قصص وشخصيات

نبذة عن تيودور نولدكه: ألماني وزعيم المستشرقين

من هو تيودور نولدكه

في العصر الذي نفتقد فيه الآن للتواصل بين الشرق والغرب، نعود للقرن التاسع عشر الذي شهد واحدا من أهم المستشرقين على الإطلاق إن لم يكن أهمهم جميعا، والذي ترك بصمة على حقل الاستشراق طيلة 70 عاما لم يهدأ خلالها حتى مات عن (94) عاما، بعد أن قام بتعريف الغرب، حضارة الشرق.

يعتبر (نولدکه) الألماني من أشهر العظماء الذين كرسوا حياتهم للشرق والشرقيين، وسمي بـ (زعيم المستشرقين) حيث أوجد علوما لم تكن معروفة من قبل، وتعرض لأصعب المشاكل التي تواجه عملية البحث الاستشراقي، وترك حوالي (24) مؤلفا ضخما، وأكثر من (700) بحث في الشرق وآدابه ولغاته وتاريخه ودياناته، وكان يعتمد عليه فيما يخص الشرق العربي بالذات والإسلامي، في دائرة المعارف البريطانية الشهيرة.

بيئته ونشأته

ولد (نولدکه) عام 1836م في عائلة ألمانية مرموقة كبيرة وواسعة الانتشار ويعود أصلها لعدة قرون مضت، برز فيها عدد كبير من رجال الدين والعلم. وكان والده عميدا خلدت مدينة هامبورج ذكراه بإطلاق اسمه على أحد شوارعها. وهو الذي علمه حب التراث، فقرأ الصغير تيودور کتب الرحلات عن الشرق، ليعوض بالقراءة افتقاده للقوة الكافية للعب الرياضة مع أقرانه. وأصيب بفقر الدم (الأنيميا) وعمره (15) سنة، فاضطر للتوقف عن الدراسة، لكنه تعلم العبرية وهو في منزله، وأعده والده ليصبح (مستشرقا).

إقرأ أيضا:نبذة عن الخديوي إسماعيل باشا: مؤسس مصر المدنية

ولم يكن (نولدکه) الشاب، يريد أكثر من تعلم اللغات والتي تعلم منها بالفعل اللغات السامية (العربية والعبرية والسريانية) ثم درس الفارسية والتركية ثم السنسكريتية (لغة الهنود القديمة). وظهرت أول مؤلفاته وعمره (20) سنة، ونال بها الدكتوراه، وكانت باللاتينية وذلك عن (نشوء وتركيب السور القرآنية)، ورآه (نولدکه) فيما بعد (عملا غير ناضج)! فنشر بعده بـ (4) أعوام (1860م) كتابه المهم (تاریخ القرآن). وكان قد ارتبط بصداقة مع المستشرق الهولندي الكبير (يان دي خويه)، كما صادق عددا من العلماء الأكبر سنا ساعدوه على البحث، وأصبح محاضرا للغات السامية في جوتنجن الألمانية عام 1861م بعد عودته من إيطاليا.

حياته وإرثه

اهتم (تیودور نولدکه) بالتوراة (العهد القديم) وباللغة الآرامية التي نزل بها الإنجيل (العهد الجديد)، وأصدر كتابين عن العهد القديم، ربط فيهما الإيمان بالمعرفة. ووضع بعدها، (الأسس العلمية) لدراسة اللغات السريانية القديمة والحديثة وأصدر (3 کتب) عن قواعدها، استغرقت منه وقتا في الدراسة المتأنية والدقة المتناهية، كما وضع قواعد اللغة الآرامية، وهي في غاية الأهمية للشرق المسيحي.

لم يؤسس (نولدکه) مدرسة خاصة به، لكن جميع علماء اللغات السامية المعاصرين له أصبحوا تلاميذه رغما عنه، فقد كان يتناول حقول اللغات السامية كلها ما عدا اللغة البابلية – الآشورية والنقوش اليمنية العربية الجنوبية.

إقرأ أيضا:نبذة عن والتر سكوت: أول من كتب الرواية الشعرية

ومن الصعب جدا سرد مؤلفات وأبحاث هذا المستشرق الكبير، ومنها كتب في الدراسات العربية واللغات السامية والحكايات الخرافية الشرقية والدراسات الإيرانية والشعر العربي القديم، وترجم وعلق على (5) معلقات، واهتم بشرح قواعد اللغة العربية الكلاسيكية، وتناول عرب الجاهلية، تاريخا ولغة، وكذلك الفرس، وحقق في أكثر من كتاب من التراث الإسلامي، وقرأ أسطورة الفردوس، المسماة «شاهنامه» الضخمة الصعبة، أكثر من مرة، وله كتاب (حياة محمد)، لكنه لم يهتم كغيره بـ «التصوف الشرقي» الإسلامي.

لم يكن (تیودور نولدکه) يحب الخطب ولا المحاضرات ويفضل الكتابة، وكان شديد الكبرياء والإخلاص لأساتذته، وظل متيقظا فكريا حتى مات صبيحة يوم عيد ميلاد المسيح عام 1930م متدنيا على كرسيه.

السابق
نبذة عن تيودور هرتزل: كاتب وصحفي وأول من أسس لإسرائيل
التالي
نبذة عن الهنود الحمر: السكان الأصليون لأمريكا

اترك تعليقاً