قصص وشخصيات

نبذة عن زيجريد هونكه: سياسية ألمانية وصاحبة كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب)

قصة زيجريد هونكه

لم تكن مستشرقة بالمعنى المفهوم، لكنها وضعت بعض أهم الكتب عن الثقافة العربية الإسلامية التي استفاد منها الغرب ونقل منها وعنها علومه ثم أنكرها ونسبها إلى علمائه بعد قرون، وهي شهيرة بكتابها: (شمس العرب تشرق على الغرب).

بيئتها ونشأتها

ولدت (زیجرید هونکه) في مدينة كيل شمال ألمانيا عام 1913م، ابنة لناشر معروف هو (هاینریش هونکه) ودرست علم النفس والفلسفة والصحافة في علم الأديان برغم أنها كانت تنتمي إلى (رؤية ملحدة) للعالم. فقد كانت من كبار المنتقدين للمسيحية الأوروبية، وكانت ترى أن أوروبا لا يمثلها إلا العنصر الجرماني، وأن المسيحية دخيلة عليها، وأن أوروبا يجب أن يكون لها دينها الخاص، وليس ذلك الآتي من الشرق!

كانت عضوا بارزا في (اتحاد الطلبة الألمان الاشتراكي القومي)، ومارست الصحافة بأسلوب متميز ثم انخرطت في (الحزب القومي الاشتراكي) عام 1937م والذي أصبح حزب (النازيين). وكان من أساتذتها الأوائل (لودفیج کلاوس)، وكان يدرس الناس عن قرب حتى أنه احتفظ بسكرتيرته اليهودية لمجرد التعرف على الشخصية اليهودية، وتأثرت (زيجريد هونکه) به كثيرا واعتنقت المفهوم النازي في تفوق الأصل الجرماني ورددت فكرة كلاوس عن علاقة الأعراق بالأديان، واستندت لأفكار (مارتن هايديجر) الممثلة للوجودية، ودهشت لاكتشافها مذهب (الأحرار)، وعرفت أنه مذهب قديم في منطقة الشرق وربما في آسيا الوسطى، واهتمت بقراءة التوراة للتعرف على اليهودية بعد نشوء دولة إسرائيل وبعد الصراع بين الجرمانية وبين اليهودية. واسترعى انتباهها بشكل خاص (النمطية) التي وضعها الغرب في تعامله مع الشرق.

إقرأ أيضا:نبذة عن إيزابيل إيبرهارد: مستشرقة سويسرية عاشت في الجزائر

لكنها ظلت على فكرة (اللاسامية اليهودية) مع قبول (السامية العربية)، بل أظهرت إعجابها الفائق وإجلالها للحضارة العربية الإسلامية التي وصفتها بأنها (إحدى أهم وأرقى الحضارات) في التاريخ، وأن العرب، هم دائما الذين يحركون الأحداث في العالم حتى في عصرنا الحاضر، سواء سلبا أو إيجابا، فهم (مرکز) العالم، وعلى الباقين التعامل معهم، إما بالتوافق وإما بالعداوة، وبدأ الاهتمام عندها بالكتابة عن (العروبة) و (الإسلام).

(شمس العرب تسطع على الغرب) هو أهم كتب هذه المستشرقة الألمانية الهاوية، الذي صدر في عام 1961 لترد فيه على كل الغربيين الذين انتقصوا من فضل العرب المسلمين على أوروبا، وقالت فيه: (إن هذه الطفرة العلمية الجبارة التي نهض بها أبناء الصحراء من العدم، هي من أعجب النهضات العلمية الحقيقية في تاريخ العقل البشري).

حياتها وإرثها

شرعت (زيجرید هونكه) أثناء عملها (الوطني) في تجديد الجرمانية الأوروبية، مما يسمی (باليمين الجديد) وأصبحت هي رائدة التنظير الفلسفي له باعتبار دراساتها الفلسفية والنفسية واهتمت بالقيم المندثرة تدريجيا، خاصة الدينية القديمة منها، واعتبرت الانهيار الأخلاقي الذي ساد المجتمعات الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، دلالة على انهيار عالم حضاري.

واتجهت ناحية الشرق العربي حيث إنها كانت تمثل (الجناح الفلسفي العربي في حركة اليمين الجديد) مثل الفرنسي (فرانسوا جينو)، وألفت في هذا المجال عدة كتب مهمة ومؤثرة عن الحضارة العربية وعلاقتها بأوروبا وتأثر أوروبا الشديد بها، معتمدة على العنصر السامي الثقافي في تاريخ البشرية، والممثل حضاريا بـ (السامية العربية) وليس (بالسامية العبرية). وأثار اهتمامها علاقة أوروبا أيام فريدريك الثاني الألماني بالحضارة العربية والانبهار بالسلع العربية.

إقرأ أيضا:نبذة عن إدوارد جيبون: مؤرخ بريطاني، ومفسر الأحداث التاريخية

وبرغم عدم معرفتها باللغة العربية فقد أوفدتها الحكومة الألمانية بعد حرب 1967 إلى عدة دول عربية لإلقاء محاضرات في جامعات تونس وطرابلس بليبيا وحلب بسوريا وأصبحت عضوا شرفيا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة. كانت (هونکه) تنتمي فعليا إلى حركة (التوحدييين) أو (اليونيتاريا)، والتي تعتقد أن كل إنسان هو (مؤسسة بحد ذاته).

إقرأ أيضا:نبذة عن ماركو بولو: تاجر ومن أشهر الرحالة في التاريخ

من أجمل كتبها: (جمال على رداء القيصر) لتؤكد مدى تأثر الغرب بالشرق. وتستعرض فيه كل أنواع العلاقات الغربية – العربية، خاصة الحروب الصليبية التي اعتبرتها (امتدادا وتأثرا بفكرة الجهاد الإسلامي)! وذكرت بالفارق بين أمراء الصليبيين الذين كانت جنودهم تغوص حتى الركبة في دماء المسلمين واليهود في القدس، وبين صلاح الدين الذي لم يكن ليقتل امرأة أو عجوزا أو طفلا.

من أعمال (زيجرید هونكه): (الرايخ مات) عام 1965 و (دين أوروبا الخاص 1983م) و (الله ليس كذلك) عام 1991م. ونالت (زیجرید هونکه) عدة جوائز وتم تكريمها كثيرا حتى ماتت عام 1999م.

السابق
نبذة عن فريدريش نيتشه: فيلسوف وشاعر ألماني مشهور
التالي
نبذة عن حاييم وايزمان: صهيوني وأول رئيس لإسرائيل

اترك تعليقاً