قصص وشخصيات

نبذة عن آرتور رامبو: عبقري الشعر الفرنسي الذي عاش في الشرق

من هو آرتور رامبو

يسمى بعبقري الشعر الفرنسي في القرن التاسع عشر. قيل عنه إنه ابن الشعر الضال، ولا يمر عام إلا وتصدر قراءة جديدة لأشعاره، اعتبر أشهر شعراء فرنسا من الشباب.

بيئته ونشأته

ولد أرتور رامبو في 20 أكتوبر عام 1855 في مدينة (شارفيل) الصغيرة في شرق فرنسا ابنا لضابط بحري هجر عائلته وكان عمر رامبو (6) سنوات فقط، فعانى من طفولة قاسية وأم حازمة متسلطة تسيطر عليها مرارة الهجر. حاول (رامبو) الفرار من البيت أكثر من مرة، لكن الشرطة كانت غالبا ما تعيده.

في المدرسة كان تلميذا مشاغبا لكنه مجتهد، افتتن بالشعر والأدب وشارك في أمسيات شعرية وهو في الخامسة عشرة من عمره ونام أثناء المسابقة التي فاز فيها، كتب أشعاره الأولى وهو في هذه السن باللغة اللاتينية، وكتب أولى قصائده بالفرنسية وهو في سن السادسة عشرة فقط فكان لها دوي هائل.

في عام 1870م اندلعت الحرب بين بروسيا وفرنسا فقرر الهرب إلى باريس وبلجيكا وكتب أجمل قصائده التي عرف بها وهي (الزورق الثمل)!

تعرض لعملية اغتصاب من قبل بحار فرنسي سكران فأفزعته التجربة لكنها رمته إلى القلق والاغتراب فأصبح يشرب الخمر ويرتاد الملاهي بملابس رثة وشعر طويل، بعث بأشعاره الى معلمه الأول (جورج ایزامبار) الذي شجعه وتنبأ بأنه سيكون شاعر فرنسا.

إقرأ أيضا:نبذة عن آرثر جيمس بلفور: سياسي بريطاني من أهدى فلسطين للصهاينة

عاد إلى باريس عام 1871م بناء على استدعاء من الشاعر الفرنسي الكهل (بول فبراين) الذي استغله وعلمه تدخين الحشيش والمخدرات فانقلب المجتمع الأدبي الفرنسي على رامبو، وإن اعتبره ضحية.

کتب آنذاك (إشراقات) وهي تتكون من (40) قصيدة وحاول الهرب من (فیرلین) لكنه لحق به وأطلق عليه الرصاص في محطة قطار في بروكسل في بلجيكا.

حياته وإرثه

وظل (رامبو) يتسكع في باريس شاعرا وحيدا غامضا مغتربا، وكتب: (فصل في الجحيم) وهو النص الوحيد الذي طبع في حياته، وفي عام 1874م هجر الشعر فجأة قائلا: (لم أعد شاعرا لأني لم أعد مجنونا)!

وشدّ رحاله ليتعلم الإنجليزية في انجلترا، والتحق في هولندا بالجيش ثم تركه وعاد إلى فرنسا ليرتحل من جديد، ولكن.. إلى الشرق!

في قبرص عمل ملاحظا للعمال في أحد المحاجر (لا شيء هنا غير خليط من الصخور والبحر).

وفي عام 1880م عمل ملاحظا في قصر الحاكم، لكنه ترك البلاد وأشيع أنه رمى عاملا بحجر فقتله، ثم وصل إلى عدن وعمل لمدة 11 سنة في مكتب تجاري. وقام بجولات استكشاف في شرق أفريقيا وأسس فرعا للشركة في (هراري) بالحبشة.

إقرأ أيضا:قصة شجر الدر: جارية تركية وأول امرأة حكمت مصر

أرسل معظم رسائله من إفريقيا إلى أمه وأخته (إيزابيل) وكان يطلب طلبات شديدة الغرابة مثل بندقية الصيد للأفيال، على رغم فقرهما، وكان يبدو في رسائله الضجر دائما لكنه في الواقع كان يستمتع بحياته هناك.

انغمس في ثقافة المنطقة تماما وأقام مع امرأة حبشية، ويشهد أصدقاؤه الفرنسيون على اهتمامه الشديد بالثقافة الإسلامية. وقيل إنه كان لديه خاتم يحمل اسم (عبد رينبو) أي (رامبو عبد الله).

إقرأ أيضا:نبذة عن يوهان غوته: شاعر وأديب ومفكر وسياسي ألماني

عام 1886م عمل في تهريب السلاح لحساب ملك أثيوبيا ثم أصيب بورم في ركبته فعاد إلى فرنسا حيث بترت ساقه وانتشر مرض الزهري في جسمه حتى توفي في نوفمبر عام 1891م ولم يمش في جنازته سوى أمه وأخته. وكان قد وضع شاهدا على قبره باسم (التاجر رامبو)، لكن السلطات الفرنسية غيرت الشاهد بعد 57 سنة، وذلك بعد اكتشاف روائعه الشعرية وكتب عليه: (الشاعر رامبو).

وصف رامبو، بأنه (الشاعر الثائر الملاك الشيطان الفتى الغامض المتصوف الوحش)، والأسطورة، وقال عن شعره: (كل قصيدة أكتبها هي حلم مكثف وسريع) هي (إشراقة تفجر الزمن بكثافة).

كتب عنه معظم أدباء فرنسا، وقال عنه البير كامو انه (مدهش)، ووصف بأن له (روح العاصفة)، وقال رامبو عن نفسه: (أنا العابر بنعال من ريح).

السابق
نبذة عن الفنان أوغوست رودان: من أكبر النحاتين الفرنسيين
التالي
نبذة عن وولي سوينكا: كاتب نيجيري فائز بجائزة نوبل

اترك تعليقاً