قصص وشخصيات

نبذة عن مصطفى كمال أتاتورك: مؤسس تركيا الحديثة

مصطفى كمال اتاتورك

حياته وإرثه

هو مصطفى کمال باشا، من أهم القادة والزعماء في التاريخ. ألغى الخلافة الإسلامية للدولة العثمانية، وأحدث تغييرات جذرية في المجال السياسي والاجتماعي والقضائي والاقتصادي والثقافي. وأسس أول (جمهورية) لدولة مسلمة، وألغى التقويم الهجري الإسلامي، ونادى (بالقومية) التركية، متأثرا بالقوميات التي كانت تقوى في ذلك الحين كالقومية الألمانية والإيطالية، ومؤثرا في القوميات التي كانت وليدة، كالقومية العربية، بعد أن قاد عملية (التتريك) القسري للدولة، وما صاحبها من مذابح للأقليات، كالأرمن والسريان والأكراد، ثم التهجير الجماعي للجالية اليونانية التي كانت تقيم على سواحل المتوسط، وكذلك يهود تراقيا عام 1934م فالمسيحيون العرب في أنطاكيا، ورفع شعار رفض التعددية، سواء التعددية القومية أو التعددية الحزبية، وأقام الدولة التركية الحديثة على النمط الفرنسي الجمهوري، حيث تحتكر الدولة معظم الأدوار.

ورغم أنه ثار وقاوم التقليد الاستبدادي العثماني للسلطة، فإنه عاد ومارسه بنفس القوة وبنفس البطش والانفرادية، لكنه معززا بالنبرة القومية التركية، ومحاطا بهالة من القبول الجماهيري بعد أن أحرز عدة انتصارات حاسمة في تاريخ العسكرية التركية بقضائه على الجيوش اليونانية والإنجليزية والفرنسية، التي حاولت السيطرة على اسطنبول، العاصمة العثمانية أيام السلطة العثمانية، وحروب البلقان، التي هزم فيها الجيش العثماني هذه الجيوش، وكان مصطفى کمال آنذاك مجرد قائد عسکري.

بيئته ونشأته

هو (مصطفى کمال) ولد عام 1881 في مدينة سالونيك (في اليونان اليوم) وكانت تابعة للدولة العثمانية، وكانت مليئة باليهود من كل نوع. كان ابنا لتاجر يسمى علي رضا أفندي، أرسله إلى مدرسة تقدم تعليما (حديثا) في سالونيك، لكن وفاة الأب المبكرة، أدت إلى ارتحال الأبن وأمه إلى الريف حيث أضطر للعمل هناك مع المزارعين حتى تقرر ذهابه إلى المدرسة عند خالته في سالونيك، وتركها بعد تعرضه للضرب المبرح من أستاذه، فالتحق بالمدرسة العسكرية سرا ضد رغبة أمه وتخرج عام 1893م، وحين التحق بالمدرسة العسكرية العليا في موناستير في مقدونيا اكتشف أنها أهم مرکز عسکري فالتحق متطوعا بالجيش العثماني وکوّن مجموعة من أصدقائه ضد السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان قد حل البرلمان وفرض رقابة على الصحف، وبدأ مصطفى کمال الكتابة بعد أن قرأ الكتب المحظورة لكاتب قومي.

إقرأ أيضا:نبذة عن جون لوك: حياته وأفكاره السياسية

وكان مصطفى کمال في شبابه منتميا لحركة تركيا الفتاة التي تأسست عام 1889م، وشكل حركة (الوطن والحرية) وانتقل إلى يافا، لكنه أضطر إلى الاندماج في حركة (الاتحاد والترقي) برغم کره زعمائها له. ومن الثابت أن يهودا ظلوا في مناصب عليا في الدولة الأتاتوركية، وكانوا حلفاء لقومية (الاتحاد والترقي) ومتحمسين لنشر الثقافة واللغة التركيتين.

التغييرات التي أحدثها

كانت العثمانية من أهم رموز دولة أتاتورك لكنها كانت سطحية اقتصرت على المظاهر، فألغى الطربوش مقابل القبعة، وفرض الكتابة بالحروف اللاتينية بدلا من العربية، وحرم تعدد الزوجات والحجاب، ومارس التمييز في الوظائف خاصة ضد الأتراك العلويين. وفي عام 1934 أجبر كل فرد ترکي باتخاذ لقب (عائلة) له، بدلا من أسم أبيه، أو مهنته، وكان هو الذي اختار لرئيس الوزراء (عصمت)، اسم (اينونو)، وهو ما اشتهر به، فكان أن أصدر عصمت إينونو مشروع قانون بتسمية مصطفى کمال، ب (أتاتورك)، وحرم على أي ترکي حمل اسم أتاتورك.

إقرأ أيضا:نبذة عن الخديوي إسماعيل باشا: مؤسس مصر المدنية

وتظل شخصية (أتاتورك) لا يمسها النقد داخل تركيا، لكنها مثيرة للجدل حول علاقته باليهود وتأثيرهم عليه، وعلاقته بالمحفل الماسوني!

تزوج مصطفى کمال عام 1923م وطلّق عام 1925م، وتوفي بعد مرض طويل عام 1938م.

السابق
نبذة عن أحمد خاني: أمير شعراء الأمة الكردية
التالي
نبذة عن أبو العلاء المعري: شاعر الفلاسفة العرب

اترك تعليقاً