قصص وشخصيات

نبذة عن جورو ناناك: مؤسس ديانة السيخ

قصة جورو ناناك

يعتبر جورو ناناك مؤسس ديانة السيخ في الهند، وهو (جورو ناناك ديف جي) والذي وضع مبادئها الأصلية.

كان (ناناك) ابنا لموظف يمتلك قطعة صغيرة من الأرض في لاهور، تلقى الإبن تعليمه الابتدائي باللغة السنسكريتية واللغة الفارسية وكان والده ينوي تدريبه على المحاسبة للحصول على عمل في بلاط حاكم المقاطعة المسلم. لكن الصغير اختار إجراء مناقشات مع الهندوس والمسلمين من رجال الدين مما أصاب أهله بالخيبة لابتعاده عن إدارة أعمال العائلة وأخذ ينفق نقوده على الفقراء من الهندوس والمسلمين معا. وحين تزوج كان يضحي بأي شيء من أجل زوجته وابنيه. هكذا تقول الأسطورة التي تروي سيرة حياته.

بيئته ونشأته

ولد (جورو ناناك ديف جي) عام 1469 في قرية تبعد قليلا عن (لاهور) وكانت نشأته هندوسية عادية، وإن كان بعض الباحثين يرى أنه نشأ نشأة إسلامية. عمل محاسبا لزعيم أفغاني في سلطانبور وتعرف على عائلة مسلمة كانت في خدمة الزعيم. وبدأ منذ ذلك الحين نظم الأناشيد الدينية. لكن أكثر ما كان يشغله هو (البحث عن الحقيقة) وأي من الطرفين الهندوسي أو المسلم على حق. درس علوم الدين وتنقل في البلاد خاصة الإسلامية وقيل أنه زار مكة والمدينة ربما متنكرا حيث لا يسمح لغير المسلمين بدخول المدينتين. ادعى أنه رأى الرب حيث قال إنه دخل بلاط (أكال بورخ) الإله! وأنه اختاره لمهمة معينة. بعدها غاب لمدة ثلاثة أيام وقيل أنه اختفى أثناء استحمامه في أحد الجداول وظهر بعدها معلنا الديانة الجديدة (هندوس ولا مسلمون) ولم يكن يعني أنه ألغى الديانتين ولكنه صرح بأن (الجميع في نظر الرب سواء).

إقرأ أيضا:نبذة عن بهاء الله: إيراني مؤسس مذهب البهائية الكافر

انطلق مع أحد الموسيقيين المسلمين (ماردانا جي) وقروي هندوسي (بهال بالا) وأخذوا يطوفون البلاد وينشدون الأناشيد (الراجا) على الربابة.

وتنقل في الهند وبين أسام وشري لانكا والتيبت وظل ينشد الأناشيد التي تدعو إلى دينه. خلال أعوام قليلة التحق به عدد من الهنود التزموا بتعاليمه وبدأت حياكة الأساطير عنه والمعجزات بما يتلاءم مع الخيال الهندي المشبع بالأسطورة. وسمي اتباعه بـ (السيخ) أي (المريدين) أو (الاتباع) !! باللغة السنسكريتية لغة الهنود القدماء التي كانت تكتب بها كتبهم المقدسة وكلمة (سنسکریت) تعنى اللغة المهذبة.

حياته وإرثه

بنی (جورو ناناك) أول معهد للسيخ في (کارتاربور) في (باکستان حاليا) وعين أول خليفة له من أتباعه ومات عام 1539م ودفن في بلدة (باباناك) في ولاية (البنجاب) الهندية حاليا. ترك جورو ناناك ثوبا كتبت عليه سورة الفاتحة وبعض السور القصيرة من القرآن الكريم.

أباح (ناناك) الخمر بشروط وأكل لحم الخنزير وحرم لحم البقر مجاراة للهندوس، بينما دعا إلى الاعتقاد بخالق واحد وحرم عبادة التماثيل التي هي عماد الديانات الهندية حتى الهندوسية. والإله عنده هو الخالق الحي الذي لا يموت وليس له شكل ولا يمكن أن يتجسد في صورة ويتعدى إدراك البشر وينادي بالمساواة بين كل الناس وهي مفاهيم استمدها من الإسلام، كما أنه يحرم عبادة الشمس والأنهار والأشجار. كما لا يهتم السيخ بالتطهر والاغتسال والحج في نهر الغانج كما يفعل الهندوس.

إقرأ أيضا:نبذة عن صمويل بيكيت: من مؤسسي المسرح الحديث من إيرلندا

أنفق (جورو ناناك) بقية حياته مع عائلته في قرية (کارتاربور) حتى مات.

اعتبر (ناناك) ملك القديسين فقد كان الزعيم الهندوسي للمسلمين وكان الزعيم المسلم للهندوس وتوالى بعده تسعة (جورو) أو (معلمون) الذين تابعوا واتبعوا تعاليمه وأضافوا إليها تفسيراتهم وهوامشهم كان آخرهم هو (جوبند سينج) (1675م-1708م) والذي أعلن انتهاء سلسلة (المعلمين) بينما أصبح زعماؤهم فيما بعد يسمون (المهراجا) حتى عام 1839م.

أسس آخر معلم (جورو) منظمة (الباختا) أو ما يسمون بـ (خالص دال) والتي سمي رجالها أسودا وكل ما يهدف إليه أي سیخي متدين هو أن يكون من رجال (خالص دال).

رويت تنبؤات باسم (ساوساکي) وهي مئة نبوءة تنسب إلى المعلم الأخير (جوبند سينج) ويذكر فيها نبوءته بقدوم (المخلص) وهو ما يعادل المهدي المنتظر لدى المسلمين والمسيحيين الذي سيبعث حيا وهو ما تقول به الأديان السماوية لكنه لدى السيخ سيكون المخلص (سیخيا)!

إقرأ أيضا:نبذة عن هاملت: شخصية شكسبيرية أسطورية

من عقائد السيخية التناسخ وقد أخذوه عن الهندوس فهم يؤمنون بإعادة ولادة الإنسان في مرحلة أخرى بحيث تتقرر لديهم حياة الإنسان الجديدة من حياته القديمة. وإذا اتبع المؤمن تعاليم الجورو فإنه يصل إلى مرحلة الانعتاق وهي (موكا) وهم عموما يعارضون الطبقية الدينية فلا أحد يمكنه احتكار المعرفة بعد المعلمين العشرة وأي خلافات يحلها مجلس ديني في مدينة (امریتسار) التي يوجد فيها قدس أقداسهم وهو (المعبد الذهبي).

لهم كتاب هو مجموعة أناشيد دينية ألفها المعلمون الخمسة الأوائل عبارة عن 6 آلاف نشيد دیني وألف المعلم الأخير جوبند سينج منها حوالي 115 نشيدا يقال إنه أخذها عن أبيه كما يحتوي على أناشيد لشيوخ الخالص دال وبعض الصوفية المسلمين ويعتبرون هذا الكتاب هو كتابهم المقدس. ولدى السيخ كتب أخرى تعود إلى ما بعد فترة الجورو ناناك. ويقدر عدد السيخ في الهند وخارجها حوالي 15 مليونا.

السابق
نبذة عن حاييم وايزمان: صهيوني وأول رئيس لإسرائيل
التالي
نبذة عن تيودور هرتزل: كاتب وصحفي وأول من أسس لإسرائيل

اترك تعليقاً