قصص وشخصيات

نبذة عن سامي فراشيري وعائلته: مفكر وإصلاحي ولغوي ألباني

قصة سامي فراشيري

بيئته ونشأته

هي عائلة ألبانية اشتهر منها ثلاثة أخوة كان لهم بصمة هائلة في تاريخ ألبانيا الثقافي والسياسي. نذكر منها (سامي فراشیري) الذي عرف باسم شمس الدين سامي في العالم التركي، وكما يوجد اسمه في الموسوعات البريطانية، أو سامي فراشيري، كما يعرفه العالم الألباني ومصادر البحث الأخرى.

يعتبر سامي فراشيري عالم لغات وموسوعي وكاتب روائي وأول من دعا إلى القومية الألبانية وأول من اقترح أبجدية جديدة ألبانية بالحروف اللاتينية ونشر أول كتاب لتعليم الألبانية بهذه الحروف، وربما كان رائدا للأتراك الذين تبنوا الفكرة بعد سنين على يد كمال أتاتورك.

ولد سامي فراشيري في قرية بجنوب ألبانيا عام 1850م وتخرج في مدرسة تقع اليوم في شمال اليونان حيث كانت المنطقة البلقانية تخضع للنفوذ العثماني الترکي، أتقن الفرنسية واليونانية والإيطالية والتركية والعربية والفارسية وجمع الثقافة الأوروبية بالثقافة الشرقية وهو ما فعله أخوه (نعیم فراشيري) الذي ولد عام 1846، أي قبل أخيه سامي بأربع سنوات. وكان نعیم فراشيري أكبر الشعراء الألبان وأكثرهم تأثيرا وهو الذي وضع النشيد الألباني.

اشتغل (سامي فراشیري) بالصحافة في تركيا وفي طرابلس الغرب (في ليبيا اليوم) وبدأ نشر مؤلفاته الأدبية في الرواية والمسرحية ووضع (القاموس الترکي) والموسوعات وكان أول من ألف رواية في الأدب الترکي (العثماني) الحديث وكانت بعنوان (عشق طلعت وفتنة) على نمط رومیو وجوليت لكنه كتب الروايات المستوحاة من بلاده فيما بعد وكان له إسهام رائع في الترجمة إلى التركية والألبانية خاصة من اللغة الفرنسية.

إقرأ أيضا:قصة عبد الحميد الثاني: السلطان العثماني الذي رفض تسليم فلسطين

حياته وإرثه

اتجه سامي فراشيري إلى مخاطبة شعبه وقيمه وأفكاره وتقاليده الخاصة به بمعزل عن تأثير الثقافة التركية العثمانية ونادى بشكل خاص بالتمسك بالهوية الألبانية وإن كان قد دعا إلى البقاء داخل الإمبراطورية العثمانية والتي كان يرى فيها (الوطن الأكبر) بالمفهوم السياسي. فكان من أهم وأوائل من جعلوا القومية الألبانية (فكرا وعقيدة)، وقد ترك عددا لا يحصى من المؤلفات كما ترك مخطوطات معظمها بالتركية لم تنشر.

مارس أخوه نعيم فراشيري الأدب حتى أنه يعتبر اليوم الشاعر القومي لألبانيا تعلم العربية والتركية والفارسية في دار (الطريقة البکتاشية) والتي أثرت فيه لاحقا. كما تعلم اليونانية الحديثة والإغريقية والفرنسية والإيطالية. وهو ما جعله في ذلك الزمان يعتبر فريدا بين المثقفين حيث كوّن لنفسه شخصية جمعت بين التراث الأوروبي وبين التراث الشرقي بنفس القدر، إضافة إلى هذه اللمحة الغامضة الصوفية التي اتسمت بها الطريقة البکتاشية بحيث ترك واحدا من أهم أعماله وهو (کربلاء) الذي وصف فيه مقتل الإمام الحسين، ونشر هذا العمل عام 1898م في بوخارست عاصمة رومانيا اليوم والتي نشر فيها معظم أعماله التي تميزت بالعناصر الدينية فيها، لكن أواخر أعماله كانت سياسية قومية مثل أخيه وكانت أمجد أعماله.

ترك نعیم فراشیري حوالی 22 مؤلفا بالتركية والفارسية واليونانية ومعظمها بالألبانية لكنه على الأرجح لم يترك مؤلفات بالعربية كما فعل أخوه سامي.

إقرأ أيضا:نبذة عن شارلز داروين: طبيب وعالم بريطاني وصاحب نظرية التطور والارتقاء

اهتم الشاعر نعیم فراشيري بالريف فكتب أشعارا رائعة بينها ديوان باسم أزهار الربيع والذي نشر في بوخارست عام 1890م. كما تحول كثير من أشعاره إلى أغان شعبية وأناشيد أصبحت فولكلورا (ألبانيا) وقد أثر تأثيرا بالغا في عدد كبير من أدباء القرن العشرين المتكلمين بالتركية والألبانية، حتی اعتبر علامة فارقة في التاريخ الأدبي الألباني كما اعتبره أخوه سامي علامة متميزة في التاريخ اللغوي والسياسي القومي الألباني.

عاش كلاهما للمفارقة، 54 سنة فقد ولد نعیم فراشيري عام 1846 ومات عام 1900م، بينما ولد (سامي فراشیري) عام 1850م ومات عام 1904م.

السابق
نبذة عن سيغموند فرويد: عالم نفس وطبيب تشيكي
التالي
نبذة عن إيمانويل كانت: عميد الفلسفة الألمانية

اترك تعليقاً