قصص وشخصيات

نبذة عن تيودور هرتزل: كاتب وصحفي وأول من أسس لإسرائيل

من هو تيودور هرتزل

يعتبر تيودور هرتزل أول من فكر في جمع شتات اليهود في (دولة).

بيئته ونشأته

هو (تيودور بنیامین زاعيف هرتزل)، ولد عام 1860 في بودابست عاصمة المجر (هنغاريا)، ابنا لتاجر یهودي هو (يعقوب هرتزل)، نشأ في عصر التنوير (الألماني اليهودي)، الذي أعطى أهمية للحضارة العلمانية الدنيوية. في عام 1878م انتقلت الأسرة إلى فيينا بالنمسا، وحصل على الدكتوراه في القانون من جامعتها عام 1884، وأصبح كاتبا وكاتبا مسرحيا وصحفيا (بالقطعة) ومراسلا من باريس لصحيفة (الصحافة الحرة الجديدة) في فيينا.

طرد من عضوية (الرابطة الألمانية القومية) لكونه يهوديا، تزوج عام 1889م وأنجب ثلاثة أطفال، ظل مراسلا متنقلا في باريس بين عامي 1891م و1895م وتابع بنفسه محاكمة الضابط الفرنسي اليهودي، الشهيرة بمحاكمة (درایفوس) الذي حكم عليه بتهمة الخيانة العظمى دون أدلة، واشتعلت فكرة (اللاسامية وعداء اليهود)، والتي واجهها (هرتزل) بقوة.

کتب بعدها مسرحية (الجيتو) عام 1894م رافضا فيها فكرة اندماج اليهودي في المجتمعات التي يعيشون فيها، أو تحولهم للمسيحية، وتمنى أن تنبه هذه المسرحية العقول للنقاش حول ضرورة إيجاد وطن خاص باليهود في أي مكان في العالم، ونشر كتابه (الدولة اليهودية) عام 1896م، ليدلل فيه على أن المسألة اليهودية ليست مسألة فرد، بل شعب؛ وأن رد الاعتبار لليهود لن يكون إلا بالاعتراف بهم كشعب متميز له خصائصه المتفردة! وأن هذا لن يتم إلا بطرح القضية على المستوى الدولي، فحاول جمع الإعانات وركز على استقطاب البارون هيرش الألماني والبارون روتشيلد لمساندة المشروع لكنه فشل في البداية.

إقرأ أيضا:نبذة عن بيتهوفن: الموسيقي الألماني العبقري

وكان كتابه (الدولة اليهودية) عبارة عن خواطر لمحاضرة كتبها متأثرا بردود فعله على أعمال (ريتشارد فاجنر) الأوبرالية الألمانية المعادية لليهود. وأراد إلقاء المحاضرة أمام عائلة (روتشيلد) اليهودية التي كانت شديدة الثراء وشديدة النفوذ، لكن أحدا لم يلق بالا، مما سبب له إحباطا كبيرا كتب عنه في يومياته: (أحس أن الحياة قد توقفت). وقد جاء الكتاب في (90) صفحة فقط.

لكنه استمر في الدعوة لدولة اليهود، وحاول التوجه للقوى العظمى آنذاك، فزار اسطنبول، وقابل قيصر ألمانيا (غليوم الثاني) الذي كان في زيارة لها آنذاك عام 1898م. كما قابل السلطان عبد الحميد الثاني العثماني، وفشل في إقناع كل منهما، وعرض مبالغ طائلة على السلطان العثماني لكنه رفض، وفشل بعدها أيضا في إقناع بابا الفاتيكان (بيوس العاشر) وملك إيطاليا (عمانوئيل الثالث) بالاهتمام بمشروعه. ولم يسلم من استهزاء الألمان به، فقد كان اليهود الأغنياء يحتقرونه، وركز اهتمامه على مظهره فأطلق لحيته وتزوج فتاة غنية وانتقل إلى فيينا، لكن أهلها كانوا يعاملونه أيضا باستعلاء، ووصل الأمر إلى الذروة حين شتمه أحدهم دون أن يعرفه، لكنه استدل على يهوديته بسبب (أنفه المعقوف) وصمم هرتزل بعدها على أن يكون لليهود وطن لا يعايرهم فيه أحد، بأنوفهم المعقوفة!

حياته وإرثه

(تيودور هرتزل) هو صاحب أول فكرة عملية لإنشاء وطن مستقل لليهود لا يضطهدهم فيه أحد ولا يعايرهم فيه أحد، يروي في يومياته (يوم 25 إبريل من عام 1896م) عن حوار أجراه مع القس (هیشلر)، أشار فيه إلى حدود إسرائيل الكبرى من جبال میبادوكيا في تركيا، إلى قناة السويس جنوبا، مؤكدا على: (إننا نبحث عن مكان آخر إذا كان أهل فلسطين لا يريدوننا)، وقد ذكر هذا في خطاب أرسله إلى نائب القدس آنذاك (يوسف ضياء باشا الخالدي)، الذي كان قد وجه خطابا شديد اللهجة إلى كبير حاخامات فرنسا، يناشده فيه (باسم الله الأعلى) التدخل للبحث عن وطن آخر غير فلسطين، لليهود.

إقرأ أيضا:نبذة عن توماس هوبز: حياته وفكره السياسي

لم يلق مع ذلك كتاب هرتزل الصغير (الدولة اليهودية) أي ترحيب في ألمانيا أو النمسا أو فرنسا، ورفضه الناشرون ولعنه حاخامات وأحبار اليهود واتهموه بالكفر لأن الشريعة اليهودية تقول إن الشعب اليهودي لن تكون له أرض ولا دولة، أما اليهود الراغبون في الاندماج في أوطانهم ومجتمعاتهم التي ولدوا فيها وعاشوا معها، فقد تجاهلوه تماما.

ومن هنا فكر (هرتزل)، الذي كان لا يفقه من الدين اليهودي إلا القليل، ولا يهمه أيضا أن يعرف عنه أكثر مما يعرف، أن تكون (الدولة اليهودية): دولة (قومية) و(علمانية) تقوم على أساس جمع (الشعب اليهودي) كقومية، وأن يكون في فلسطين (دولتان) مستقلتان الشعبين مختلفين تمام الاختلاف حسب قوله في الدين واللغة والثقافة والتاريخ، وذلك بعد أن رفضت فكرته بإقامة الدولة في (أوغندا) بأفريقيا، واتجه تفكير (هرتزل) إلى (الأرجنتين)! بأمريكا الجنوبية، باعتبار أنها دولة شاسعة مترامية الأطراف. وانشغل فترة طويلة في (كيفية) إقناع شعوب أمريكا الجنوبية بقبول (دولة) لليهود في وسطهم، لكن الفكرة وئدت في بداياتها ولم تلق ترحيبا من أحد.

وعاود (هرتزل) طرح الفكرة التي رفضها أكثر من مرة لاستحالتها آنذاك، وهي أرض فلسطين. والطريف أن الرابطات الصهيونية التي كانت تؤمن هجرة اليهود إلى فلسطين منذ القرن التاسع عشر وتقيم المستوطنات بأموال عائلات غنية يهودية أوروبية، كانت تعتبر (هرتزل) شخصا مرفوضا مثيرا للشغب دون داع.

إقرأ أيضا:نبذة عن يوهان لودفيك بركهارت: من أشهر المستشرقين في سويسرا

وكانت نقطة الانطلاق في المؤتمر الشهير الذي عقده (هرتزل) في بازل بسويسرا في (29) أغسطس من عام 1897م، واجتمع فيه (204) شخصية من اليهود، وألزمهم بارتداء (الفراك)، (البذلة الرسمية للمناسبات الخاصة) وكان يفترض أن تكون مدينة (ميونيخ) بألمانيا هي مكان المؤتمر لكن المؤسسات الألمانية رفضت.

وفي بازل يقول (هرتزل): (أنشأت أول دولة يهودية)، وتجلت في المؤتمر (هوية الدولة الجديدة العبرية) وانتخب (هرتزل) أول رئيس للمنظمة الصهيونية العالية الوليدة، والتي عقدت (6) اجتماعات بين عامي 1897م و1902م وأنشئ أول (صندوق قومي لليهود) وكذلك صحيفة (دي فیلت: أي العالم) وما تزال تصدر حتى اليوم في ألمانيا ولكن بتوجهات مختلفة وأهداف أخرى!

وانتقل مركز الحركة الرئيسي إلى (أورشليم – القدس) في عام 1936م فقامت صراعات دامية بين العرب واليهود أدت إلى مجازر، وكان (تیودور هرتزل) قد توفي عام (1904م) بعد أن أصدر كتابه (الأرض القديمة – الجديدة) عام 1902م، تحدث فيه عن مستقبل (الدولة الحلم) اليهودية التي خطط أن تكون (المدينة الفاضلة) التي تسيطر عليها الأخلاق وتستخدم العلم والتكنولوجيا وتساير العصر بروح اليهود (النقية)!

وُصف (هرتزل)، بأنه: (شديد الخيال، جريء، جرأة الشيطان، ومحتال).

السابق
نبذة عن جورو ناناك: مؤسس ديانة السيخ
التالي
نبذة عن تيودور نولدكه: ألماني وزعيم المستشرقين

اترك تعليقاً