قصص وشخصيات

نبذة عن محمد علي (باشا): قائد ألباني ومؤسس مصر الحديثة

قصة محمد علي باشا

يعتبر محمد علي باشا من أهم الشخصيات التي حكمت مصر خلال تاريخه كله، حيث أسس بالفعل مصر الحديثة وحضارتها وأعطاها استقلالها الذاتي عن العثمانيين، واختلفت الآراء بشدة حوله لكنه كان قطعا شخصية شديدة التأثير وقد دار الجدل حوله عما إذا كان دیکتاتوریا متسلطا شديد البطش بسلطته المطلقة، وعما إذا كانت غزواته وفتوحاته وحروبه من أجل مصلحة شخصية له ولعائلته العلوية من بعده، وعما إذا كان قد رسخ علو الطبقة والحاكمة فكان للمصريين دور (الخدم) للحاشية الملكية كما تقول بعض المصادر الرافضة له أو انه كان إصلاحيا سیاسیا شدید الحنكة والدهاء متفهما لغة عصره فاستخدم الصناعة والزراعة والجيش لتقوية مصر داخليا وخارجيا، كما تقول مصادر أخرى منصفة.

بيئته ونشأته

ظهر محمد علي كضابط جاء على رأس الفيلق الألباني التابع للجيش العثماني في عام 1801م ليحارب ضد الفرنسيين وأصبح قائد جيش عام 1803م وبدت عليه مواهب القيادة وحكمة السياسة واعتبره المصريون والعلماء، الشخص الوحيد القادر على إنقاذ مصر، وخشي العثمانيون تفرده بالسلطة فجعلوه حاكما على الحجاز ثم على مصر عام 1805م تحت الضغط الشعبي المصري ورسخ محمد علي هيمنته على الصعيد المصري بين عامي 1805م و1811م بهزيمته لقوات المماليك دون رجعة بعد مذبحته الشهيرة لهم في القلعة في مارس 1811م فقتل (46) من قياداتهم العليا وأصبح بعدها الحاكم المطلق على مصر فوسع الرقعة الزراعية في زراعة الحبوب والقطن طويل التيلة والأرز وقصب السكر واستخدام عائدات تصديرها في قطاع الخدمات مثل الري، ففتح القنوات وأنشأ السدود وبدأ تمويل المشاريع الصناعية بإنشاء مصانع لنسج القطن الذي عرفت مصر به والحرير والصوف ومصانع السكر والزجاج.

إقرأ أيضا:نبذة عن إيما لازاروس: شاعرة أمريكية نُقش شعرها على تمثال الحرية

ولكي يضمن الموارد من الزراعة جعل الدولة هي السلطة المطلقة على الكيفية الزراعية فهي التي تحدد ماذا ومتى يزرع الفلاحون والكمية المطلوبة والمكان المناسب وكان يشتري المحاصيل من الفلاحين مباشرة ويبيعها للتجار ويستثمر أموال السمسرة لإقامة المشاريع.

وسيطر على قطاع الصناعة فكان هو الذي يوزع العمال على المصانع وقام بحماية صناعة النسيج المصرية من إغراق المنسوجات الإنجليزية الراقية الرخيصة للأسواق المصرية خاصة وأن بريطانيا التي كانت (عظمى آنذاك) كانت تستورد القطن المصري الخام لتنسجه في معاملها ثم تعود لتصديره إلى مصر والى مستعمراتها وحين غزت قوات محمد علي باشا سوريا والشام تحت قيادة ابنه العسكري الفذ إبراهيم باشا أصبح محمد علي يشكل تهديدا حقيقيا لصالح بريطانيا في المنطقة خاصة أن مصر كانت في طريقها إلى الهند لؤلؤة مستعمراتها كلها.

حياته وإرثه

وتشكل تحالف من القوى العظمى شمل بريطانيا وفرنسا والإمبراطورية النمساوية وروسيا وبروسيا (ألمانيا وما حولها) لوقف خطر محمد علي العسكري والاقتصادي. وقصف الأسطول البريطاني بيروت في سبتمبر 1840م ونزلت قوات عثمانية – بريطانية مشتركة على السواحل وقامت ثورة في مصر ضد التدخل البريطاني – العثماني لكن (عكا) على سواحل فلسطين – الشام سقطت فتقدمت القوات البحرية البريطانية إلى مياه الإسكندرية واضطر محمد علي التراجع بقواته وتوقيع معاهدة عام 1841 وسحب قواته من كل المناطق فيما عدا السودان وأعطى بالمقابل وعدا بالبقاء في الحكم مدى الحياة على أن يرث أكبر أولاده ابراهيم العرش وأجبر على قبول معاهدة عثمانية بريطانية سبق أن وقعت عام 1838م تقضي بجعل (منطقة تجارة حرة) في مصر بما يعني تخلي مصر عن احتكار الصناعات الرئيسية، كما اضطر لاعتماد تعريفة جديدة لصالح الواردات من الخارج وبهذا لم تعد مصر قادرة على وقف طوفان البضائع القادمة من أوروبا بما يعني إنهاك صناعتها المحلية وتدميرها.

إقرأ أيضا:نبذة عن ابن سينا: أشهر علماء الطب في التاريخ

استطاع محمد على (باشا) في حياته تكوين جيش خارج مصر وصل إلى أبواب الآستانة اسطنبول اليوم وكانت عاصمة الدولة العثمانية وأرسل البعثات التعليمية إلى الخارج وفي عهده کانت اللغتان الفارسية والتركية تدرسان في كل سنوات الثانوية الأربع بالإضافة إلى الدين والحساب واللغة العربية والجغرافيا والتاريخ والجبر والهندسة ويشهد عصره أنه وقف في وجه المحاولات الصهيونية الوليدة آنذاك للهجرة إلى فلسطين.

ظل محمد علي (باشا) يحكم مصر بعد هزيمته وطلب تولي ابنه الأكبر إبراهيم باشا لكن إبراهيم كان مريضا بالسل فحكم لمدة 6 شهور فقط وتوفي بعدها في نوفمبر عام 1848 واستعاد محمد على الحكم مُکرهًا حتى مات في العام التالي في أغسطس 1849م وظل الحكم في يد عائلته العلوية ولكن تابعا للحكم العثماني باسم (الخديوية) حتى نهاية عهد فاروق الأول الذي ورث (الملكية) عن والده فؤاد.

السابق
نبذة عن محمد كرد علي: مؤسس المجمع اللغوي في دمشق والقاهرة
التالي
نبذة عن محمد إقبال: فيلسوف وشاعر هندي ومن دعاة الوحدة الإسلامية

اترك تعليقاً