قصص وشخصيات

نبذة عن تشارلز فريديريك غيرهارد: مخترع جزئية الأسبرين

من هو تشارلز فريديريك غيرهارد

هو مخترع جزئية الأسبرين وأول من ركب حمض (اسيتيل الساليسيليت) بصيغته الثابتة بعد استخراجه من شجرة الصفصاف.

بيئته ونشأته

هو (تشارلز فريديريك غيرهارد) كيميائي فرنسي. ولد في ستراسبورغ شرق فرنسا في أغسطس عام 1816م دفعته عائلته للالتحاق بمدرسة التجارة في لايبزيج بألمانيا ليدرس الكيمياء وحين عاد التحق بمصنع والده لكنه تشاجر معه والتحق بالجيش وترکه سریعا وعاد يستكمل دراسته في (جيسين) بألمانيا ولم ترق له أيضا فعاد إلى المصنع وتشاجر مع والده ثانية، ثم سافر إلى باريس عام 1838م للدراسة وكان يعمل في الترجمة لتمويل دراسته حتى أصبح أستاذا في الكيمياء في (مونبيليه) جنوب فرنسا عام 1844 وبعد مجادلات مع زملائه حول التركيبات العضوية فاستاء منه الجميع حتى أستاذه (ليبينج) الذي لازمه دائما مما أدى إلى استقالته عام 1851م ثم استقر في باريس وأسس (مدرسة الكيمياء) وقبل منصب أستاذ في ستراسبورغ خليفة العالم (لوي باستور) بعد أن رفض نفس المنصب في زيوريخ بسويسرا.

في ستراسبورغ توصل إلى تركيبة حامض (استیل السالسيليك) الجزء الرئيسي في الأسبرين، قبل أن يموت وعمره 43 سنة بالتهاب حاد في غشاء المعدة. وربما كانت حياته الصاخبة ونفاد صبره الدائم وتقلباته هي السبب في عدم الاعتراف به في حياته وحتى بعد مماته كمخترع للأسبرين الذي لم يكن قد أطلق عليه بعد إلا حامض الساليسليك، والذي كان تناوله بسبب غثيانا شديدا في العدة.

إقرأ أيضا:نبذة عن سلفادور دالي: أشهر فنان سوريالي في التاريخ

ولم يستطع (غيرهارد) التغلب على المشكلة ولم يعرف الناس أهمية المركب الجديد إلا مع مجيء عالم الكيمياء الألماني الشاب (فينكس هوفمان) الذي عمل في البداية في الصيدليات ثم درس الكيمياء والصيدلة في جامعة ميونيخ وتخرج عام 1893م والتحق بشركة (باير) التي كانت قد أنشئت حديثا.

وتصادف أن (هوفمان) كان يائسا من العثور على دواء يخفف آلام المفاصل التي كان والده يعاني منها بشدة حتى عثر على مستحضر (غيرهارد) فقرر الاستمرار من حيث انتهى إليه، وحاول تطويره حتى أستخرج مركبا أخف في تأثيره على المعدة فكان الشكل المتكامل للأسبرين وعرضه على شركة باير لإنتاجه وأطلق عليه اسم (أسبرين) مشتقا من أول حروف مكوناته. وكان أول عقار يعرف باسمه التجاري وليس الترکیبي.

إرثه وإنجازاته

أصبح الأسبرين بنفس فاعلية الهيروين الذي كانت تنتجه باير وكان شائع الاستعمال طبيا لتخفيف الآلام. وانتشر استخدامه لكن الأسبرين كان الأكثر أمانا لكن الذي حدث فيما بعد كان أغرب من الخيال، فبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى اضطرت إلى التنازل عن حقوقها في الأسماء التجارية حيث منعت من التبادل التجاري مع الدول الأخرى خاصة الأوروبية وتنازلت بالفعل عن الاسم التجاري للأسبرين تحديدا بعد بيع ممتلكاتها في مزاد علني واشترت شركة (استيرلنج) الأمريكية حق ملكية الأسبرين وحقوق شركة باير معتمدة على معاهدة فرساي التي وقعتها ألمانيا مع كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا عام 1919. لكن حرب الأسبرين لم تنته وظلت دائرة لمدة ستين عاما وتجاوزت الحرب العالمية الثانية التي هزمت فيها ألمانيا مجددا.

إقرأ أيضا:قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام كاملة

وبرغم الإقبال الهائل على تعاطي الأسبرين فإن الشركة المنتجة له (بایر) لم تصرف مكافأة مجزية للمخترع الألماني (فیلیکس هوفمان) الذي طور العقار لها إلى شكله المعروف اليوم واكتفت آنذاك بتعيينه مديرا لقسم التوزيع وانسحب هوفمان من الحياة العامة محبطا وهو يرى اكتشافه يجوب الكرة الأرضية وانزوى بعيدا حتى مات.

ولم يكن المكتشف الأول للأسبرين وهو (شارلز غيرهارد) الفرنسي أفضل حالا فقد شطب اسمه تماما من لائحة الأسبرين ولم يعاد له الفضل والذكر إلا مؤخرا وعلى أساس أنه أول من حدد مفعول حامض أستيل الساليسيليك (دوائيا) في تخفيف الآلام معتمدا على مراجع علمية قديمة دونها أبو قراط اليوناني والعرب من بعده في وصف فوائد الصفصاف.

والطريف أن الأسبرين ظل سنين طويلة لا يصرف الا بناء على وصفة طبية بينما كان عقار الهيروين يصرف لمن يشاء!

السابق
نبذة عن جنكيز خان: مؤسس الإمبراطورية المغولية
التالي
نبذة عن آوجين ديلاكروا: من أهم الرسامين الفرنسيين الرومانسيين

اترك تعليقاً