قصص وشخصيات

نبذة عن الدالاي لاما: زعيم البوذيين الروحي في التيبيت

من هو الدالاي لاما

لقب الزعيم الروحي لشعب التيبت البوذي، وهو يجسد (بوذا الحي)، فيما يسمى (بالتناسخ والحلول) حسب عقيدة البوذيين. والدالاي لاما الحالي هو الرابع عشر في سلسلة (الدالاي لامات) والتي تعود إلى القرن الخامس عشر. وكل (دالاي لاما) يعتبر تجسيدا جديدا لسلفه.

بيئته ونشأته

هو (کینزین جیاتسو)، ولد في قرية صغيرة تسمى (تاکستر) في شمال شرق إقليم التيبت في عائلة قروية غير معروفة. وحين بلغ عمره عامين جاءته لجنة من الزعماء الروحيين في باقي إقليم التيبت بناء على (الهامات إلهية) و(رؤى نبوية) شاهدوها جميعا. وأخضعوا الطفل الصغير لاختبارات تأكدوا معها أنه هو (الدالاي لاما) الجديد، وهو (انبثاق الرحمة).

بدأ تعليمه وعمره 6 سنوات واستقر على عرش الأسد في قصر (بوتالا) الفخم العظيم في (دلهاسا) العاصمة وعمره 14 سنة. وكان القصر مظلما وباردا برغم أبهته وجماله. وكرس نفسه فيه لدراسة (الإلهيات البوذية) و(الفلسفة البوذية).

ورغم أنه كان تحت تصرفه آلاف الغرف في القصر، فلم يكن يغادر جناحه. وفي الصيف كان يقيم في دير منعزل في قصر (نور بولنجا) خارج المدينة، وفي سن 24 سنة كان الفصل في تاريخه حين كان عليه اجتياز ثلاثة امتحانات في ثلاث جامعات دينية. وقد أدى الامتحان بطريقة شديدة الصعوبة.

إقرأ أيضا:حكاية شهرزاد وألف ليلة وليلة: بطلة أشهر رواية في العالم

ففي الصباح أدى الامتحان أمام لجنة مكونة من ثلاثين (معلما) في المنطق، وبعد الظهر أدار حوارا فلسفيا صعبا مع (10) من كبار الفلاسفة (المعلمين) من رجال الدين حول ما يسمى بر (الطريق الوسط). وفي المساء امتحن (30) أستاذا (معلما) معلوماته في سر الرهبنة البوذية وفي النسك وفي تعاليم ومفاهيم فلسفة الميتافيزيقيا (أو ما وراء الطبيعة)، وحصل على الدكتوراه وعمره 25 سنة.

لكن حياته لم تكن بهذه السهولة والبساطة مثل سابقيه من (الدالاي لامات). ففي عام 1951 وكان عمره 16 سنة، وقبل بلوغ السن القانونية بعامين، استدعي من قبل كبار القادة في البلاد، لاستلام كامل للسلطة السياسية كرئيس للدولة والحكومة، حين كانت البلاد مهددة بالاجتياح الصيني.

حياته وإرثه

حاول الدالاي لاما جاهدا التفاهم مع الصينيين للحفاظ على خصوصية التيبت، لكنهم دخلوها وقتلوا الرهبان ونشروا الدبابات التي لم يكن أهل التيبت، يعرفونها، كسر الدالاي لاما العزلة التقليدية المفروضة على منصبه فالتقى بالزعيم الصيني (ماو تسي تونج) وبرئيس وزراء الهند (نهرو)، وحين زار الهند وقف أمام مكان (محرقة جسد غاندي) واستلهم هناك الطريقة التي عليه اتباعها لتحرير التيبت، فاختار السلام.

وبرغم ما كان يرى من معاناة شعبه من نقص في المواد الغذائية والاضطهاد الديني واخضاعهم للعمل الإجباري حتى الأطفال والعجائز منهم، والسجن والتعذيب والتعقيم القسري للنساء واعدام آلاف الرجال، بعد أن كان الإقليم منعزلا سياسيا واجتماعيا بسكانه البالغ عددهم (6) ملايين إنسان، وكانوا يفضلون تجنب الغرباء وهو ما يفسر عدم وجود حلفاء لهم في مواجهة الصين في البداية، لكن جهود الدالاي لاما جعلت البرلمان الأوروبي يقرر الاعتراف بالحكومة التيبتية في المنفى والاعتراف به كممثل شرعي لشعب التيبت وزعيمه.

إقرأ أيضا:نبذة عن جمال الدين الأفغاني: من رواد ومفكري اليقظة الإسلامية الحديثة

في عام 1987م قدم الدالاي لاما خطة سلام من (5) نقاط وتعد من أكثر الوثائق (رقيا)، في التاريخ، ومنها تحويل التيبت إلى منطقة سلام آمن في الهيمالايا وحماية الطبيعة والإنسان والآثار فيها، لكن الصين رفضت حتی مجرد قراءتها.

حياة الدالاي لاما في منفاه الهندي صعبة، والوصول إلى مقره شاق وهو يستيقظ في الرابعة فجرا ليصلي وينذر نفسه للحياة من أجل الآخرين. ثوبه بني اللون وفيه رقع دائما، يفطر بعد الصلاة والنزهة ثم يتاب الأخبار وبعدها يتفرغ للتأمل وممارسة الحكم واستقبال الزوار، وينسحب إلى عزلته في التاسعة مساءا

إقرأ أيضا:نبذة عن سليمان البستاني: أديب لبناني ترجم الإلياذة

الدالاي لاما مثقف، مبتسم دائما، مقبل على الحياة، مبتهج الأسارير. يقول: (دیني الحقیقي هو الرحمة)، حاز جائزة نوبل للسلام عام 1989م.

حاول الصينيون اغتياله بدعوته لعرض عسكري، لكن أنصاره منعوه من الذهاب بالقوة. وحين غادر التيبت متنكرا رافقته أمه وأخته، ولدى وصوله إلى الهند بعد رحلة شاقة وسط ثلوج في الجبال، استقبله (100) صحفي أجنبي وأرسل إليه نهرو يستضيفه في بلاده. وسميت المدينة التي نزل بها (دهار مسلا) باسم (لهاسا الصغيرة)، وأسس فيها عام 1960 قرية للأطفال وجمعية للرقص والمسرح ومكتبة ومركزا للطب والتنجيم ومعبدا لدراسة الفلسفة البوذية ومقر حكمه. وأصدر دستورا جديدا لبلاده التيبت يتعلق بالتعليم بشكل خاص. ولدالاي لاما مؤلفات، بينها: (الحرية في المنفى)، و(أرضي وشعبي) و (محيط الحكمة) و(سياسة الرحمة) و(حياة طيبة.. موت طیب)!

السابق
نبذة عن الليدي هستر ستانهوب: مغامرة إنجليزية في بلاد العرب
التالي
نبذة عن الخميني: مؤسس إيران الإسلامية الحديثة

اترك تعليقاً