قصص وشخصيات

نبذة عن عبد الرحمن الجبرتي: شيخ المؤرخين المحدثين

قصة عبد الرحمن الجبرتي

من أهم مؤرخي مصر الحديثة وواضع أسس (الرواية في تاريخ مصر).

بيئته ونشأته

ينتسب إلى (جبرت) وهو إقليم إسلامي في شمال الحبشة، يذكر (الجبرتي) أن أهله على جانب من اللطف والفطنة والصفاء وفي نسائهم ملاحة وصباحة وفصاحة.. نزح جده السابع من جبرت إلى جدة في أوائل القرن العاشر ثم مكة فالمدينة المنورة ثم مصر حيث اختير شيخا لرواق (الجبرتيين) في الأزهر وظلت المشيخة متوارثة (3) قرون.

وعبد الرحمن الجبرتي هو الوحيد الذي عاش بين إخوته (الأربعين) فقد كان والده ثریا کثیر الزوجات والجواري وكان اسمه (حسن برهان الدين الجبرتي) وكان من أكبر علماء عصره بخاصة في علوم الرياضيات والفقه والفلك، ترك مكتبة ضخمة لابنه عبد الرحمن كما ترك له ثروة هائلة من الأوقاف في عدة أماكن في مصر القاهرة.

(عبد الرحمن الجبرتي) هو أبو العزم عبد الرحمن.. ولد لأبيه من جارية بيضاء حفظ القرآن وعمره (11) سنة زوجه أبوه وعمره (14) سنة، ومات عنه وعمره (22) سنة. تزوج الجبرتي ثانية، ولكن هذه المرة برضاه بعد زواجه الأول بـ (13) سنة وبنى لنفسه قصرا مكان البيت الذي تركه له أبوه في الصناديقية وكان له بئر ومساكن للخدم والعبيد والضيوف وللطلبة أيضا، لكنه فضل السكن على بركة (الرطلي) التي كانت مقرا لأهل الجاه !

إقرأ أيضا:نبذة عن السلطان ظهير الدين بابر: مؤسس الإمبراطورية المغولية الإسلامية في الهند

درس الجبرتي على أبيه وعلى أشهر أساتذة عصره وبرع في علوم الدين والحساب والهندسة وتولى في الأزهر تدريس الفقه والفلك.

إرثه وإنجازاته

بدأ كتابة (تواريخه) أيام الحكم العثماني لمصر، لكنه برع كمؤرخ في عهد الاحتلال الفرنسي لمصر. حاول الهروب من العاصمة بسبب الاضطرابات، لكنه عاد ليكون قريبا من الأحداث. وساعده تعيينه عضوا في الديوان الثالث الذي أنشأه نابليون من بعض علماء وشيوخ مصر، ليكون وسط الأحداث وقريبا من السلطة الفرنسية ونابليون، الذي كتب عنه معجبا أنه (ارتحل من القاهرة إلى السويس دون خدم أو حشم، ولم يكن معه طباخ ولا فرش ولا خيمة، إلا ثلاثة طيور دجاج محمرة ملفوفة في ورقة)!

دون الجبرتي (كل) ما وقع تحت سمعه وبصره بطريقة (الترتيب الزمني) ولكن في معظم الأحوال بدون تعليق أو تحليل لكنه سجل (كل) التفاصيل السياسية والجغرافية والاجتماعية والفردية والحياة العامة.

كان (الجبرتي) بهذا المفهوم (أول صانع للصحافة الخبرية) بمعناها اليوم وكان شديد الحياد، برغم مصريته ووطنيته، غیر متعصب وكان رقيق العاطفة، محبا للجمال حر الفکر سلفي العقيدة لا يحب البدع الحديثة خاصة في الموالد، مؤمنا بالغيبيات والكرامات وحتى الخرافات.

إقرأ أيضا:نبذة عن جورج أورويل: صاحب رواية 1984 وفكرة الأخ الأكبر

أهم كتبه: (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) ومنها نسخ مازالت محفوظة في كثير من مكتبات العالم ترجمت للتركية بأمر السلطان سليم الثالث، وللفرنسية وظلت محظورة في مصر حتى طبعها الخديو توفيق،

وللجبرتي أيضا بين مؤلفات كثيرة: (مختصر تذكرة داوود الانطاکي) في الطب، وفقدت معظم مؤلفاته في حريق شب في مكتبته الضخمة بقصر الصناديقية بعد موته، وتراث والده الذي جمعه سنين طويلة.

عمل (الجبرتي) في أواخر أيامه (مؤقتا) للصلاة وهلال رمضان وشوال في بلاط محمد علي ومات فاقد البصر لشدة بكائه على ابنه خليل الذي قتل وهو عائد من صلاة الفجر.

عاش (الجبرتي) 70 عاما بين (1756م) و(1825م).

السابق
نبذة عن محمد المرتضى الزبيدي: عالم نحو عربي عراقي مشهور
التالي
نبذة عن شينوا أشيبي: من أشهر الروائيين النيجيريين

اترك تعليقاً