الشفهية التي تنتهي بوفاة الإنسان أو ضعف قدراته الذهنية؛
  • مرحلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الثانية: وتشمل هذه المرحلة ظهور الطباعة بأنواعها المختلفة وتطورها، والتي ساعدت على نشر المعلومات واتصالاتها عن طريق كثرة المطبوعات وزيادتها؛
  • مرحلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الثالثة: وتتمثل في ظهور مختلف أنواع مصادر المعلومات المسموعة والمرئية، كالهاتف، والراديو، والتلفاز، والأسطوانات والأشرطة الصوتية، واللاسلكي، إلى جانب المصادر المطبوعة والورقية، وقد وساعدت هذه المصادر في نقل المعلومات وزيادة حركة الاتصالات؛
  • مرحلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرابعة: وتتمثل في اختراع الحاسوب وتطوره ومراحله وأجياله المختلفة، مع كافة مميزاته وفوائده وأثاره الإيجابية على حركة نقل المعلومات عبر وسائل اتصال ارتبطت بالحواسيب؛
  • مرحلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخامسة: وتتمثل في التزاوج والترابط الهائل ما بين تكنولوجيا الحواسيب المتطورة وتكنولوجيا الاتصالات المختلفة التي حققت إمكانيات تناقل كميات هائلة من المعلومات بسرعة فائقة، بغض النظر عن الزمان والمكان وصولا إلى شبكات المعلومات وفي قمتها شبكة الإنترنت.

خصائص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

إن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات عدة خصائص تميزها عن التكنولوجيات الأخرى فيما يتعلق بمعالجة المعلومات وتطبيقاتها المختلفة، وتفاعل الإنسان مع الحاسوب، وما لذلك من انعكاسات عملية اقتصادية وثقافية، ويمكن تحديد أهم خصائص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فيما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم ومجالات التكنولوجيا
  • تقليص المسافات: فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجعل المسافات المتباعدة جغرافيا متقاربة إلكترونيا
  • تقليص المكان: حيث تستطيع وسائط التخزين الإلكترونية استيعاب حجما هائلا من البيانات والمعلومات المخزنة، والتي يمكن الوصول إليها بيسر وسهولة؛
  • تقليص الوقت: حيث أنه مع كل تطور تكنولوجي سيتناقص الوقت المطلوب للاستجابة للطلبات؛
  • اقتسام المهام مع الآلة: وذلك نتيجة حدوث تفاعل بين الإنسان والحاسوب للقيام بمختلف المهام؛
  • تزايد النظم الشبكية: حيث عرفت نظم الاتصالات والشبكات تطورا وانتشارا كبيرا بما يحقق إمكانية الربط بين النظم الداخلية مع بعضها البعض، فضلا عن إمكانية ربطها بنظم خارجية؛
  • تطوير البيئة الإلكترونية فكريا: حيث أن التفاعل لوقت طويل مع نظم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يسهم في تشكيل السلوك الفكري للأفراد.

أسباب التوجه نحو استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

ازداد اهتمام وتوجه المؤسسات نحو استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وذلك نظرا للضغوط التي تواجهها في بيئة الأعمال، ويمكن توضيح مجموعة من هذه الأسباب كما يلي:

  1. تعقد وتقلب بيئة الأعمال: حيث أصبحت البيئة التي تدور المؤسسات في فلكها وتعمل في ظلها أكثر تعقيدا وتقلبا، فالتقدم في الاتصال والنقل والتكنولوجيا يخلق الكثير من التغيرات فضلا عن التغيرات الأخرى الناتجة عن العوامل السياسية والاقتصادية، وفي ظل هذا الوضع يمكن النظر إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كما لو كانت أداة مدعمة لكل الأنشطة التي تهدف إلى حماية المؤسسات من تعقد وعدم استقرار بيئة الأعمال.
  2. المنافسة القوية والاقتصاد العالمي: هناك العديد من الضغوط تمارس من قبل المؤسسات الدولية، وكذلك من التكنولوجيا المتقدمة وإمكانيات الاتصال عن بعد، حيث أدت هذه العوامل إلى حدة المنافسة العالمية، وهذه المنافسة تكون قوية خاصة عندما تتدخل الحكومات باستخدام الدعم أو من خلال السياسات الفردية وحوافز التصدير، والمنافسة العالمية لا تركز فقط على الأسعار بل تركز أيضا على الجودة ومستوى الخدمة وسرعة التسليم وخدمة ما بعد البيع، وتقديم منتجات وخدمات حسب طلب العميل، وفي هذا الصدد يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تساعد المؤسسات التي تنافس عالميا في الحصول على عدة مزايا تمكنها من مواجهة المشاكل واستغلال الفرص.
  3. المسؤولية الاجتماعية: لاشك أن التفاعل بين المؤسسات والمجتمع لا ينقطع، وأصبحت مؤسسات الأعمال في الآونة الأخيرة أكثر إدراكا لهذا التفاعل وأهميته، وتسعى إلى المساهمة في القيام بالخدمات الاجتماعية، وهذه المساهمة تعرف بالمسؤولية الاجتماعية، وتتمثل أهم مجالاتها في الرقابة البيئية، والصحية والسلامة المهنية، وتكافؤ الفرص، والمزايا الاجتماعية للعاملين، والتوظيف والإسكان، ومراعاة حقوق المستهلك، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن تدعم أنشطة المسؤولية الاجتماعية السالفة الذكر.
  4. الطبيعة المتغيرة للقوى العاملة: أصبحت القوى العاملة متنوعة كما أن تركيبتها تتغير بسرعة، فهناك عدد متزايد من النساء والأطفال في سوق العمل فضلا عن المعاقين وذلك في كل المواقع، وأيضا هناك العديد من العمال الذين يعملون لسنوات أكثر من طاقاتهم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تساعد في تحقيق التكامل بين مختلف العمال داخل المؤسسة.
  5. توقعات المستهلكين: أصبح المستهلك في عالم اليوم أكثر دراية ومعرفة بالسلع والخدمات وجودتها، وهذا يؤدي به إلى طلب أفضل المنتجات من السلع والخدمات، وكذلك تلك المنتجات التي تنتج حسب الطلب، كما أن المستهلكين يطلبون معلومات أكثر تفصيلا عن السلع والخدمات التي يريدونها، لذلك فإن المؤسسات تحتاج لأن تكون قادرة على إيصال تلك المعلومات بالسرعة اللازمة لإشباع حاجات ورغبات المستهلكين، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي أداة قادرة على تمكين المؤسسة من تحقيق ذلك.
  6. الاختراعات والابتكارات التكنولوجية: إن التكنولوجيات الحديثة والمتطورة أدت إلى خلق بدائل عديدة للمنتجات والخدمات، وإلى ارتفاع مستوى الجودة، وهناك تكنولوجيات عديدة تؤثر على المؤسسة في مجالات تبدأ من تصنيع الأغذية إلى الهندسة الوراثية، وهذه عوامل كلها تزيد من حدة المنافسة، وفي هذا الصدد نجد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لها دور متزايد في التصنيع والخدمات فهي تحقق تأثيرا شاملا.
  7. تغير هيكل الموارد: في العصر الصناعي ساد الاعتقاد أن هناك أربع موارد رئيسية متاحة لمؤسسات الأعمال هي الإفراد، الآلات والمعدات، المواد الخام، والأموال، أما الآن فهناك عامل رئيسي خامس هو المعلومات، ما يعني أنه حان الوقت لأن تتعامل المؤسسات مع المعلومات كمورد يمكن الاستفادة منه، وهنا تظهر أهمية تكنولوجيا المعلومات للقيام بهذا الغرض.
  8. العولمة: أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمثابة المحرك الأساسي تجاه العولمة وذلك باستخدام الحواسيب الآلية وتكنولوجيا الاتصالات، كطاقة محركة للعولمة بكل ما تحمل من أساليب جديدة وتقنيات حديثة.

مواضيع أخرى قد تهمك

مفهوم، خصائص وأنواع الحواسيب.

نشأة ومفهوم الإنترنت.

مفهوم، أنواع ومزايا قواعد البيانات.

مفهوم ومجالات التكنولوجيا.

معنى نظم وشبكات الاتصالات.

السابق
مفهوم ومجالات التكنولوجيا
التالي
مفهوم، أنواع ومزايا قواعد البيانات

3 تعليقات

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم، خصائص وأنواع الحواسيب - تدوينة

  2. التنبيهات : تقنيه المعلومات تطوير متسارع في مجال تكنلوجيا تقنيه المعلومات والاتصالات يغير العالم %

  3. التنبيهات : تقنيه المعلوماتتطوير متسارع في مجال تكنلوجيا تقنيه المعلومات والاتصالات يغير العالم  -

اترك تعليقاً