ثقافة عامة

مفهوم ومكونات الأداء، والعوامل المؤثرة فيه

تعريف الاداء ومتطلباته

تعريف الأداء

كغيره من المصطلحات المتعلقة بسلوك الفرد فإن مفهوم الأداء لم يعطى في أي شكل أو نسق موحد بل تعددت التعاريف واختلفت في الطرح واتفقت في المضمون، وفيما يلي نورد بعضها من أجل استخلاص مفهوم موحد للأداء.

  • التعريف الأول:
    الأداء عبارة عن تحويل المدخلات الخاصة بالتنظيم إلى مخرجات وهو لا يعكس قدرات الفرد لوحده وإنما يعكس قدرات المؤسسة أيضا.
  • التعريف الثاني:
    الأداء هو تحقيق وإتمام المهام المكونة لوظيفة الفرد أو الكيفية التي يحقق أو يشبع بها الفرد متطلبات وظيفته.
  • التعريف الثالث:
    نعني بأداء الفرد للعمل، قيامه بالأنشطة والمهام المختلفة التي يتكون منها عمله.

ما يلاحظ أن التعريفات السابقة تطرقت إلى مفهوم الأداء من كل زاوية معينة، فالتعريف الأول أضفى عليه صفة العملية المتعلقة بتحويل مدخلات التنظيم إلى مخرجات وفقا لقدرات الفرد والمؤسسة، والتعريف الثاني عبر على أساس أنه طريقة، والثالث وصفه بأنه سلوك الفرد في قيامه بمهامه، وعليه يمكن أن تقول أن الأداء هو:

  • محصلة مجموعة من العوامل في مقدمتها قدرات الفرد ودوافعه تليها أهداف المؤسسة وقدراتها وآلية تسييرها، هذه المحصلة تتجلى في سلوك الفرد داخل المنظمة أثناء قيامه بمهامه وتتقى فعالية هذا الأداء شيئا نسبيا لكل مؤسسة، تحدد في الغالب بمدى مطابقة أداء الفرد لما هو مطلوب منه سواء على البعدين التقني والنفسي.

مكونات الأداء

إن للأداء ثلاث مكونات أساسية والتي تعبر عن الأبعاد الجزئية التي يمكن أن يقاس عليها أداء الفرد وهي:

إقرأ أيضا:نماذج إدارة الجودة الشاملة (ايشيكاوا، ديمنغ، جوران، وكروسبي)

1.كمية الجهد:  إن كمية الجهد تعبر عن مقدار الطاقة الجسمانية والعقلانية التي يبذلها الفرد في العمل خلال فترة زمنية معينة، حيث أن هناك حد أدنى من العمل، على كل فرد أن يقوم به مقابل ما يتقاضاه من أجر.

2. نوعية الجهد: نعني بنوعية الجهد مستوى الدقة والجرأة في إنجاز العمل، بحيث يجب أن يكون هذا الجهد مطابقا للمقاييس ومواصفات هذا العمل ومتطلبات الوظيفة ومؤهلات الفرد، ففي بعض أنواع الأعمال قد لا تهم كثيرا سرعة الأداء أو كميته، بقدر ما يهم نوع وجودة الجهد المبذول، ويندرج تحت المعيار النوعي للجهد الكثير من المقاييس التي تحدد درجة مطابقة الإنتاج للمواصفات، والتي تقيس درجة خلو الأداء من الأخطاء ودرجة الابتكار والإبداع والمهارة.

3. نمط الإنجاز: المقصود بنمط الإنجاز الأسلوب أو الطريقة التي يبذل بها الجهد في العمل، أي الطريقة التي تؤدي بها أنشطة العمل، فعلى أساس نمط الأداء يمكن مثلا قياس الترتيب الذي يمارسه الفرد في القيام بحركات أو أنشطة معينة، ومزيج هذه الأخيرة إذا كان العمل جسمانيا بالدرجة الأولى، كما يمكن أيضا قياس الطريقة التي يتم الوصول بها إلى حل مشكلة ما أو اتخاذ قرار بخصوصها.

إن المكونات السابقة يمكن أن تكون المحاور التي تشتق منها معايير ومقاييس فعالية الأداء وبالطبع فإنه حسب طبيعة العمل وحسب أبعاد الفعالية فيه تتخذ أهمية كل من العناصر السابقة.

إقرأ أيضا:طبيعة وأهمية الاتصال داخل المؤسسات وخصائصها

 العوامل المؤثرة في الأداء

إن هناك عدة عوامل تؤثر على أداء الفرد تكون أحيانا خارج سيطرته أو بالأحرى يكون غير قادر على التحكم بها، هذه العوامل إما تتعلق به أو بالوظيفة التي يستغلها وهذا التقييم هو الذي اعتمدناه كمعيار لتبيان هذه العوامل.

1.العوامل المتعلقة بالفرد: ونقصد بها تلك التي تخص الفرد دون النظر إلى البيئة المحيطة به وهي:

أ- الدافعية:
يقول فردريك هرزبرح ” لقد أثبتت الطبيعة السيكولوجية صعوبة تصنيفها.”
لطالما شكل موضوع الدافعية الكثير من علماء النفس التنظيميين لأنه يعتبرون أن دوافع الفرد هي منطلقة لإنجاز أي فعل مهما كان وأن أي تعارض لدوافع الفرد والعمل المنجز يؤدي حتما إلى انحرافات تعيق السير الحسن للأداء والدوافع هي مجموع الطاقات الدفينة داخل الفرد تعبر عن مجموعة من الرغبات والحاجات التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها وإشباعها، فإذا كان العمل المطلوب مؤديا إلى هذا الإشباع فإن الأداء سيكون حتما حسنا هذا دائما باعتبار بقية المؤثرات ثابتة وإيجابية والعكس.

بالمعرفة:
يمكن أن نقول أن المعرفة هي مجموع المعلومات والحقائق المتراكمة لدى الفرد، وهذا ينطبق على المعلومات المتعلقة بالوظيفة والمؤسسة والبيئة على حد سواء، فالفرد الذي لديه معرفة واسعة باختصاصه وبآلية عمل المنظمة والبيئة التي تنشط لها سيكون حتما ذا مستوى من الأداء أعلى من الذي يملك معرفة محدودة.

إقرأ أيضا:مفهوم العولمة الإعلامية، خصائصها وآثارها

جالمهارة:
لطالما كانت المعرفة والمهارة الوسيلتان المتكاملتان لأداء أي عمل ونعني بالعمل آلية تطبيق المعلومات المتوافرة لدى الفرد في الميدان العلمي وعليه فإن وجود المعرفة لا يعني وجوب ظهور أداء مرتفع ولكن يجب وجود آلية تطبيق تضع المعلومات في سياقها الصحيح عمليا وإذا كانت المعرفة تعبر عن الجانب العلمي في الأداء فإن المهارة تعني الجانب الفني فيه.

2.العوامل المتعلقة بالمؤسسة:

إن هناك عوامل تؤثر على أداء الفرد تسببها المؤسسة بحد ذاتها وأهمها:
أ- الظروف المادية:
إن الظروف المادية غير المرغوب بها مثل الضوضاء ودرجات الحرارة غير العادية والفوضى…إلخ، من شأنها التأثير سلبا على أداء الفرد والعكس صحيح أي أن الظروف المادية الجيدة تؤثر بشكل إيجابي على مردودية العامل وفعاليته.
ب- الاغتراب الوظيفي:
منذ أوائل القرن 19 بدأ الاهتمام بظاهرة الاغتراب الوظيفي أما من ناحية الدراسة والبحث والتحليل المنظم لهذه الظاهرة فقد بدأ الاهتمام بها في أوائل العقد الرابع من القرن العشرين.

إن اغتراب العامل اصطلاح يشير إلى انفصال العامل عن عمله وعدم اهتمامه أو اكتراثه به، بمعنى أن يشعر العامل أن العمل الذي يقوم به بلا معنى ولا قيمة.

ويمكن إرجاع ظاهرة الاغتراب إلى عدة أسباب نذكر منها:

  • عدم وجود أنشطة تتلاءم مع قدرات الفرد،
  • انعدام التكامل في أنساق التنظيم،
  • فقدان السيطرة والقدرة على التنبؤ واتخاذ القرارات،
  • التسلط،
  • عدم التوافق بين الوسيلة والهدف،
  • فقدان الاعتقاد بالقيم الأخلاقية،
  • الشعور بفقدان الدليل أو الهدف،
  • تكرار الأعمال بشكل روتيني،

إن وجود ظاهرة الاغتراب ليس بالأمر المستتر وإنما هناك مظاهر أو نتائج مترتبة عنها تظهرها للعيان وهي:

  • المجاراة اللاشعورية لما يحدث وكذلك المجاراة القهرية،
  • القلق الدائم وفقدان الثقة في النفس والعبر،
  • قتل التفكير الابتكار ي وعنصر المبادأة،
  • المراوغة والانسحاب والعزلة.

إن الملاحظ لهذه المظاهر والنتائج يخلص بنتيجة وهي أن ظاهرة الاغتراب تقلص من فعالية الأداء لدى الأفراد وتقضي على بواعث الابتكار المبادأة لذا على كل مؤسسة أن تتخذ تدابير تكون وقائية وليس علاجية للحيلولة دون تفشي هذه الظاهرة داخل بيئتها الداخلية.

جالنزاع التنظيمي:
النزاع أو الصراع يعتبر ظاهرة سلوكية إنسانية، تأتي نتيجة بعض العلاقات التي تسود تجمع الجماعات في العمل، وينتج كصدى لاختلاف وجهات النظر أو صراع الأدوار والحاجات والرغبات أو البحث عن السلطة أو السيطرة، ولاشك في أن الضغوط البيئية تلعب دورا رئيسيا في إيجاد الصراع والنزاع بين الأفراد، سواء منها الضغوط الاجتماعية أو الاقتصادية لأنها تقود بدورها إلى الضغط النفسي الذي ينتج عنه عاملين رئيسين وهما:

  • آلية تنسيق العمل بين الجماعات: ويقصد بالتنسيق هنا تحديد المهام وتوضيح الأدوار وتحديد المسؤوليات والرقابة المرنة.
  • أنظمة الرقابة التنظيمية: نقصد بالرقابة آلية التحكم في أداء الجماعة وتوزيع الموارد، وهنا تتداخل المصالح وتتشابك وتتعارض، فينتج عن هذا كله نزاع داخل الجماعة وبين الجماعات والأقسام.

إن النزاع من شأنه تشتيت الصفوف الداخلية للمنظمة، وهو ما يضعفها خارجيا أي بضعف قدرتها التنافسية، لأنه شكل من أشكال الهدم للتنظيم، وكما قالت العرب قديما إن أردت أن تهدم بيتا فابدأ من الداخل، لأنم الهدم الجيد يبدأ من الداخل وعليه على المنظمة أن تقضي على كل مسببات النزاع حتى تلك التي ترى أنها إيجابية كتشجيع روح المنافسة بين الأفراد وما شابه.

إن النزاع يضعف من أداء الفرد، لأنه لأي إنسان مهما كان أن يعمل بمعزل عن الجماعة لأن الخطأ شيء أكيد فيه والصواب شيء نسبي، والنزاع يقضي على أشكال التعاون الذي هو أساس الفعالية في الأداء.

دالثقافة التنظيمية:
تعرف الثقافة التنظيمية على أنها تركيبة من العناصر المترابطة والتي تتفاعل كل يوم لتشكل ثقافة المنظمة.

وتعرف أيضا على أنها “الافتراضات الشائعة والمعتقدات الأساسية التي يتم تطويرها عن طريق المنظمة بمرور الوقت وهي واحدة من المكونات الأساسية للمنظمة”.

ويمكن القول أن الثقافة التنظيمية تعكس التطور التاريخي لقيم ومبادئ ومعتقدات المنظمة وأيضا التطور التاريخي لحركة النمو والتقدم للمنظمة أي أنها حضارة المنظمة ومن خلالها ترسى قواعد وأسس للعمل وتوضع تقاليد معينة تصبح بالتقادم تلقائية في التعامل بها.

إن لثقافة المنظمة تأثيرا فعالا على أداء الأفراد لأنها تمدهم برؤيا واضحة وفهم أعمق للطريقة التي تؤدي بها الأشياء.

كما أن الإطار الثقافي المناسب للمنظمة يوفر الاستقرار في العمالة وينمي الإحساس بالانتماء لدى العاملين ويضيق الفجوة بين معتقدات الأفراد وأفعالهم ويؤكد هذا CROSBY صاحب مؤسسة الألبسة الشهيرة حينما يقول إن الجودة هي النتيجة الواضحة للتشييد والتأسيس الواضح لثقافة المنظمة.

 محددات الأداء

إن مفهوم القوى العاملة يؤكد على وجوب توافر شرطين أساسين في أي فرد حتى يصبح ضمن هذه الفئة، وإذا عدنا إليه نقول أن القوى العاملة هي تلك الفئة المقتطعة من أفراد المجتمع والذين يتمتعون بعنصري الرغبة في العمل والقدرة عليه، وعليه يمكننا أن نحدد أهم محددات الأداء لأي فرد وهما الرغبة والقدرة مضافا إليهما حسب نموذج بورترولور عنصر الإدراك وبالتالي يمكن صياغة معادلة للأداء مفادها:

الأداء يساوي: الرغبة * القدرة * الإدراك.

1.الرغبة:
تعرف الرغبة على أنها ما يود الفرد الحصول عليه ماديا أو معنويا، وهي شيء نسبي يختلف من فرد إلى آخر، إلا أن هذا لا يعني عدم الاتفاق بين الأفراد على مجموعة من الرغبات، فهناك رغبات مشتركة يسعى كل الناس لإشباعها، والرغبة في الحقيقة هي مجموع الدوافع الكامنة بذات الفرد والتي تحكم سلوكه وأداءه.

لقد تعددت النظريات التي تقدم تفسيرات للدافعية عند الإنسان، ولقد تباينت أهميتها حسب الافتراضات التي تستند إليها كعوامل دافعيه يؤدي وجودها إلى مزيد من الرضى وبالتالي مزيد من الجهد المبذول والرفع من أداء العاملين، فنظريات الدوافع وهي تشكل جزءا هاما من نظريات السلوك الإداري تقوم على فكرة أساسية انه من الممكن تغير سلوك الآخرين بحيث تقوى الرغبة في تكرار السلوك المرغوب وتضعف الرغبة في تكرار السلوك غير المقبول ومن أهم هذه النظريات شيوعا نأتي على ذكر ما يلي:

  • نظريات الحاجات.
  • النظريات الآلية.
  • النظريات السلوكية.
  • نظريات التوازن.

2. القدرة:
نعني بالقدرة إجمالي الصفات العقلية والجسمية التي يتصف بها الفرد، هذه القدرة تؤهله لمزاولة نشاطه وقف المعايير المشترطة في المؤسسة، وهي تتفاوت من فرد لآخر، وهي تعكس مجموع المعارف والخبرات العلمية والفنية الفطرية والمكتسبة.

3. الإدراك:
يخضع الفرد في المنظمة لعديد من المؤثرات التي توجه سلوكه، وهو يتلقى مثلا توجيهات من رئيسه في العمل، ويتلقى منه أيضا أوامر وردود أفعال بشأن عمله، وهو يتلقى أجرا ومكافآت وهو يخضع لقوانين ولوائح المنظمة، وهو يتعامل مع زملائه في أمور تتعلق بالعمل وأمور أخرى شخصية.

إن ما يتلقاه الفرد من معلومات، يمثل مدخلات يقوم بالانتقاء بينها، وتفسيرها وتنظيمها، بطريقته الخاصة متأثرا بدوافعه وخيراته السابقة، ومتأثرا أيضا بطبيعة هذه المعلومات وخصائصها.

الخلاصة

ومن هذا كله يمكن أن نخلص إلى:

  • السلوك الإنساني يتحدد إلى درجة كبيرة تبعا لنوعية ومدى إدراك العالم المحيط، ومن ثم فإن تغير السلوك إلى اتجاه آخر يتطلب معرفة كيف بدرك الفرد وما يدور حوله.
  • الأفراد المختلفون يدركون نفس الأشياء بمعاني متباينة، كما قد يدركون أشياء مختلفة لها معنى واحد.
  • إن إدراك الأفراد يتحدد بناء على رغباتهم ودوافعهم، فهم يدركون الأشياء من خلال حاجاتهم، ومن ثم يعطونها معاني تتناسب وهذه الحاجات بغض النظر عن احتمال اختلافها عن المعاني الأصلية للأشياء.
  • إن سلوك الإنسان غاية في التداخل والتعقيد، الأمر الذي يجعل فهمه ومعرفة جوانبه وخصوصا ما يتعلق منه بعملية الإدراك وماهيته ضرورة يتطلبها العصر، ولاسيما في مجالات العمل الوظيفي حيث تتداخل الحاجات والمهام والمثيرات.

إذن الأداء هو تفاعل عوامل ثلاث لا يمكن فصل أحدهما لتحقيقه ومنطق يجزم بضرورة تحليلها كليا لمعرفة نوع الأداء وآلية تقسيمه.

السابق
طريقة تحضير وصفة بان كيك بدون بيض بسهولة
التالي
مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها

اترك تعليقاً