تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم ومراحل دورة حياة المنتج

دورة حياة المنتج تعريفه ومراحله

تعريف دورة حياة المنتج

يمثل مفهوم دورة حياة المنتج واحد من أكثر المفاهيم المعروفة في مجال التسويق. وعلى الرغم من تشكيك بعض الباحثين في الأساس النظري والقيمة الإدارية لهذا المفهوم، إلا إننا نجد معظمهم لديه قناعة كبيرة بإمكانية استخدامه كأحد الأدوات الهامة التي تعتمد عليها إدارة التسويق بأي منظمة.

ويعتبر دورة حياة المنتج مفهوما يمكنه أن يمدنا بطريقة لتتبع المراحل الخاصة بقبول المنتج، بداية من مرحلة تقديمه (ميلاده) إلى وصوله لمرحلة التدهور (الموت).

إن المنتج يمر بأربعة مراحل أساسية: التقديم، والنمو، والنضوج، والتدهور. ويلاحظ أن الوقت الذي يستغرقه المنتج في أي مرحلة من تلك المراحل يختلف من منتج لآخر. فبعض المنتجات – مثل منتجات الموضة – نجدها تتحرك خلال هذه المراحل جميعها بسرعة جدا لدرجة وصولها إلى مرحلة التدهور خلال أسابيع فقط من بدء تقديمها. على العكس من منتجات أخرى – مثل غسالات الملابس الكهربائية والمجففات – نجدها تبقى في مرحلة النضوج لعقود طويلة.

ويمكن القول بأن التغييرات التي قد تطرأ على المنتج مثل التغيير استخداماته، أو صورته الذهنية، أو مركزه داخل السوق يمكن أن تعمل تمديد أو اطالة دورة حياته.

وجدير بالذكر هنا بأن مفهوم دورة حياة المنتج لا يخبر المديرين عن طول دورة حياة المنتج أو الفترة الزمنية التي تعبر عن عمر أي مرحلة من مراحل تلك الدورة. فضلا عن إنه لا يرشدهم الى استراتيجية تسويقية معينة. فهذا المفهوم ببساطة مجرد أداة لمساعدة المسوقين على التنبؤ بالأحداث المستقبلية واقتراح الاستراتيجيات الملائمة لتلك الأحداث.[1]

إقرأ أيضا:مفهوم المعرفة، خصائصها وأهميتها

مراحل دورة حياة المنتج

أولا- مرحلة التقديم

تمثل مرحلة التقديم البداية الفعلية للشروع في إنزال المنتج الجديد إلى السوق. ويلاحظ أن منتجات مثل قواعد بيانات الحاسب الآلي المعدة للاستخدام الشخصي، وفلاتر أجهزة التكييف الخاصة بإزالة روائح الغرف، ومولدات الكهرباء المنزلية التي تملأ بالتدوير هي أشكال لمنتجات في مرحلة التقديم داخل دورة حياة المنتج. وقد يصاحب تلك المرحلة بعض الأشياء مثل ارتفاع معدل الفشل، وانخفاض درجة المنافسة، وإجراء تعديلات متكررة على المنتج، والاعتماد على توزيع محدود للمنتج.

وترتفع التكاليف التسويقية خلال هذه المرحلة للعديد من الأسباب. حيث تزداد الهوامش والعمولات التي يحصل عليها الموزعون لدفع المستهلك إلى تجربة المنتج الجديد. كما ترتفع تكاليف الإعلان أيضا خلال هذه المرحلة بسبب الحاجة إلى تعريف المستهلكين بالمنافع والمزايا التي يمكنهم الحصول عليها جراء شرائهم لذلك المنتج الجديد. ليس هذا فحسب، بل نلاحظ أيضا ارتفاع تكاليف الانتاج في هذه المرحلة نتيجة محاولات التجربة والخطأ التي غالبا ما تحدث في البداية، وكنتيجة أيضا للجهود التي تبذل لمحاولة الوصول إلى اقتصاديات الإنتاج كبيرة الحجم.

وفي هذه المرحلة تكون المبيعات تزداد بصورة بطيئة. أما بالنسبة للأرباح فإنها تكون سالبة في البداية بسبب الإنفاق الضخم على البحوث والتطوير، وعلى توفير الآلات والتجهيزات الصناعية اللازمة لإنتاج المنتج الجديد، وعلى غيرها من التكاليف الأخرى المصاحبة لتقديم المنتج خلال هذه المرحلة.

إقرأ أيضا:مفهوم وخصائص الصيرفة الشاملة

وتتوقف طول مرحلة التقديم على بعض العوامل مثل الميزة التي يتمتع بها المنتج مقارنة ببدائل المنتجات الأخرى المتاحة في الأسواق، وحجم الجهود التعليمية اللازمة لجعل المنتج معروفا لدى المستهلكين المستهدفين، ومدى التزام الإدارة بتقديم الموارد والدعم المالي اللازم للمنتج الجديد.

وغالبا ما يفضل أن تكون هذه المرحلة قصيرة، وذلك لتقليل الآثار السلبية لعدم وجود أرباح، بالإضافة إلى انخفاض حجم التدفقات النقدية الداخلة خلالها.

وبمجرد نجاح المنتج خلال هذه المرحلة، يبدأ العبء المالي في الانخفاض. ولذلك فإن قصر مرحلة تقديم المنتج يمكن أن يساعد على التبديد السريع لمخاوف عدم التأكد المتعلقة بما إذا كان ذلك المنتج الجديد سيحقق النجاح أم لا.

وتركز استراتيجية الترويج في هذه المرحلة على تنمية وتطوير المعرفة والوعي بالمنتج، واخبار وتعريف المستهلكين بالمنافع المحتملة لاستخدام هذا النوع من المنتجات. ويتمثل التحدي المهم هنا للاتصالات التسويقية في محاولة إثارة وخلق الطلب الأولى على المنتج بصفة عامة بغض النظر عن علامته أو اسمه. وكذلك تكون هناك حاجة غالبا إلى الاستخدام المكثف للبيع الشخصي بغرض الفوز بقبول المنتج بين تجار الجملة وتجار التجزئة.

وتحتاج المنتجات الميسرة غالبا إلى ترويج يعتمد بكثافة على أنشطة تنشيط المبيعات مثل العينات المجانية والكوبونات، في الوقت الذي تحتاج فيه منتجات التسوق والمنتجات الخاصة إلى إعلان وبيع شخصي لهما صبغة تعليمية.[2]

إقرأ أيضا:كيفية ومراحل إعداد الاجتماعات بشكل فعال في المنظمة

ثانيا- مرحلة النمو

يتقدم المنتج إلى مرحلة النمو إذا استطاع أن يمر بنجاح من مرحلة التقديم. وفي هذه المرحلة تبدأ المبيعات في النمو بمعدل متزايد، كما يدخل العديد من المنافسين إلى السوق، وقد تقوم الشركات الكبيرة بالاستحواذ على الشركات الصغيرة الرائدة في مجال تقديم كل ما هو جديد. وترتفع الأرباح بصورة سريعة جدا خلال هذه المرحلة وتصل إلى حدها الأقصى، ثم تبدأ بعد ذلك في الانخفاض كنتيجة طبيعية لزيادة حدة المنافسة.

ويحدث تحولا في الجهود الترويجية من محاولة خلق الطلب الأولى على المنتج (مثل الترويج عن الكاميرات الرقمية)، إلى الاستخدام المكثف للإعلان وأنشطة الاتصال الأخرى لإيجاد الطلب الانتقائي على علامة المنتج، وتوضيح الاختلافات الموجودة بينه وبين العلامات الأخرى المنافسة الموجودة بالأسواق (الترويج لكاميرات نوكيا الرقمية مثلا).

ويصبح التوزيع مفتاحا رئيسيا لتحقيق النجاح خلال هذه المرحلة، وكذلك خلال المراحل الأخيرة من دورة حياة المنتج. وتدافع الشركات المنتجة هنا عن الموزعين، وتسعى جاهدة إلى بناء علاقات طويلة الأجل معهم، حيث يستحيل بناء مكانة سوقية قوية بدون وجود توزيع كاف ومناسب.[3]

ثالثا- مرحلة النضوج

تبدأ مرحلة النضوج بالفترة التي تزداد فيها المبيعات بمعدل متناقص. حيث لا يمكن أن يتم الحصول على وإضافة مستخدمين جدد للمنتج بشكل لا نهائي أو غير محدود، ومن ثم يحدث تشبع للسوق إن آجلا أو عاجلا. وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي، فإن مرحلة النضوج ستكون أطول مرحلة يمر بها المنتج خلال دورة حياته.

وخلال هذه المرحلة تظهر الأنماط السنوية من منتجات التسوق وبعض المنتجات الخاصة، كما يلاحظ وجود إمكانية لإطالة عمر خطوط المنتج من خلال الدخول إلى أو إضافة قطاعات سوقية جديدة لتلك الأسواق التي تتعامل معها الشركة حاليا. وتلعب خدمات الصيانة والإصلاح وغيرها من الخدمات الأخرى دورا هاما في المحاولات التي يقوم بها المنتجون لتمييز منتجاتهم عن منتجات الأخرين. كما تجدر الإشارة هنا أيضا بأهمية القيام بإجراء تغييرات على تصميم المنتج ليبدو مختلفا عن المنتجات المنافسة، وكذلك الحال أيضا تكون هناك ضرورة لإجراء تغييرات وظيفية عليه بالشكل الذي يجعل أدائه أفضل من أداء البدائل الأخرى.

وكنتيجة لاستمرار الأسعار والأرباح في الانخفاض، يحدث سقوط أو خروج لبعض المنافسين من السوق، كما يحدث انخفاض وتقلص أيضا للهوامش التي يحصل عليها الموزعين. ومن ثم يبدأ بعض الموزعين في تقليل مساحات الأرفف المخصصة للأصناف التي وصلت إلى هذه المرحلة، وبالتالي تقل أحجام المخزون من تلك الأصناف لدى هؤلاء الموزعين. ويزيد هذا من أهمية الترويج المكثف الموجه إلى الموزعين حتى يتسنى للشركة المنتجة أن تحتفظ بولائهم لعلاماتها.

كما يستدعي الأمر كذلك القيام بترويج مكثف من قبل الشركة المنتجة نحو المستهلكين النهائيين بغرض التدعيم والمحافظة على الحصة السوقية الخاصة بها. وتجدر الإشارة هنا أيضا بظهور ما يطلق عليهم صغار المسوقين Niche Marketer خلال مرحلة النضوج، ويسعى هؤلاء إلى استهداف قطاعات سوقية صغيرة ولكنها محددة بدقة، وفي نفس الوقت فهي قطاعات لا تسترعي انتباه الشركات الأخرى الكبيرة الموجودة بهذا السوق.[4]

رابعا- مرحلة التدهور

يشير الانخفاض في المبيعات في الأجل الطويل الى بداية دخول المنتج في مرحلة التدهور، ويتوقف معدل التدهور على الكيفية التي يرغب بها المستهلكون إحداث تغييرات في المنتج، أو الكيفية التي يتبنى بها هؤلاء المستهلكين بدائل المنتجات الأخرى الموجودة بالسوق. وتفقد العديد من المنتجات الميسرة وسلع الأسواق الخاصة بها خلال فترات قصيرة جدا قد تصل أحيانا إلى مجرد يوم واحد، الأمر الذي يجعلها تخلف ورائها حجم كبير من مخزون الأصناف غير المباعة. في حين نلاحظ أن هناك منتجات أخرى قد أخذت فترة أطول التدهور مبيعاتها مثل التليفزيونات الأبيض والأسود، والساعات غير الإلكترونية.

وتقوم بعض الشركات بتطوير استراتيجيات ناجحة لتسويق منتجاتها خلال مرحلة التدهور. حيث قد نجدها تتخلص من أي نفقات تسويقية غير ضرورية، وتدع المبيعات تأخذ وقتها في الانخفاض كنتاج طبيعي لعدم استمرار المستهلكين في شراء المنتج، كما قد نجدها في أحيان أخرى تقوم بسحب المنتج من السوق.[5]


المصادر

[1]  هاني حامد الضمور، التسويق الدولي، مؤسسة وائل للنشر، الأردن، 1994، ص150.

[2]  صديق محمد عفيفي، التسويق الدولي نظم لتصدير والاستيراد، مكتبة عين الشمس، مصر، 2003، ص300.

[3]  عبد السلام أبو قحف، التسويق الدولي، دار الجامعية، مصر، 2002، ص231.

[4]  فهد سليم الخطيب، مبادئ التسويق، دار الفكر للطبعة والنشر، الأردن، 2000، ص189.

[5]  فهد سليم الخطيب، مبادئ التسويق، دار الفكر للطبعة والنشر، الأردن، 2000، ص191.

السابق
تعريف، تصنيفات وأنواع المنتج
التالي
خواطر راقية عن الحب مكتوبة بـ قلم يسرى الجبوري

اترك تعليقاً