قصص وشخصيات

نبذة عن آنا ماري شيمل: مستشرقة ألمانية وعالمة لغات شرقية

قصة آنا ماري شيمل

تعتبر آنا ماري شيمل مستشرقة ألمانية، استغرق اشتغالها بالاستشراق أكثر من ستين عاما وظلت تعطي الكثير لتصبح بحق من أهم الباحثين في المجال الفكري الإسلامي، وربما يجب أن نفرد لها سطورا عديدة، وسط هذا الجو المشبع بروح العداء في الغرب، لكل ما هو إسلامي.

بيئتها ونشأتها

تعتبر آنا ماري شيمل من أبرز (المفكرين) في الغرب، الذين تعاطفوا مع القضايا والمجتمعات والتراث والثقافات الإسلامية بكثير من الحب والفهم، فأدت دورها في المجال العلمي والفكري والأدبي للدفاع عن هذه الثقافات.

ولدت عام 1922م في ايرفورت بألمانيا، وحصلت على شهادتين للدكتوراه، إحداهما من جامعة برلين عام 1941، ولم تكن قد تجاوزت (21) عاما، وعملت بالتدريس كأستاذة لعلوم الدين الإسلامي واللغة العربية في ألمانيا وفي جامعة أنقرة بتركيا في الخمسينات ثم في جامعة بون في الستينات، ثم أصبحت (أستاذة کرسي) لمادة العصر المغولي الإسلامي، في جامعات الهند وفي جامعة هارفارد حتى عام 1992م حيث تقاعدت، وظلت أستاذة شرف في جامعة بون بألمانيا.

تتقن آنا ماري شيمل العربية كأهلها من المثقفين، وتتقن التركية بامتياز، وكذلك الفارسية والأردو، وهي من العلماء القلائل الذين اهتموا بدراسة الصوفية، بحثا وتأليفا، وانصب اهتمامها على جلال الدين الرومي.

إقرأ أيضا:قصة سيدنا نوح عليه السلام كاملة

حياتها وإرثها

اهتمت آنا ماري شيمل، بالتاريخ الإسلامي وتاريخ الحضارات الإنسانية في أفريقيا وآسيا، واعتبرت الدين الإسلامي (دین توحيد خالص) بما يميزه عن باقي الأديان.

وقد واجهت شيمل ضجة عارمة حين حصلت على جائزة (السلام) الألمانية عام 1995، وهي الجائزة التي يمنحها الناشرون الألمان بعد كل دورة لمعرض فرانكفورت للكتاب، وكان سبب الضجة، اهتمامها بالإسلام واعتباره دین ثقافة وعلم وسلام، بينما كان العالم الغربي آنذاك قد بدأ صراعه مع الإسلام باعتباره دین إرهاب! وقد عبرت آنذاك عن شعورها بالدهشة والاستفزاز لمقولة (صراع الحضارات)!

ويبدو إنتاج شيمل شديد الغزارة فهي تلقي أحيانا في عام واحد أكثر من (50) محاضرة، بينما سجلت مؤلفاتها أكثر من (100) کتاب، حول مصر في القرون الوسطى، وحول الأشعار الوجدانية الصوفية، وتاريخ الأديان، ومعاني القرآن، والإسلام في الهند وفي الأندلس، وساهمت في دائرة المعارف البريطانية والإسلامية، وموسوعة الأديان، وكتبت وترجمت عن الأردية والعربية والفارسية والتركية.

وعملت في رئاسة تحرير أجمل مجلة ثقافية ألمانية تصدر بالعربية هي (فکر وفن). ولا يمكن الإحاطة بكل إنتاج هذه المستشرقة التي حين انتقدها مواطنوها على تقديرها الخاص الرفيع الشخصي لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، قالت بحزم: (إني أحبه).

إقرأ أيضا:قصة سيدنا داود عليه السلام كاملة ومكتوبة

ويذكر لها أنها من الشخصيات الغربية التي دافعت بقوة عن مكانة المرأة في الإسلام، وعن الحجاب الإسلامي ورغم هذا فهي تتميز بذاكرة خرافية وبروح دعابة واضحة وتواضع جمّ، توفيت في 26 يناير عام 2003م.

السابق
نبذة عن جورج ساند: أديبة ثورية فرنسية
التالي
قصة ماريا كالاس: يونانية وأسطورة الغناء الأوبرالي

اترك تعليقاً