قصص وشخصيات

نبذة عن جبران خليل جبران: أديب ونحات ورسام وفيلسوف لبناني عاش في المهجر

من هو جبران خليل جبران

يعتبر أشهر أديب عربي في المهجر. يعتبره النقاد (أسد الأدب المهاجر)، فقد بيع من كتابه الأشهر (النبي) أكثر من (9) ملايين نسخة واحتل المرتبة الرابعة في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في العالم لعقود طويلة وترجم إلى معظم لغات العالم، كان آخرها اللغة الصينية كان كاتبا ورساما ونحاتا، وعمل في الحقل الوطني والمجال السياسي معا.

بيئته ونشأته

ولد جبران في بلدة (بشری) بمنطقة الأرز شمال لبنان عام 1883م والمتميزة بثلوجها الدائمة، وكان والده راعيا للماشية وشديد الولع بالمسكرات مما أضطر الأم (كمينة رحمة) أن تعتني بالأسرة وتأمين مواردها رغم أنها من عائلة محترمة ومتدينة.

لم يرسله والده إلى المدرسة فكان جبران يذهب إلى الخوري (القسيس جرمانوس) في الدير لتعلم القراءة وقد لمس في الصبي نبوغ فانفق الساعات في تعليمه. وفي العاشرة من عمره وقع جيران على إحدى صخور (وادي کادیشا) فكسر كتفه الأيسر، فصلب على خشبة ليلتئم العظم، وقد تركت هذه الحادثة أثرا عظيما فيه.

سجن والده بسبب الضرائب عام 1890م، فاضطرت الأسرة لبيع المنزل والنزول الى الأقارب، ثم الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في يونيه عام 1895م ثم الانتقال من نيويورك إلى بوسطن حيث توجد أكبر جالية لبنانية آنذاك. وعملت الأم برعاية الجالية بائعة متجولة برغم أصلها المحترم، وتكفلت الجمعيات الخيرية بإرسال جبران إلى المدرسة، حيث اكتشف مديرها مواهب جبران في الرسم فاستدعى الرسام (هولاند داي) الذي كان له أكبر الأثر في مسيرة جبران حتى النهاية.

إقرأ أيضا:نبذة عن ابن زيدون: شاعر وسياسي وأمير أندلسي

خافت الأم على الصغير (جبران) من (هولاند داي) المتمرس الذي يكبره سنا وخبرة والذي كان يرافقه دائما لاطلاعه على الفنون العالمية، كما خافت عليه من الشهرة المفاجئة فأعادته إلى لبنان لإتقان اللغة العربية عام 1898م فالتحق بـ ( مدرسة الحكمة) التي قابل فيها الأخطل الصغير والأديب يوسف الحويث الذي أصدر معه مجلة (المنارة) تحريرا ورسمها وأتقن العربية والفرنسية والشعر وكانت علاقته بوالده تزداد سوءا، واضطر للعودة إلى أمريكا أثر وصوله أنباء عن تدهور الحالة الصحية لأفراد عائلته بسبب مرض أخته سلطانة التي توفيت فور وصوله بينما كانت أمه تعاني السرطان في أحد المستشفيات، ومات بعدها أخوه عام 1903م بعد عودته من كوبا مصابا بالمرض، وكان جبران هرب من البيت بعيدا عن رائحة الموت والمرض، وبدأ تعلم الإنجليزية الراقية ليكتب بها تساعده خطيبته (جوزفين) الجميلة التي تركته بعد تعرفه على سيدة قبيحة الشكل تكبره سنا هي (ماري هاسکل) التي شكلت حياته فيما بعد.

حياته وإرثه

وسافر جبران إلى باريس لدراسة الفنون على نفقتها وبتشجيع من (هولاند داي) ثم عاد ليستقر في نيويورك ويرسم المشاهير مثل (رودان) المثال الفرنسي، وعرف جبران بأنه (رسام البورتريه)، ثم نشر کتابه (النبي) بالإنجليزية، وكان قد بدأ كتابته باللغة العربية وهو ما يزال مراهقا في لبنان، وقد طبع الكتاب 6 مرات في ذلك العام.

إقرأ أيضا:نبذة عن آنا ماري شيمل: مستشرقة ألمانية وعالمة لغات شرقية

بدأ جبران مراسلة (مي زیادة) منذ عام 1912م حتى توفي في (10) أبريل من عام 1931م، بعد إصابته هو أيضا بالسرطان كعائلته ونقل جثمانه إلى لبنان. كان جبران صعب المزاج، غامضا، عانى كثيرا من الغربة، كان ثائاة متمردا، ووطنيا مخلصا، وحارب ضد العثمانيين وشارك في أحزاب سياسية وأنشأ (رابطة القلم) لسوريا ولبنان عام 1920م! وتفرغ بعدها للعمل الأدبي والرسم وبدأت صحته بالتدهور.

كتابات (جبران خليل جبران)، ورسومه شديدة التميز لا يخطئها الذوق وان قيل أنه تأثر بكتابات (ويليا بليك) الخيالية. تميز بدقة ورقة الأفكار والألفاظ التي تتمتع بنكهة شديدة الخصوصية والشاعرية والحزن والصوفية والغبطة معا. أختلف النقاد حول شخصه فهو كافر وهو شديد الإيمان وهو شرقي حتى النخاع لكنه أيضا مهجري حتى الثمالة.

مات جبران عن 48 سنة فقط!

السابق
نبذة عن جلال الدين الرومي: من أشهر الصوفيين ومؤسس المولوية
التالي
نبذة عن ميكيس ثيودوراكيس: مؤلف موسيقي يوناني

اترك تعليقاً