قصص وشخصيات

نبذة عن بيتر بروخل الأكبر: رسام بلجيكي معروف برسام الحروب

من هو بيتر بروخل الأكبر

هو من أعظم فناني بلجيكا وهولندا في القرن السادس عشر. تعرض لوحاته اليوم كل مرة، تحدث فيها كارثة على البشرية، بخاصة الحروب المدمرة والحملات العسكرية الاستعمارية، فقد كان (بروخل) من أكثر الرسامين حساسية وشفافية وانفعالا وتفاعلا ووصفا للأحداث الدقيقة في الحروب.

والتي قد لا يلتفت إليها أحد، كان يلتقط بعينيه وإحساسه عذاب صغار الكائنات حتى القطط أثناء القصف واشتعال حرائق الحروب، يترجمها خطوطا وألوانا يستعيد معها التاريخ البشرية وعذاباته من ظلم الإنسان للإنسان!

(بيتر بروخل الأكبر)، كما يسمى، تمييزا له عن ابنه، أسس عائلة من الرسامين (الفلامانكيين) في الأراضي المنخفضة (كما كانت تسمى بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج).

بيئته ونشأته

ولد (بيتر بروخل) عام 1525م وارتحل إلى إيطاليا، بلد الفنون في ذلك الوقت، عام 1551م، وأنجز هناك عددا من اللوحات عن الطبيعة، وعاد عام 1553 إلى بلاده، واستقر في مدينة (انتويرب) الساحلية في بلجيكا ثم غادرها بعد (10) أعوام إلى بروكسل، العاصمة الآن، وتزوج ابنة واحد من مشاهير الفنانين آنذاك هو (فان ایلست) عام 1563م، وانتقل إلى موطن زوجته وكانت لوحاته الرائعة عن (الريف) التي اشتهرت جدا، وكانت تحفل بالتفاصيل الدقيقة، لكنها كانت أيضا تعكس الضعف الإنساني والعجز، حتى أطلق عليه (بروخل الريفي) خاصة بعد لوحته (العرس الريفي) عام 1576م التي رسمها بالزيت على الخشب.

إقرأ أيضا:نبذة عن ليون تروتسكي: قطب يهودي شيوعي زمن ستالين

اهتم (بروخل) بالربط بين التاريخ الديني والإنساني الذي يمثله الكتاب المقدس في العادة، وبين المجتمعات الحاضرة بحيث كان يسقط التفسير التوراتي المسيحي على الأحداث. وتجسد هذا بوضوح في لوحته الرائعة (انتصار الموت) حيث يصور فيها (حصان الموت) وهو يعدو ومعه جيش هياكل عظيمة، ويزرع الدمار في كل مكان وفي كل شيء. واللوحة غنية بالشخصيات التي لا حصر لها، وعربة محملة بالجماجم بينما الناس حولها تتساقط، وكلب يتجول بين الجثث وتوابيت مفتوحة تنتظر، وفرسان ملقون على الأرض بالدروع المعدنية، وفي خلفية اللوحة تظهر جيوش موت أخرى قادمة.

إرثه وإنجازاته

كما اشتهرت لوحته (برج بابل) المستوحاة من التوراة (وهي سمة ذلك العصر) ورسمها عام 1563م، وهي تصور العمران البشري المعجز في جانب منه، والدمار الهائل الذي ألحقه البشر أيضا به في جانب الآخر، بينما يصطحب الناس حوله.

ويعتبر (بيتر بروخل) فنانا صنع مجدا من عالم القرن السادس عشر، الذي عاشته أوروبا المضطربة التي كانت آنذاك ساحة للحروب الدينية، بخاصة حين غزا الإسبان الكاثوليك، وكانوا يشكلون أيامها إمبراطورية، أراضي أهالي هولندا وبلجيكا البروتستانت، فظهر (العنف الدیني) في أوضح حالاته، بينما كان الهدف الحقيقي، الاستيلاء على التجارة المزدهرة آنذاك في (انتويرب) التي كانت مركزا بين الشرق والغرب.

إقرأ أيضا:نبذة عن ريتشارد فاغنر: موسيقي ألماني مشهور تأثر به هتلر

التاريخ يعيد نفسه، والحضارات دائما مستهدفة من قبل القوى الاستعمارية التي تريد الاستيلاء عليها بالقوة، فتتفجر الصراعات الدينية وتخلف دمارا بلا نهاية. وربما نجد اليوم (بروخل) آخر، يسجل أحداث أيامنا هذه بكل تفاصيلها الأليمة والحارة، لكن (بيتر بروخل) مات عام 1569م، ومازال يعود بعد كل حدث کبیر، وقد أعيد اكتشافه بقوة بعد أحداث سبتمبر عام 2001.

السابق
نبذة عن توماس إديسون: من أشهر العلماء والمخترعين الأمريكيين
التالي
نبذة عن الملكة أمينة ملكة ساريا: الملكة المسلمة التي حكمت في نيجيريا

اترك تعليقاً