تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم وظيفة البحث والتطوير، أهدافه وأهميته

وظيفة البحث والتطوير

يعد نشاط البحث والتطوير من الأنشطة التي تحظى بأهمية كبيرة في المؤسسات المعاصرة، فقد أخذت المؤسسات توظف الموارد المتزايدة، البشرية، والمالية، والمادية، والمعلوماتية باتجاه الاستفادة من نتائج البحث والتطوير في مجال زيادة عدد ونوع تشكيلة السلع والخدمات وزيادة الكفاءة والفاعلية وبخاصة تحقيق المردود المناسب، كذلك تعني الجامعات بإنشاء مراكز البحوث والمختلفة وإصدار المجلات المتخصصة في شؤون البحث والتطوير. وحتى مؤسسات قطاع الخدمات (مثل البنوك ومؤسسات التأمين) بدأت في تأسيس أقسام للبحث والتطوير، وبالطبع لا تطلق عليها كل المؤسسات هذا الاسم نفسه فأحيانا يطلق عليه اسم قسم المنتجات الجديدة أو قسم التطوير أو القسم الهندسي أو القسم الفني…الخ.

تعريف البحث والتطوير

على الرغم من استخدام مصطلحي البحث والتطوير بشكل متلازم، بل أن البعض يستخدمهما بشكل مترادف، إلا أن هناك فرق بين الاثنين، فالبحث هو ” طريق للاستقصاء والتتبع المنظم والدقيق والموضوعي للكشف عن المعلومات والحقائق والعلاقات الجديدة، فضلا عن تطوير وتعديل وتحليل المعلومات القائمة ” على أن يكون الأسلوب العلمي أداة وتنظيما وتحليلا هو المميز للباحث.

فالبحث العلمي هو الاستعلام عن صورة المستقبل من خلال اكتشاف الحقائق والعلاقات الجديدة والتحقق من صحتها، أو هو وسيلة للدراسة يمكن الوصول من خلالها لحل المشكلات المختلفة عن طريق الاستقصاء الشامل والدقيق للظواهر والمتغيرات والأدلة التي ترتبط بمشكلة البحث.[1]

إقرأ أيضا:مراحل تطور الحكومة الالكترونية ومبادئها

وهذا التوضيح لمفهوم البحث بالرغم من سعته وشموليته لا يعني أن هناك صورة واحدة لعملية البحث بل أن واقع الحال يشير أن هناك أنواع مختلفة من البحوث وردت ضمن تقسيمات متباينة، لا نريد هنا الخوض في تفاصيلها فهي كثيرة ومتباينة ولو شكليا، ولكن نجد أن التقسيم الذي يتفوق فيه العديد من الكتاب والباحثين هو تصنيف البحوث إلى:[2]

  • البحوث الأساسية: هو البحث العلمي الموجه للحيازة على المعارف المدروسة ذات جودة وفائدة مقيمتين عن طريق المجتمع العلمي. وعادة تتم على مستوى الجامعات وبعض المؤسسات والمنظمات العمومية.
  • البحث التطبيقي: يضم البحث التطبيقي آلا من البحث التكنولوجي والتطور الصناعي، المحققين في المؤسسة وتهدف إلى الإنتاج وتحسين إبداع المنتج أو الطريقة.

البحث التكنولوجي يتواجد في واجهة البحث التطبيقي والتطور، ونجد:

  • البحث التكنولوجي الأساسي الموجه إلى إنتاج المعارف المدروسة الخاصة بالصناعة لتحقيق الإبداع (منتج أو طريقة) مثل إدخال وحدات جديدة في الصناعة الصيدلانية.
  • البحث التقني المركز مباشرة على الأشياء التقنية، التدقيق، التحسين، التبني حتى التحقيق النموذجي.

أما التطور الصناعي فهو التبني للتكنولوجيا العلمية. وتتم على مستوى المؤسسات، المنظمات العمومية، الهيئات المختلطة (الترابط بين القطاع العام والخاص).

إقرأ أيضا:مراحل وخطوات بحوث التسويق

ـ التطوير: المرحلة التي تلي البحث، ويتعلق الأمر هنا بالاستثمارات الضرورية، التي تسمح بالوصول إلى تنفيذ التطبيقات الجديدة (طرائق الإنتاج أو في المنتوج) بالاستناد إلى الأعمال التالية:

  1. التجارب والنماذج من قبل الباحثين؛
  2. فحص الفرضيات وجمع المعطيات التقنية، لإعادة صياغة الفرضيات؛
  3. الصيغ، مواصفات المنتجات، مخططات آل من التجهيزات وطرائق التصنيع.

ويلاحظ مما تقدم أن مصطلح التطوير قد ورد كنوع من أنواع البحث، وحقيقة الأمر أن التطوير يعني ” الاستخدام المنظم للمعرفة العلمية بغرض استحداث أو تحسين منتجات أو طرق أو نظم .”

وتقوم بالتطوير مؤسسات متنوعة سواء كانت دوافعها من التطوير الربح أو غيره ومنه فالبحث يهتم باكتشاف معارف ومهارات وطرق جديدة للعمل، أو منتجات جديدة بإتباع أساليب البحث العلمي، أما التطور فيختص بالجانب التطبيقي للأفكار والمعارف.

ومن ذلك نستخلص بأن البحث والتطوير نشاط مقترن بالإبداع والإضافة للمعرفة وتحويل النتائج إلى سلع وخدمات نافعة للمستهلكين، وتطوير المنتجات والعمليات بالشكل الذي يحقق الميزة التنافسية لهذه المؤسسات وامتلاكها للتقنيات المتقدمة والإبداع فيها. فهو يهدف إلى وضع منتجات وخدمات وأساليب إنتاج جديدة، وهذا بالاستناد إلى المعلومات العلمية والتقنية المتاحة والمتحصل عليها من داخل أو خارج المؤسسة والمتمثلة في هياكل البحث والتطوير ونذكر منها:

إقرأ أيضا:تنمية وتطوير الميزة التنافسية
  • المخابر الجامعية ومراكز البحث العمومية؛
  • المخابر ومراكز البحث الخارجة عن المؤسسات الصناعية؛
  • مصالح البحث والتطوير.

وتعد المعلومات من الموارد الاستراتيجية، من خلال المعلومات يمكن تحديد النطاق والمزيج للمنتجات الذي يمكن تقديمه والسواق التي يمكن خدمتها، وتطوير البدائل المختلفة لتحسين المنتجات باستخدام الإبداع والبحث والتطوير.
ويؤكد الخبراء على أهمية المعلومات والحاجة لأدوات ومفاهيم جديدة لهما، ولذلك فإن على المدراء في البحث والتطوير عليهم التفكير بكيفية ضمان التدفق الأمثل للمعلومات من الجهات المختلفة واليها وخارجها.

أهداف وظيفة البحث والتطوير

تشتق أهداف البحث والتطوير من الأهداف العليا للمؤسسة، ونظرا لطبيعة نشاط البحث والتطوير وكون المهمات التي تؤدي فيه متنوعة فقد أورد الكتاب والباحثون العديد من الأهداف التي يمكن أن يتم إنجاز واحد أو مجموعة منها وهذه الأهداف هي:[3]

  1. اكتشاف وتعزيز المعرفة وتوليد الأفكار والمفاهيم الجديدة؛
  2. تطوير وإبداع منتوج جديد؛
  3. تحسين المنتجات الحالية؛
  4. إيجاد استخدامات جديدة للمنتجات الحالية؛
  5. إيجاد استخدامات محتملة للمنتجات الفائضة أو العرضية التي تنشأ بواسطة الإنتاج الحالي؛
  6. تحسين وتطوير عمليات الإنتاج؛
  7. تحليل ودراسة المنتجات المنافسة؛
  8. تقديم الخدمات الفنية للأقسام الوظيفية للمؤسسة؛
  9. التأكد من أن المنتوج والعملية التي يقوم بها أمينة للعاملين والمستخدمين والبيئة.

ومن خلال استعراض الأهداف السابقة، يلاحظ أن نشاط البحث والتطوير مهم للمؤسسة حيث أنه يهدف لضمان قاعدة معلومات كثيرة ومتنوعة تسمح للمؤسسة بتوجيه استراتيجيتها نحو طرق الخلق ذات مردودية مع الأخذ بعين الاعتبار مجالات نشاطها والموارد المتاحة. فهو مشروع تلقائي يهدف إلى زيادة المعارف لتطبيقات جديدة.

أهمية وظيفة البحث والتطوير

يهتم نشاط البحث والتطوير أساسا بالتفاعل مع البيئة من خلال توظيف إمكانات المؤسسة باتجاه خدمة حاجات ورغبات تلك البيئة من السلع والخدمات النافعة، ومواجهة التغيرات التي تحدث في تلك البيئة من خلال إعطاء المؤسسة الطاقة لتغيير خط منتجاتها أو التكنولوجيا العلمية. ولاشك في أن لدى كل مؤسسة معاصرة العديد من الأسباب التي تدعوها للاهتمام بالبحث والتطوير والتي تدور ضمن العنصرين الآتيين:

  • الإبداع وتطوير التكنولوجيا؛
  • زيادة الإنتاجية.

المصادر

[1]  سلوى هاني عبد الجبار السمرائي، الإبداع التقني وبعض العوامل المؤثرة فيه، أطروحة دكتوراه، كلية الاقتصاد، بغداد، 1999، ص105.

[2]  عمار بوشناف، الميزة التنافسية في المؤسسة، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، جامعة الجزائر، 2001، ص89-90.

[3]  سلوى مهدي،” تأثير البحث والتطوير في الإبداع التقني”، دراسة ميدانية لآراء عينة من المدراء في القطاع الصناعة، أهمية الشفافية ونجاعة الأداء للاندماج في الاقتصاد الدولي، الملتقى الدولي الأول، ماي/جوان، 2003.

السابق
مفهوم وخصائص البيئة التسويقية
التالي
تعريف البيئة الداخلية للمؤسسة وأبعادها

اترك تعليقاً