مال وأعمال

مفهوم ومركبات نموذج الأعمال

مفهوم وأهمية وأهداف إدارة المعرفة

يعد نموذج الأعمال من المفاهيم الأساسية التي ارتبطت بتطور الأعمال للمؤسسات واتساع مجالاتها ضمن الفعاليات الاقتصادية للمجتمعات، وسنحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على مفهوم نموذج الأعمال، مع تحديد مركباته الأساسية.

مفهوم نموذج الأعمال

في الحقيقة ليس هناك إجماع من قبل المهتمين بنموذج الأعمال حول تعريف متفق عليه لهذا المفهوم، فقد وردت له عدة تعاريف يمكن ذكر بعضها فيما يلي:

  • نموذج الأعمال (Business Model) هو “مفهوم مبسط للطريقة التي تعتمدها مؤسسة ما لممارسة عمل تجاري“.
  • وتعرف أيضا: “نموذج الأعمال هو التنظيم الاستراتيجي لكيفية سعي المؤسسة لتحقيق الربح من استراتيجياتها وعملياتها وأنشطتها“.
  • وتعرف أيضا: “يعبر نموذج الأعمال عن تطبيق للخيارات التي تعتمدها المؤسسة في التنفيذ الفعلي لاستراتيجيتها“.
  • ويعرفها أخرون: “ نموذج الأعمال هو أحد النماذج العقلية ذات النظرة الكلية، يبحث عن تلازم حجم استثمارات رأس المال، وإمكانية اختيار استراتيجيات متنوعة تمكن المؤسسة من تحقيق الربحية ونموها بمعدلات مستهدفة“.
  • يعرف Oster Walter & Al نموذج الأعمال على أنه “أداة مفاهيمية تحتوي مجموعة من العناصر وعلاقاتها، وهي تسمح بالتعبير عن منطق العمل التجاري لمؤسسة معينة، وهي وصف للقيمة التي تعرضها المؤسسة للزبون أو لقطاعات الزبائن وهندسة المؤسسة وشبكات شركائها لخلق وتسويق وتسليم هذه القيمة، ورأس المال العلائقي لتوليد إيرادات مربحة ومستدامة” .

ويعرف نموذج الأعمال على أنه “طريقة جديدة أو محسنة لقيام المؤسسة بالأعمال بما يحقق لها من ميزة في السوق، أو تحسين ميزتها الحالية وبالتالي حصتها في السوق“. وهو يوضح كيف يعمل المشروع بالإجابة على الأسئلة الرئيسية التالية:
– من هو الزبون؟
– ما هو عرض القيمة الذي تقدمه المؤسسة للزبون؟
– ما هو المنظور الاقتصادي لكيفية تقديم القيمة للزبون بكيفية ملائمة؟

إقرأ أيضا:تعرف على أهم نظريات القيادة

بالتالي فإن فكرة نموذج الأعمال تتعلق بالطريقة التي تستطيع مؤسسة الأعمال من خلالها تحقيق الميزة التنافسية ممثلة في السلوكيات التالية:
• اختيار الزبائن؛
• تحديد مختلف أوجه المنتج؛
• خلق القيمة للزبائن؛
• كسب الزبائن والمحافظة عليهم؛
• إنتاج السلع والخدمات والمعلومات إلى السوق المستهدف؛
• تسليم السلع والخدمات والمعلومات إلى السوق المستهدف؛
• تنظيم أنشطة المؤسسة الداخلية؛
• توظيف موارد المؤسسة؛
• بلوغ أعلى مستوى من الربحية واستدامتها؛
• نمو الأعمال عبر الزمن.

المركبات الأساسية لنموذج الأعمال

يشير D.Geton & C.Duplaa إلى أنه إذا أرادت مؤسسة الأعمال أن تعتمد نموذج أعمال تجارية ناجح، يجب عليها التأكد من أن النموذج يحقق بفاعلية العناصر الثلاث الموضحة في الشكل التالي:

قيمة الزبون (Customer value):

إن المؤسسة هي قبل كل شيء مكان لخلق القيمة، وبالنسبة لقيمة الزبون فيعبر عنها بما يسمى بعرض القيمة الذي تقدمة المؤسسة للزبون للحصول في المقابل على عائد.

وفي هذا السياق أورد Peter Drucker” أن المستهلك لا يشتري المنتج أو الخدمة، إنما هو يشتري في الحقيقة ما يحقق له ذلك المنتج أو تلك الخدمة”، وهو ما يعبر عن عرض القيمة التي يحصل عليه الزبون عند شرائه لمنتج المؤسسة.

إقرأ أيضا:مفهوم، أنواع وأبعاد الميزة التنافسية

وحسب Jaques Belly & Geton Jay فإن الزبون في لحظة الشراء يربط السلعة أو الخدمة المعروضة بنوعين من القيمة يتآلفان ويتقاطعان في النهاية عندما يقوم الزبون بالاختيار، فالقيمة الأولى هي الأكثر ارتباطا بالاقتصاد، ذلك أن الزبون يشتري إما منتج اقتصادي، أو منتج ذو نوعية جيدة بسعر مرتفع، أو منتج ذو جودة عالية ويراه أكثر ندرة ويكون بسعر أعلى، أما القيمة الثانية فتتعلق باستخدامات المنتج والتي تكون حسب التقدير الشخصي للزبون، فهو يشتري منتج ذو استخدام أساسي (ساعة لمعرفة الوقت)، أو من اجل استخدام أكثر تعقيدا (ساعة تمثل إكسسوار على الموضة)، أو في الأخير منتج له قيمة شخصية (ساعة ذات علامة تجارية عالمية معروفة تظهر انتمائه ومكانته الاجتماعية).

ويشغل عرض القيمة موقع القلب النابض في نموذج الأعمال، فهو يحدد كيفية تلبية منتجات المؤسسة (سلعها، خدماتها، معلوماتها) لحاجات الزبائن، ولأجل بناء عرض القيمة أو تحليله تظهر الحاجة إلى توفير الإجابة على السؤالين التاليين:
• لماذا يختار الزبائن مؤسستك للتعامل بدلا من منافسيك؟
• ما الذي توفره مؤسستك للزبائن في حين لا توفره المؤسسات الأخرى أو تعجز عن
توفيره؟

نظام الإنجاز (Achievement system):

يحدد هذا العنصر كيفية قيام المؤسسة بتنظيم عملياتها بنجاح لإنتاج السلع والخدمات التي يشتريها الزبون، وتبدأ هذه العمليات بتحديد حاجات وتطلعات أسواق المستهلكين وتنتهي بالإنتاج بعد المرور بعدة اختبارات لمدى تقبل الزبائن المستهدفين للسلعة أو الخدمة المعنية، حيث تشكل نتائج الاختبارات مرجعا أساسيا لإنتاج تلك السلع أو الخدمات.

إقرأ أيضا:أشكال النقود الالكترونية

ويعتمد نجاح أو فشل المؤسسة في التحكم في نظام الانجاز على قدرتها في التحكم في عنصرين أساسين هما:
• العمليات التي تعتبر أساسية لتحقيق القيمة للزبون (عمليات الزبائن، عمليات الدعم…الخ)؛
• مجموع الموارد (كفاءات، تكنولوجيا، تمويل…الخ) التي ستستخدم في مختلف عمليات أعمالها.

وفي هذا الإطار، تعتبر نموذج شركة Dell لصناعة الحواسيب من نماذج الأعمال الناجحة التي حققت نجاحا باهرا منذ سنة 2000، ليس فقط بسبب القيمة الأصلية التي كانت تعرضها للزبائن (أنتم شركاؤنا في تصميم أجهزتكم، نحن نعتبركم كمختصين حقيقيين في المعلوماتية…)، من خلال تصنيع وتوزيع منتجاتها على الخط يمكن للزبائن تصميمها بأنفسهم، وإنما كذلك بفضل التنظيم الذي كان يختلف كثيرا عن منافسيها مثل IBM و Compaq والذي مكنها من الوفاء بوعودها لزبائنها من خلال:
• تنظيم عمليات البيع على الخط مع إمكانية التحاور مع الزبائن؛
• تنظيم سلسلة التوريد يسمح بالإنتاج حسب الطلب وإيصال المنتج في أجال معقولة؛
• تنظيم خدمات ما بعد البيع خاصة في اتصال مباشر مع الزبائن.

نظام التحكم (Control system):

تشتمل هذه المركبة على جميع عمليات قيادة وإدارة المؤسسة التي تسمح للفريق الإداري وأطره بقيادة العمليات التشغيلية المشرفين عليها بشكل صحيح، وهي تتضمن بشكل أساسي ما يلي:

  1. الدراسات الاستراتيجية: وتتعلق بالتأكد بصفة دائمة من تموقع المؤسسة في لعبتها التنافسية، وتزويد المسيرين والمساهمين بالمعلومات الضرورية للفهم الجيد للمعوقات في القطاع واستراتيجيات المنافسين، إلى جانب اقتراح بصفة دورية محاور للنمو والتطور أي التموقع الاستراتيجي في مختلف القطاعات السوقية
  2. التحكم في الأداء: ويعتمد في ذلك على لوحات القيادة (كمية، ونوعية) لمجموع الفاعلين في المؤسسة، حيث تزودهم بالمعلومات الضرورية التي تسمح لهم بالنظر إلى أنشطتهم اليومية بنظرة ناقدة تمكنهم من تحديد النقاط الحرجة التي تتطلب تحسينا فوريا؛
  3. الجودة والتنظيم: وهي العملية التي تهدف إلى الاختيار الدائم لمصادر التطور في عمل المؤسسة، واقتراح طرق وتنظيمات جديدة، أو تطوير الحالية بهدف الاستجابة لمتطلبات الشركاء وفي مقدمتهم الزبائن، واعتبار الجودة في المؤسسة مهمة جميع العاملين بها مهما كان مستواهم في سلم المسؤوليات؛
  4. الاتصال: وهي العملية التي يتم من خلالها إنشاء (إختيار وتشكيل) المعلومات المناسبة والرسائل المستهدفة لكل شريك من شركاء المؤسسة ولكل مناسبة خاصة، مع اختيار قنوات الاتصال المناسبة بشكل يحقق المحافظة على صورة المؤسسة وعلامتها.
السابق
مفهوم، خصائص وأنواع الأعمال التجارية
التالي
مفهوم ومكونات بيئة العمل

اترك تعليقاً