قصص وشخصيات

نبذة عن إيلي كوهين: أشهر الجواسيس اليهود والذي شنق في سوريا

قصة إيلي كوهين

يعتبر إيلي كوهين من أشهر الجواسيس اليهود في البلاد العربية وحيكت حوله الأساطير والمبالغات حتى اعتبر بطلا قوميا في إسرائيل وصدرت طوابع بصورته، وتدخل الفاتيكان ورؤساء حكومات فرنسا وكندا وبلجيكا لمنع تنفيذ حکم إعدام شنقا في دمشق بعد انكشاف أمره.

بيئته ونشأته

هو (الياهو بن شاؤول كوهين) الذي عرف باسم (كمال أمين ثابت). يعود أصل عائلته إلى حلب بسوريا حتى انتقل والده شاؤول وأمه صوفي إلى مصر، حيث ولد (ایلي) في الإسكندرية عام 1924م. كان يجيد العبرية والفرنسية في مراحل المدرسة الأولى. ذاكرته قوية وكذلك بنيته كان يتمتع بحس دیني عکس إخوته. وكان يمارس السباحة والمشي الطويل وكان يهوى التصوير وتحميض أفلامه بنفسه، وتمنى أن يصبح (حاخاما) وهو في العشرينات من عمره، وحين قامت الحرب العالمية الثانية كان يصور الطائرات الألمانية وهي تغير على المواقع البريطانية في مصر عام 1940م.

أنخرط في جهاز (علياه بت) التابع للموساد الإسرائيلي حين افتتح فرعا سريا له في مصر سنة 1944، وكلف بمساعدة اليهود العرب على الهجرة إلى إسرائيل. أتقن الفرنسية والألمانية والعربية، وارتبط بحركة (شباب صهيون)، فطرد من الجامعة المصرية عام 1949 لنشاطاته ضد الحكومة المصرية وتورطه في نشاط صهیوني جماعي.

وفي عام 1951 سافر سرا إلى إسرائيل وتلقى تدريبا على الجاسوسية وعاد إلى القاهرة وحاول القيام بنسف منشآت أمريكية في القاهرة لتدمير العلاقات الأمريكية – المصرية. ففي نفس العام زار مصر مسئول أمني استخباراتي بیهودي هو (ابراهام دار) الذي استطاع تجنيد کوهین.

إقرأ أيضا:نبذة عن السلطان سليم الأول: من أعظم السلاطين العثمانيين

وسجن أیلي کوهين في سجن (طره) عام 1956 وتم ترحيله خارج مصر عام 1957، وكان قد اعتقل أيام حادث عملية (لافون) الشهيرة في مصر ثم أفرج عنه من سجن أبي زعبل. وفي (تل أبيب) بدأ عمله كمترجم وتولى مسئولية الاتصالات بالراديو، ثم عمل محاسبا في إحدى الشركات الإسرائيلية وتزوج عام 1959م بيهودية عراقية هي (ناديا) التي سيكون لها دور بعد موته.

انخراطه في الموساد

وقد ورد في سيرة حياته أن شخصا يسمى (درويش) هو الذي دربه في إسرائيل عام 1960، بتكليف من الموساد، ليتقمص شخصيته الجديدة عام 1960 وهي تقضي بأن یکون (عربيا ومسلما)، وقد أرسل إلى شيخ في مدينة الناصرة (الفلسطينية) باعتباره عربيا مسلما، وكان الشيخ يدعى (محمد سلمان)، فتعلم على يديه الصلاة وحفظ عددا من سور القرآن الكريم، وكان يتعمد أن يحمل المصحف معه دائما فكسب رضا الشيخ الذي كان يصطحبه معه أيام الجمعة للخطبة والصلاة.

وكان (ایلي کوهین) هو الذي اختار سوريا أو أي بلد عربي، للقيام بمهمته الجاسوسية هناك، باعتبار إتقانه العربية منذ صغره، وقسماته العربية الشرقية. وصدرت هويته الجديدة باسم (كمال أمين ثابت)، فتعلم اللهجة السورية على يد معلم يهودي من أصل سوري، وحفظ جغرافية سوريا وخريطتها.

إقرأ أيضا:نبذة عن روبرت ستيفنسون: صاحب الرواية الشهيرة (الدكتور جيكل والدكتور جيكل والسيد هايد)

بدأ رحلته الجاسوسية بالتوجه إلى الأرجنتين في أمريكا الجنوبية، والتي كانت آنذاك مقرا لجالية سورية مهاجرة كبيرة، وصدر له جواز سفر جدید باسمه يثبت إقامته، وأصبح من رواد (نادي الإسلام) الدائمين، وقدم نفسه كتاجر سوري يتمنى أن يعود بأمواله الضخمة إلى دمشق لخدمة الوطن!

وهناك كان يحيط نفسه بأصدقاء سوريين ويناقش معهم التطورات السياسية في سوريا والتقى هناك ببعض الصحفيين كان أهمهم (عبد اللطيف الخشن)، محرر (المجلة الأسبوعية) والعالم العربي، وادعى أن أباه يدعى (أمين) وأمه (سعيدة) وأنه ولد في بيروت بلبنان، وهاجر والده من سوريا إلى لبنان قبل ولادته، وأنه لا يعرف من سوريا شيئا لكنه يرغب في العودة إليها.

وذكر أن عائلته غادرت بيروت إلى الإسكندرية بمصر، وأن أباه عمل في تجارة المنسوجات حتى هاجر إلى الأرجنتين عام 1964، وساعده الصحفي (الخشن) وآخرون على العودة وأمضى في العاصمة السورية ثلاث سنوات، حاول أثناءها التعرف عن طريقه على بعض الشخصيات المهمة واختار شقة في عمارة في شارع يوجد فيه مبنى الأركان السورية، وفي 12 فبراير عام 1962م بعث بأول رسالة إلى إسرائيل وهي عبارة عن رقمي (88) أي أنه وجد الشقة.

وثق علاقته ببعض الشخصيات الإعلامية، وزار إسرائيل أكثر من مرة، وكلف في إحداها بمهمة البحث عن صفقة الأسلحة السوفيتية وجمع معلومات حول مشاريع مائية، وقيل إنه تعرف أيضا على بعض مهندسي الري اللبنانيين.

إقرأ أيضا:نبذة عن الخديوي إسماعيل باشا: مؤسس مصر المدنية

حياته الجاسوسية وانكشافه

لكن سيرة حياته امتلأت بالمبالغات، التي جاء فيها انه تجول في الجولان السورية وشاهد الاستحكامات الضخمة السورية لمواجهة إسرائيل عسكريا، وأنه (وصفها) في تقاريره، لكنه لا يتعدى كونه (جاسوسا عاديا) ذكيا، ولم يستطع ممارسة الجاسوسية أكثر من ثلاثة أعوام، وأن مهمته الحقيقية في سوريا لم تكن معرفة دفاعاتها، وإنما كانت له مهمة محددة هي (معرفة أماكن تواجد النازيين الألمان الذين هربوا إلى بلاد عربية) لإلقاء القبض عليهم!

وكان الخيط الأول الذي دل عليه هو اكتشاف عامل الإشارات اللاسلكية في السفارة الهندية التي كانت تقع في نفس الشارع، لإشارات مشفرة، فأبلغ العامل المسئولين، لكن الأمر كان صعبا، فالمنطقة مزدحمة بالسفارات ومقر الأمم المتحدة، وقد قيل أيضا: إن السلطات المصرية هي التي كشفت أمره بعد رؤية صوره مع مسئولين سوريين فاتصلت بالقيادة لإبلاغها شكوكها.

لكن المؤكد هو أن المخابرات السورية نفذت خطتها لضبطه متلبسا في قصة شديدة الإثارة! فقد طلب من شركة الكهرباء قطع التيار الكهربائي عن الشارع لإيقاف الإشارات الرسمية الصادرة عن الهيئات الدبلوماسية المعتمدة وإقفال البث الإذاعي المحلي، بينما بدأت الأجهزة الأمنية في رصد أية إشارات لاسلكية خاصة برادار عالي الحساسية وفي الساعة الثانية والربع بعد منتصف الليل التقط (جهاز صائد الموجات) إشارات كوهين، وتحدد مصدرها واقتحم الضباط عليه المكان قبل أن يتمكن من إخفاء أي شيء.

وامتدت محاكمته خمسة أشهر كاملة، وفي يوم (18) مايو من عام 1965م دخل عسکريان زنزانته في سجن المزة العسكري، وأبلغاه بانتقاله إلى مكان أكثر راحة، فظن أنه قد أفرج عنه، وحلق ذقنه، لكن السيارة التي أقلته توجهت إلى قسم الشرطة في ساحة الرجة (ساحة الشهداء اليوم)، ونزل كوهين ليتفاجأ بالضباط وهيئة المحكمة العسكرية بانتظاره، وكذلك الحاخام اليهودي (اندبو)، وخذلته ساقاه فلم يستطع الوقوف وعرف أنها ساعة النهاية، وتلا الصلاة أمام الحاخام بالعبرية ثم انفجر باكيا، وحين أنزلوه إلى ساحة المرجة كان هناك حوالي (10) الاف سوري بانتظاره قبل الفجر، تحت الأضواء الساطعة، وبعد تأدية الصلاة طلب ورقة وقلما وكتب آخر رسائل إلى زوجته التي لم تكن تعلم مهمته!

نهايته

وقال فيها: إنه اضطر لهذه المهمة بسبب ضغوط ظروفه المالية، وأن عليها أن تغادر إسرائيل إلى مكان آخر لتعيش فيه مع أولادها وختمها بقوله: (لا تكرروا ما فعلت) ثم أعدم شنقا، ودفن في مكان سري لا يعرفه إلا القليلون من المسئولين الذين رفضوا تباعا تسليم رفاته لإسرائيل برغم الضغوط الأمريكية والأوروبية التي استمرت حتى نهاية التسعينات.

لكن زوجته نادیة ناقمة على الزعيم الإسرائيلي شارون، لأنه لم يدرج اسمه لتبادل رفاته مع الأسرى العرب، في الصفقة التي تمت مع (حزب الله اللبناني).

وقد صدرت عنه مئات الكتب والمقالات التي امتلأت بقصص بطولية خيالية عجيبة، أسطورية منها في حين أنه لم يكن إلا جاسوسا بين جواسيس، اعتبرت عمليته إحدى عمليات الموساد.

السابق
نبذة عن إيما لازاروس: شاعرة أمريكية نُقش شعرها على تمثال الحرية
التالي
نبذة عن أنطونيو فيفالدي: راهب وموسيقي كنائسي مشهور

اترك تعليقاً