الحياة والسياسة

نبذة عن أرسطو (أرسطوطاليس): حياته وفكره السياسي

من هو ارسطو طاليس

بيئته ونشأته

ولد في إستاجيرا اليونانية عام 384 ق.م وتوفي في عام 322ق.م، وكان أبوه طبيبا في البلاط المقدوني، وبالتالي فقد اطلع أرسطو منذ نعومة أظفاره على كتب الطب وتأثر بمنهجها (الأمر الذي انعكس بالموضوعية على منهجه)، كذلك فقد عاش حياته في أثينا كأجنبي وبالتالي فلم تكن له حقوق سياسية، ولم يطمح في الحكم وهذا أمر آخر أكد للموضوعية في منهجه، ثم إنه تتلمذ على يد أفلاطون وبالتالي تأثر بنظرية المثل (أكد هذا العامل للمثالية في منهج أرسطو)، وهكذا كان لهذه العوامل الثلاثة أثرها البالغ في منهج أرسطو وفكره السياسي، وكان أرسطو هو أستاذ الإسكندر الأكبر (المقدوني)، وكان يلقب بالمعلم الأول.[1]

منهجه

هو منهج فلسفي مثالي ولكن بمقدمات واقعية، حيث إنه بدأ عملية المعرفة من الواقع مستهدفة الكشف عما يجب أن يكون (أي الأمثل) ولكن في ثنايا الواقع، إذن فهو بدأ واقعيا وانتهي مثاليا، بدأ علميا وانتهي فيلسوفا، انسلخ عن مقدمات أستاذه أفلاطون (الميتافيزيقية) ثم عاد وارتبط به في الهدف (الكشف عن الأمثل).

تأثر بمناهج العلوم الطبيعية (الطب) في المقدمات، وتأثر بأستاذه في الهدف المثالية. وقد عبر أفلاطون عن خروج أرسطو عن الميتافيزيقا بقوله: “لقد رفسنا أرسطو كما يرفس المهر أمه”.

إقرأ أيضا:نبذة عن تشارلز فريديريك غيرهارد: مخترع جزئية الأسبرين

المجتمع وأصل الدولة

قدم أرسطو فكرة الغائية في تفسيره لأصل المجتمع، ومؤدى هذه الفكرة:

“إن لكل مخلوق غاية وغايته تحدد طبيعته”، وغاية الإنسان هي إشباع سائر حاجاته (مأكل، وملبس وخلافه)، ولكنه مخلوق ناقص لا يستطيع أن يشبع كافة حاجاته بمفرده، وبالتالي فلابد له من التعاون مع بشر آخرين، وبناء عليه فهو كائن اجتماعي بطبعه لا يعيش إلا في مجتمع.

ولقد كانت الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وقد استهدف الإنسان بها سائر الحاجات الإنسانية، ثم إن رغبة الإنسان في تحقيق حياة أسمى دفعته إلى التجمع أكثر فتجمعت الأسر معا لتشكل القرية، ثم أراد الإنسان الأفضل، فتجمعت عدة قرى ونشأت المدينة (الدولة). فالدولة أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل والكل أسمى من الجزء.

الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة

رفض أرسطو شيوعية أفلاطون وقال بأن إلغاء الملكية الخاصة يقضي على الحافز لدى المتفوقين من الناس فالناس عادة لا يهتمون إلا بما يملكون، كذلك فإن أرسطو (المتزوج والأب) رفض فكرة أفلاطون القائلة بإلغاء نظام الأسرة. كذلك فقد طالب أرسطو بتحقيق العدل الاجتماعي بهدف تلافي المنازعات الداخلية.

وبالنسبة للطبقات قال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالتشريف السياسي وهي القادرة على الحكم. أما الطبقات العاملة والحرفية فهي غير مؤهلة للاشتراك في الحكم حيث إن الطبيعة قد أهلتها فقط لتلقي الأوامر.[2]

إقرأ أيضا:نبذة عن آرثر جيمس بلفور: سياسي بريطاني من أهدى فلسطين للصهاينة

وظائف الدولة

يتمثل هدف الدولة الرئيسي في ترقية مواطنيها وبالتالي فواجبها الأساسي هو التعليم الذي من شأنه تحويل الأفراد إلى مواطنين صالحين من خلال رفع مستواهم الثقافي والخلقي وتعليمهم العادات الحسنة.

تصنيفه للحكومات

  • ميز بين الدولة (جموع المواطنين والحكومة (من يتولون إصدار الأوامر).
  • الدستور هو المنظم لجميع الوظائف بالدولة وخصوصا السياسية.
  • قسم السلطات إلى ثلاث سلطات رئيسية تشريعية وتنفيذية وقضائية)، كما نادي بفصل السلطات.

تصنيف الحكومات عند أرسطو

استند أرسطو في تصنيفه للحكومات إلي معيارين أحدهما كمي والآخر كيفي: حسب المعيار الكمي قسم الحكومات إلى حكومات فرد وحكومات قلة وحكومات كثرة، ثم وضع ثلاثة معايير كيفية للحكم على الحكومات من حيث صلاحها وهي: الالتزام بالقانون وتحقيق العدالة واستهداف الصالح العام، وطبقا لهذه المعايير صنف الحكومات، فبالنسبة لحكومة الفرد إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالملكية، أما إذا لم تلتزم بالقوانين، وشاع الظلم في ظل حكمها، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الطغيان (أو الاستبداد).

وبالنسبة لحكومات القلة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالأرستقراطية، أما إذا لم تلتزم بالقوانين، وشاع الظلم في ظل حكمها، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الأوليجارشية (الأوليجاركية).

إقرأ أيضا:ما هو التحول الديموغرافي وأشكاله

وأما حكومات الكثرة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالديمقراطية (أو الجمهورية)، أما إذا لم تلتزم بالقوانين، وشاع الظلم في ظل حكمها، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بالديماجوجية (الغوغائية أو الفوضوية).[3]

أمثل أشكال الحكومات

أمثل أشكال الحكومات عند أرسطو هي الحكومة الدستورية القائمة على سيادة القانون فهي أفضل من الحكومة المطلقة حتى لو كانت مستنيرة يقوم عليها الفلاسفة، فسلطة الحاكم الدستوري تخلق علاقة بين الحاكم والمحكوم أسمى من علاقة السيد والعبد. وقد نادى باشتراك جميع المواطنين في إصدار القوانين لأن الحكمة الجماعية للشعب أفضل من حكمة أعقل وأفضل المشرعين. حيث كان أرسطو يرى أن القانون يتسم بالموضوعية لأنه العقل المجرد عن الهوى.

مزايا الحكومة الدستورية

تتميز الحكومة الدستورية بالتالي:

  1. استهداف الصالح العام وليس صالح فئوية.
  2. قامت لهدف أخلاقي وهو الارتقاء بمواطنيها.
  3. تعبير عن شركاء يسعون معا إلى حياة أفضل.
  4. تعتمد على القانون (المستمد من عادات وأعراف الجماعة) لا على أوامر تحكمية.
  5. تحفظ كرامة الأفراد وتستند إلى قناعتهم لا إجبارهم.

المصادر

[1]  نظام بركات، مبادئ علم السياسة، مكتبة العبيكان، الرياض، 2008، ص232.

[2]  أحمد محمد وهبان، تاريخ الفكر السياسي، دار خوارزم، القاهرة، 2002، ص288.

[3]  محمد طه بدوي، النظرية السياسية: النظرية العامة للمعرفة السياسية، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1986، ص345.

السابق
نبذة عن الفيلسوف أفلاطون: حياته وفكره السياسي
التالي
نبذة عن الحسن بن الهيثم: عالم ومكتشف ميكانيكية البصر والضوء

اترك تعليقاً