قصص وشخصيات

نبذة عن ألفريد دريفوس: ضابط فرنسي يهودي كان سببا في اندلاع الموجة الصهيونية في أوروبا

من هو ألفريد دريفوس

بيئته ونشأته

هو الضابط الفرنسي اليهودي الذي وصل إلى منصب في هيئة الأركان الفرنسية في أواخر القرن التاسع عشر واتهم بالخيانة العظمى وجرت محاكمته الشهيرة التي كانت السبب المباشر في اندلاع موجة صهيونية في أوروبا کـ رد على انتشار حركة (اللاسامية) بقوة والمعادية لليهود. قضية « دريفوس » استخدمت كثيرا في أدبيات الحركة الصهيونية لتبرير إيجاد وطن بديل في فلسطين لليهود، برغم ما يقال أن (دريفوس) نفسه رفض استقبال وفد صهيوني بعد إطلاق سراحه كما رفض مباركة الحركة الصهيونية.

وكان قد اتهم بالتجسس لحساب ألمانيا، التي هزمت فرنسا وانتزعت منها منطقة الألزاس واللورين. وكان « دريفوس » ينحدر من منطقة الألزاس وكان اليهود قد اكتسبوا حق المساواة بعد الثورة الفرنسية عام 1798م لكنهم ظلوا موضع نفور من المجتمع الفرنسي مما جعلهم يتورطون في محاولات الانقلاب المتكررة.

بدأت القضية حين اكتشفت خادمة في السفارة الألمانية في باريس في يوم 27 سبتمبر 1894م وثيقة سرية تتحدث عن وقائع ومعلومات عن تشكيلات عسكرية وعن الجيش الفرنسي في مدغشقر بأفريقيا وقد كتبت بيد ضابط فرنسي وكانت موجودة في سلة المهملات التابعة لضابط يعمل ملحقا عسكريا في السفارة الألمانية وكان يعرف عنه علاقاته النسائية المتعددة واهماله وارتياده صالات القمار واللهو في باريس. ولأن الخادمة كانت تعمل لحساب المخابرات الفرنسية فقد أبلغت رئيسها في وزارة الدفاع الفرنسية. وتمت الإجراءات في منتهى التكتم للبحث عن الجاسوس الفرنسي الذي يعمل لحساب الألمان وحامت الشكوك حول أربعة ضباط ثم ضاقت لتلقى على (دريفوس).

إقرأ أيضا:نبذة عن جان جاك روسو: كاتب وثوري فرنسي

حياته ومساره

رغم أن (دريفوس) كان معروفا بإخلاصه في عمله في هيئة الأركان وبمثابرته وخجله وثرائه بزواجه من فتاة صغيرة وثرية وهي ابنة لتاجر ماس يهودي، لكن هذه الصفات تحديدا كانت مثارة للشك فيه كعميل مثالي إضافة إلى اتقانه عدة لغات وذكائه الشديد وطموحه الواضح وفضوله.

وقد اعتقل قبل استكمال التحقيقات نظرا لخطورة القضية عام 1894م وحوكم أمام مجلس عسكري. ورغم عدم كفاية الأدلة فقد شنت حملة ضارية ضد اليهود (الخونة)، وساهم في الحملة مجموعة من كبار کتاب فرنسا بينهم (الفونس دودیه)، الذي كان يعادي اليهود تماما كما انتشرت الملصقات في كل مكان تساهم في فضح ممارساتهم.

وكان «تيودور هيرتزل» يعمل آنذاك مراسلا صحفيا في باريس وشارك في تغطية وقائع محاكمة (دريفوس)، وتحولت القضية على يد هيرتزل إلى عامل شديد الفعالية في أدبيات الحركة الصهيونية فاستخدمت بشكل شديد الذكاء والحرص من قبل الدعاية الصهيونية واعتبرت مادة دعائية ساخنة.

وانقسم الكتاب الكبار في فرنسا بين مناصر لـ (دريفوس) الذي كانت قضيته شائكة وتفتقد للحيثيات الواجبة، وبين مناوئ له، وانضم إلى فريق الدفاع عنه أدباء مثل (أناتول فرانسه) و (جورج كليمنصو) و (امیل زولا)، الذي كان يجمع معلومات تؤكد له اتهام (دريفوس) أو براءته ، وكان له تأثير كبير على الأوساط الأدبية الفرنسية، خاصة بعد نشر مقاله الشهير: «إني أتهم» والذي أحدث ثورة حقيقية، وصلت إلى «تولوستوي» بروسيا، وإلى الصحف البريطانية بين مؤيد ومعارض لتورط الكتاب الكبار في قضية اتهام ضابط يهودي حتی بعد اعلان براءته رسميا 1899م، ومات إميل زولا بعدها في ظروف مريبة!!!!

إقرأ أيضا:نبذة عن كازانوفا: كاتب ومغامر وعاشق النساء

ورغم استئناف حكم البراءة لـ (دريفوس)، والذي قتل أثناء النظر فيه، المحامي المدافع عنه، فإن القضية ظلت غامضة، خاصة بعد أن أطلق أحد الصحفيين النار عليه دون أن يقتله، وكان ذلك يوم أن شارك (دريفوس)، في مراسم نقل رفات زولا إلى (البانثيون)، ليدفن مع عظماء فرنسا.

السابق
نبذة عن آوجين ديلاكروا: من أهم الرسامين الفرنسيين الرومانسيين
التالي
نبذة عن إدوارد جيبون: مؤرخ بريطاني، ومفسر الأحداث التاريخية

اترك تعليقاً